كما قدم د. سعود بن سلمان ال سعود روية متكاملة لاتقتصر على جانب دون آخر, سعيا الى الظفر باجابات مقنعة, وحلول جدية واقتراحات بناءة, وصياغة محكمة لتلك المشكلة المعاصرة. ومن خلال منهج استقرائي تحليلي نقدي يتصدى لتجلية حقيقة العولمة من منظور إسلامي علمي موضوعي في مباحث ثمانية تناولت مشكلة المصطلح والغموض المحيط به, والقضايا التي أقرزتها العولمة مثل: نظرية نهاية التاريخ, ونظرية صدام الحضارات, والكشف عن البعد الاقتصادي في الهيمنة العولمية على العالم النامي وإبراز البعد السياسي للعولمة في الغاء سيادة الدولة, والطابع الاستعماري في الفكر العولمي, ومخاطر التذويب الثقافي وفقدان الهوية, وبحث دلائل الفلسفة اللادينية والغاية اللاأخلاقية للعولمة اضافة الى الموقف الاسلامي من العولمة.
الشباب والعولمة
وتحت عنوان ماذا يقرأ شبابنا في عصر العولمة تناولت أ.د ريما سعد الجرف: الاهتمامات القرائية.
مبينة عبر دراسة أجرتها ان 77% من طالبات الجامعة يقرأن المجلات النسائية الترفيهية, ويظهر من النتائج اهتمام الطالبات بقراءة المجلات والموضوعات التي تركز عليها وتروج لها القنوات الفضائية والتي تهدف الى تسطيح ثقافة الشباب وصرف انتباههم عن قضايا الأمة.
النظم التعليمية وتحديات العولمة
وتطرق د. عبدالرحمن احمد صائغ الى علاقة العولمة بالتربية من خلال بعدي (تربية العولمة وعولمة التربية) , يركز الاول على قدرة التربية على الاستجابة لتحديات العولمة السياسية والاقتصادية والتقنية والحضارية التي تواجهها الأمة العربية, بينما يركز البعد الثاني على قدرة استيعاب التربية لمفاهيم العولمة واتجاهاتها وتوظيفها لبناء نظام تربوي متطور يمتلك مقومات المرونة والمنافسة على الساحة الدولية.
وعن النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية وتحديات العولمة تحدث د. صالح علي أبو عراد عن ماهية العولمة وحقيقتها وأهم معالمها, وكذلك الكيفية التي يمكن من خلالها للنظام التعليمي في المملكة تأكيد الهوية الاسلامية في ظل تحديات العولمة المعاصرة.
صياغة جديدة للتعليم
وطالبت د. عزيزة المانع بصياغة جديدة للتعليم في اطار العولمة تنطلق من التعليم الشامل مع تحديد مدى حاجة مدارسنا الى تبني مثل هذا المنظور العالمي للتربية, وتحديد مدى معرفة المعلمين والمعلمات بالتعليم الشامل وأهمية تطبيقه أثناء التدريس.
الاحتياجات التربوية
ثم استعرضت د. فوزية بكر البكر الاحتياجات التربوية التي تفرضها ظاهرة العولمة ومقابلتها بالواقع التربوي في المملكة من خلال استعراض ومناقشة بعض اهدافه وظواهره العامة في المراحل المختلفة.
ولتحقيق اهداف الدراسة تناولت ستة محاور تربوية هي: اهداف التعليم, ومناهج التعليم, ودرجة توافر المعرفة لتحقيق مفهوم التعليم المستمر, وتأثير العولمة على مفهوم المواطنة, وتأثير العولمة على دور المؤسسات التربوية في الاعداد لسوق العمل, وتأثير العولمة على مفهوم وأساليب إعداد المعلمين.
وقد اظهرت الدراسة الحاجة الماسة الى غربلة اهداف التعليم في المراحل المختلفة وما يتبع ذلك من مراجعة تربوية لمحتوى المناهج الدراسية وضرورة مواكبة برامج اعداد المعلمين والمعلمات للمتغيرات العالمية في مفهوم دور المعلم.
كيف استهدف العهد البورقيبي الهوية الإسلامية في تونس؟
-د. محمود الذوادي
الانبهار بالغرب من طرف القيادة السياسية التونسية بزعامة الرئيس بورقيبة لفترة ما بعد الاستقلال ليس بالظاهرة الفريدة في حد ذاتها في العالم العربي والإسلامي المعاصر وان ما يميزها عن غيرها من ردود الفعل عند القيادات السياسية العربية الاخري في المشرق والمغرب العربيين هو درجة شدة انبهارها بالغرب من ناحية وهجومها غير المحتشم علي العروبة والاسلام من ناحية اخري. وهو الامر الذي دفع بتونس بعد تحول السابع من نوفمبر بان تنادي وتعمل علي اصلاح ذات البين بين التونسيين ومعالم هويتهم العربية الاسلامية، وهكذا يمكن القول بان القيادة السياسية التونسية بزعامة بورقيبة تتشابه كثيرا مع القيادة السياسية التركية بزعامة مصطفي كمال اتاتورك. علما ان هجوم هذا الاخير علي الإسلام كان أشرس من الذي قام به بورقيبة. فدعنا نتعرف بشيء من التفصيل علي بعض مظاهر تعامل القيادة السياسية التونسية في ظل العهد البورقيبي مع عناصر الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي.
باديء ذي بدء لابد من الاشارة إلي ان دستور الجمهورية التونسية يعلن صراحة في اول بنوده عن طبيعة الهوية الجماعية للشعب التونسي فيقول تونس دولة مستقلة، دينها الإسلام ولغتها العربية هي شهادة من السلطة الحاكمة الجديدة بعد الاستقلال مباشرة بان الهوية الجماعية للشعب التونسي هي هوية عربية اسلامية في الصميم، اي ان انتماء هذا الشعب هو في المقام الاول انتماء إلي العروبة والاسلام، هكذا اكدت القيادة السياسية التونسية الجديدة برئاسة الحبيب بورقيبة علي الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي علي المستوي النظري أو علي مستوي المباديء العامة. فدعنا ننظر الان إلي مدي تطبيق ذلك التوجه في دنيا الواقع الملموس من طرف تلك القيادة السياسية بخصوص انتساب المجتمع التونسي إلي العروبة والاسلام.
أ ــ التعامل مع الاسلام:
ولنبدأ بتعامل هذه القيادة السياسية الجديدة مع قطب الإسلام في الهوية العربية الاسلامية للشعب التونسي. ولا حاجة هنا إلي القيام بجرد كامل لكل المواقف والسياسات التي تبناها نظام الحكم في العهد البورقيبي ازاء الإسلام ومما له علاقة به. بل نكتفي بذكر خمسة امثلة نعتبرها مؤشرات ذات دلالة واضحة علي طبيعة علاقة السلطة التونسية الجديدة مع الاسلام.
1 ــ لقد قام الرئيس بورقيبة في اوائل الستينيات من هذا القرن بدعوة الشعب التونسي إلي الافطار في شهر رمضان. اذ ان ذلك يساعد في نظره علي كسب رهان عملية التنمية بالمجتمع التونسي. وبذلك يكون بورقيبة الزعيم الوحيد في العالم العربي المعاصر الذي يعلن علي الملأ ضرورة الافطار في رمضان للتغلب علي صعوبات التنمية. ويكون هو ايضا الرئيس العربي الوحيد الذي اجهر بالافطار امام العموم في بعض المناسبات. وقد ناشد الرئيس بورقيبة شيوخ وعلماء مؤسسة جامع الزيتونة لاصدار فتوي في ذلك تبرر وتعطي الشرعية لنداء الرئيس بالافطار في شهر رمضان، ولكن لم تكلل مساعي الرئيس بورقيبة بالنجاح في ذلك في نهاية الامر ولابد ان يكون رفض شيوخ وعلماء جامع الزيتونة سببا رئيسا في تردي العلاقة بين السلطة الحاكمة بقيادة بورقيبة وبين مؤسسة جامع الزيتونة.
2 ــ عملت القيادة السياسية التونسية علي تحجيم دور جامع الزيتونة كمؤسسة تربوية. فتم وضع حد للتدريس والتعليم في المرحلة الثانوية بها مع منتصف الستينيات، وبذلك تحول جامع الزيتونية إلي مؤسسة تعليم عال فقط متمثلة في انشاء ما اصبح يسمي بكلية الشريعة واصول الدين (2) .