فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 719

تمثل قضية الإعلام وثقافة الطفل في المجتمع الإسلامي أهمية بالغة الخطورة، نظرًا لما يقوم به الإعلام من دور مهم في نقل ثقافة الأمة من جيل إلى جيل، باعتبار أن وسائل الإعلام أدوات ثقافة تساعد على دعم المواقف، وعلى حفز الأنماط السلوكية المرغوبة وغير المرغوبة، ومن هنا تتعاظم المسؤولية التي تقع على عاتق وسائل الإعلام الموجة للطفل المسلم، كما يتعاظم الدور الذي يلعبه القائم بالاتصال في كافة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية للطفل بالمجتمع الإسلامي.

وقد خرجت معظم الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال بنتائج أهمها:

إن من أعمق العوامل أثرًا في تنشئة الطفل وثقافته، الانتساب منذ نعومة أظفاره إلى محيط حضاري قوي واضح الهوية، صحيح البنية، ومن هنا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الإعلام في الاهتمام والتركيز على القيم الإسلامية، التي يجب غرسها ورعايتها لتنمو في وجدان الطفل، وتؤلف منظومة تعلن عن هويته العربية الإسلامية.

[4] أهمية حماية الأطفال من الغزو الإعلامي وطمس الهوية:

تعد مرحلة الطفولة من أهم مراحل عمر الإنسان، إذ من خلالها تتشكل شخصيته، وتبزر ميوله واتجاهاته، وينمو جسمه وعقله.

وأثبتت الدراسات النفسية والتربوية أن هذه المرحلة هي الفترة الحرجة في نمو الإنسان، وأن الطفل يختزل وهو لم يتجاوز العاشرة من عمر أكثر الخبرات والمعلومات التي تؤثر على مسيرته المستقبلية.

والطفل كما يصفه الغزالي: [ صفحة بيضاء قابل للخير والشر، فإن عودناه الخير أصبح إنسانًا صالحًا، وإن عودناه الشر أصبح شريرًا وفاسدًا ] .

لذلك فإن الاهتمام بالطفل وما يقدم له في بيئته ووسطه وعالمه الاجتماعي ينبغي أن يتسم بالفائدة العقلانية والإيجابية؛ حتى ينعكس إيجابيًا على النشء الصغير، وعلى سلوكه ونموه.

وفي وقتنا الحالي يتعرض أطفالنا لما يسمى بـ 'الغزو الفكري' في ظل انتشار الثقافات الأكثر نفوذًا، التي لها أكبر قدرة على التأثير الإعلامي.

لذلك يفترض أن يكون هناك وسائل عملية لحماية أولئك الأطفال من البرامج الرديئة والسلبية، يقول إسماعيل عبد الكافي: [ يجب الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لأجيالنا من خلال توفير البديل الإعلامي والثقافي؛ ليتواجد جنبًا إلى جنب مع المنتج الإعلامي والثقافي الأجنبي في عصر الفضاء وعصر المعلومات ] .

هذا وينبغي الاهتمام والتوجيه من الأسرة ومن المدرسة ومن المسجد ومن الجهات الإعلامية والمجتمع بشكل عام، وأن ينتبه الجميع إلى خطورة تأثير وسائل الإعلام على الأطفال إذا لم توجه بشكل صحيح، وتحت مراقبة من الوسائط التربوية المختلفة.

[5] أنواع الوسائط التربوية وأثرها على هوية وثقافة الطفل:

* أولًا: التلفاز كوسيلة إعلام مرئية:

مما لا شك فيه أن مشاهدة التلفاز ممارسة يومية تشغل فراغ الصغار والكبار ويكتسبون عبرها المعلومات والثقافات، ومن سلبيات التلفاز التي ينبغي الانتباه إليها أن الأطفال يقضون حوله ساعات طويلة تؤثر على حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم كما تصرفهم في اللعب مع أقرانهم، وكذلك يؤثر التلفاز على متابعة دروسهم، ولا يخفى الأثر السيئ لبرامج العنف والجريمة، وأثر ما تعرضه الفضائيات في شخصية الطفل وتهيئته للانحراف.

وهكذا يظهر دور التلفاز في بذر بذور الخوف والقلق في نفوس أطفالنا، بما يعرض من أفلام مرعبة كأفلام [غراندايزر، وغزو الفضاء] والأشباح والجن.

* ثانيًا: الحاسوب كوسيلة لتثقيف الناشئة:

تعد برمجيات ألعاب الأطفال، وخاصة تلك التي تعتمد على أجهزة الفيديو والحاسبات والأجهزة الإلكترونية من أكثر الوسائل تأثيرًا على تربية الطفل وتوجيهه.

هذا وقد أوضحت الدراسات التربوية أن استخدام البرمجيات لها تأثيرها السلبي والإيجابي على ثقافة الطفل العربي.

فهي من ناحية إيجابية تؤدي إلى رفع قدرة الطفل على القراءة والكتابة والتعبير الشفوي، والقدرة على الاستماع والتركيز، وتعلم الثقافة العامة والعلوم واللغات الأجنبية، والتربوية الفنية والرياضية، كما أنها تقوي المقدرة على حل المشكلات التي تواجهه وتساعده على التوافق الاجتماعي وتطوير هواياته ومواهبه واستغلال وقت فراغه.

ولكن في ذات الوقت لها آثار سلبية، أخرى، فهذه البرمجيات تعمل على تدني مستوى القدرة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية، والقدرة عل أداء الواجبات، والانصراف عن ممارسة الرياضة البدنية، كما أن لها آثارها الصحية السيئة على صحة الطفل المتمثلة بإصابته بالكسل والخمول والسمنة لقلة الحركة، واكتساب العادات السيئة، وتدهور الصحة العامة.

وعلى الرغم من إيجابياته إلا أنه ما زال محدود النفع كوسيلة تثقيفية وتعليم الناشئة للغة، وتلقين مفرداتها قياسًا على الاتصال الإجتماعي المباشر، وإن فاعليته في التعليم والتثقيف لا تزال أقل فعالية من الوسائل المقروءة والمرئية لدى المجتمعات الفقيرة والطبقات الدنيا من المجتمع.

• أما عن الإنترنت فهو يشغل من وقت الطفل؛ فيفقد كثير من الأطفال قدرتهم على الحديث والتواصل مع الآخرين.

ثالثًا: الإعلام المقروء والقصة كمصدر لثقافة الطفل:

إن الإعلام المقروء؛ كالكتب والمجلات ما زالت لها الفاعلية والدور الهام في تنمية ثقافية الأطفال، لأنه يعمل على تشجيع القدرات الإبتكارية والإبداع لدى الطفل، كما أنه يسليه ويشعره بالمتعة ويشغل فراغه وينمي هواياته.

وأيضًا الإعلام المقروء يرقى بالسلوك ويثبت الأخلاق الفاضلة، ويقوم السلوك المنحرف ويحد من أغلال التقليد الأعمى للأفكار المدمرة الوافدة، بحيث تكون الكلمة المقروءة وغيرها من وسائط الإعلام رافدًا تعليميًا يثري ثقافة الطفل بعيدًا عما لا يناسب بيئتنا وثقافتنا.

هذا وتعتبر القصة للطفل رافدًا حيويًا يغرس المعتقد الصحيح، ويكوِّن الحقائق لديه، ويؤكد العملية التعليمية، فأدب الطفل وسيلة إيجابية من وسائل تكوين العقيدة الدينية وتنمية الثقافة والخبرات والمكتسبات الذهنية.

وما زالت القصة نبراسًا هادفًا ووسيلة هادمة من وسائل التوجيه، وظلت لمحتواها دورًا تربويًا كبيرًا لمميزاتها لنفسية والتربوية البليغة.

دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية

تأليف الأستاذ

هاني السباعي

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.

(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) .

(ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إنّ الله كان عليكم رقيبًا) .

(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما) .

لقد تعلمنا ونحن في مراحل التعليم الأولى أن هناك شيخًا أزهريًا من صعيد مصر اسمه رفاعة الطهطاوي ابتعثه محمد علي باشا حاكم مصر إلى فرنسا ونبغ هذا الأزهري وأتقن اللغة الفرنسية واقتبس أنوار العلوم الفرنسية ليرجع إلى مصر عالمًا مستنيرًا ورائدًا من رواد النهضة العلمية الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت