فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 719

1 -الآثار الدنيوية: وذلك بما يظهر على المساير من فقدان الهوية وذوبان الشخصية الإسلامية، وبما يتكبده من معاناة في جسده ونفسه وماله وولده، وهذه كلها مصادر عنت وشقاء وتعاسة بخلاف المستسلم لشرع الله عز وجل الرافض لما سواه المنجذب إلى الآخرة فلا تجده إلا سعيدا قانعا مطمئنا ينظر: ماذا يرضي ربه فيفعله، وماذا يسخطه فيتركه غير مبال برضى الناس أو سخطهم.

2 -الآثار الدينية: وهذه أخطر من سابقتها؛ وذلك أن المساير لواقع الناس المخالف لشرع الله عز وجل يتحول بمضي الوقت واستمراء المعصية إلى أن يألفها ويرضى بها ويختفي من القلب إنكارها، وما وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. كما أن المساير لركب المخالفين لأمر الله عز وجل لا تقف به الحال عند حد معين من المسايرة والتنازل والتسليم للواقع، بل إنه ينزل في مسايرته خطوة خطوة؛ وكل معصية تساير فيها الناس تقود إلى معصية أخرى؛ وهكذا حتى يظلم القلب ويصيبه الران أعاذنا الله من ذلك ؛ ذلك أن من عقوبة المعصية معصية بعدها، ومن ثواب الحسنة حسنة بعدها؛ وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (18) : ( وقد ذكر في غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى، وكذلك السيئة الثانية قد تكون من عقوبة الأولى، قال تعالى: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما * ولهديناهم صراطا مستقيما } [النساء: 66 - 68] وقال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [العنكبوت: 69] وقال تعالى: { والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم } [محمد: 4 - 6] ، وقال تعالى: { ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى } [الروم: 10] ، وقال تعالى: { كتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام } [المائدة: 15، 16] ، وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم } [الحديد: 28] ، وقال تعالى: { وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } [الأعراف: 154] .

وما أجمل ما قاله سيد قطب رحمه الله تعالى في النقل السابق حيث قال: (ولكن الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق، وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسيرا لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة؛ لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء) .

الآثار الدعوية:

إن الداعية الذي تظهر عليه مظاهر مسايرة الواقع يفقد مصداقيته عند نفسه وعند الناس، وإن لم يتدارك نفسه فقد ييأس ويخسر ويترك الدعوة وأهلها؛ إذ كيف يساير الواقع من هو مطالب بتغيير الواقع وتسييره؟! وكلما كثر المسايرون كثر اليائسون والمتساقطون؛ وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف الدعوة وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سبل النجاة أو الوقاية من هذه الفتنة:

إنه لا ينجي من الفتن صغيرها وكبيرها ما ظهر منها وما بطن إلا الله عز وجل وقد قال لنبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم: { $ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } [الإسراء: 74] فأول سبيل من سبل النجاة هو سؤال الله عز وجل وصدق العزيمة والأخذ بأسباب الثبات ومنها:

1-فعل الطاعات وامتثال الأوامر واجتناب النواهي كما قال عز وجل: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا } [النساء: 66] فذكر سبحانه في هذه الآية أن شدة التثبيت تكون لمن قام بفعل ما يوعظ به من فعل الأوامر وترك النواهي، ويشير الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى إلى أثر الطاعة في الثبات فيقول: (فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت، ومخذول بترك التثبيت. ومادة التثبيت وأصله ومنشؤه من القول الثابت وفعل ما أمر به العبد، فبهما يثبت الله عبده؛ فكل ما كان أثبت قولا، وأحسن فعلا كان أعظم تثبيتا قال تعالى: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا } فأثبت الناس قلبا أثبتهم قولا، والقول الثابت هو القول الحق والصدق) (19) .

2 -مصاحبة الدعاة الصادقين الرافضين للواقع السيئ والسعي معهم في الدعوة إلى الله تعالى وتغيير الواقع السيئ في نفوسهم وأسرهم ومجتمعاتهم، واعتزال أهل الدنيا الراكنين إليها والمسارعين فيها والمتبعين لكل ناعق، وترك مخالطتهم إلا لدعوتهم أو ما تدعو الحاجة إليه؛ لأن المجالسة تؤول إلى المؤانسة والمجانسة.

3 -التفقه في الدين والبصيرة في شرع الله عز وجل لأن المسايرة عند بعض الناس تنبع من جهل بالشريعة وأحكامها ومقاصدها، مع أن أكثر المسايرين المخالفين للشريعة إنما يدفعهم إلى المسايرة الهوى والضعف.

والمقصود: أن من كانت مسايرته بسبب جهله بالشرع فإن في العلم الشرعي دواءه ومنعه من المسايرة بإذن الله تعالى . وينبغي على طالب العلم الشرعي والمستفتي في دينه أن يسأل أهل العلم الراسخين فيه الذين يجمعون بين العلم والورع ومعرفة الواقع، وأن يحذر من أهل العلم الذين يسيرون على أهواء الناس وتلمس الرخص والآراء الشاذة لهم.

4 -إفشاء المناصحة وإشاعتها بين المسلمين وبخاصة بين أهل الخير؛ لأن السكوت على المخالفات وضعف المناصحة بين المسلمين من أسباب التلبس بالمنكرات ومسايرة الناس فيها.

[مجلة البيان > عدد 147]

(1) بدائع التفسير، 3/17.

(2) رواه الترمذي، ح/ 2338.

(3) الموافقات للشاطبي، 2/ 268.

(4) تحفة الأحوذي، 6/145، رقم الحديث (2075) وقال الترمذي حسن غريب.

(5) رواه الترمذي، ح/ 2186.

(6) أخرجه أبي داود، ح/ 3778، والترمذي في تفسير القرآن 2984، وأخرجه ابن ماجة في الفتن 4004.

(7) رواه الترمذي، ح/ 2338.

(8) في سبيل الدعوة الإسلامية، للعلامة محمد أمين المصري، ص 39 43 (باختصار) .

(9) في ظلال القرآن، 2/ 1219.

(10) الموافقات، 2/ 128.

(11) المصدر السابق، ص / 247.

(12) إعلام الموقعين، 4/ 229.

(13) في ظلال القرآن، 3/ 245.

(14) من أراد التوسع في هذا الموضوع وكيف نشأ ومن هم رموزه فليرجع إلى كتاب: (العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب) ، للأستاذ محمد حامد الناصر.

(15) العصرانية في حياتنا الاجتماعية، ص 22.

(16) العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب (بتصرف واختصار) .

(17) المصدر السابق، ص 353، 354.

(18) الفتاوى، 14/245.

(19) بدائع التفسير، 1/17.

مشروع إصلاح ونهضة الأمة الإسلامية وتحرير البلاد والعباد

بقلم محمد بن جمعة السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم

أهل الحل والعقد في الشريعة الإسلامية تعريفها: إن جماعة أهل الحل والعقد لا تعد حزبا بل هم يديرون أمور الأمة وفقا لما تقتضيه الشريعة الإسلامية التي تهيمن على الوجود السياسي تأسيسا وحركة ومقصدا وعلى قمتهم رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والعسكرية

شروط أهل الحل والعقد: الإسلام والعقل والذكورة والحرية والعدالة والعلم والرأي والحكمة والقوة والأمانة والأخلاق . وهم حكام وأمراء الأمة وعلماء المسلمين والفقهاء المجتهدون وأهل الاختصاص والخبراء والفنيون وقادة المجاهدين وقادة الجند والمستشارون والنصحاء وأهل الاختيار , يضاف إليهم الآن جميع حملة شهادة الدكتوراه من كافة الاختصاصات (ذكورا وإناثا ) أما حاكم المسلمين فمهمته إجمالا حراسة الدين وسياسة الدنيا فيه وحماية مصالح المسلمين وأرضهم .

الشروط الواجب توفرها في الحاكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت