فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 719

وخلال مسيرة الجهاد هذه تم التوقيع على ثلاث اتفاقيات للسلام بين مسلمي مورو وحكومة الفلبين لكن لم يكتب لأي منها النجاح، ففي عام 1976 وفي عهد الرئيس فرديناند ماركوس توصل الجانبان إلى اتفاق يقضي بإقامة حكم ذاتي للمسلمين في 13 محافظة و 9 مدن وهي غالبية المناطق التي يتركز فيها المسلمون وتم التوقيع على الاتفاقية في طرابلس بليبيا بتدخل منظمة المؤتمر الإسلامي وبعض البلاد العربية. وفي عهد كروازون أكينو (1986-1992) بدأت المفاوضات بين الطرفين لتنفيذ اتفاق طرابلس لكن الحكومة ماطلت وعرضت تنفيذ الحكم الذاتي في أربع محافظات فقط. وفي عهد حكومة الرئيس فيدل راموس (1992-1998) وعقد الطرفان عام 1994 اتفاقا جديدا ينص على وقف العمليات الحربية وتشكيل مجلس جنوب الفلبين للتنمية والأمن لكنه لم ينفذ. ومع تصاعد الجهاد الإسلامي تم التوقيع على اتفاق آخر عام 1997 لكنه فشل أيضًا.

سؤال:جبهة تحرير مورو انقسمت خلال جهادها إلى نصفين.. نصف وطني بقيادة نور ميسواري ونصف إسلامي بقيادتكم بالإضافة إلى وجود حركة أبي سياف.. ألا يعد ذلك انشقاقا في صفوف المجاهدين له تأثير سلبي على جهادهم؟

جواب:انفصلت جبهة تحرير مورو الإسلامية عن جبهة تحرير مورو الوطنية عام 1977 وكان لدينا مبررات قوية في الانفصال بعد أن اكتشفنا مبكرًا خداع ومماطلة الحكومة الفلبينية واعتزامها إدخال القضية في دوامة المفاوضات والاتفاقيات التي لا جدوى منها. .أما حركة أبي سياف فمحدودة جدًا، ولم تصل بعد إلى مستوى التنظيم الشامل. لكن بفضل الله لم يتأثر الجهاد

استعادة الهوية الإسلامية

سؤال:بعد ما يقرب من ربع قرن من الجهاد الذي قادته جبهة تحرير مورو.. ما هي أبرز الإنجازات التي تحققت؟

جواب:تم تحرير 46 قاعدة عسكرية.. وهذه القواعد لم تعد قواعد عسكرية فحسب بل تضم الكثير من المزارع الشاسعة التي أصبح يعيش فيها مسلمو مورو حياتهم اليومية ووفرت لهم قدرًا كبيرًا من الاستقرار.

لقد كاد المسلمون في منطقة مورو يفقدون هويتهم الإسلامية بسبب محاولات الحكومة الفلبينية لمحوها وإذابتها. وبعد الحرب أصبح المسلمون يفضلون تسميتهم مسلمي مورو بدلا من مسلمي الفلبين؛ وذلك للتأكيد على وجود هوية خاصة ومميزة لهم لدرجة أن بعضهم رفض الهوية الفلبينية، أما الذين يتجنسون بالجنسية الفلبينية فإنما يفعلون ذلك لتسهيل المعاملات الرسمية. وقبل الحرب كانت الأغلبية النصرانية تنظر إلى المسلمين نظرة احتقار ولكن تغيرت هذه النظرة بعد الحرب وصاروا ينظرون إلينا على أننا أعداء أنداد لهم.

وبعد ظهور جبهة تحرير مورو الإسلامية والانتصارات الكبيرة التي حققتها تغير الحال وأصبح النصارى يتقربون لنا، وأصبحت قاعدة أبي بكر الصديق التي بها المقر العام للجبهة هدفا لكبار رجال الدولة يقومون بزيارات مجاملة لنا.

كما أن النصارى الذين يسكنون في منطقة مورو والذين كانوا من قبل ألد أعداء لنا أصبحوا مؤيدين للجبهة ويدفعون لها التبرعات كما يفعل المسلمون بل إن كثيرا منهم انضم للجبهة.

ونتيجة لحركة الجهاد حررنا بفضل الله مناطق واسعة من البلاد التي اغتصبتها الحكومة الفلبينية من قبل، وتمكنت جبهة تحرير مورو الإسلامية من إقامة دولة إسلامية تتوافر فيها العناصر التي تتكون منها الدولة ولا ينقصها إلا الاعتراف الدولي.

واستطاع المسلمون لأول مرة أن يقيموا حكم الله وأن يطبقوا الشريعة الإسلامية ، فلأول مرة يعدم القاتل ويجلد الزاني وشارب الخمر ، ولأول مرة يتم تكوين مجتمع يحرم شرب الخمر والدخان والاختلاط، وبالإضافة إلى ذلك تمكن المسلمون من القضاء على كثير من البدع والخرافات والتقاليد المنافية للإسلام، واستطاعوا أن يصححوا عقيدتهم.

"المؤامرات الصليبية والصهيونية"

سؤال:وماذا عن المؤامرات الصليبية والصهيونية التي تحاك ضدكم؟

جواب:مع تصاعد عمليات الجهاد من طرف مورو الإسلامية تصاعد التصدي من الجانب الفلبيني الذي شكل عام 1977 منظمة"إيلاجا"الإرهابية لقتل النشطاء الإسلاميين وتنصير المسلمين ، وقد جاء نشاط هذه المنظمة في نفس الوقت مع وجود منظمات تنصيرية غربية أخرى تقوم بنشاط واسع تحت حماية الحكومة وبرعاية مجلس الكنائس العالمي.

ولم تكن الصهيونية بعيدة فقد قامت قوات إسرائيلية خاصة بتدريب قوات فلبينية خاصة أطلق عليها اسم"الجيش الأصفر"قامت بعمليات قتل للمسلمين وتوطين للنصارى في محافظة"ديباو"المسلمة حتى صار المسلمون فيها أقلية 40%بعدما كانوا أغلبية.

"أهداف تم تحقيقها"

سؤال:ما هو تقييمكم للأوضاع الحالية وهل لديكم برنامج لتحقيق أهدافكم؟

جواب:تحظى جبهة تحرير مورو - بحمد الله- بدعم وتأييد واسع من جموع الشعب المسلم في مينداناو، ولدينا برنامج متكامل يعتمد على أربعة محاور، هي التحول الإسلامي وتقوية التنظيم والاكتفاء الذاتي وبناء قوة عسكرية متطورة ، وبالنسبة للتحول الإسلامي فقد تم إقامة أربعة آلاف مسجد في أنحاء مورو وتم أيضا إنشاء خمسمائة مدرسة ابتدائية وإعدادية يدرس بها نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة ، كما أقيمت مائة وخمسون مدرسة ثانوية وبعض الكليات المتوسطة التي يدرس بها ثلاثون ألفا.

كما تم تنظيم عدد كبير من حلقات تحفيظ القرآن درس فيها مائتا ألف متعلم، كما تم تنظيم أربعين ألفا من الطلاب والطالبات الذين يدرسون في الجامعات والمدارس الحكومية العلمانية بقصد تربيتهم إسلاميًا، وقام البنك الإسلامي للتنمية بجدة ببناء جامعة المخدوم، وتولت هيئة الإغاثة الإسلامية إدارتها، وتم إنشاء مبنى خاص للبنات تابع للجامعة في قلب مدينة زامونغا مما سهل حل مشكلة الاختلاط التي كانت موجودة في الجامعة وأقيمت بالجامعة، مكتبات ومعامل وتضاعف عدد الطلاب بها وأصبحت الجامعة منارة لتخريج الكفاءات الإسلامية.

وهكذا يتحول مجتمع مورو إلى مجتمع إسلامي صحيح بصورة تدريجية، فالمسلمون يقبلون على تعلم الإسلام وغير المسلمين يعتنقون الإسلام كل يوم كما أصبح الحجاب منتشرًا وأصبح الكتاب الإسلامي موجودًا والحمد لله، وبالنسبة للاكتفاء الذاتي فإن عدد العاملين التابعين للجبهة بلغ 2.5 مليون عامل يعمل 75% منهم في الزراعة و 25% في المجالات الأخرى، وقد تم فلاحة 25 ألف كيلو متر مربع نزرع بها محاصيل صالحة للغذاء كالأرز والذرة والموز وغيرها وعن طريق ذلك استطاعت الجبهة تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي من الموارد الغذائية الضرورية، أما فيما يخص تقوية التنظيم فقد تم تكوين 13 قيادة ولجنة إقليمية تغطي 18 محافظة وتم تكوين 337 لجنة إدارية على مستوى البلدية بالإضافة إلى 7274 على مستوى القرية. وهذه اللجان كلها تحت إدارة اللجنة المركزية التي تضم مجلس الشورى واللجنة التنفيذية وعدد العاملين فيها 1500 عامل.

أما فيما يخص بناء القوة العسكرية فقد تم تنظيم 30 ألف مجاهد و 60 ألف احتياطي و 200 ألف من المليشيات غير النظامية التي يمكن استخدامها في ساعة الصفر ، ومجموع العاملين المدنيين والعسكريين في جبهة تحرير مورو الإسلامية حوالي 1.4 مليون عامل .

سؤال:ماذا عن جهادكم بعد تجربة نور ميسواري ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت