فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 719

وكل حركة أيًا كان نوعها: سياسية، أو دينية، أو فكرية، أو علمية؛ إنما تسعى لتحقيق أهداف محددة وغايات معينة، والإرساليات التنصيرية تضع أهدافها وتسعى بكل ما لديها من مقومات إلى تحقيقها، وأهم هذه الأهداف؛ طمس الهوية الإسلامية، وصهر الفكر الإسلامي في بوتقة الجحود والعلمانية إلى أن يصل إلى درجة الإلحاد وإبعاد المسلمين عن الدين الإسلامي خاصة والرسالات السماوية عامة، وإيقاف تيار الإسلام الزاحف نحو أوروبا، حيث يعتنق الألوف من الأوروبيين الدين الإسلامي سنويًا.

فالصليبيون لا يخشون انتشار الديانات الأخرى غير الإسلام، وإنما يخافون الإسلام وحده، ويشعرون بالخطر علي أنفسهم منه، ولذلك يسعون لتشويه صورة الإسلام في عيون المسلمين، وزرع الفتنة في البلاد الإسلامية، وذلك لتتفرق وتضعف، وتصبح غير قادرة علي رد أي عدوان غربي عليها، وتتمكن الدول الصليبية من فرض سيطرتها علي العالم الإسلامي، وتمد نفوذها وتسلب ثرواته الوفيرة، ويبقي الغرب ودول الصليب قوة عظمى متماسكة لها شوكتها وغلبتها وهيبتها.

ولا سبيل لصد هذه الاختراقات إلا بوحدة المسلمين وتكتلهم ليكونوا معتصمين بحبل الله جميعًا، ونبذ الفرقة والخلافات التي أضعفت قواهم، وجعلت الأمم تتداعى عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.

مقومات النهضة

لا شك أن العلم مقوم من مقومات النهضة والانبعاث الحضاري، فما هي الآلية التي تسير عليها الرابطة لتحقيق هذا الهدف؟

نحن لن نأتي بالجديد عندما نذكر أن الإسلام حث بإلحاح على طلب العلم ونشره بين أبناء المسلمين، وأن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم كانت"اقرأ"وهي أمر للنبي -صلي الله عليه وسلم- بالقراءة، وأن الله تبارك وتعالى رفع الذين يعلمون عن الذين لا يعلمون (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) ، وأن النبي -صلي الله عليه وسلم- جعل فداء الأسرى الكفار بعد غزوة بدر بأن يعلم كل واحد منهم عشرة من أبناء المسلمين، وأنه صلى الله عليه وسلم جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأن العلماء المسلمين ساهموا بقسط كبير في بناء الحضارة الإنسانية بفضل ما قدموه من ابتكارات واكتشافات في كل العلوم .

والذي تريده رابطة الجامعات الإسلامية هو التأكيد دائمًا على صبغ العلم بصبغة الأخلاق التي ميزت مسار العلماء المسلمين عن غيرهم من العلماء في مختلف الحضارات الأخرى، باعتبار أن العلم في التصور الإسلامي طريق من الطرق الموصلة إلى عبادة الله تعالى، وكل علم لا يسلك هذا الطريق هو علم لا يؤمن عواقبه.

وهذه المفاهيم الصحيحة للعلوم تحاول الرابطة ترسيخها بين المسلمين اليوم حتى يتحقق لهم التقدم العلمي والنهوض الحضاري .

الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (1/5)

د. علي بن عمر با دحدح عضو هيئةالتدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة 8/4/1425

لماذا يتحمس الشباب؟

وهل الحماس في الشباب عيب؟ أو شيء طارئ أو أمر غريب؟

نقول: إن الحماسة في الشباب أمر طبيعي لعناصر كثيرة منها:

1.الحيوية والقوة

أن الشباب فيه حيوية وقوة والله سبحانه وتعالى كما جاء في التقديم قال:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} (الروم: 54) .

فالشباب قوة بين ضعفين وانطلاقة بين هدوءين أو سكونين وحركة واندفاع بين جانبين فيهما من الهدوء والسكينة ما فيهما وحتى من الناحية الطبية نعلم أن الفئة العمرية في فترة البلوغ ما يزال الخلايا والأعضاء تزيد وتنمو وتعظم وتتكاثر وهذا أمر بين وإذا رجعنا حتى إلى اللغة تسعفنا هذه المعاني بشكل واضح لأن الاشتقاق اللغوي لأصل شب وهو أصل الشين والباء في اللغة يدل على نماء الشيء وقوته في حرارة تعتريه وهذا يدلنا على طبيعة الامتزاج بين الحيوية والحرارة والقوة وطيعة الشباب ومن ذلك قولهم: شبت النار أو شببت الحرب ثم كما يقول ابن فارس ثم اشتق الشباب منه وهو النماء والزيادة في قوة جسمه وحرارته ولذلك نرى هذا الأمر واضحا وأن من طبيعة الشباب الفطرية بل والخلقية البدنية أو ما يسمى بالبيولوجية أي الطبيعية الفيزيائية أنه بطبيعة خلقته في هذه الفترة العمرية فيه نمو وزيادة وشيء مما يزداد قوة ويزداد ..

ومن هنا فالحماسة قرينة الشباب بدون أن يكون هناك افتعال لها أو تكلف فيها أو تطلب لأسبابها بل هي قرينة الشباب من هذا الوجه.

2-الإرادة والتحدي:

جانب آخر في طبيعة الشباب في مقتبل العمر وهو قضيةالإرادة والتحدي: من طبيعة هذه الفترة العمرية أن فيها عزيمة صلبة وإرادة قوية من خصائص الشباب قبول التحدي بل والتعرض له والبحث عنه والثبات عليه ولو أننا أردنا أن نأخذ أمثلة والأمثلة اعذروني ستكون دائما محدودة لأننا لو تشعبنا فيها يضيق المقام عن ذكر ما وراء ذلك.

قصة لابن مسعود وأنتم تعرفون ابن مسعود كان من صغار الصحابة وشبابهم وكان إلى ذلك نحيل الجسم دقيق الساقين كان الصحابة يضحكون من دقة ساقيه في الفترة المكية العصيبة التي كانت فيها المواجهة قاسية وشديدة وشاملة من قريش ضد المسلمين وفي جلسة بين بعض المسلمين كانوا يتداولون فيما بينهم من يمكن أن يقرأ القرآن ويصدع به في نوادي قريش وهي عملية تحد كبيرة وعملية تحتاج إلى قوة إرادة وصلابة عزيمة فانتدب لذلك ابن مسعود الشاب النحيل وذهب إلى منتدى قريش في البيت الحرام وصدع بآيات القرآن يقرؤها بين ظهرانيهم وإذا به كما هو متوقع ولم يكن هو يظن أن ذلك سيعجبهم بل كان يعرف ما يترتب على ذلك عمدوا إليه وضربوه وأثخنوه بالجراح ولعلنا نقول بعد هذا الحدث أنه قد أخذ درسا كافيا لكن ما الذي حصل؟ في اليوم الذي يليه عندما تداول المسلمون تلك الحادثة قال: (أما لو شئتم لأعاودنهم بها) فهي طبيعة الإرادة القوية والتحدي لأن نفس الشاب دائما فيها هذه الحيوية التي تأبى في الجملة أن تلين أو أن تهادن أو أن تتراجع بل تريد دائما أن تثبت نفسها وأن تظهر قوتها وأن تصر على رأيها وأن تثبت على مبدئها وأن تكون نموذجا ينسجم مع طبيعة التفاعلات والمشاعر النفسية والعواطف الجياشة التي تمور بها النفس وكذلك:

3-الأمل والطموح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت