فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 719

ذاع صيت تلك البرتقالة وانتشر خبرها بين الرجال بصورة غير طبيعية.. وأعجب بها القاصي والداني .. فحرص كل من لم يراها على تكحيل عينيه برؤية هذا الإسفاف والرذيلة.. ورؤية تلك الراقصات العاهرات اللواتي سحرن عقول وقلوب شبابنا بل وشيابنا!!

لقد أعجبتهم البرتقالة.. أعجبتهم القذارة .. ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)

أعجبتهم تلك الكلمات الساقطة ذات المعاني الرخيصة والرقصات المصاحبة التي تثير الساكن حتى عند الصخر الجامد!!

أعجبتهم حقارة ودناءة ذلك المطرب العراقي.. الذي أشرك معه زوجته ( سابقا) وابنته في هذا الفيديو الكليب .. وجعلهما تتمايلان برقصات خليعة ومنافية للحياء !!

أعجبتهم قصة تلك الأغنية.. حيث يحاول أحدهم إقناع احدى الفتيات التي تجلس عند والدها أن تشاركه الرقص وذلك بإغرائها للنزول معه لساحة الرقص .. كل هذا ووالدها جالس يشيش بجوارها..ثم ينجح باستمالتها وسحبها تدريجيا بعد أن أخذت الإذن من والدها (بتقشيرها) فقامت ( البرتقالة) وبدأت الرقص وانضمت لباقي الشلة بالرقص!!

وما يزيدني قهرا وغيظا وغضبا في هذه الأغنية .. أن تكون عراقية.. من رجل عراقي .. يرى المحنة التي تمر بها بلاده.. ويرى القتل والدمار من حوله.. وبدلا من أن يتجه لله بالصلاة والدعاء الصادق له بأن ينصر العراق وأهله.. نراه يتجه للشيطان بكل طواعية ورضا ويطرح تلك الأغنية!!

أي والله لقد عرف الغرب من أين تؤكل الكتف؟؟

ألم يقل أحد أقطاب المستعمرين: ( كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوه في حب المادة والشهوات) .

إي والله إن هذه البرتقالة .. غزو فضائي .. وفجور قادم من الغرب .. هدفه سلخ الهوية الاسلامية!!

وياللأسف!! لقد تحقق ماأراده الأعداء منا .. تحقق على يد ابناء جلدتنا.. الذين يدينون بديننا ويتكلمون بلغتنا!

أبناء جلدتنا الغافلين المستهترين اللاهين عن المكائد والمؤامرات التي تحاك من حولهم!!

تلك المكائد التي صرفت الشباب عن الطاعة والدعوة إلى ملاعب الكرة والمراقص وأماكن اللهو.. والتي صرفت الفتاة للأزياء والحلي والعري والتبرج والسفور والخلاعة.

إن شبابنا وشاباتنا - إلا من عصم الله - يعيشون اليوم مع الفضائيات في محنة عصيبة.. ولكنهم لم يكرهوا عليها .. بل هم من رغبوا فيها وفتحوا بيوتهم لها وتشبثوا بأذيالها.!!

وماأشبه إنجذابهم لهذه الفضائيات بحال الفراش الذي يتساقط في النار لاعتقاده النفع في النار المحرقة.. ولكن الفرق أن هؤلاء الشباب والشابات ليسوا على غفلة بخطر تلك الفضائيات.. بل والله على علم ودراية.. ولكن أسكرتهم وأعمتهم الشهوة.. وجعلتهم يتسمرون أمام ماتتقيأ به هذه الفضائيات في وجوههم صباحا ومساء وهم يتابعون وكأنهم مسحورون... ( فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)

إن هذه - البرتقالة - ومثيلاتها ماهن إلا إشارت لسيل علا زبده وظهر أثره وعواقبه في سنوات قلائل..

إن هذه - البرتقالة - تمثل مرحلة تاريخية هامة في انحدار وانهيار حضارة العرب .. مرحلة ترقص فيها المرأة العربية على جراحات الأمة الاسلامية المنكوبة!!

فرحم الله من قال: الأم مدرسة إذا أعددتها ×××××أعددت شعبا طيب الأعراق

فأين أنت أيها الشاعر لترى هذه ( البرتقالة) اليوم .. وترى كيف سيتربى ابناؤها وكيف ستعدهم تلك الأم الراقصة!!

ماذا سيكون قولك حينهاعن شعب يرى محمد الدرة وإيمان حجو ويرقص!! عن شعب يعاني ويلات الحروب والمحن ويرقص!! عن شعب يرى المآسي الدامية كل يوم بل كل ساعة ويرقص!!

ولكن صدق الشاعر حينما قال:

إنما الأمم الأخلاق مابقيت×××××فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

نعم ذهبت أخلاقهم .. من غير رجعة.. ذهبت حينما تجرأوا على الله وعصوا أمره.. وحينما استحكمت فيهم عبادة الهوى والشهوات.. ذهبت حينما إنقادوا للشيطان عليه لعائن الله تترى!!

ذهبت حينما رضوا أن يبيعوا جنة عرضها السموات والأرض بساعة لهو يرضون بها هواهم.. ساعة لهو تتمرغ فيها قلوبهم بوجل الأغاني الماجنة.

شبابنا ضاع بين الدش والقدموهام شوقا فمال القلب للنغم

يقضي لياليه في لهو وفي سهر فلا يفيق ولايصحو ولم ينم

يقلب الطرف حتى كل من نظر إلى قناة تبث السم في الدسم

فقلد الغرب حتى فاقهم سفها وضاق بالدين والاخلاق والقيم

ووالله لقد صدق ابن القيم - رحمه الله - حينما قال في أهل الغناء:

تلي الكتاب فأطرقوا خيفة لكنه إطراق ساه لاهي

وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا والله مارقصوا لأجل الله

وختاما: أسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا على الإيمان.. وأن يجعلنا هداة مهتدين .. وأن ينير قلوبنا بالإيمان والعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

المؤسسات الخيرية الدعوية

(جمعية العون المباشر - لجنة مسلمي أفريقيا)

د. عبد الرحمن حمود السميط

مدخل

عندما بدأ العمل في بداية الثمانينات ، على شكل مشاريع محدودة جدًا ببناء بعض المساجد في ملاوي،لم نكن ندرك ضخامة وخطورة الأوضاع التي تعاني منها المجتمعات المسلمة سواء كانت أغلبية أو أقلية، وبالذات ما يتعلق بهويتهم الدينية والحضارية .. كانت الأهداف محدودة بتقديم بعض المساعدات وبناء بعض المساجد وحفر بعض الآبار.

إلا أننا بدأنا ندرك بسرة، عندما بدأنا نجوب البلدان ونتوغل داخل القارة، أن المخاطر والتحديات هي على درجة كبيرة جدًا من التعقيد والشراسة.

وتعلمنا في البدايات الأولى أنه من المستحيل التفكير في دعم وترسيخ الهوية الإسلامية للشعوب والمجتمعات المسلمة في أفريقيا، من دون العمل على تنمية تلك المجتمعات لأن معظمها كان يعيش في أسوأ دركات التخلف الاجتماعي والاقتصادي.. وبالتالي تغير مفهوم الدعوة من دلالات المصطلح التقليدي إلى فهم شمولي للنهوض بالمجتمعات المسلمة الأفريقية نهضة شاملة..

كما تعلمنا منذ البدايات أيضًا، أن الدعوة الإسلامية في إفريقيا ، بالمعنى الاصطلاحي هذه المرة، لا يمكنها أن تكون على نمط واحد ولا بطرق أخرى ولا بطريقة واحدة، بل اكتشفنا أن هناك تنوعًا هائلًا في الأوضاع، جعلنا نفرك بطرق أخرى للبحث عن أنماط أخرى في الدعوة، تستجيب لمتطلبات ذلك التنوع ، رغم أن المقاصد العامة للدعوة، بقيت هي لأنها غير قابلة للتغيير والتبديل، ألا وهي: إعلاء كلمة الله تعالى، ونشر وتطبيق التعاليم، وإنقاذ ما أمكن من الناس من الدخول إلى النار.

1-واقع التجربة: من الدعوة إلى التنمية ومن التنمية إلى الدعوة

لقد انتقل العمل من شرق القارة إلى غربها على المحيط الأطلسي في بضع سنين.. وبقدر ما كنا نكشف أوضاعًا مرعبة يعيشها المسلمون ( على سبيل المثال، لم يكن في جامعة ملاوي طالبًا مسلمًا واحدًا رغم أن نسبتهم كانت حوالي 17% من مجموع السكان .. ) بقدر ما كنا ننغمس في مجالات جديدة في العمل لم نكن مخططين لها في الأصل، لأنه كان هناك إحساس طاغ في نفوسنا بأننا إذا لم ندعم المسلمين في مجالات معينة من التنمية الاجتماعي، فستكون عندئذ كمن يمارس نوعًا من النفاق، لأنه من غير المتصور أن نساهم في تذكير المسلمين بدينهم، ودعوة غير المسلمين إلى هذا الدين، بينما هم تضورون جوعًا، وتموت نسبة مرتفعة جدًا من أطفالهم بسبب سوء التغذية، أو سبب نقص الأملاح في أجسامهم، أو بسبب الأمراض المنتشرة التي يمكن مكافحتها بسهول … الخ .

1-ا: مؤشرات مرعبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت