علينا أن نتعلم كيف نخاطب الآخر بلغته ؛ فالعزلة والتقوقع صارا ترفا مستحيلًا . وخطورة كتاب"سوندرز"أنه ملئ بالوثائق الدقيقة حول شيكات وأموال أنفقت واسماء من كلفوا تلك الأموال في مختلف أنحاء العالم ، وهذا يحفزنا إلى التدقيق في الأنشطة الثقافية التي تروج للفكر الغربي ، والتي يتولاها أفراد من بنى جلدتنا ويهدفون من أنشطتهم إبعادنا عن هويتنا العربية الإسلامية والحاقنا بالمنظومة الثقافية الغربية تحت حجج وأسانيد زائفة ، وآن الآوان أن نشجع البحوث والكتابات التي تصب في دعم وتأكيد تلك الهوية خاصة في نفوس النشء.
ومن جانب أوضح الدكتور عاصم دسوقى أستاذ التاريخ بجامعة حلوان أن فكرة إعادة تشكيل عقول العالم الثالث ليست جديدة ، و فكرة الاحتواء والاستيعاب هي قديمة منذ ظهور الاستعمار العسكري ثم بعد الثورة الصناعية وقد اكتشف الأوربيون أنهم مكروهون من الشعوب التي استعمروها ؛ لوجود قواعد عسكرية ، وبعد قيام حركات التحرر الوطني خرجت تلك القواعد ، وبعد التقدم الذي شهدته تكنولوجيا الأسلحة فقد أصبحت تلك القواعد بلا فائدة بعد أن أصبح هناك حاملات الطائرات والصواريخ العابرة للقارات.
تعدد أساليب الغزو الفكري
يضيف الدكتور عاصم دسوقى قائلا ..وحل الاستغلال الاقتصادي من جانب الغرب محل القواعد العسكرية ، وجاءت ظروف الحرب العالمية الأولى مواتية لأن تخرج الولايات المتحدة الأمريكية من عزلتها لتأخذ وضعها كقوة عالمية، وجاء الاعتماد على العمل الثقافي كوسيلة من وسائل الحرب الباردة بين القطبين الرئيسيين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ونجحت أمريكا نجاحا باهرًا في محاربة المنظومة الشيوعية وسقط الاتحاد السوفيتي أخيرًا لتنفرد الولايات المتحدة بموقع القطب الواحد المهيمن على شئون العالم
وأساليب الغزو الفكري تعددت وتنوعت منها:
إقامة الجامعات الغربية في البلاد العربية ، وإرسال البعثات إلى أمريكا وأوروبا وهناك يتم غسل مخ المتبعث ليكره لغته وتراثه وينهمر بالغرب وثقافته ، ويعود للوطن داعيا مخلصا لتلك الثقافة التى تتصادم مع ثقافتنا العربية الإسلامية.
وأكد الدكتور عاصم دسوقي أن الغزو الفكري أخطر من الغزو العسكري وممن تنبهوا لفاعلية السلاح الثقافي برتمرند راسل عندما كتب (حكومة العالم) حيث طالب فيه بتخفيف جريمة البطولة من كتب التاريخ طاعة قيم البطولة والتضحية التي يتعلمها النشء منذ أيامهم الأولى هي التي تعطيهم المناعة ضد التشبع بالقيم الغربية ، ولعل هذا هو السبب في المحاولات الأمريكية التي تهدف إلى تغيير مناهج التعليم الديني والمقررات المتعلقة بالتاريخ الإسلامي في البلدان الإسلامية.
وحذر الدكتور دسوقي من الرضوخ للطلبات الأمريكية فالتاريخ والدين هما أساس الهوية العربية الإسلامية وتغيير مناهجهما يعنى ضياع تلك الهوية والقبول بالتغريب الكامل للأجيال القادمة ، وينبغي التنبيه إلى أن السياسة الأمريكية تستهدف تفكيك الرابطة القومية والعقائدية التي تربط العرب والمسلمين بعضهم ببعض ؛ حتى يتحولوا إلى كيانات هزيلة مفككة ، يسهل السيطرة عليها لصالح المشروع الصهيوني الذي يقوم على التوسع وخدمة أطماع الغرب في المنطقة ، ولعل تشجيع الغرب للحركات الانفصالية في أندونيسيا والجزائر والسودان ، وتمويل ودعم الثقافات الامازيقية والنوبيين والكردية وغيرهما هي دليل على أن الهدف هو تقسيم العالم الإسلامي إلى كيانات صغيرة خاضعة للكيان الصهيوني
رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية في حوار شامل
الاسلام اليوم - حوار عبر الانترنت 23/3/1423
المسلمون في الفلبين شعب مجاهد يبلغ تعداده ستين مليونا ،وتنقسم الفلبين إلى ثلاث جزر رئيسة هي جزيرة لوزون في الشمال، وجزيرة بيسايس في الوسط، ثم جزيرة مينداناو في الجنوب وهي التي يسكنها المسلمون..
ويعرف مسلمو جنوب الفلبين الذين يسكنون منطقة مينداناو باسم مسلمي مورو.
وقد قدم مسلمو مورو خلال ربع القرن الأخير الذي بدءوا فيه جهادهم لنيل استقلالهم حوالي مليون شهيد.
فماذا عن آلام هذا الشعب المسلم وآماله؟ وماذا عن أحلامهم وأحوالهم؟ وماذا عن مساجدهم ومدارسهم والدعوة الإسلامية بينهم؟ وما هي قصة جهادهم والتي وقعوا خلالها ثلاث اتفاقيات لوقف إطلاق النار والحكم الذاتي ولا يكتب لها النجاح ؟
نتعرف على كل هذه الأمور من خلال حوارنا عبر الإنترنت مع سلامات هاشم رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية .
سؤال:هل لنا أن نتعرف على بداية دخول الإسلام إلى بلادكم؟
جواب:الفلبين التي يدين 80% منها الآن بالنصرانية كانت حتى وقت قريب مملكة إسلامية، فقبل الاكتشافات الجغرافية التي قادها المستعمرون البرتغاليون والأسبان والتي جلبت المنصرين لينشروا النصرانية بقوة السلاح وقمع المسلمين ،كان الإسلام هو الديانة الوحيدة ،والعاصمة الفلبينية"مانيلا"كان اسمها الإسلامي"أمان الله"وقد بدأ دخول الإسلام الفلبين في الفترة ما بين القرنين السابع والثامن الهجريين، على يد التجار المسلمين الذين دخلوا تلك الجزر، وتم تسجيل دخول الإسلام رسميا إلى الفلبين عام 1380 ميلادية على يد الشيخ العربي المسلم كريم المخدوم ، ولغة أغلب المسلمين في الفلبين تكتب بحروف عربية.
والمناطق التي يسكنها المسلمون في جنوب الفلبين تتمتع بثروات طبيعية هائلة، تساهم بمقدار 70% في خزانة الفلبين خاصة بعد اكتشاف كميات من النفط تعد من أكبر المخازن الطبيعية للنفط في العالم، وتنتج منطقة مينداناو المسلمة 56% من الذرة و 55% من البن و 55% من جوز الهند و 50% من الأسماك و 100% من المطاط و 100% من الموز و 39% من اللحوم و 29% من الأرز وربما كان هذا هو السبب الذي جعل حكومات الفلبين المتعاقبة لا تنفذ اتفاقيات السلام؛ حتى لا يحصل مسلمو مورو على استقلالهم ويتمتعون بثرواتهم.
"جهاد ضد الاستعمار النصراني"
سؤال:لمسلمي الفلبين تاريخ طويل من الجهاد ضد الاستعمار الأسباني والأمريكي والياباني ما هو تاريخ ذلك؟
جواب:بدأ الاستعمار الأسباني لبلادنا منذ عصر الكشوف الجغرافية التنصيرية، حيث استعمر الأسبان هذه البلاد على يد القائد الأسباني الشهير"ماجلان"عام (940هـ - 1521م) ودخل المسلمون في حرب شرسة مع المستعمر الأسباني وقتلوا ماجلان فأرسل الأسبان حملة عسكرية قوية للانتقام، لم ترحم الأطفال والنساء والشيوخ. واستمر الاستعمار الأسباني 375 عاما، وفي عام 1898 باع الأسبان الفلبين للأمريكان بمبلغ عشرين مليون دولار وسيطر الأمريكان على الفلبين وخاض المسلمون ضدهم نضالا طويلا استمر 47 عامًا. ومع بداية الحرب العالمية الثانية احتل اليابانيون الجزر الإسلامية في الجنوب ودخلوا في حروب ضد المسلمين انتصر المسلمون في كثير منها حتى حصلت الفلبين على استقلالها عام 1946.
سؤال:ومتى بدأ جهاد المسلمين في جنوب الفلبين، لإقامة دولتهم المستقلة ؟
جواب:تبلورت فصائل جهاد المسلمين عام 1962 في جبهة تحرير مورو التي شكلها مجموعة من الطلبة الدارسين في الجامعات والمعاهد خارج الفلبين. وبدأ عمل الجبهة العلني عام 1968 بقيادة نورميسواري وسلامات هاشم وخاضت حروبا طويلة ضد حكومة الفلبين أجبرتها على الجلوس إلى مائدة المفاوضات.