فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 719

هذا، وإن أهم مقومات وأركان الهوية هي العقيدة. والهوية الإسلامية في الحقيقة هي الانتماء إلى الله ورسوله وإلى دين الإسلام وعقيدة التوحيد التي أكمل الله لنا بها الدين وأتم علينا بها النعمة، وجعلنا بها الأمة الوسط وخير أمة أخرجت للناس، وصبغنا بفضلها بخير صبغة. قال تعالى في سورة البقرة: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون.

والهوية الإسلامية تنبثق عن عقيدة صحيحة وأصول ثابتة تجمع تحت لوائها جميع المنتمين إليها فيحيون لهدف واحد هو إعلاء كلمة الله، وتعبيد العباد لربهم وتحريرهم من عبودية غيره.

وفي القران مدح وتعظيم لهذه الهوية، قال تعالى في سورة فصلت: ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين.

رسم القران مفهوم الهوية عند المسلمين، فجعل العقيدة هي معيار الولاء والبراء والحب والبغض، وهي المنظار الذي يرى المؤمن من خلاله القيم والأفكار والمبادئ، ويحكم على الأشخاص وينزلهم منازلهم.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعى احتفاظ هذه الأمة بهويتها وخصائصها ويحذر من التشبه بالمشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه أبو داود، وقال عنه الألباني رحمه الله: حسن صحيح.

ومن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قام سلفنا الصالح ومن بعدهم بجهود رائعة في الحفاظ على هوية الأمة وحراستها، فكانوا فرسانًا في الدفاع عنها. قال تعالى في سورة المدثر: وما يعلم جنود ربك إلا هو.

ومن هؤلاء الحراس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعا

الجيل الثاني من المهاجرين المسلمين يشعر بقوة انتمائه إلى الهوية الإسلامية

أستاذة كاتبة وغيرها من الخبراء يجمعون الأموال لتعزيز صوت المسلمين وإسماعه

في مدرسة النور الإسلامية في بروكلين بولاية نيويورك

كل الى صفه في مدرسة النور الإسلامية في بروكلين بولاية نيويورك. (©AP Images)

من إليزابث كلاهار، المحررة في نشرة واشنطن

بداية النص

واشنطن، 16 كانون الأول/ديسمبر 2006 - غالبا ما ابتعدت الأجيال الجديدة المتعاقبة من أبناء المهاجرين التي نشأت وترعرعت في الولايات المتحدة عن ثقافة آبائها وبلدانها الأصلية. غير أن الخبراء يعتقدون بأن حال أبناء المهاجرين المسلمين يختلفون ويشذون عن هذه القاعدة.

وتقول الكاتبة جنفيف عبدو، مؤلفة كتاب"مكة والشارع الرئيسي: حياة المسلمين في أميركا بعد 11 أيلول/سبتمبر"إن جيل المسلمين الجديد بصدد"تشكيل هوية إسلامية جديدة."وتدلل على ذلك بالإشارة إلى تكاثر أعداد جمعيات الطلبة المسلمين في الحرم الجامعية واندفاع جيل الآباء المسلمين الشباب نحو بناء وفتح المدارس الإسلامية، والاتجاه السائد بين الفتيات والشابات المسلمات نحو ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس على الأقل، حتى ولو لم تكن كبار النساء في أسرهن محجبات. وصرحت جنفيف عبدو في مقابلة مع نشرة واشنطن بأن"المسلمات الشابات أصبحن أكثر تدينا من أهلهن."

وتعتقد الكاتبة عبدو بأن أحداث 11 أيلول/سبتمبر تسببت جزئيا في طفرة الشعور بالاعتزاز الإسلامي عند جيل الشباب الأميركيين المسلمين. فقد اضطرت الهجمات الإرهابية المسلمين إلى"الدفاع عن دينهم وإلى العمل على شرح الدين وتوضيحه، ثم إلى الانقلاب إلى الداخل والانغلاق نوعا ما ضمن مجتمع أكثر تماسكا وتقاربا."وأضافت عبدو أن ذلك لا يعني أن المسلمين قد تخلوا عن كل ما هو أميركي، ولكنهم"ينتقون ويختارون ما يتبنونه من (ثقافة وعادات) المجتمع الأميركي."

وأوضحت عبدو أن نمو الهوية الإسلامية لا يعني أن المسلمين الأميركيين قد أصبحوا متطرفين (راديكاليين) ، فذلك لن يحدث. والسبب في ذلك يعود إلى حد كبير، خلافا لكثير مما يحدث في بعض البلدان الأوروبية، إلى أن المسلمين هنا"متعلمون ومهنيون محترفون يتمتعون بالحركة (والتقدمية) الاقتصادية والاجتماعية."ويشير تقرير نشره مركز ودرو ويلسون الدولي للمثقفين في واشنطن في العام 2003 بعنوان"المسلمون في الولايات المتحدة"إلى أن 58 بالمئة من المسلمين الأميركيين متخرجون من الجامعة، وهي ضعف النسبة القومية.

وتستعين عبدو للتدليل على ذلك بإحصائيات مركز جامعة جورجتاون للتفاهم المسيحي الإسلامي التي تظهر أن متوسط الدخل العائلي للمسلمين يزيد 10,000 دولار عن الدخل السنوي لمتوسط دخل الأسر الأميركية على الصعيد القومي.

المسلمون يسعون إلى تعريف غيرهم من الأميركيين بالإسلام

سحر عيسى في إحدى المظاهرات المناهضة للإرهاب في هارتفورد، عاصمة ولاية كنيتكيت

سحر عيسى في إحدى المظاهرات المناهضة للإرهاب في هارتفورد، عاصمة ولاية كنيتكيت. (©AP Images)

تقول جنيف عبدو إنها تعتقد أن المسلمين بحاجة إلى أن يكون لهم صوت في الولايات المتحدة. ولذا فقد انضمت إلى غيرها من الخبيرين بحياة المسلمين في أميركا في مؤتمر لجمع الأموال في متحف الحرية القومي في مدينة فيلادلفيا في 9 كانون الأول/ديسمبر. وستستخدم الأموال التي تم يجمعها لمساعدة مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في بدء برامج لتعريف الأميركيين بالإسلام.

وشدد رضوان مصمودي الذي أنشأ المركز في العام 1999 لنشرة واشنطن على أهمية برامج المركز للتواصل مع الأميركيين. وقال إن الأميركيين الذين يتابعون برامج التلفزيون دأبوا منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر على مشاهدة أعمال العنف التي يرتكبها المتطرفون،"ولكنهم لا يسمعون صوت الأغلبية الصامتة، ولذا فهم يجملون الإسلام ويقرنونه بالمتطرفين. ولذا فإن من المهم إبلاغ المسيحيين واليهود وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى بأن الإسلام ضد العنف والإرهاب."

وصرحت أسما أفسارالدين الأستاذة في جامعة نوتردام بولاية إنديانا والتي انضمت إلى جنفيف عبدو في مؤتمر جمع الأموال، لنشرة واشنطن بأن تجارب المسلمين الأميركيين وخبراتهم تختلف وتتنوع اعتمادا على"ما إذا كانوا ملتزمين كليا (بالدين) وما إذا كانوا يعيشون في المدن الكبرى أو المدن الصغرى أو في المناطق الريفية."وأشارت أفسارالدين إلى أن المسلمين الذي يعيشون في مدن كثيفة السكان كنيويورك وديترويت وشيكاغو وواشنطن لهم احتكاك واتصال شخصي بالمسلمين وغير المسلمين مما يسهل عملية إلغاء التشبيهات النمطية.

إلا أن أفسارالدين تضيف أن الإسلام"قادم جديد"على الولايات المتحدة وليس معروفا أو مفهوما بعد كما يجب. ويقدر مركز وودرو ويلسون عدد المسلمين في أميركا بأنه يبلغ 6 ملايين وبأن 70 بالمئة منهم ولدوا في بلدان خارج الولايات المتحدة. وجيل المسلمين الأميركيين هو بصفة إجمالية أصغر من الجيل الأميركي العام.

وأشارت أفسارالدين إلى أن"أثواب الراهبات (الكاثوليكيات) أو طاقية اليهود وعاداتهم انتباه الأميركيين واهتمامهم"، لكن المسلمين بما أنه جيل جديد من موجة جديدة من المهاجرين فإن امرأة مسلمة ترتدي الحجاب يثير وجودها في مركز للتسوق اهتمام الناس ويتنبهون لوجودها.

ووصف مصمودي المال الذي تم جمعه في فيلادلفيا كان"دون التوقعات."وقال إن المركز يسعى لتحقيق أهداف طموحة من بينها عقد حلقات دراسية جامعية وزيارة الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية وتوظيف ضابط ارتباط مع وسائل الإعلام وإعداد فيلم وثائقي حول الزعامات النسائية في المجتمعات الإسلامية وزيادة الاتصال بالكونغرس وإصدار نشرة خاصة وتوسيع مؤتمره السنوي الذي يعقد في شهر نيسان/أبريل في واشنطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت