فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 719

3 -يلاحظ ان البديل كان أنظمة عسكرية سواء كانت ذات خلفية حزبية مثل البعث، أو ليس لها خلفية حزبية مثل نظام حسني الزعيم وجمال عبد الناصر الذي حاول تشكيل إطار تنظيمي لنظامه (الاتحاد الاشتراكي) .

4 -كانت سياسة الحزب تقوم على أساس التحالف مع الأقوياء والتقوي بهم ثم الانقلاب عليهم؛ وعلى هذا يُفهَم تحالفهم مع عبد الناصر وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف.

5 -ان الشعارات الاشتراكية للأنظمة الجديدة لم يمنعها من استبعاد الشيوعيين عن المشاركة في الحكم بل وتصفية الأحزاب الشيوعية او تطويعها، وأيضًا لم يمنعها من علاقات وثيقة مع الغرب في الجانب السياسي.

6 -هناك شكوك كبيرة حول الدور الأمريكي في الانقلابات العسكرية الأولى في مصر وسوريا.

7 -دخول أمريكا بوضوح في دوامة الانقلابات المتتالية التي دمرت الجيوش العربية، وأفرزت أنظمة متسلطة.

8 -اتهام أمريكا أن لها دورًا في مساعدة البعثيين في الإطاحة بعبد الكريم قاسم الذي اضطر للاعتماد على الشيوعيين في صراعه من اجل البقاء في الحكم بعد رفضه العرض البعثي للانضمام للاتحاد السوري المصري. فقد قال الملك حسين: (إنني أعلم بكل تأكيد بأن ما حدث في العراق يوم 8/2/1963م كان بدعم المخابرات الأمريكية C.I.A. لقد عقدت عدة لقاءات بين حزب البعث والمخابرات الأمريكية، ومنها اجتماعات عقدت في الكويت) ، وكان علي صالح السعدي أحد رموز الانقلاب يصرح أمام الصحافة اللبنانية بعد اختلافه مع الرفاق: (لقد جئنا إلى السلطة بقطار أمريكي) .

وكشفت وثائق وزارة الخارجية البريطانية عن التوجه الغربي لدعم انقلاب بعث العراق؛ ففي برقية سرية مرسلة من السفارة البريطانية في بغداد إلى لندن مؤرخة في 28/1/1963م، أي قبل عشرة أيام من الانقلاب، أن روي ملبورن القائم بأعمال الولايات المتحدة قال للسفير البريطاني: (إن وزارة الخارجية [الأمريكية] تفكر أنه حان الوقت لترد على تهجم قاسم المستمر.. وأن الوقت قد حان للبدء في بناء رصيد مع معارضي قاسم، من أجل اليوم الذي سيحدث فيه تغيير في الحكومة في بغداد) .

وتكشف برقية من السفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية يوم 8/2/1963م أن مدير قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية السيد سترونغ قال: (إن إنقلاب 8 شباط لو أنتج نظامًا ذا طبيعة بعثية فإن سياساته سوف تكون مقبولة على الأرجح من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية.

إن استعراض بعض الأحداث يؤكد على أن حزب البعث لم يكن يومًا ما ضد المصالح العليا للغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية؛ فمثلًا لم يشارك العراق في حظر النفط أثناء حرب رمضان 1393هـ، وبروز التحالف الغربي مع العراق في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، واعتبار أمريكا للعراق السد المنيع ضد المد الشيعي في المنطقة؛ وكان ذلك سببًا في حصول العراق على قدرات تسليحية وتقنية لم يكن مسموحًا بها في الظروف العادية وكان تسليم بعض هذه الأسلحة يتم بإشراف رسمي. ومن الغريب أن الذين يحكمون في أمريكا الآن مثل رامسفيلد هم الذين يمثلون قناة الاتصال الشخصي مع الرئيس صدام حسين، وقد كشف عن زيارات لرامسفيلد لبغداد تتزامن مع استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد والإيرانيين.

إن التركيز الأمريكي على شخص صدام وتجاهل الحزب الحاكم الذي يمثل ذراع البطش الطويلة داخليًا وتركيزه على إضعاف الجيش العراقي وشله ومحاولة تفريغ العراق من الطاقات العلمية بتصفية أو شراء العلماء كما حدث للعلماء الألمان بعد الحرب العالمية الثانية يؤكد أن الهدف هو البلد بثروته وطاقاته المتميزة علميًا، أما الطاقات الأمنية والحزبية الفاعلة في ترويض الشعب فسيتم الاستفادة منها في مستقبل الأيام إذا تمكنت أمريكا من إزاحة رأس النظام وإقامة نظام موالٍ مجرد من أسباب القوة والبقاء الذاتي.

إن حزب البعث بصورته الحالية يعتبر من بقايا أدوات الصراع أيام الحرب الباردة؛ وحيث الحاجة إليه قد قلَّت أو انتهت فيجب أن يتأقلم مع الأوضاع الجديدة ويحاول تلمس أسباب البقاء. وإذا كان القذافي يحاول التشبث بقشة قدرته على محاربة المتطرفين والبعث السوري قنع أخيرًا بوظيفة المبعوث الرسمي للغرب لدى إيران؛ فما هي المهمة اللائقة ببعث العراق الذي يبدو حائراْ بين جحود الأصدقاء القدامى (الأمريكان) وبين عدم ثقة الإسلاميين باللافتات الإسلامية التي يحاول استغلالها في تغيير العَلَم العراقي والسماح للمظاهر الإسلامية بالظهور بعد طول غياب، بل وتشجيع تعليم القرآن وبعض العلوم الشرعية وفرضها على أعضاء الحزب؛ فهل هي توبة متأخرة أم هي اكتشاف حقيقة أن القوة الوحيدة القادرة على حماية الأمة هي العقيدة المنبثقة من ذاتها، وأن كل من يحارب الأمة في عقيدتها وشعائرها وأخلاقها سيدفع ثمن ذلك ولو بعد حين؟

[بقلم؛ يوسف بن صالح الصغير / عن مجلة البيان]

لا جهاد بلا إرهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

بين الجهاد والارهاب تلازم وتكامل إذ هما عنصران لا يقوم احدهما من دون الاخر في تحقيق الهدف منه وهو التصدي للمعتدي وانزال الهزيمة به بكل وسيلة مشروعة متاحة بما في ذلك استخدام السلاح، وليس لاكراهه على قبول الإسلام، بدليل قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) ، وقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ، وقوله تعالى، (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) [1] ، وقوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) .

أما الإرهاب فيعني قذف الرعب في نفوس المعتدين لكي تسهل السيطرة عليهم وانزال الهزيمة بهم.

والارهاب بهذا المعنى حق مشروع بكل المقاييس العقلية والشرائع السماوية والمواثيق الدولية.

فإذا كان الجهاد بهذا المعنى حقًا مشروعًا وامرًا الهيًا على المسلمين، فان الارهاب الذي يمارسه المُعتدى عليه دفاعًا عن العرض أو الوطن أو المال أو الدين أو الكرامة يكون حقًا مشروعًا ايضًا بالضرورة والبداهة لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أما إذا صدر من المعتدي على المعتدى عليه فهو عدوان مرفوض تبعًا لذلك.

إن هذا المفهوم الإسلامي الانساني للارهاب يتعرض الان اكثر من اي وقت مضى لحملة تشويه مركزة يقوم بها الحلف الصليبي الصهيوني، بعد ان عجز عن انتزاع عقيدة الجهاد من نفوس المسلمين، فأراد تفريغها من مضمونها لكي تتحول إلى نظرية بلا ممارسة وشعار من دون مضمون، إذ أن هذا الحلف العدواني توصل من خلال استقرائه لتاريخ المسلمين أن العقيدة الإسلامية مهما بلغت من الوضوح والصفاء ومهما تمكنت من نفوس المؤمنين بها تبقى غير قادرة على الصمود أمام مؤامرات الاعداء، إذا لم تستند على جهاد يحميها وارهاب يقذف الرعب في نفوس المعتدين.

وهذا الحلف الان بصدد مشروع عدواني يهدف تغيير الخارطة السياسية والهوية الحضارية والعقدية للعالم الإسلامي وذلك بتفتيته وتجزئته إلى كيانات طائفية وعنصرية أكثر عددًا واضعف من الكيانات القائمة فيه الان لكي تسهل السيطرة عليها سيطرة مباشرة لتحويلها إلى اسواق لبضائعه ولنهب ثرواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت