فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 719

ثمّ ختم هذه الصورة باتّهام هذا الأستاذ الناصح بالتكفير، وهي تهمة جاهزة لكلّ من أقدم على نصح هذا الكاتب، وتحذيره من مغبّة ما يكتب، ومن أمن العقوبة، أساء الأدب.

وفي مقال ساخر لأحدهم بعنوان ( حرّاس الله !! ) الوطن: 293، ـ والسخرية بادية من العنوان ـ سخر فيه من أحد مناصحيه، بعد أن نشر هذا الكاتب النصيحة على الملأ، ثمّ عقّب على هذه النصيحة قائلًا بسخرية سمجة سخيفة:"يا رب ليس لنا إلا أنت، نحتمي بك سبحانك من ( حرّاسك ) ..".

وعلى عادتهم في قلب الحقائق والتلبيس على الناس وإلقاء التهم جزافًا، فقد اتّهم مناصحه بالحكم على نواياه وما في قلبه قائلًا:"ولكنّ ( حرّاسك ) يؤذون قلوبنا حين يدّعون معرفة ما فيها، وكأنّهم أنت والعياذ بالله ممّا يصفون.."، مع العلم بأنّ هذا الكاتب قد كتب عدّة مقالات تهجّم فيها على المحاكم الشرعيّة، وسخر فيها من الحجاب!! والناس ليس لهم إلا الظاهر، أمّا ما في القلوب فعلمه عند الله تعالى.

وفي مقال لأحدهم بعنوان: ( الفرق بين العادة والعبادة ) الرياض: 13883، سخر فيه من شابّ ناصحه، يقول هذا الكاتب:"بينما كنت أيمّم وجهي شطر باب المسجد هامًّا بالخروج منه بعد انقضاء إحدى الصلوات؛ اندفع إليّ شابّ حدث لا يكاد يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وبدأ في إبداء نصائحه لي تجاه ما يراه أخطاء وقعت بها أثناء قضاء ما فاتني من الصلاة، وهي في الحقيقة لم تكن أخطاء بقدر ما صوّرت له ذهنيته الآحاديّة أنّها كذلك..". وهكذا نجد أنّ التهم عند هؤلاء جاهزة لإلصاقها بالناصحين، فبدلًا من تقبّل النصيحة بصدر رحب، وشكر الناصحين عليها، نراهم يسخرون منهم علنًا في صحف سيّارة، ويرمونهم بالتهم الجائرة. وحتى لو كان هذا الناصح مخطئًا أو مستعجلًا، كان الواجب تشجيعه على هذه الروح الناصحة، المشفقة على الغير، وتعليمه الطريقة المثلى للنصح، بدلًا من السخرية به، وكيل التهم له، انتصارًا للنفس.

السمة العاشرة:

التناقض الصارخ فيما يأمرون به وينهون عنه

وهو نتاج طبعي للتخبط، واختلال المنهج، والبعد عن منهج الحقّ، فكلمّا كان المرء قريبًا من منهج الحقّ؛ كان أقلّ تناقضًا في أقواله وأفعاله، والعكس صحيح: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [ النساء: 82] .

ومن ذلك:

1.أنّهم ينهون عن التضليل والتبديع والتفسيق، وهم يفعلون ذلك، فيبدّعون العلماء والدعاة وطلاب العلم الذين هم على منهج السلف، وقد كتب أحدهم مقالًا نشره في أحد مواقع الأنترنت المشبوهة، وتواطأت الصحف المحليّة على نشره، وكان عنوان المقال (الصحوية والصحويون!! ) الجزيرة: 12318، شكّك فيه بالصحوة الإسلامية المباركة، وضمّنه الكثير من المغالطات والافتراءات والتهم والنقولات المبتسرة، وفاحت منه رائحة العلمنة، خلص فيه إلى ما نصّه:"ممّا تقدّم يتّضح لنا بجلاء أنّ الصحوة هي التي فجّرت منابع الإرهاب، وأنّ أدلجة المذهب السنّي أدلجة سياسية محضة هي قلب الصحوة النابض، وأنّ فكرة التنظيم - الكهنوت هو الوسيلة، وهو أسّ البلاد، وأنّ استثمار قضايا المرأة السعوديّة هو استثمار سياسي بحت، وأنّ مذهب أهل السنّة والجماعة شيء، والصحوة في جوهرها وأهدافها شيء آخر".

وهكذا بجرّة قلم يحكم الكاتب الصحفيّ (!) على قطاع كبير من مجتمعنا يمثّل الأغلبيّة من العلماء والدعاة والصالحين ومن يثق بهم من سائر أبناء مجتمعنا، وهم عامّة الناس، بل على مجموعات كبيرة في العالم أجمع تفتخر بانتمائها إلى هذه الصحوة ولله الحمد، يحكم عليهم بأنّهم ليسوا على مذهب أهل السنّة والجماعة، وإنّما هم شيء آخر، أي ضلاّل مبتدعة، ولعمر الله إنّ هذا لشيء عجيب، وقلب واضح للحقائق المبينة، فالذين ينافحون عن مذهب أهل السنّة والجماعة وسلف الأمّة أصبحوا اليوم ليسوا من أهل السنّة والجماعة، أمّا الذين يطعنون في مذهب أهل السّنّة والجماعة وسلف الأمّة كابن تيمية الذي قال عنه هذا الكاتب ـ كذبًا وزورًا ـ إنّه يحرّم الكيمياء المعروفة اليوم (!) والذين يبالغون في الثناء على الغرب، فهم الهداة المهتدون، وهم أهل السنّة عند هذا الكاتب، فأيّ تناقض بعد هذا التناقض.

البحث لما يكتمل

(1) صواب الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء.

مسلمو تايلاند أسباب نكبتهم ووسائل نصرتهم

تُعدُّ"تايلند"واحدة من دول العالم الثالث الاحتلالية، التي نال المسلمون من أذاها واضطهادها ما لم تلنهُ أقليات مسلمة في بقاعٍ عديدة في العالم، على أيد المحتل الأجنبي .

فقد ابتلعت هذه الدولةُ الوثنيةُ، ذاتُ الديانة البوذية الخبيثة ، كلّ الجنوب المسلم الذي كان مستقلًا حتى عام 1902م، أي قبيل المائة عام، حين قامت بريطانيا الصليبية باحتلال دولة فطاني"، ثم تسليمها غنيمةً باردة لتايلند، ذات الحدود اللصيقة بفطاني،"ثم إعلان دخولها في الحدود السياسية لمملكة تايلند بكل صفاقة وجه، و بتواطئ دولي إجرامي .

ومن الطبيعي أن تسعى تايلند الوثنية، في استعجال إلغاءِ هوية الشعب المسلم هناك ، والعمل على صهرهِ في المجتمع البوذي، وتنشأة الأجيال تنشاةً إباحية، مع محاولة تذويب ما تبقى من شعائر الإسلام لدى الشعب الفطاني المسلم، الذي لم يكن يحتفظ أساسًا من الإسلام إلّا ببعض الشعائر اليسيرة، التي غالبًا لا تتعدى نطاق الأحوال الشخصية، من زواجٍ أو طلاق، أو بعض العباداتِ من صلاةٍ أو صيام، لا تخلو في أحوالٍ كثيرة من البدع والخرافات .

وكان من أبرزِ خطوات المحتل الأجنبي، تكريس احتلالهِ وفرضه واقعًا لا يقبلُ التغيير ما يلي:

1-محاصرة القضية الإسلامية في الجنوب التايلندي إعلاميًا.

بحيث تم تجفيف كل المنابع الإعلامية التي يمكن من خلالها إسماع القضية الإسلامية الجنوبية للعالم الخارجي ، فلا إذاعات، ولا صحف، ولا وفود أو منظمات، تستطيع الاتصال بالعالم الإسلامي أو غيره، لشرح قضيتهم، لدرجة أننا لم نسمع من يدعو إلى تحريرِ الجنوب، أو اعتباره أرضًا محتلةً على الأقل !!

بل إنّ كثيرًا من علماءِ المسلمين ، وطلاب العلم والدعاة، لا يعرفون ما هي"فطامي"، أو إن كان لها قضيةً أصلًا، أو حتى تحديد موقعها على الخريطة !!

2-ممارسة الخناق الاقتصادي ، وسلاح التجويع .

وهي سياسةٍ قديمة، توارثها أعداءُ الدين عبر القرون، فقد قالها رأسُ النفاق عبد الله بن أبي لاتباعه: ( لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ) .

وهي ذات السياسة التي اتبعتها أمريكا الصليبية ضد العراق المسلم ، وضد ليبيا ، وأفغانستان ، وتلوّح بها لكلِّ من يخرجُ عند أوامر المحتل الأكبر ، والعدو الأخطر.

كما تمارسُ هذه السياسة كل الدكتاتوريات المتسلطة، ضد الضعفاء، كما في حالة (الهند وكشمير) ، و (الصرب والبوسنة ) , (روسيا والشيشان) , (الفلبين مع الجنوب المسلم) , (تايلند مع دولة فطاني) .

ومن مظاهرِ هذا الخناق الاقتصادي الذي تمارسهُ حكومة تايلند البوذية ضد المسلمين الجنوبيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت