لننتمِ إلى كل الهويات الثمان المذكورة في الآية، لنحبها، ولكن أتمنى أن لا نجعلها صنمًا يعبد، ولا نقدمها أبدًا على حب الله ورسوله، إنما نجعلها في مرتبتها الطبيعية، وإلا سيقع ما لا يحمد عقباه من فرقة واختلاف وتقاطع، غير ما يكون من عقوبة الآخرة.
علينا أن ننبذ المفاهيم البالية، ونرجع إلى أصالة الإسلام الناصع لنرى الحقيقة كما هي، وعند ذلك سيغير الله حالنا إلى أحسن حال، وصية مشفق محب فهل تلقى آذانًا مصغية أو قلوبًا واعية؟! أتمنى.
المصدر: http://www.islamselect.com
كيف نحقق هويتنا الثقافية ؟
محمد شلال الحناحنة
أقام المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرّياض ملتقاه الشهري مساء الأربعاء 26/1/1425هـ، وكان ضيف الملتقى الناقد د. أحمد محمد السعدني الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، ومحاضرته بعنوان: (الهوية الثقافية والأدب الإسلامي) ، وأدار اللقاء الأديب د. ناصر بن عبد الرحمن الخنين نائب رئيس المكتب الإقليمي، للرابطة في المملكة، واحتشد في الملتقى جمهور من الأدباء والمثقفين.
ماذا عن هويّتنا الثقافّية؟!
بدأ المحاضر محاضرته طارحًا ثلاثة أسئلة هي:
ـ ما هويّتنا الثقافية؟
ـ ما الأدب الإسلاميّ؟
ـ كيف نحقق هويتنا الثقافية في الأدب الإسلاميّ؟
ثمَّ أجاب المحاضر قائلًا: إنَّ هويتنا الثقافية هي عربية اللغة إسلاميّة الفكر والعقيدة، أمّا الأدب الإسلاميّ فَهو يمثّل هذه الهويّة؛ لأنّه التعبير الفنّي الهادف الجميل عن الإنسان والكون والحياة وفق التصوّر الإسلاميّ.
وقد تشكّلت الهويّة الثقافية من خلال دائرتين: الدائرة العربية والدائرة الإسلاميّة، وقد نقل الإسلام العقل العربيّ نقلة نوعيّة.
ثمّ استعرض الناقد د. أحمد السعدني مظاهر من التاريخ القديم مقارنًا بين الهوية العربيّة والهويّة العبريّة، فبيّن أنَّ الهوية الأخيرة كانت تخفق في ديمومتها، بل لم تحافظ على اللغة العبرية من خلال الكتاب المقدس لديهم؛ لعدّة أسباب من أهمّها:
ـ تحريف التوراة.
ـ تحريف الإنجيل.
ـ العودة إلى التجسيد للإله في هاتين الديانتين.
وليس من لغة حُفظت، وحافظت على هويتها كما هي اللغة العربية، ويعود ذلك إلى نزول القرآن الكريم بهذه اللغة، والقرآن العظيم محفوظ إلى يوم القيامة كما أخبرنا الله - سبحانه وتعالى-.
ولذلك حين أرادت اليهودية والصليبية إبعاد الخلافة العثمانية عن الإسلام، كان أولى توصياتها ودعواتها ترك اللغة العربية وإبراز اللغة التركية قراءة وكتابة ومحادثة في جميع مناحي الحياة، فتحوّل الإسلام إلى طقوس وشعائر، وليس فكرًا وعقيدة ومنهاجًا للحياة، حتّى إن التفسير للقرآن الكريم دُرّس بالتركية، وكان هذا من أعظم المصائب!
الفراغ الرّوحي في الحضارة الغربيّة:
ما الأدب الإسلاميّ المؤثّر الذي نريده؟ إنَّه الأدب الذي ينطلق من الهويّة الإسلامية مراعيًا الرّقي الفنّي كي لا يكون خطابيًّا مباشرًا، وأن يكون معبّرًا عن القيم الإسلاميّة من خلال الجمال الأدبي الأخّاذ.
أمّا الالتزام في أدبنا الإسلاميّ فلا بدَّ أنْ يكون نابعًا من داخل النصّ الأدبي، وفرق كبير بين الإلزام والالتزام، والسؤال الذي ينبغي أنْ يُطرح: لماذا استطاع اليهود إقناع العالم بباطلهم ونحن نعجز عن إقناع العالم بحقّنا؟ وهناك مثالٌ حيٌّ لذلك هو رواية (طوبى للخائفين) للكاتبة اليهودية يائيل ديَّان؛ فقد انتشرت هذه الرواية، وراجت عالميًّا مع أنّها تقوم على مغالطات دينيّة وفكرية وواقعيّة، ولكن استطاع اليهود توظيف أدبهم إعلاميًّا بما يخدم مصالحهم، بينما لدينا أعمال أدبيّة راقية في الشعر والقصّة والرواية تجلو الكثير من الحقائق الثابتة والقيم الفاضلة والفكر السويّ، لكن لم تنتشر كما نريد، والسبب هو التعتيم الإعلاميّ، وتشويه الهويّة الإسلاميّة، ولا شكّ أنّ عندنا قصورًا في تقديم أعمالنا، ولم نستطع الاستفادة من الفراغ الروحي في الحضارة الغربيّة، كما لا ننسى أن الغرب يعمل جاهدًا لجعل ثقافتنا ثقافة استهلاك كي يقتل فينا الابتكار والإبداع، وليست محاولة تغيير المناهج وصنع الشرق الأوسط الكبير إلاّ مدخلًا لفرض الهيمنة السياسية والفكرية والثقافية، ولا نجد مخرجًا إلاّ بالتمسّك بديننا وعقيدتنا الثابتة الصافية؛ فهلْ نتحمّل المسؤولية أمام الله، وأمام أنفسنا وأمام الأجيال القادمة؟
الإسلام واللغة العربيّة لا ينفصلان:
وفي نهاية اللّقاء أثير الكثير من الأسئلة اشترك فيها مجموعة من الأدباء والإخوة والحضور منهم: الدكتور حافظ المغربي، الدكتور سمير عبد الحميد، والدكتور محمد أحمد، والدكتور حمدي حسين، والدكتور حسين علي محمد، وسعيد عاشور، والدكتور عبد الجبار ديّة، وغيرهم.
كما خُتم الملتقى بأمسية شعرية للشاعرين: الدكتور عبد الجبار دية، والدكتور أحمد حسبو، وقصّتين لأيمن ذو الغنى، وسعد جبر، وقد عبّرت القصيدتان عن شجون فلسطين الجريحة والعراق الأسير.
رجب 1425هـ * أغسطس / سبتمبر 2004م
عولمة الهوية الثقافية لبلدان العالم الثالث
عرض/ كامبردج بوك ريفيوز
يتحدث مؤلف هذا الكتاب البروفيسور محمود الذوادي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، عن نوع آخر من التخلف غير التخلف الاقتصادي والتكنولوجي الذي يتم الحديث عنه في العادة. إنه التخلف الثقافي واللغوي والنفسي الذي يرى المؤلف أنه تخلف مسكوت عنه ولا يخضع للتحليل والنقاش والبحث كما هو الحال بشأن التخلف الأول.
غلاف الكتاب:
-اسم الكتاب: عولمة الهوية الثقافية لبلدان العالم الثالث
-المؤلف: محمود الذوادي
-عدد الصفحات: 161
-الناشر: Kuala Lumpur: A. S Noordeen 2002
في البداية يحاول الكتاب تحديد وتعريف معنى التخلف الآخر، ويقول إنه التخلف اللغوي والثقافي الذي يتجسد على شكل نظام نفساني وثقافي تتداخل في تشكيله مجموعة من العوامل، منها ما هو متعلق بالماضي والتاريخ، ومنها ما يتعلق بالحاضر وبعقد النقص التي يستشعرها كثير من أبناء العالم الثالث، في حين أن بعضا آخر منها يتعلق بالضغوط والتأثيرات الغربية والمركزية المعرفية المرافقة لها.
وأهم ملامح هذا التخلف هي تقليد الغرب، الطرف الغالب في التوزيع الحضاري الراهن. وهو يربط هذا التقليد بنظرية ابن خلدون التي تصف تقليد الطرف المغلوب للطرف الغالب في دورات الحضارات.
في الفصل الأول يبدأ المؤلف توضيح الإطار النظري لأطروحة الكتاب، وفيها يرى أن ظاهرة التخلف الثقافي اللغوي التي تمتد لتشمل العالم الثالث وليس فقط العالم العربي، لها بعدان ثقافي ونفسي. ويبدأ باستعراض الإطار الجغرافي لانتشارها فيعرج إلى أفريقيا السوداء ليعالج الوضع الحالي الموسوم بسيطرة اللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، وهو وضع يشمل 38 دولة في القارة السوداء.
ويقسم المؤلف هذه الدول إلى مجموعتين: الأولى ناطقة بالفرنسية والثانية ناطقة بالإنجليزية. ومن المجموعة الثانية هناك دول مثل: أوغندا وغانا ونيجيريا وليبيريا وسيراليون، في حين تنتمي دول مثل السنغال وتشاد وغويانا والكونغو إلى الدول الناطقة بالفرنسية. وهناك أيضا مجموعة أخرى من الدول ناطقة بالبرتغالية مثل أنغولا وموزمبيق وغينيا بيساو.""
تمثل الدول المغاربية أوضح حالة على التخلف اللغوي والثقافي حيث سيطرة اللغة الفرنسية شبه المطلقة على الفضاء الثقافي في تلك البلدان"."