فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 719

سمعت صحفية تركية لديها حس عال بالحق - رغم اختلاف اللغة - فهي تبكي الهوان في الداخل والخارج، خاصة العراق الذي يؤرق مضجعها، ثم تشكو انتشار تماثيل أتاتورك وضغوط العولمة وخيانة المثقفين، وتصف ضياع الهوية هناك، حتى إن شقيقها - اسمه صالح - لا يعرف عن الإسلام سوى الفاتحة....

وتشعر بأن القادم أسوأ: قائمة طلبات الإتحاد الأوربي!

وشعرت بما تقول..

فهي مزيج يرفضه العالم جهرا ويؤسسه سرا، مزيج من الدين والسياسة والإقتصاد.

تلك هي محرقة العولمة، فهناك ثمن معلن وثمن خفي لتدخل في الإتحاد الأوربي، كي تذوب في شرايين الحضارة المتوحشة!

هناك مطالب معلنة وطلبات خفية، وبالمثل يعلن الأوربيون عن مخاوف معلنة ولديهم محاذير خفية.

وليت الكبار والصغار يوقنون أن العزة في طاعة الله

وأن المعاصي تجلب الإحتلال

وتجلب الذل

والزلازل

ألم تر إلى الرجل النائم بلباس البحر شبه عار والموج يطارده، وهو يحمل عوامته ويجري للسكن، فيدخل الموج خلفه للسكن ليذيقه! في كارثة تسونامي؟!

ألم تر صفوف المجلات لدى الباعة، ثلاثين مجلة خليعة، كل واحدة تتصدرها صورة لمرأة مفتنة فاتنة!

فماذا تنتظر؟...

لو لم يتحول زعم الحب لله سبحانه إلى حب حقيقي فلن يكون هناك مقاومة، ولن يبزغ فجر باسم، ولن يطل أمل....

وحاولت أن أتعلم بحرا من الشعر، ليؤدي بعضا من واجب البلاغ.

أتتني تلملم أحزانها *** أأنت الطبيب لأسقامها!

دهتني الخطوب وأوجاعها *** وحمى الديار بأصنامها

صنوف الفخاخ أعدت بها *** لقنص البلاد وإعلامها

بدعوى الصلاح أقم سوأة *** وانع الديار لإسلامها

فكيف الدواء وترياقها *** زعاف السموم بأقلامها!

نناضل لا يستكين الفتى *** أتدنو الليوث لأغنامها!

سلام بَنيّ أسود الوغى*** تدك الجبال بأقدامها

قناديل عرش أعدت لكم *** وحور تحيى بأنغامها

ستشرق شمس الهدى درة *** لجيد السماء وأجرامها

أيا أيها الحب أنت السنا *** وأنت الأريج لإسلامها

وكالشهد حلَّى حياة الألى *** أناروا الطريق لأقوامها

تهون الصعاب وأهوالها *** وذل النفوس لإكرامها

ستبقى الشهادة نور الهدى *** فلا للقبور وإقتامها

فخذ من دمائي لأخت عراق *** وقطع روحي لأيتامها

سيبقى العطاء دليل انتماء*** ستبقى الزهور بأكمامها

يا أبتي.. كيف أكون رجلًا ؟

فوزية الخليوي

عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

نتيجة للانفتاح العالمي في وسائل الاتصالات، أصبح التركيز على تربية الولد، تربية رجولية بعيدة عن مظاهر الخنوع والدّعة مطلب ملح! لما لهذا الانفتاح من خلط في الهوية بين الذكر والأنثى، خلطًا بعيدًا عن مظاهر الرجولة التي اتسم بها تاريخنا سواء في الجاهلية أو في الإسلام!.

فيجب على الوالدين أن يلتفتا إلى تربية الذكر من أولادهما، تربية متميزة، تختلف عن الأنثى وذلك أنه سيخرج إلى الأماكن العامة، ويخاطب الناس، ويقضي حاجات والديه مما لا تقوم به الأنثى، ومن هذه التربية:

1-تعويده على مخالطة الرجال وأساليب الكلام:

فيشب الصبي وقد اكتسب ثقة في نفسه، بخلاف ما لو تعوّد اللعب مع الإناث، فيميل بطبعه إلى الرقة والليونة في الحديث والمعاملة؟!

ومن القصص المؤثرة في هذا المجال، هي قصة المقتدر بن الخليفة المعتمد حيث مشى والده يومًا وأخذ يرقبه في الستر الذي فيه ابنه.

وكان إذ ذاك عمره خمس سنين أو نحوها! وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصيفات من أقرانه في السن وبين يديه طبق فيه عنقود عنب، في وقت فيه العنب عزيز جدًا! والصبي يأكل عنبة واحدة ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة!! على الدور حتى إذا بلغ الدور عليه أكل واحدة مثل ما أكلوا! حتى أفنى العنقود، والمعتضد يتميّز غيظًا فرجع مهمومًا فسأله الخادم؛ فقال: والله لولا النار والعار لقتلت هذا الصبي اليوم! فإن في قتله صلاحًا للأمة!

فقلت: حاشاة يا مولاي.

فقال: أنا أبصر بما أقوله! أنا رجل قد سست الأمور وأصلحت الدنيا بعد فساد شديد ولا بد من موتي؛ فإن تولى ابني وهو صبي وله من السخاء مثل الذي رأيت عندما ساوى نفسه بالصبيان في شيء عزيز في العالم والشح معروف في طبع الصبيان! فسيحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، وسيقسم الأموال كما قسم العنب! وتضيع النقود ويزول ملك بني العباس. وقال: سترى ما يكون؟!

فمات والده وتولى فطلب الأموال وأخرجها وجعل يفرقها على الجواري والنساء ويلعب بها.

وهذه الهزيمة التي خشي منها الخليفة لتحكي أعمق أنواع الهزائم النفسية لدى الطفل حيث يشب مسلوب الإرادة مخدر الذهن، محدود الرؤيا، يعيش في أجواء الغرور والتعالي على الآخرين، وهذه الحادثة هي غيض من فيض مما تدفعه الأمة ولا تزال في أبنائها نتيجة هذا الخطأ الفادح الذي بزعمهم هو من باب الترف والدلال لأبنائهم بتوفير الخدم والندماء لهم، فكانت الحصيلة جيلًا متراخيًا منغمسًا في ملذاته لا يأبه بأحوال أمته، وواقعها المرير.

ولقد تنبه إلى هذا الأمر الخلفاء في السابق؛ فكان مما قال عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده: علمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، وأطعمهم اللحم تشد به قلوبهم، وجالس بهم علية الرجال يناقضوهم الكلام.

فكان حصيلة هذا الفهم والوعي منه أن تولى أربعة من أبنائه سدّة الحكم.

2-إلباسهم ملبس الرجال:

كما قال إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف أدركت أبي وإنه ليعتم ويعمني وأنا صغير ورأيت الصبيان يعممون.

3-حضورهم لمجالس العلم:

كما حدث مع ابن عباس فكان عمر يجلس مع الأكابر ويقول له: لا تتكلم حتى يتكلموا، ثم يقبل عليهم ويقول: ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه؟!

ولهذا لما رآه الشاعر الحطيئة أعجب بمنطقه وقال: من هذا الذي نزل عن الناس في سنه وعلاهم في قوله.

فها هي مجالس الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع صحابته يحضرها الصغار، ومن هذا بوب البخاري: باب إذا لم يتكلم الكبير هل للصغير أن يتكلم!

4-إخراجه للغزو:

فقد خرج الزبير بابنه عبد الله إلى الغزو وهو في سن العاشرة وأوكل به رجلًا، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم- بأنس وهو طفل يتيم إلى خيبر وكان قد راهق الاحتلام.

فما ظنك بعدها بهذا الطفل الذي يرى حشد الجيوش، وصهيل الخيول ومقارعة السيوف وأي ثقة في نفسه سيشب عليها، حيث لن يهاب أحدًا وإن كان أعتى الرجال.

5-أخذ مشورته:

كما يفعل إبراهيم - عليه السلام- ونصت عليه الآية الكريمة ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) [الصافات:102]

قال المفسرون لم يشاوره كي يرجع إلى رأيه ومشورته؛ بل ليتعرف على رد فعله تجاه هذا الأمر، فيثبت قدمه ويصبره إن جزع. ويخطئ بعض الآباء الذين لا يعرفون إلا إصدار الأوامر، وإلقاء التعليمات دون محاولة التعرف على أحوال المخاطبين وقدراتهم.

6-تحميله بعض المسؤوليات:

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه- أتى عليّ رسول الله وأنا ألعب مع الغلمان فسلم علينا وبعثني في حاجة وأبطأت على أمي. فلما جئت قالت: ما حبسك. قلت: بعثني رسول الله في حاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله أحدًا.. وهذا من عقلها. حيث لم تطلب من ابنها أن يخبرها بحاجة رسول الله . بل علاوة على ذلك أكدت عنده هذا المفهوم وحثته على كتمانه. فأين منها بعض الأمهات التي يدفعها الفضول لسؤال ابنها عما يدور من أحاديث لأبيه مع الآخرين.

7-التربية بالحوار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت