وهذا يعني أن الإفادة من نتائج الأبحاث المعتمدة في المجالات العلمية المختلفة من قبل هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسُنة ، والعمل على إدخالها ضمن المناهج التعليمية في مختلف المراحل الدراسية في بلادنا أمرٌ مطلوب وهام جدًا لنا في هذه المرحلة الحضارية التي - لا شك - أن التطور العلمي المعاصر قد شمل كل جزئيةٍ وكل شأن من شؤون الحياة فيها .
من هنا فإن تضمين مناهجنا لنتائج هذه الأبحاث والدراسات العلمية الحديثة سوف يُحقق الكثير من الميزات والخصائص التي منها:
أولًا / الإقدام على خطوةٍ مباركةٍ وخصوصية مُميزة في مجال تطوير المناهج التعليمية من منظورٍ إسلامي صحيحٍ وغير مسبوق ؛ وليس غريبًا أن تكون المملكة العربية السعودية هي صاحبة التميز والريادة في هذا الشأن .
ثانيًا / تأكيد الهوية الإسلامية التي ينبغي أن تنفرد بها مناهجنا التعليمية في مختلف المجالات والميادين العلمية ؛ ولن يتحقق ذلك إلا من خلال العمل الجاد لتوجيه مختلف المعارف والعلوم في مناهجنا التعليمية ومقرراتها الدراسية توجيهًا إسلاميًا صحيحًا نابعًا من كتاب الله العظيم ، وسُّنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم .
ثالثًا / العمل على تصحيح مسار العلم التجريبي في العالم المعاصر ، والحرص على كشف الحقائق العلمية الكونية المختلفة للناس في كل مكان ، من خلال تقديم خلاصة ما توصلت إليه الأبحاث والدراسات والتجارب العالمية المعاصرة التي تهتم بها هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسُّنة وغيرها من المؤسسات والمنظمات العلمية ذات العلاقة .
رابعًا / محاولة العودة مرةً أُخرى إلى مركز القيادة الأُممية التي أشار إليها رئيس وزراء ماليزيا ( السابق ) / مهاتير محمد في حديثه لندوة ( الرؤية المُستقبلية للاقتصاد السعودي ) التي عُقدت في وزارة التخطيط منذ عدة سنوات ، حيث قال:
"ويعلم الله أن الأُمة الإسلامية في أَمس الحاجة لدولةٍ مسلمةٍ تكَّون قوةً عالمية ، والمملكة العربية السعودية في موقعٍ جيدٍ لأن تكون قوةً عالميةً إذا ما اختارت لنفسها ذلك ، وأعانتها عليه الأمة الإسلامية في سائر أنحاء العالم" ( 4 ) .
وبعد ؛ فإن هذا الاقتراح يأتي في وقتٍ نحن فيه بأمس الحاجة إلى إعادة النظر في مناهجنا التي كثُر الحديث عنها ما بين مؤيدٍ ومُعارض ؛ والتي آن الأوان لأن نُثبت للعالم أجمع - من خلالها - أننا أصحاب رسالة عالمية هاديةٍ مهدية ، وأصحاب وحيٍ سماويٍ صالحٍ لكل زمانٍ ومكان .
فهل لنا أن نسعد بتحقيقه لنقدم للعالم كله الحقائق العلمية الصادقة مُدعمة بالدليل الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ؟ !
وهل يُمكن أن نُقدم للعالم من حولنا منهجيةً علميةً صحيحةً تقوم على أساليب ووسائل دعوية قوية ومؤثرة ؟
هذا ما نرجوه ونؤمله من السادة الأفاضل أعضاء لجنة التربية وغيرهم من الأعضاء في فرق العمل المختلفة المعنية بهذا الشأن ، والله نسأل أن يوفق الجميع لما فيه الهداية والرشاد ، والتوفيق والسداد ، والحمد لله رب العباد .
الهوامش:
(1) مجلة مناهج . العدد الأول . ( 1423هـ / 2002م ) . قبل البدء . ص ( 3 ) .
(2) مطوية بعنوان: حقائق علمية في القرآن والسنة بهرت العالم . (د.ت) . هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة . ص (5) .
(3) مجلة مناهج . العدد الأول . ( 1423هـ / 2002م ) . المشروع الشامل لتطوير المناهج . ص ( 12 ) .
(4) رسالة المعارف . العدد ( 42 ) ، ( رمضان 1423هـ / نوفمبر 2002م ) . ص ( 12) .
عنوان الكاتب
الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
أُستاذ التربية الإسلامية المُساعد
ومدير مركز البحوث والدراسات التربوية بكلية المعلمين في أبها
أبها _ ص . ب: ( 249 )
هاتف جوال رقم [ 0504509749]
أو هاتف وفاكس [ 072285565]
"المتمسلمون"
فهد بن محمد الحميزي
لما ذكر مؤرخ الإسلام الحافظ الإمام الذهبي أنواع التواريخ التي تناولت شتى طبقات المجتمع المسلم والتي أوصلها إلى أربعين تاريخًا حتى أنه ذكر منها تاريخ عقلاء المجانين والموسوسين والمنجمين والسحرة . . ليته ـ رحمه الله ـ ذكر منها تاريخ أولئك الخونة الذين سودوا صفحات التاريخ بمواقفهم وعمالتهم . .
هم لم يسقطوا ملوكًا فحسب بل أسقطوا شعوبًا وأممًا وخلافات , وللأسف فإن العلماء وسابروا التاريخ وقتها أصيبوا (برهاب سياسي) فتولد عندهم خوفًا من الخوض في مثل هذه القضايا الخطيرة مما جعلها تصبح حبيسة الأذهان . ومن تكلم من العلماء حينها وصدع بكلمة الحق أصبح يترقب (ضيوف الفجر) ممن كابدوا الليل لا بطول قيام وإنما بخبث طوية وفساد معتقد!!
وقد حدثنا التاريخ كثيرًا عن أولئك الخونة (المتمسلمين) حدثنا عن عبد الله بن سبأ لما كان يعمل في الخفاء ويُحدث الفتنة كما في حادثة الجمل , وبالثورة والتأليب كما وقع منه حيال عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ..
حدثنا التاريخ عن عبيد الله بن يزيد قاتل الحسين..
حدثنا التاريخ عن أبي دؤاد المعتزلي قاتل القضاة والعلماء..
حدثنا التاريخ عن أبي طاهر القرمطي منتهك حرمة المسجد الحرام ..
حدثنا التاريخ عن الحسين الحلاج صاحب البدعة المكفرة والقول بالحلول والإتحاد ..
وحدثنا التاريخ عن ابن العلقمي الوزير المنافق صاحب الرسائل العلقمية الخائنة لهولاكو...!!
إن التاريخ القديم كما حدثنا عن أولئك الخونة ( المتمسلمين) في الحقبة الماضية , فقد حدثنا التاريخ الحديث عن أسماء سوداء وعملاء مرجفين وطوابير مختلفة الأجناس والتوجهات للإطاحة بدول عربية تنتمي إلى الإسلام ولو بالظاهر أمثال حسني الزعيم, وأديب الشيشكلي, وسامي الحناوي ,وأسعد طلس ـ عميل بريطانيا الوفي ـ ونوري السعيد وأحمد خان قائد اتجاه التغريب في الهند ومؤسس المدرسة الفكرية التغريبية والذي دعا إلى تقليد الحضارة الغربية وإلى تفسير الإسلام تفسيرًا مطابقًا لما وصلت إليه المدنية الحديثة في آخر القرن التاسع عشر . وغير هؤلاء الكثير الكثير ممن تعرفهم بلحن القول..!!
ولذلك كتب الدكتور محمد محمد حسين وقتها كتابه القيم"حصوننا مهددة من داخلها"وشنع فيه على الإنهزاميين ( المتمسلمين) الذين وقعوا تحت سيطرة الأفكار والنظم الغربية.
ومثل هؤلاء لا ينبغي أبدًا أن يذكر أحدٌ لهم سيره وإنما تكفي الإشارة بأسمائهم ، فهم في الحقيقة لا يستحقون أن يرفع لهم ذكر أو شأن وإن كانوا أبقوا بصماتهم في دولهم بصمات الخزي والعمالة والتخريب .
إن بعض هؤلاء العملاء حاول أن يبني له ( قاعدة صلبة ولو على المدى البعيد ) قاعدة ذات نتائج وخيمة وأهداف خبيثة وخطط مدعومة والأثر المترتب على ذلك الإطاحة بكيان الأمة المسلمة .
ولذلك لما حصلت الانقلابات المتتالية في الدول العربية المجاورة في السنوات السابقة كانت قوى الانقلاب فيما تُدعم من عدوٍ خارجي لمصالح ومطامع ثرواتية فيها . وبينما كانت هذه الدول العربية تتقلب بين هذه الانقلابات كانت إسرائيل التي قامت على أكتاف الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية تعد العدة للعدوان والاحتلال وتوسيع رقعتها الجغرافية .