(2) زيغريد هونكة ، شمس العرب تسطع على الغرب ، ترجمة: فاروق بيضون ، وكما دسوقي، منشورات دار الآفاق الحديثة بيروت، الطبعة الخامسة 1401هـ / 1981م. ص 11.
(3) ادوارد سعيد ، الاستشراق ، (الطبعة الانجليزية) ، 1979 ، ص6 وما بعدها.
(4) ك. موريك ، 1985 م. نقلًا من كتاب سيرج لاتوش ، «تغريب العالم» ، ترجمة: خليل كلفت ، دار العالم الثالث ، 1992م ، ص7.
(5) دافيد فرومكين، سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط، ترجمة: أسعد كامل الياس ، رياض الريس للكتب والنشر ، 1992م ، ص22.
(6) طه حسين ، مستقبل الثقافة في مصر ، ص44.
(7) سيرج لاتوش، «تغريب العالم» ، ترجمة: خليل كلفت،دار العالم الثالث،1992م،ص27.
(8) جاك أتالي ، آفاق المستقبل ، ترجمة: محمد زكريا إسماعيل ، دار العلم للملايين ، 1991م ، ص35
كائن بلا هوية
نصوص شعرية
كَائنٌ بِلا هُويَّة
د. صالح الزهراني
من أيّ نهر شربت الصمت والوجلا؟! أمهاتك صيّرن الشجى أملا
من أينَ عممت هذا الذّل.. ما عرفت أرض الشياهين لا نسرًا، ولا حجلا؟
في مقلتيك أرى «سعدًا» .. ببيرقه وفيلقًا «لصلاح الدين» مشتعلا
أرى احتمالات معنىً كنت أجهله ولم يكن عند من أغلاك محتملا
من أنت؟ أبصرُ في عينيك أسئلة عويصة، وهمومًا أثقلت جبلا
من أنت؟ أقرأ في كفيك ملحمة موؤودة، وخيولًا كفّنت بطلا
كأنه ما أتاك الكون مبتهلًا يومًا، ولا حُفّ بالنجوى ولا احتفلا
ولا ارتمت تحت رجليك النجوم هوى والشمس ما شاطرتك البوح والغزلا
من أنت؟ «عنترة العبسي» ألمحه في وجنتيك يُباري الخيل والأسلا
كيف انحنى فيك هذا الرأس يا قمرًا بزهو عينيه كنا نضرب المثلا
من أنت؟ ما قلتُ شيئًا.. كان يقتلني بكل حرف بهيّ كلما سألا
ما قلت شيئًا.. نكست الرأس مكتئبًا وكنت أطرق مما قاله خجلا
المسلمون في الفلبين وصراع الهوية
بقلم: محمد بن عبد الله
تعيش الأقلية المسلمة في الفلبين في ظل ظروف غاية في الشدة والصعوبة نتيجة للظلم الفاحش والتمييز العنصري الديني الواقع عليها من قِبَل حكومة البلاد الصليبية، التي تعمل ليلًا ونهارًا على طمس هويتها الإسلامية وتذويبها في المجتمع النصراني المحيط بها، ومن جهتهم: يسعى المسلمون جاهدين لمقاومة مؤامرات الاحتواء، والتصدي لخطط أعدائهم، والدفاع عن دينهم وهويتهم وثقافتهم المستهدفة، مما أدخلهم في صراع طويل ومرير مع تلك الحكومة، الأمر الذي ترك آثارًا واضحة على ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومن خلال هذا المقال: سنحاول إلقاء الضوء على خلفيات وأبعاد هذا الصراع، واستشراف مستقبل المسلمين في الفلبين في هذه البقعة من عالمنا الإسلامي.
الخلفية التاريخية للمسلمين في الفلبين:
من المعروف تاريخيًّا أن المسلمين في الفلبين هم أصحاب البلاد الأصليين، حيث إن جزر الفلبين كانت قبل أربعة قرون مضت: عبارة عن مجموعة من الولايات الإسلامية تُحْكَمُ بالإسلام الذي دخلها في نهاية القرن الثامن الهجري على يد التجار والدعاة العرب، ولم يكن هناك في ذلك الوقت أي أثر للديانة النصرانية أو معتنقيها، وبقيت كذلك حتى غزاها الأسبان عام 1521م، بهدف القضاء على الإسلام الذي كان قد فرض سلطانه على تلك المنطقة من العالم، وتحويل أبنائه عن دينهم، وامتصاص خيراتهم، وكان هذا استكمالًا للدور الذي لعبه الأسبان في تلك العصور في محاربة الإسلام واضطهاد المسلمين (كما حدث في الأندلس) ، إلا أنهم في الفلبين لم ينجحوا في تحقيق النتيجة نفسها التي وصلوا إليها في الأندلس؛ نظرًا للمقاومة العنيفة والشرسة التي واجهوها من مسلمي هذه البلاد، بَيْد أنهم تمكنوا من إخضاع شمال ووسط البلاد (جزيرتي لوزون وبيسايس) لسيطرتهم، وفشلوا على مدى (377) سنة (هي مدة الاحتلال الأسباني للفلبين) في السيطرة على جنوب البلاد (جزيرة مينداناو) ، وذلك لتأصل الإسلام في تلك المنطقة منذ زمن بعيد واستماتة أهلها في الدفاع عنها، وبعد أن احتل الأسبان (جزيرة لوزون) وبها العاصمة (مانيلا) سارعوا بإرسال حاكم نصراني لها، وتوافدت البعثات التنصيرية ورجال الدين النصراني على الفلبين لنشر ديانتهم بها، فدخلت في النصرانية أعداد كبيرة ـ خاصة من الوثنيين الذين كانوا يسكنون هذه المناطق ـ خوفًا من بطش الأسبان الذين أعملوا القتل والتعذيب في كل من خالف ديانتهم أو لم يستجب لدعوتهم.
بعد رحيل الأسبان احتل الأمريكان جزر الفلبين عام 1899 م فساروا على نهج أسلافهم في صبغ البلاد بالصبغة النصرانية ومواصلة قتال المسلمين واضطهادهم للحيولة بينهم وبين دينهم، إلا أنهم واجهوا الفشل نفسه الذي واجهه الأسبان من قبلهم في القضاء على الإسلام، الذي كان قد آوى إلى جزيرة (مينداناو) وتترس بها، ومضت حقبة الاحتلال الأمريكي، وقررت أمريكا الانسحاب من جزر الفلبين ومنح الاستقلال لحكومة وطنية من النصارى الكاثوليك، وكان ذلك في عام 1946م، فقرر قادة وزعماء المسلمين عدم الانضمام لتلك الدولة الوليدة، وأعلنوا أن بلادهم ليست جزءًا من دولة الفلبين الكاثوليكية وطالبوا باستقلال ما تبقى من بلادهم، إلا أنه غُض الطرف عن رغبتهم، ولم يُسمع لصوتهم، وساعدت أمريكا حكومة الاستقلال على ضم بلاد المسلمين إليها عنوة، واعترفت بحدود الفلبين متضمنة مناطق المسلمين الجنوبية، ووجد المسلمون أنفسهم بين عشية وضحاها جزءًا مما يعرف اليوم بجمهورية الفلبين.
واقع المسلمين الحالي:
الواقع أن جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم الفلبين منذ الاستقلال وحتى الحكومة الحالية لم تتبدل نظرتها للمسلمين، فهي النظرة الاستعمارية القديمة نفسها، ولا عجب في ذلك؛ فتلك الحكومات ما هي إلا صنيعة الاستعمار ووريثته.
وعلى الرغم من أنه يطيب للحكومة الفلبينية أن تردد دومًا أن بلاد المسلمين جزء لا يتجزأ من دولتها، إلا أنها لا تتعامل بالنظرة نفسها مع سكانها المسلمين الذين تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثالثة، ليس لهم أي حقوق وعليهم كل الواجبات، ولا تهتم بمناطقهم وأحيائهم السكنية ومدها بأسباب الحياة من مرافق وخدمات ومشروعات تنموية كالتي توفرها للمناطق النصرانية، وعلى الرغم من أن المسلمين في الفلبين يشكلون نسبة (10%) من مجموع السكان إلا أن الزائر للفلبين لا يكاد يشعر بأي تواجد للمسلمين في هذه الدولة، فهم محرومون بشكل عام من تولي أية مناصب عليا في الحكومة أو الجيش أو الشرطة، وقد أوصدت في وجوههم أبواب التوظف سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص الذي يُسيطر عليه النصارى، وحتى التجارة لا يتمكنون من ممارستها بحرية تامة لتضييق الحكومة الخناق عليهم في هذا المجال، كل ذلك ضمن خطة مدروسة لتجويع المسلمين وإضعافهم حتى لا تقوم لهم قائمة أو تقوى لهم شوكة فيفرضوا أنفسهم على المجتمع النصراني المتعصب المحيط بهم، كما أنهم محرومون تمامًا من حرية التعبير، وليست لهم وسائل إعلام تتحدث باسمهم وتبحث قضاياهم، هذا بعد أن عمدت الدولة إلى تحريف وتزوير تاريخ البلاد الحقيقي، وأهالت التراب على بطولات القادة المسلمين التاريخيين؛ في محاولة لغمط أي حق يمكن أن يطالب به المسلمون في بلادهم المغتصبة، كما سخّرت الحكومة وسائل إعلامها لتشويه الإسلام والنيل من المسلمين بشكل قد لا يجده المرء في كثير من الدول الأخرى التي تعيش بها أقليات مسلمة، ولم تتوقف المؤامرة عند هذا الحد، بل اعتمدت الحكومة النصرانية خطة لتذويب المسلمين ومحوهم من الوجود.