[10] - انظر: نص البيان في موقع ( إيلاف ) يوم الأحد 24 أكتوبر 2004م.
[11] - انظر: مقال ( البيان الفضيحة ) محمد أل الشيخ، جريدة الجزيرة 17/9/1425هـ، وردّ كتبه مهند الصلاحات نشر في صحيفة شرق وغرب الإلكترونية في 20 نوفمبر 2004م، ومقال:"لا صوت يعلو فوق صوت الأمركة"باسل ديوب أخبار الشرق 8 تشرين الثاني 2004م.
[12] - انظر: كتاب (أمركة..لا عولمة) بروتوكولات كولن باول لإصلاح وتهذيب العرب , لمجموعة من المؤلفين , دارجهاد, القاهرة2003م.
[13] - جريدة الشرق الأوسط 31 أكتوبر 2004م.
مقالات في الصحوة
حسين بن سعيد الحسنية
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين وبعد:
أولا / سبب ظهور الصحوة:
لاشك أن الصحوة الإسلامية بكامل جوانبها , وطرق تعزيزها , وتناميها الملحوظ والمعلن عنه في الأوساط الشعبية والحكومية لا شك أنها عاملًا مهما في مسيرة هذا الدين الخالد , واستطاعت أن تؤثر في سير بعض قرارات الحكومات والنظم السياسية , وأصبحت عند البعض والذين لا هم لهم سوى انهيار الكيان الإسلامي كابوسًا مخيفًا على كل الأصعدة , وأصبحت عند البعض الآخر عاملًا مهمًا لإشعال الفتن وتأجيج نار الحروب الأهلية , وبث روح التعنصر والتحزب وأكثر أصحاب هذا الطريق هم الذين يصطادون في الماء العكر , إلا أنها عند علماء المسلمين والدعاة وطلبة العلم والكثير من المسلمين والذين ينتظرون عودة الإسلام بكامل حضوره وعزه ومجده سلاحًا فتاكًا ضد أهل النفاق والاستعمار والعلمنه وحلًا مناسبًا مع ما يشوبها من أخطاء وتجاوزات في أن يسمع العالم صوت الإسلام , وأن يدرك معنى سموه وعلوه على غيره من الأديان , ولعل ذلك يجرني لأن أذكر أهم سبب في ظهور ما يسمى بالصحوة وهو أن المتأمل في تاريخ هذه الأمة منذ بزوغ فجرها من بين جبال مكة وحتى أصبح الآن من الصين إلى الصين هو انسحاب أصحابه من ميادين الحياة ومن ثم تقديم التنازلات عن قيادة العالم , وإمامة الأمم , وأيضًا تكالب الأعداء عليه وتماشي أهله مع الفكر الغربي باسم الحرية والديمقراطية وتقارب الأديان , وتفريطهم في الدين والدنيا , وجنايتهم على أنفسهم وبني نوعهم , واتخاذهم القرآن مهجورًا , وافتتانهم بالمال وشغفهم بجمعه وادخاره . فأصبحت أي (الصحوة) نورًا يطلع من بين دياجير الظلام , وفرجًا من بين أحلك الكروب , ويسرًا بعد عسرٍ طالما شكت الأمة منه فمن فتنة الخوارج وحتى حرب المغول إلى الحروب الصليبية إلى تمزيق التتار للإمبراطورية الإسلامية الأخيرة إلى تفشي الأفكار الشيوعية والرأسمالية إلى ظهور العلمانية وتبجح أهلها بقولهم ( مال الله لله ومال قيصر لقيصر) , وحتى بغي أمريكا وتكبرها وقولها ( من أشد منا قوة ) إضافة إلى ما تخللها من مصائب وأزمات في هذا العالم , وسم يراق في فم هذه الأمة والتي ما إن تشفى منه حتى يراق في فمها سم آخر كل هذه الحقائق نورت الكثير من العقول وأنارت الكثير من الدروب المظلمة والتي طالما عاشت القهر والاستبداد والاحتلال مما دفعا البحث عن منقذ يقول الندوي رحمه الله"ولا يغيب عن البال أن الدين لم يزل طول هذه المدة حيًا محفوظًا من التحريف والتبديل , ولم يزل عاليًا وضوءه مشرق (( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) )المائدة (16) ولم يزل الكتاب والسنة يبعثان في نفوس القراء ثورة على الشك والبدع , وعلى الجهالة والضلالة , وثورة على أخلاق الجاهلية وعوائدها , وثورة على ترف المترفين واستبداد الملوك , ولم يزل ينهض بتأثيرهما في كل دور من أدوار التاريخ الإسلامي , وفي كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي رجال يقومون في هذه الأمة على طريقة الأنبياء , يجدِّدون لها أمر دينها , وينفخون فيها روح الجهاد , ويفتحون لها باب الاجتهاد , ويسعون لإقامة حكومة إسلامية على منهاج الخلافة الراشدة , فمنهم من استشهد في هذه السبيل , ومنهم من استطاع أن يمثل دورًا قصيرًا يذكر بالخلافة الراشدة (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) )الأحزاب (23) , وهم مصداق الحديث:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"رواه مسلم , فتاريخ الجهاد والتجديد في الإسلام متصل لا تقطعه فترة , ومشاعل الإصلاح متسلسلة بعضها من بعض لم تطفئها العواصف". أنظر ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص150 .
ثانيًا/ تاريخ الصحوة الحديثة:ـــ
لقد تحدثت في المقالة الأولى وقلت إن الصحوة الإسلامية كان لنشوئها سبب مهم إلا وهو معاناة الأمة الإسلامية من الويلات والأزمات التي تعاقبت عليها ذلك ومن وجهة نظر خاصة أن الصحوة كما قال مهدي العطار ( هي الظاهرة الاجتماعية التي تعني عودة الوعي للأمة وإحساسها بذاتها واعتزازها بدينها وكرامتها واستغلالها السياسي والاقتصادي والفكري وسعيها للنهوض بدورها الطبيعي في بناء حضارة الإنسان باعتبارها خير أمة أخرجت للناس ) أ.هـ , ومن وجهة نظر خاصة أخرى أرى أن هذا التعريف هو لكل صحوة إسلامية نشئت على المبادئ الإسلامية الصحيحة .
والحديث عن تاريخ الصحوة الإسلامية فلا يخفى على الجميع سبب حضورها والمتمثل في استحواذ التغريب والاستعمار وطمس الهوية الإسلامية والعربية , وتذويب الثوابت والأسس التي قام عليها هذا الدين الحنيف , إضافة إلى انتشار الجهل والطبقية العنصرية والتمذهب الفكري في كثير من الأمم والجماعات قال الندوي رحمه الله: في هذا الجانب (خَفَتَ صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ونشِط دعاة الفساد والهدم والخلاعة والمجون والإلحاد والزندقة والحركات الهدامة والاستخفاف بالدين وقيمة الأخلاق وأسسها"أ.هـ , إلى أن جاءت حركة الأخوان المسلمين في مصر والتي كانت من أقوى وأعمق الحركات تأثيرًا واكثر إنتاجا من غيرها , كانت هذه الحركة تشكل أوسع نطاقًا وأعظم نشاطًا و اكبر نفوذًا وأعظم تغلغلًا في أحشاء المجتمع , وأكثر استحواذًا على النفوس , ويلخص ا.د سالم نجم , تاريخها بقوله"كتب الأخ الفاضل محمد عمارة عن هذا الموضوع في عددين متتالين فقال بدأ تاريخ الصحوة بنداء الشيخ حسن العطار حيث قال ـــ إن بلادنا لابد أن تتغير ويتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس فيها ـــ ثم جاء تلميذه
رفاعة الطهطاوي يطالب بالتجديد للذات الإسلامية بالإحياء والمستفادة من العلوم الغربية , ثم جاء جمال الدين الأفغاني بمشروع الجامعة الإسلامية مع الإمام محمد عبده وتولى نشر هذا الفكر الإمام محمد رشيد رضا في مجلته الشهيرة (( (( المنار ) ))) الذي أَسَلَمَ أمانة هذه الصحوة إلى الحركات والتنظيمات الإسلامية الحديثة من الفكر إلى الحركة والعمل , ويستطرد الدكتور عمارة قوله لم تقف هذه الصحوة عند حدود
الفكر والدعوة وإنما سلكت سبيل التنظيم في مشاريع الحزب الوطني الحر , جمعية العروة الوثقى , جمعية أم القرى في نهاية القرن التاسع عشر , ثم الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل أو انتماءه الوطني والإسلامي , ولم تقتصر الصحوة الإسلامية على الحركات والتنظيمات الإسلامية , فأوسع وأعرض فصائل الصحوة الإسلامية هو التيار الشعبي المستمسك بالهوية الإسلامية وفي مقدمات مؤسسة الصحوة الإسلامية الأزهر الشريف أ ــ هـ .