فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 719

ثانيا: لابد من الوعي التامِ بتحويرِ المصطلحات ..ومعرفةِ الهدف من تصديرِها وإلصاقِها بالمنتمين الصادقين للإسلام ..ولذا لا يسوغُ استخدامُ مصطلحِ الإرهابِ من وجهة نظري لأسبابٍ من أهمِها: أن الله (عز وجل) يقول: ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ وأجزمُ بأن الآثارَ السيئةَ ..المترتبةَ على إقرارِ هذا المصطلحِ واستخدامِه ..أكثرُ وأخطرُ من تلك التي قد ترتبت على قولِ بعض المؤمنين ] رَاعِنَا] فإننا بإقرارِ هذا المصطلحِ واستخدامِه ..قد نمكّنُ للحاقدين من تنفيذِ مخططاتهِم العدوانية..وقد يفيدُ استخدامُ المصطلحِ دون تبيينٍ لماهيةِ الإرهابِ المُدانِ من الناحيةِ الشرعية ..بأننا نحكمُ على بعضِ الأعمالِ الجهاديةِ بأنها من الإرهابِ! ولقد تقرر معنى الإرهابِ في كثيرٍ من الأحيان عند أولئك بأنه الإسلامُ! فهل نُدينه نحن بدورنا!!

والمصطلحُ الشرعي للإرهابِ الذي جاء به القرآنُ قوله تعالى: ] وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ] ولغتُنا العربيةُ، لغةٌ ثريةٌ في كلماتهِا، دقيقةٌ في معانيها، واسعةٌ في مصطلحاتها، واضحةٌ في لوازمِها، وهي مع ذلك لغةٌ تواكبُ تطوراتِ العصرِ وتفي باحتياجاتِه..وعليه فإن المصطلحاتِ التي يمكن استخدامُها كبديلٍ لمصطلحِ (الإرهابِ) كثيرةٌ في عددِها ومتنوعةٌ في أغراضِها، فمنها على سبيلِ المثالِ .:العنفُ و الإجرامُ و العدوانُ..فهل يتفضلُ أصحابُ الأقلامِ إلى استخدامِ هذا المصطلحاتِ أم لا ؟

ثالثًا:إذا اتحد الأعداءُ ـ رغم خلافاتهِم ـ على حربِ المسلمين تحت شعاراتٍ خادعة .. أفلا يدعو ذلك المسلمينَ إلى اجتماعِ الكلمة ، وتوحيدِ الصفوف ، فهم بالاجتماعِ أحرى وأولى ، والله تعالى يأمرهمُ بالوحدةِ على شرعِ الله تعالى: ] وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [ (آل عمران: من الآية103) وينهاهم عن الفرقةِ والاختلاف ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ (آل عمران:105) .

رابعًا:ينبغي أن يعلمَ أن العدو اتخذَ من ضعفِ المسلمين ..وتفككِهم ..وتفرقِ كلمتهم .. مناخًا مناسبًا لكيلِ الضرباتِ هنا وهناك ..وتصديرُ الأفكارِ الهزيلةِ في عددٍ من القضايا . وتلك واحدةٌ من ضرائبِ الفرقةِ والشتاتِ في العالمِ الإسلامي والعربي.

خامسًا: للإعلامِ دورٌ كبيرٌ وفعالٌ في توضيحِ الصورة ..دونَ مخادعةٍ ..وعلى الإعلاميين كفلٌ كبيرٌ في كشفِ الحقائقِ لعامةِ الأمة ..وفي مثلِ هذه الظروفِ تبرزُ الهويةُ ..ويتحددُ نوعُ الفكرِ ..ويتبين الصادقون ومن يتحملون أمانةَ الكلمة ، والموتورون ومن في قلوبهِم مرض ، ولسانُ حالهِم يقول: نخشى أن تصيبَنا دائرةُ ..ويقول غيرُهم: ] فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ[ (المائدة: من الآية52) .

وفرقٌ بين من يأوون إلى ركنٍ شديد فيتوكلون على الله ، ويستمدون النصرَ منه وحده ، وبين من يعلقون آمالهَم على بشرٍ لا يملكون لأنفسِهم نفعا ولا ضرا ، ومثلُ هؤلاءِ: ]مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[ (العنكبوت:41) .

سادسا: و في الأحداثِ الجاريةِ إيحاءٌ ظاهرٌ بتخوفِ الغربِ رغم قواهم ..وإذا أخافتُهم قوى صغيرة ..فماذا لو اجتمعَ المسلمون واتحدتْ كلمتُهم وقواهم ؟!!فهل ينتهز المسلمون هذه الفرصة؟

سابعًا: وعلى صعيد الواقعِ تنكشفُ الحقيقيةُ في دعوى الغربِ محاربةَ الإرهاب ..فإن كانوا صادقين في محاربةِ الإرهاب ..فقد ثبت للعالمِ تغطرسُ الصهاينةُ في الأراضي المحتلة ..بتدنيس المقدساتِ والاعتداءِ على حرماتهِا ..وقتلِ الأبرياء ..والاستمرارِ في بناءِ المستوطنات ..واحتضانِ أنواعِ الأسلحةِ الكيماوية وغيرِها ..وكلُ ذلك من الإرهاب ..فماذا صنعت الدولُ الغربيةُ ـ وفي مقدمتِها أمريكا ـ لإيقافِ هذا المدِّ الإرهابي الصهيوني المتنامي ؟ إنها ألعوبةٌ مكشوفةٌ يُغضُ الطرفُ فيها عن إرهابِ اليهودِ والنصارى ، وتتركزُ التهمُ وتضخمُ القضايا على المسلمين وإذا كان الذئبُ لا يلامُ في عدوانه ، فالمأساةُ أن تروجَ الشائعاتُ على بعضِ أبناءِ المسلمين .

ومع ذلك كلِه فعسى أن تكون هذه الأحداثُ موقظةً للمسلمين وباعثةً لهممِهم وموحدةً لصفوفهم ، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعلَ اللهُ فيه خيرا كثيرا .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[1] - ورقمه (2843) من حديث زيد بن خالد

نقد الفكر الليبرالي ( جديد ومزيد ) .

الحرب على السلفيّة..!

( نقد الفكر"الليبرالي"السعودي )

فئة ضالة جديدة

المقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإنّ من المعلوم أنّ هذه الدولة السعوديّة منذ نشأتها على يد الإمامين الجليلين محمّد بن عبد الوهّاب ومحمّد بن سعود ـ رحمهما الله تعالى ـ قد قامت على العقيدة السلفيّة النقيّة التي كان عليها السلف الصالح منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم.. والإمام محمّد بن عبد الوهّاب رحمه الله لم يأت بجديد فيما دعا إليه، وإنّما جدّد ما اندرس من معالم هذا الدين لا سيّما ما يتعلّق بالتوحيد ونبذ الشرك، فكانت دعوته تحريرًا للعقول من الجهل والخرافات والخزعبلات، وجرى على ذلك أتباعه من بعده حكامًا ومحكومين، ولقد تعرّضت هذه الدولة السلفيّة المباركة منذ نشأتها للكثير من الأذى والمواجهات والتحديات من قبل جهات عدّة، لكنّها ـ بفضل الله تعالى ثم بفضل تمسّك أهلها بهذه العقيدة السلفيّة النقية ـ صمدت في وجه أعدائها، وعاودت الظهور كلّما ظنّ أعداؤها أنّها قد زالت إلى الأبد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت