كثير من الدعاة والكتاب المعاصرين ـ عن قصد أو غير قصد ـ لا يفرقون بين العرب والعربي والعربية وبين العروبة، ولا بين الوطن والموطن وبين الوطنية، ولا بين العشيرة أو القبيلة وبين العشائرية أو القبلية، ولا بين الناس، والإنسان، وكرامة الإنسان وحقوقه وبين الإنسانية كشعار ومبدأ يغيب عقيدة الولاء والبراء في الله.. فيخلطون بينهما عند الحديث عنهما وكأنهما شيء واحد في الدلالة والمعنى، فيخلطون بذلك حقا مع باطل.. فيضلون ويضلون!
تراهم يستدلون بالأدلة الدالة على شرعية مصطلح ومعنى العرب، والعربي، والعربية على شرعية مصطلح ومعنى العروبة الدال على معاني التعصب القومي المقيت والمذموم..! وتراهم يستدلون بالأدلة الدالة على شرعية مصطلح ومعنى الوطن، والموطن، وحب الديار وموطن المنشأ على شرعية مصطلح ومعنى الوطنية الدال على العبودية للوطن من جهة عقد الموالاة والمعاداة، وكذلك الحقوق والواجبات على أساس الانتماء لحدود الوطن.. وتغييب وإلغاء كل ولاء وبراء يتعارض مع الولاء الوطني.. كما هو مشاهد في كثير من الأمصار!
وتراهم كذلك يستدلون بالأدلة الدالة على شرعية مصطلح ومعنى العشيرة أو القبيلة ثم يقلبون مفهومها ويستدلون بها على شرعية أن يكون الولاء والمعاداة من اجل العشيرة أو القبلية، وبأن الحقوق والواجبات تقام على أساس الانتماء القبلي العشائري..! وتراهم كذلك يستدلون بالأدلة الدالة على شرعية مصطلح ومعنى الإنسان، وكرامة الإنسان وحقوقه على شرعية مصطلح ومعنى الإنسانية كمبدأ يعلن الموالاة والمؤاخاة بين الإنسانية جمعاء بغض النظر عن اعتبار العقيدة والدين.. وميزان التقوى وأيكم أحسن عملا.. وهذا من التلبيس والتضليل الذي ينبغي أن نحذره ونحذر منه.. وهو كذلك علامة على حجم الهزيمة النفسية الفكرية التي يعاني منها أولئك الدعاة أو الكتاب أمام التيار القومي العروبي المهترئ المتآكل التي لم تجن الأمة منه إلا الذل والهزيمة، والتخلف والدمار!
الاتجاه القومي العروبي ـ منذ قرابة القرن وإلى الساعة ـ إضافة لما جلبه على الأمة من ذل وهزائم، وتخلف ودمار فهو ـ بحكم مناقضته لعقيدة الأمة ودينها ـ لم يستطع أن يحقق شيئا من أهدافه التي ملأ بها الدنيا ضجيجا وعويلا..!
على المستوى الوحدة العربية هل حققوا شيئا..؟ بل هم من تفرق وتشرذم إلى آخر، ومن ضعف إلى آخر، والعجيب حقا أنهم يستدلون بالوحدة الأوربية على إمكانية تحقيق الوحدة العربية على أساس قومي..
ولهؤلاء نقول:
الوحدة الأوربية لم تقم على أساس قومي، فهي من قوميات شتى ومختلفة.. ولكن الذي جمع فيما بينها على تعدد قومياتها أمران: الدين.. والمصلحة، لذا نجدهم إلى الساعة لم يسمحوا بانضمام تركيا إلى وحدتهم رغم أنها دولة علمانية ويعادي العسكر فيها كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين، والسبب أنها لم تصنف كدولة مسيحية كباقي دول الاتحاد الأوربي!
القوميون العرب وإن كانوا قد يظهرون بأنهم حريصون على المصلحة إلا أنهم ليسوا بحريصين على الدين الإسلامي، ولا على التعامل معه كسبب لا يمكن للعرب أن يجتمعوا إلا عليه.. ولا يمكن أن يكون لهم شأن إلا به.. ثم ليتهم انتهى موقفهم عند عدم الاهتمام والحرص.. بل تعدوا ذلك إلى إعلان الحرب الشعواء على الإسلام وأهله وكل ما يمت لهذا الدين من صلة.. فحق عليهم هذا الذل والتفرق والعذاب، والدمار!
وهؤلاء القوميين حتى على المستوى التضامن والدفاع العربي المشترك لم يحققوا شيئا.. فهم بعضهم على بعض أعداء ألداء أكثر مما هم على أعداء الأمة من خارجها.. بل هم يد مع العدو الخارجي المستعمر على بعضهم البعض!
وكذلك على مستوى التضامن الاقتصادي والتكافل الاجتماعي العربي لم يحققوا شيئا.. فهم من تخلف إلى تخلف، ومن فقر إلى فقر.. ومن جهل إلى جهل!
وحتى دندنتهم ومسرحياتهم عن تحرير البلاد المغتصبة في فلسطين وغيرها لم يفعلوا شيئا فيه خير.. بل هم من خيانة إلى خيانة.. ومن هزيمة إلى أخرى.. إلى أن أوصلوا الأمة إلى موصل لا تحسد عليه!
ومع كل ذلك وبعده نجد بعض الكتاب المعاصرين وبعضهم من ذوي الاتجاه الإسلامي أيضا يمدون لهم حبلا من القوة والحياة بمداهنتهم، والاعتراف بمنهجهم البائد وتوجههم القومي.. على اعتبار أنه لا تعارض البتة بين العروبة والتوجه القومي وبين الإسلام، وأن المعركة بينهما مفتعلة لا مبرر لها.. {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} .
معاشر السادة النبلاء:
كثير من هذا البحث الموجز عن القومية العربية قد أستقيناه من كتابة الشيخ عبد المنعم، فنسأل الله له التوفيق والسداد..
الرد المبين على ما قاله ممثل"التجمع السلفي"
الرد المبين السلفي على ما قاله ممثل"التجمع الإسلامي السلفي"!
[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
لم يرعني غداة يوم من أيام العيد، إلا وأحد الإخوة يتصل قائلا: أنه يجب أن تقرأ ما قاله ممثل"التجمع الإسلامي السلفي"للرأي العام بتاريخ [1/2/2004م] ، فقلت له:
لقد تكاثرت الظباء على خراش ... ... فما يدري خراش ما يصيد
ثم إن هذا ليس وقته، فالأمة كما ترى، قد ابتليت بهذه الهجمة الغربية الصهيونية من كل حدب وصوب.
قال: ويحك!! هذا فيما نحن فيه.
قلت: وما ذاك.
قال: إنه يحوم حول أن يقول للناس؛ إنما هذا النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا، للقضاء على"الإرهاب"، وإشاعة الرفاه والأمن، والاستقرار، وما على أمريكا من بأس، فقد أثبتت مصداقيتها!
والأمر يختلف هذه المرة، فهو ناطق يمثل غيره، ممن يتكلمون باسم طائفة من الحركة الإسلامية، وإذا لم يرد عليه، ظن الناس أنه يقول ما لاتثريب على قائله في الشريعة.
فما صك سمعي والله شر مما سمعت ذلك اليوم، ثم شر مما قرأت، لما قرأته، وقد نزل بي من الهموم ما الله به عليم.
وقد وجدت فيه مغالطات كثيرة غير أن أخطرها ثلاث طامات:
1)تبرئة أمريكا من أي ضرر على العالم الإسلامي، وقوله كما قال بحروفه جوابا على سؤال مندوب الصحيفة: هل تؤيدون إعلان الكويت الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية؟
قال: (هذا أتى في شكل طبيعي نتيجة لمواقف الكويت والكويت وضعت كل مستقبلها وكل إمكانياتها وسخرت كل شيء لإنقاذ الشعب العراقي وتحريره!! وبالتالي فان من الطبيعي أن تكافئ أميركا الكويت، وأن تجعلها حليفا استراتيجيا!! وهذا رد على الذين شككوا في عدم مصداقية أميركا تجاه الكويت!! وذلك عندما زار الرئيس الأميركي بوش المنطقة ولم يزر الكويت وان هذا معناه تنكر للكويت، كما قال عبد الباري عطوان وغيره، و"الاعلان"رد بليغ أن أميركا لا تتخلى عن حلفائها وكذلك فان الكويت ليست الدولة الوحيدة التي تعاونت، بل هناك البحرين ومصر اكبر الدول العربية) !!! حسبنا الله ونعم الوكيل.
2)الترحيب بالوجود الأمريكي في المنطقة وبالتحالف معها، ويتحدث عنه كأنه فتح كبير كما قال بحروفه بعد أن أوجد الأعذار للوجود الأمريكي وكأنه لا يملك أي تصور عن فداحة الأمر: (والحمد لله لاحظنا أن الوضع في الكويت هادئ والوضع الاقتصادي إلى الأفضل والاستثمارات بدأت تنتعش والأموال بدأت تعود إلى البلد، واعتبار الكويت حليفا استراتيجيا لأميركا أعطى اطمئنانا للسوق، وهناك خطط كبيرة للاقتصاد وهذا ما نحتاجه وهذا يعود على استقرار المنطقة ورفاهية شعوبها وامنها، فالى متى تعيش هذه الشعوب في حالة قلق واضطراب؟) !!!