فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 719

نعم كان تأثيره فظيعًا، فقد كانت العربية هي اللغة الأولى والرسمية في السنغال قبل الاستعمار الذي حاصرها ومنع انتشارها في السنغال لعقود طويلة، غير أن هناك إقبالًا كبيرًا عليها في الآونة الأخيرة، وعلى حفظ القرآن في الكتاتيب التي أُعيد افتتاحها، ونجحت في جعل ثلث الشباب السنغالي يقبلون على العربية والقرآن، بعد أن كان هذا الإقبال قد تراجع على إثر الدعاية السوداء بأن العربية والإسلام لا يُؤمّنان مستقبلًا، كما زعم الرئيس عبد الله واد لدى زياراته لإحدى المؤسسات الإسلامية، وزاد بالتهكم على الإسلام والقرآن.

وماذا عن الأوضاع الاقتصادية لمسلمي السنغال؟

شديدة الصعوبة ويعاني أغلبية المسلمين من الفقر والعوز والمرض، وتنتشر البطالة بين صفوفهم، وهو ما كانت المساعدات الدولية العربية والمسلمة تحاول أن تخفف من وطأته عليهم، ولكن هذه المشاكل لا تزال مستمرة وتلقي بظلال ثقيلة على المسلمين.

التنصير في السنغال

كل ما تقوله يوفر بيئة حاضنة للمنظمات التنصيرية التي تتخذ من هذه الأوضاع وسيلة لتحقيق أهدافها عبر غزو منظم.. فماذا عن التنصير؟

التنصير في السنغال لا يحتاج إلى غزو، فالمئات من المنظمات التنصيرية تعمل في السنغال على قدم وساق، ولا تجد هذه المنظمات أدنى صعوبة، فالأثرياء من أبناء المسلمين يذهبون إلى هذه المدارس لتلقي علومهم، وهناك إقبال على المستشفيات التي تحمل شعار الصليب الأحمر؛ في وقت لا توجد المستشفيات التي تحمل شعار الهلال الأحمر.

كما أن الأعياد المسيحية تحوّلت إلى أعياد رسمية، وليس عيدي الفطر والأضحى، وعلى الرغم من ذلك فإن إستراتيجية التنصير في السنغال تعتمد على إيجاد تباعد وهوة بين المسلم ودينه الحنيف، بحيث لا يلعب الدين دورًا في حياته، وهو ما يُعدّ أفضل لديها من أن يكون مسيحيًا.

كذلك ينتشر المنصرون بين القبائل الوثنية، فهم يفضلون استمرارها في عبادة الأصنام دون اعتناق الإسلام الذي يُعدّ الدين الأكثر اعتناقًا في أوساط الوثنيين.

في ظل هذا المد التنصيري ألا يُواجه هذا بعمل خيري إسلامي؟

الجمعيات الخيرية الإسلامية كانت تقوم بدور فاعل في السنغال نحو كفالة الأيتام وإنشاء المدارس والمستشفيات وإغاثة الملهوف وحفر الآبار، إلاّ أن هذا العمل قد تراجع في الآونة الأخيرة من أحداث سبتمبر، ولم يبق منه إلاّ اليسير، وأُصيبت معظم الجمعيات الإسلامية بالشلل، وأغلقت أبوابها باستثناء الندوة العالمية للشباب الإسلامي ولجنة مسلمي إفريقية.

تحدثت طويلًا عن سيطرة الاتجاه الفرانكفوني، غير أن الدول العربية والإسلامية ما زالت تحتفظ بعلاقات وثيقة مع نظام الحكم لديكم؟

الدول العربية والإسلامية مجتمعة تؤيد جميع الحكومات التي تعاقبت على السنغال منذ سنجور وعبده ضيوف ووصولًا إلى عبد الله واد، وتغدق عليها المساعدات التي لا تستفيد منها الأغلبية المسلمة، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي التي حظيت السنغال باستضافة اجتماعين كبيرين لها في أقل من عقد واحد وهو أمر غير معهود؛ فضلًا عن أن السنغال كان مقررًا أن تستضيف كثيرًا من اجتماعات المؤتمر الإسلامي في الفترة الأخيرة، غير أن تأخر بعض الأعمال الفنية قد حال دون عقده.

ويمكن أن نفسر هذا السعي من جانب الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالخوف أن تقع السنغال بالكامل في براثن الفرنسيين والأمريكان.

النفوذ الصهيوني في الغرب الإفريقي

تحدث مراقبون كثيرًا عن تحوّل داكار العاصمة السنغالية إلى مركز للنفوذ الصهيوني في الغرب الإفريقي .. كيف ترد على هذا القول؟

الوجود الصهيوني في السنغال قوي جدًا، وتمارس الأجهزة الاستخباراتية نشاطًا واسعًا، خصوصًا في المشاريع الكبيرة مثل الزراعة والمياه والإسكان وإنشاء المستشفيات، كما أن لهم دورًا بارزًا في الإعلام ولهم محطات إعلامية خاصة بهم، ناهيك عن النفوذ السياسي الكبير لهم في البلاد.

بعد كل هذه التطورات والأحداث .. كيف ترى مستقبل الإسلام في السنغال؟!

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) صدق الله العظيم، فعلى الرغم من كل المؤامرات والسيطرة الفرانكفونية فإن للإسلام مستقبلًا متميزًا في السنغال، وليس أدل على ذلك من إقبال الشباب على التعليم الديني، على الرغم من أن الدولة لا تعترف به، وكذلك الإقبال الرهيب على الكتاتيب وحفظ القرآن، وهو ما ينبئ بوجود أجيال قادرة على التصدي للمد الفرانكفوني الرهيب.

هاجس الهوية وإشكاليات الفكر السياسي العربي...

قضايا الانتماء والتفاعل

عبد الرحمن حللي*

كان إحياء الهوية الاسلامية التي باتت مهددة من جانب التيارات الفكرية التي اجتاحت ديار المسلمين، الهدف الأساس من السعي لإقامة الحكم الإسلامي، فاتجهت الحركات الاسلامية الى التركيز على الهوية بدل الاجتهاد والاصلاح الذي بدأ قبل سقوط الخلافة وتوقف وتضاءل مع حدوث ما هو أهم وهو هوية المجتمع والدولة، فكان السعي سياسيًا اجتماعيًا في آن معًا، فقد جعل سقوط الخلافة المسلمين في مواجهة مع العالم، وظهر للمسلمين فجأة أنهم أمام تحول جذري لكيانهم السياسي والاجتماعي فكان رد الفعل الطبيعي عودة الى الذات، هذا المدخل جعل الفكر الاحيائي الاسلامي يقوم على مقولة الهوية، والتي برزت بالخصوص على الصعيدين الفكري والسياسي.

فمثلًا الدراسات الناقدة للحضارة الغربية أو المجلِّية لخصائص الحضارة الاسلامية كانت تدور في فلك الهوية، لذلك ظلت ثنائيات مثل الاسلام والغرب أسيرة ثنائية الاسلام والفكر ودار الاسلام ودار الحرب، ولم تفلح المقاربات في الوصول الى تجسير الهوة بما يخدم الهوية ذاتها أو الوعي بها، فضلًا عن تطوير الوعي السياسي أو الحضاري لمسيرة العالم، إذ أورثت القطيعة تلك تصورًا مغلقًا للهوية استبعد فيه البعد الانساني والفطري في الهوية الاسلامية والذي يتساوى فيه الجميع ومن خلاله يخاطب الانسان بالمبادئ والقيم الاسلامية، وحتى لم تستطع تلك الدراسات ان تستثمر ما هو مشترك من القيم لتقحيقها، إنما تجاذبت تلك القيم وحاولت إثبات الأسبقية فيها بغض النظر عن الفاعلية في تحقيقها، فإشكالية المرجعية كانت واحدة من هواجس الهوية المبحوث عنها في كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت