ولقد نشأت في ظل المخططات دعوات وتنظيمات كشف الزمن عجزها عن العطاء وعدم قدرتها على تلبية مطامح النفس المسلمة والعربية التي شكلها الدين الحق من إبراهيم ، وموسى ، وعيسى - ومحمد عليهم الصلاة والسلام - في ترابط جامع لأمة واحدة تؤمن بالله الواحد وتسلم وجهها إليه خالصًا ومنه تستمد منهج الحياة والعمل والمجتمع كما رسمته الكتب السماوية المنزلة وحيث جاء القرآن الكريم فمقدمه للناس في الصورة العالمية الخاتمة بحيث أصبح هو منهج الفكر لهذه الأمة كلها بكل ألوانها وعناصرها كما حدث عن ذلك كثير من المخططين والباحثين .
فقد استصفى الفكر الإسلامي خلاصة الوحي الرباني كله الذي أنزل على الرسل والأنبياء واستصفاه من مصدريه القرآن والسنة نورًا على طريق البشرية كلها إلى يوم القيامة فكان لابد أن يواجه من الدعوات والنحل والمناهج البشرية. وهي التي عجزت عن العطاء وأسقطتها المتغيرات.
وكان آخر ذلك سقوط منهج الغرب الليبرالي وسقوط الماركسية. فأسقطت هذه المناهج في مسقط رأسها وفي بلادها التي صاغتها ، وأعلنت البشرية منذ سنوات طويلة أنها في حاجة إلى منهج جديد ينقذها من براثن النظام الربوي الذي اغتالها ، أما سقوط الماركسية على النحو الذي حدث فقد كشف عن عجز الايدلوجيات البشرية عن العطاء حتى انها بعد سبعين عامًا من سيطرتها على مجرى الأحداث ومن خلال فلسفة عريضة خالفت فيها مناهج الفطرة وعارضت حقائق الدين ومفاهيم العلم وحاولت أن تشق طريقها ضد التيار فعجزت وحاصرتها الأحداث وقصفتها الرياح وأسقطت منهجها وحطمت شراعها .
لابد أن نعي نحن المسلمين هذه الأحداث وأن نؤمن بأن قيام الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي وسيطرته على القدس قبلة المسلمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من نفس العمل الذي يحاول أن يفرض ما يعارض الفطرة ويخالف حقائق الدين والعلم جميعًا فلابد من سقوطه . ولقد أقامت من قبل القوى الصليبية كيانًا زائفًا في نفس الموقع لم يزل يقاومه المسلمون ويجتمعون له ويجاهدون في سبيل تدميره ويقدمون الأرواح رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الله تبارك وتعالى .
المسلمون اليوم في امتحان جديد هو أقسى من امتحان الحروب الصليبية؛ ولكن الصحوة الإسلامية التي أثبتت اليوم رسوخ أقدامها وعجز الأعداء عن إزالتها قادرة على الثبات في الموقع وحماية الثغور وإعداد قوى الردع الكفيلة برد العدوان واستخلاص الحق واستعادة بيت المقدس. ولن يكون ذلك إلا من خلال وحدة الإيمان والارتفاع فوق المطامع والأهواء والتحرر من الترف والانحلال .
وليعلم المسلمون أن سقوط هذه الايدلوجيات كلها هو لحساب الإسلام وأن الغرب لن يستطيع أن يسيطر على العالم ويقوده نحو الخضوع والتبعية بعد أن أثبتت مناهجه وايدلوجياته عجزها وفسادها وأعلن كبار العلماء والمفكرين الغربيين أنّه لا أمل إلا في الإسلام فهو وحده القادر على إنقاذ البشرية.
ولكن أصحاب المطامع من عباد العجل الذهبي وإمبراطورية الربا لايزالون يخططون من أجل السيطرة على الأمة الإسلامية وثرواتها ومقدراتها التي استنزفت منذ أكثر من قرنين من الزمان لحساب القوي العالمية في نفس الوقت الذي عاش أهل الوطو يواجهون المجاعات ، والنهب ، والاحتواء ، في محاولة لإخضاع المسلمين والعرب ، وضرب بعضهم ببعض ، ولقد استفاق العرب والمسلمون اليوم وعرفوا أنهم قادرون على التعامل السمح الكريم بين طوائفهم كما أمرهم القرآن وكما رسم لهم النبي صلى الله عليه وسلم وكما وضع عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وغيرهم ميثاق الترابط بين العناصر المختلفة في قلب المجتمع الإسلامي العربي .
ومن هنا فنحن في أشد الحاجة إلى الدخول في مرحلة تحرير الهوية وتصحيح الوجهة. وذلك بإقامة معاملاتنا سواء في مجال التجارة أو الزراعة أو الاقتصاد على أساس تحري الحلال وتجاوز الحرام .
وإن علينا أن نحرر مناهجنا التعليمية من الزيوف التي فرضتها الحضارة الغربية من أجل هدم وحدتنا العامة ، وتحرير مناهجنا الاجتماعية والترفيهية من عوامل تدمير وحدة المجتمع وتكامله ولنحذر من أخطار التداخل الذي يرمي إلى تفريغ هذه الصحوة من مضمونها أو احتوائها أو تدميرها أو إجهاضها
الحفاظ على الهوية الإسلامية
فى إطار التجديد
تمهيد:
إن مما يقلق المراقبين لدعاة التجديد في الفكر الإسلامى، هو المساس بالهوية الإسلامية، سواء كانت للفرد أو الأسرة أو المجتمع، وخصوصا الأحوال الشخصية، من أحكام الزواج، والطلاق والميراث، وكذلك ما يتعلق بالقضاء. خصوصا بعد أن أصبح العالم اليوم كالبلدة الواحدة، التى يمتزج بها الناس وبما أن الإنسان بطبيعته يتأثر، ويؤثر بالآخرين، فلابد من وضع الحماية اللازمة للمحافظة على الهوية الإسلامية.
وإن أكثر الهويات الإسلامية تعرضا للتهديد بالتأثير، هم المسلمون الذين يعيشون بين الكفار في الغرب.
المحافظة على الهوية الإسلامية في العقيدة:
لقد اعتبرت الشريعة الإسلامية العقيدة أهم المقاصد التى جاءت لحمايتها، والمحافظة عليها، وإن كبر خطر يواجه المسلمين، وخصوصا الذين هاجروا إلى الغرب، هو انصهار العقيدة الإسلامية في العقائد الأخرى، بحيث يختلط على المسلم تمييز ما هو من الإسلام ممن هو دخيل عليه من العقائد الأخرى، كالاحتفال بأعياد المجوس، واليونان القدماء، وغيرهم، أو الاعتقادات الشركية والوثنية.
كثيرا ما تدعو منظمات حقوق الإنسان العالمية المسلمين إلى تغيير موقفهم من حرية الاعتقاد من خلال إلغاء حد الردة، الذى هو أحد الحدود الإسلامية، بحجة أن حرية الاعتقاد مكفولة لأى إنسان، دون منعه من الانتقال من دين إلى آخر. ولابد من التأكيد على ضرورة المحافظة على الهوية الإسلامية في العقيدة، بمنع تمكين المسلم من تغيير دينه، وذلك استنادا إلى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم"من بذَّل دينه فاقتلوه"
الحفاظ على الهوية،الإسلامية في الأحوال الشخصية:
إن مجال التجديد في الأحوال الشخصية من زواج، وطلاق، وميراث، وغيرها، يكاد يكون معدوما، إلا من جهة التجديد في أسلوب عرضه، وإبراز الجوانب الإيجابية التى تحظى بها هذه الجوانب لدى المسلمين بثوب جديد.
ولكن للأسف نجد كثيرا من المثقفين يدعو إلى التجديد والتغيير حتى في الأحكام الشرعية التى وردت فيها نصوص قطعية، وتناسى أنه"لا اجتهاد مع نص"وقد يكون دافعه إلى ذلك اجتناب الانتقادات التى توجه إلى الإسلام من الكفار، سواء من اليهود أو النصارى، أو من غيرهم.
فهو يريد أن يدافع عن الإسلام- في ظنه- ولكنه يحارب الله ورسولهصلى الله عليه وسلم ويكون عونًا لأعداء الإسلام.
وهناك من هو مندُس بين المسلمين ويدعوهم إلى التخلى عن أحكامهم الشرعية في مجال الأحوال الشخصية.
وإن أهم القضايا التى تطرح في مسائل التجديد في الأحوال الشخصية ما يلى:
1-تحريم تعدد الزوجات.
2-السماح للمسلمة بالزواج من أهل الكتاب.
3-عدم إيقاع الطلاق إلا من خلال القاضى .
4-مساواة الأولاد الذكور والإناث في الميراث.
5-اباحة التبنى .
وفى الغالب الذى يطرح مثل هذه الأفكار لم يتمتع بقدر من العلم الشرعى، أو يكون ممن تأثر بالثقافة الغربية، ولا يعرف الثوابت الإسلامية التى لا تعرف التغيير أو التبديل أو التطوير في ذاتها.
المحافظة على الهوية الإسلامية للمرأة: