ويلحظ المتابع لأوضاع المنطقة في الفترة الأخيرة أن هناك توجّهًا إلى حلّ مشاكل المنطقة بتطبيق الديموقراطية، ويُلحظ كذلك أن المتوجهين إلى تطبيق الديمقراطية ربما يقعون في الخطأ الذي وقع فيه السابقون وهو عدم الانطلاق من الواقع مما سيؤدّي بنا إلى سقوط آخر، وخسارة جديدة نحن في غنى عنها، لذلك يجب أن يكون أول درس نستفيده من التجارب السابقة هو أن نعي واقعنا، ونحترم العوامل التي تشكّله، فهذا هو الأساس الأول للنهضة
هويتنا الإسلامية ..كيف نعيدها
إن المتأمل في حال هذه الأمة منذ بداية عصورها الذهبية وحتى عصورها الوحلية- إن صح التعبير- سيجد أن تغير أحوالها بهذا الشكل ما هو إلا نتاج لعدة عناصر سببت ذلك التغير الرهيب الذي أدى بنا نهايةً إلى السقوط في الهاوية.
كانت أهم تلك الأسباب حيود الأمة عن المنهج الرباني الذي رسم لها لتحيد بذلك عن المنهج القويم والأسس الثابتة التي قاما عليها فكان نتاج ذلك أن وصلنا الآن إلى أسحق سحيق يمكننا الوصول إليه .
ومن أهم الأسباب ايضًا تلك العناصر الغريبة التي أدخلت إلينا عن طريق الكثير ممن يحاولون النيل من هذه الأمة وإضعافها قدر الإمكان وقد كانوا من خلال تجاربهم السابقة قد علمو أن هذا الدين لا يمكن اجتثاثه من جذوره عن طريق الحرب أو القتال ولا بد لهم من البدء من داخله لإضعافه وبث السموم فيه فإن تسنى لهم ذلك ونجحوا فيه كانت السيطرة على هذه الأمة عسكريًا .. وبالفعل تم لهم ما خططوا له ووصلوا لما أرادوه .
فوقع المسلمون بداية تحت تأثير أفكار غريبة عن هذه الأمة وعن دينها وعن ثقافتها.
وقد كان الغزو الفكري أو التغريب الثقافي حينذاك من أنجح وسائلهم لاستئصال هذا الدين من قلوب متبعيه وأصبح المسلمون بذلك غرباء في أفكارهم .. غرباء في ثقافتهم وأرائهم .
ولم يكن دخول هذا الغزو إلى بلادنا سهلًا أو يسيرًا كما قد يظن البعض وإنما كان بعد دراسات مستفيضة وجهود عظيمة قام بها مستشرقون غربيون للإسلام والمسلمين من شتى جوانب حياتهم ( عقيدتهم، ثقافتهم، حضارتهم، تاريخهم، وتراثهم ،وإمكانياتهم، الخ...)
كما استخدموا في سبيل ذلك وسائل عدة كان من أهمها التعليم والإعلام حيث كانا من أخطر ما واجهته الأمة بل ولم تستطع مقاومته وانساقت خلف ما أرادوه وابتغوه من خلاله.
ولم يكونوا يسعون من وراء تلك الوسائل لخلع الدين من قلوب المسلمين فحسب - وإن كانت تلك أعلى مطامحهم - وإنما كان الطريق الموصل لجميع ما أرادوه ومن ذلك إضعاف ثقه المسلمين بدينهم وثقافتهم وتراثهم ساعين من وراء ذلك إلى جعل هذا الفرد مجردًا من شخصيته المسلمة ومن روحة وجعلها منساقة وراء إرادتهم ورغباتهم .
أما الدوافع التي كانت الدافع المشجع لأعمالهم فيمكننا أن نحصرها في أربع نقاط:
1-الدافع الديني الذي بدأه الرهبان الذين كان يهمهم أن يطعنوا في الإسلام ليثبتوا لجماهيرهم التي تخضع لزعامتهم الدينية ان الإسلام دين لا يستحق الإنتشار .
2-الدافع الإستعماري لفرض السيطرة على المنطقة باسرها وتطويعها لهم .
3-الدافع السياسي .
4-الدافع التجاري الذي من خلاله يمكنهم جني كل هذا الكم الهائل من الثروات التي يمكنهم من خلالها بسط سيطرتهم على هذه الدول.
وقد تحقق الآن جميع الأهداف التي سعوا إلى تحقيقها وبسطوا بالفعل سيطرتهم على هذه الدول واستطاعوا من خلال هذه السيطرة أن يحركوا هذه الشعوب وفقًا لأهوائهم ورغباتهم .
وإن كانوا قد استطاعوا النفاذ فينا والتمكن منا عن طريق الفرد بداية ومحاولة نزع الإسلام من قلبه وجعله في حقيقة الامر بلا هوية أو ثقافة اسلامية حقيقية مما جعلنا نصل الآن إلى ما وصلنا إليه من الضعف والمهانة .
وإن كنا قد تعرفنا الآن إلى الداء الذي سرى في جسد هذه الأمة فمن اليسير إذًا -إن أردنا - أن نعطيها البلسم .
ولنبدأ بإرجاع الفرد إلى شخصيته الإسلامية وثقافتة التي يبني من خلالها روحه وكيانه ..فأن تم ذلك في الفرد كان تأثير ذلك في المجتمع كبيرًا وعندها فقط يمكننا أن نتكلم عن حضارتنا الإسلامية ومقومات تلك الحضارة
إن أردنا أن نستعيد مجدنا فلا بد أن نبدأ بأنفسنا
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا واردت ان اكمل معكم اخوتي الاحبة مشروه ارجاع الهوية الاسلامية , وهو أمر يحتاج الى جهد وتفكير شديدين , فلا بد للمسلم ان اراد ان يرجع الى معين الاسلام أن يعمل جاهدا في ذلك سواء فردا او جماعة او كليهما فالامة لا تقوم بلا جماعة ... فالذئب انما يأكل من الغنم القاصية ويد الله مع يد الجماعه .
إن على الداعية المحنك الذكي الذي يحسب كل حساب أن يعرف انه لا بد للمسلم من محنة , وان هذه المحنة هي تمحيص لشخصيتك وتربية لروحك فالايمان القوي الراسخ هو الذي يصمد في ساعة العسر , اما ذاك الايمان السقيم العليل هو الذي يسقط من اول تجربة , وهذا هو الداعية المهزوز الذي لا يحتمل خديه نسيم الهواء , ومثل هؤلاء لن تقوم الامم بهم .
ثم تواجهنا مشكلة الفهم والتطبيق وهي من مشاكل المسلم في عصرنا , فإذا اراد الاخ الداعية او فلنقل المسلم أن يكون ذا تأثير في مجتمعه فليعلم حماه الله بانه لا بد من فهم للمنهج الذي تدعوا من اجله , فإذا فهمته اتقنته واخلصت من أجله .. وإلا فما الداعي لأن يستفحل اعدائنا اليهود قاتلهم الله في قتالنا الا ايمانهم المنصرم ببيت المقدس وترسيخ الحاخامات قتلهم الله في عقول ابنائهم ان الارض ارضهم وانهم افضل البشر , رغم انهم كاذبين واصحاب فكرة لا اساس لها الا انهم بخبثهم ومكرهم غرسوا ذلك في عقول الكبير والصغير .
فلماذا اصحاب الافكار المهزوزة ينتصرون ويصرون ويستفحلون من اجل دعوتهم وفكرتهم , ونحن اصحاب العقيدة القوية الراسخة الصحيحة التي لا تهزها الجبال ولا تهد من اركانها الرياح العواصف ؟؟؟ هذا سؤال اطرحه على كل أخ مسلم هنا: اذن هناك فرق بين ان تفهم وتجلس في بيتك تاكل وتشرب وتنام .... وبين ان تفهم ثم تعمل بما فهمت وهذا من ارقى الدرجات في باب الدعوة الى الله لانك فهمت حقا الحقيقة وهناك فرق كبير بين ان تعمل وانت لا تفهم شيئا حيث انك ترى ابوك او أخوك أو جارك او صاحبك يعمل في سبيل الله فتدب النخوة في عروقك فتقوم فتعمل معهم دون فهم او ادراك لذلك أكثر الناس رجوعا للباطل , وارتدادا عن الحق هم أولئك الذين كانوا في يوم من الايام عمال لله داعون اليه من دون ادراك وبصيرة لما يعملون , فمن اول محنة يواجهها اخينا يرتد على عقبيه خسرانا . نسال الله ان يعافينا ويهدينا .
ثم يأتيك أخي بعد الفهم المبين الحق , اسلوب الدعوة الذي تخاطب به العالم , حيث ان هذا الدين يحتاج الى اناس يعرضونه حق العرض ... هب انك تاجر , وفجاة تواجهك المشاكل وانت في مأزق الناس من حولك يربحون وانت جالس ترقبهم بعين الحسرة رغم ان بضاعتك خير بضاعه وقد سادت السوق في وقت من الاوقات وقد اتى دورك في معرض التجارة لعرض تجارتك فكيف ستعرضها ؟؟؟ هل ستشدد في طرح بضاعتك وترفع سعرك وتناوئ التجار ؟؟؟ ام انك ستبيعها بسعر التراب ببلاش , وستستهر بعرضها ؟؟؟ لا هذ ولا ذاك بل لا بد من طرح الافكار بطريقة جديدة - بين اللين والشدة - فالداعية الناجح كالطبيب الناجح يعرف من اين يبدأ ومتى النهاية .