إنكِ ستجدينها تطوف بالأسواق في تبرجٍ وسفور ! وحبٍّ للظهور ! وقصم للظهور ! دونَ محرمٍ ملازمٍ يدفع عنها صولة الغادر وجولة الماكر .
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"صنفانِ من أهلِ النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات ، مميلاتٌ ما ئلاتٌ ، رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا".
تتحدث مع الباعة في خضوع وخنوع ، وتتعرض للرجال دون رادع من حياء أو وازع من دين ، وإنما في تغنج ودلال ، ولين فاضح في الحركات والخطوات والأقوال والأفعال .
قال تعالى: { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا ..}
تفوح طيبًا وتتضوع عطرًا ، وتتمايل تبخترًا !
عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت ، فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانيةٌ".
تضرب الأرض برجلها لكعبها العالي ، وكأنما تقول: نحن هنا ! فيا أيها الأسد الضاري لاتعدو داري !
قال تعالى: { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }
قد كشفت حجابها وزينت جلبابها ، فالعباءة مطرزة مزركشة ، مزخرفة مزينة ، مفتحة الأبواب !
والعباءة شرعت لتغطية الزينة ، لا لتصبح في ذاتها زينة ، تلفت كلَّ ناظر ، وتغري كلَّ فاجر !
تفننت في الحجاب ولبست النقاب الذي ما شرع إلاَّ لترى المرأة الطريق ، لا ليراها أهل الطريق ، فأخذ النقاب ـ عندها ـ يتسع من أطرافه ، وغدا التدرج في التبرج سمةً لها ، حتى كشفت وجهها ـ وهو موضع الفتنة فيها ومكمن الجمال عندها ـ ليس تدينًا وتعبدًا ـ وإنما هوىً وشهوةً ، ومسايرة لمركب التغريب والتخريب الذي يريده أعداء الله تعالى ضد المرأة الشريفة العفيفة .
* فيا أختاه !
أختاهُ لا تستسلمي وخُذي السلاحَ وأقدِمي
لا تذعني لا ترضخي فالعهدُ ألا تُهزمي
أبقي الخِمارَ شعارَ عِزٍّ في الحرائرِ قيِّمِ
أبقي الخمار يغيظهم ويَهُزُّهُم لا تَحجمي
أبقيه يا أختاهُ تفديك العيونُ وتسلمي
* أختاه !
نحن قادمون على الله ، وواقفون بين يديه ، ومعروضون عليه ..
قال تعالى: { واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }
فهل اتخذنا الحياة الدنيا مزرعة للآخرة ، وتزودنا من الأعمال الصالحات ما يسرُّنا أن نلقاه يوم أن نقف بين يدي الله ؟!
ذلك ما أرجوه وأتمناه !
وإن كانت الأخرى ، فلنتذكر النَّار الكبرى ، التي وقودها النَّاس والحجارة ..
قال تعالى: { فأنذرتكم نارًا تلظى . لا يصلاها إلا الأشقى }
ولنحسب ـ بصدق وتجرد ـ فداحة الخسارة ، يوم تغلق أبواب الجنان ، ويُطرد عنها من ليس من أهلها ، وتفتح أبواب النيران ، ليلقى فيها من كتب الله عليه العذاب بها ..
فهل تساوي لذائذ الدنيا جميعًا لحظة كهذه اللحظة ؟! وموقف ـ مهيب رهيب ـ كهذا الموقف ؟!
اللهم رحماك !
اللهم رحماك !
اللهم رحماك !
وكتبه
عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
جمعه الله بأحبته في جنات النعيم
جدة ( 21468)
ص . ب (34416)
نحو تطوير معرفي إسلاميٍ لمناهجنا الدراسية
الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية
طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة في بلادنا منذ فترةٍ ليست بالطويلة بتوضيحٍ لمهام وأهداف وأعضاء ( لجنة التربية ) التي أُسند إليها مهمة العمل على تنقيح وتعديل وتطوير المناهج والمُقررات الدراسية لمختلف مراحل التعليم في بلادنا تبعًا لما تقتضيه المصلحة العامة التي تفرض القيام بهذه المهمة بين وقتٍ وآخر للتعرف على نقاط القوة وتعزيزها ، وتلمُس نقاط الضعف والعمل على معالجتها ؛ إضافةً إلى أهمية استيعاب هذه المناهج لمختلف المتغيرات الحياتية التي نعيشها في وقتنا الحاضر ؛ لاسيما وأن العالم من حولنا يعيش كثيرًا من التطورات المتسارعة في شتى مجالات الحياة وميادينها ؛ مع مراعاة التمسك والمحافظة على الثوابت والمقومات والمبادئ والقيم الرئيسة لأُمتنا الإسلامية ، والاهتمام بحاجة ومُتطلبات سوق العمل المُعاصرة من الطاقات والمواهب المؤهلة علميًا وعمليًا ومعرفيًا ؛ والتي تكفل - بإذن الله تعالى - توفير الفرص الوظيفية اللازمة لأبناء هذه البلاد سواءً في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص .
وانطلاقًا من كون وزارة التربية والتعليم في بلادنا تتبنى مشروعًا شاملًا لتطوير المناهج الدراسية وإعادة النظر في مناهج التعليم ومُقرراتها ، وحيث إن مشروع تطوير المناهج قد وصل إلى مرحلة إعداد المواد التعليمية وتأليف الكتب والمقررات والمواد التعليمية ، وتم تشكيل مجموعة من اللجان لإعداد وتأليف هذه المواد ؛ فإنني أطرح اقتراحًا أرى أن على السادة أعضاء لجنة التربية وغيرهم من الأعضاء في فرق العمل المختلفة لهذا الشأن أن يولوه اهتمامهم وعنايتهم الخاصة لأهميته القصوى ، وخصوصيته الفريدة التي تفرض علينا جميعًا عدم تفويت الفرصة العظيمة التي توجب علينا استثمارها واغتنامها بشكلٍ إيجابيٍ في هذا الشأن سواءً على مستوى التعليم العام أو التعليم الجامعي لما في ذلك من خدمةٍ لما يفرضه علينا ديننا الإسلامي العظيم ، وتحقيقٍ لما ننشده جميعًا لبلادنا ومجتمعنا من تقدمٍ ورقيٍ حضاريٍ قائمٍ على أُسسٍ راسخة وركائز ثابتة .
ويتمثل هذا الاقتراح في أهمية الأخذ بعين الاعتبار [ عند تطوير مناهج بعض المواد الدراسية مثل: مواد العلوم ( الأحياء ، والكيمياء ، والفيزياء ) ، ومادتي الجغرافيا والجيولوجيا ] تحقيق الإفادة العلمية المطلوبة من مُنجزات وأبحاث هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسُّنة التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1406هـ ، والتي تضم في عضويتها عددًا من العلماء المبرزين في مختلف بلدان العالم الإسلامي ، وتتخذ من رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة مقرًا لها ؛ لاسيما وأن من أبرز أهداف هذه الهيئة كما تُشير إلى ذلك بعض مطبوعاتها تتمثل في ما يلي:
1-صبغ العلوم الكونية بالصبغة الإيمانية ، وإدخال مضامين الأبحاث المعتمدة في مناهج التعليم في شتى مؤسساته ومراحله .
2-نشر هذه الأبحاث بين الناس بصورةٍ تتناسب مع مستوياتهم العلمية والثقافية" ( 2 ) ."
ولعل مما يُبرر العناية والاهتمام بهذا الاقتراح أننا - ولله الحمد والمنة - أبناءُ مجتمعٍ مسلمٍ ومُتميز في كل جزئيةٍ من جزئيات حياتنا ، ونعلم يقينًا أنه لا يمكن أن تكون لنا عزةٌ أو رفعةٌ أو كيان إلا بالمحافظة على معالم ديننا الحنيف ، والاعتزاز به ، والتمسك بتعاليمه السامية وهديه المُبارك . ثم إن لائحة المشروع الشامل لتطوير مناهج التعليم التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم ( المعارف سابقًا ) ،قد نصت في البند الثالث تحت عنوان مرجعيات التطوير على أن"وثيقة سياسة التعليم في المملكة تُعد المرجع الأول الذي يعتمد عليه مشروع التطوير الشامل للمناهج" ( 3 ) .