فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 719

وفي مقرر كتاب القراءة والمطالعة كنا نهيم بهذا الرائد الفذ العملاق الذي لم تزل صورته بعمامته الأزهرية عالقة في ذهني؛ عالم أزهري يسافر إلى فرنسا لبضع سنين يأتي بجذوة من علم أهل باريس ليضيئ الطريق لأمته هذا أمر عجاب وفذ بحق!!

لكن مرت السنون وتغيرت مفاهيم الصبا عن الرجل الفذ وانكشف المخبوء وبان المستور وظهرت حقيقة رائد النهضة المصرية والعربية الحديثة؛ تلكم الحقيقة الغائبة أو المغيبة عمدًا حتى وقتنا الحاضر.

ويرجع الفضل إلى الله أولًا في تصحيح هذه المفاهيم عن ما يسمى برواد النهضة المصرية والعربية الحديثة ثم إلى مؤلفات الغيورين من أهل الإسلام الذين كشفوا سوأة أفكار رواد النهضة الحديثة الذين اصطنعوا على أعين الغرب وتربوا على موائدهم؛ فكتابات هؤلاء العلماء والأدباء والمشتغلين بالتاريخ وبتاريخ الأدب ساهموا في كشف الدعاوي الخبيثة المستوردة التي تحملها أدمغة وأقلام هؤلاء الرواد الجدد؛ كشفوا حقيقة دعاوى هؤلاء جميعًا رغم تسترهم بزي الإسلام وحب المعرفة وزعمهم البحث عن الحقيقة!!

وهم أبعد الناس عن تلك الحقيقة إنهم مجرد مرتزقة في مجال الفكر والأدب تعمل بالأجر لحساب الغير!!

هذا الغير الذي لايريد خيرًا لأمتنا كما لايريد لها بعثًا ولا نهضة كما يروجون!!

وأذكر من هؤلاء الكتاب الغيورين الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى الذي جند قلمه للدفاع عن الفصحى وخاض معاركه الأدبية تحت راية القرآن.

وأذكر آل شاكر تلكم الأسرة المباركة التي حملت لواء الذب عن العقيدة والسنة النبوية ونذرت نفسها للغة العربية أولهم والدهم الشيخ محمد شاكرالذي شغل منصب قاضي القضاة في السودان وتوفي سنة 1929م.

والمحدث العلامة أبو الأشبال القاضي الشرعي أحمد محمد شاكر الذي توفي سنة 1958م وزبدة هذه الأسرة الكريمة الأديب العلامة أبو فهر الأستاذ الشيخ محمود محمد شاكر الذي توفي أغسطس 1997م الموافق (ربيع الآخر 1418هـ) رحمهم الله جميعًا.

وأذكر أيضًا أستاذ الأدب والتاريخ الدكتور محمد محمد حسين ذلك الرجل الغيور على دينه الذي ألف وأجاد وأفاد حتى صارت كتبه معلمًا لاغنى لطالب العلم الذي يبحث في جذور البلاء الذي أحل بأمتنا في العصر الحديث.

وأرجو ألا أكون مغاليًا إن قلت: إن كل من كتب ويكتب عن تاريخ الحركية الوطنية والأدبية وحركة التغريب والإستشراق في العصر الحديث هم عيال على كتب ومؤلفات الدكتور محمد حسين ذلك الرجل الذي كان يعمل في صمت ودافع عن حصوننا المهددة من داخلها وفند الإتجاهات الوطنية والأدبية في العصر الحديث ووضعهم تحت المجهر وبقلم الناقد البصير دحض مزاعمهم وبيّن لحن قولهم وأفكارهم الهدامة.

فجزاه الله خيرًا لحسن صنيعه بكتابته القيمة المفيدة التي ساهمت في تبصير أجيال كانوا قد تربوا على تقديس أصنام من صنع ماكينة إعلامية معادية لهوية أمتنا الإسلامية.

ومما لاشك فيه أن هناك لفيفًا ممن فند ودحض شبهات هؤلاء المرجفين ممن سار على نهج آل شاكر والرافعي ومحمد حسين فجزاهم الله خيرًا لأنهم كانوا بحق منافحين مدافعين عن عقيدة الإسلام وثوابت الأمة ضد الهجمة الشرسة التي يشنها من يطلق عليهم رواد النهضة العربية والإسلامية الحديثة!

لا نريد أن ننقص من قدر أحد:

"ونحن حين ندعو إلى إعادة النظر في تقويم الرجال، لا نريد أن ننقص من قدر أحد، ولكننا لا نريد أن تقوم في مجتمعاتنا أصنامٌ جديدة معبودة لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطأ، وأن أعمالهم كلها حسنات لا تقبل القدح والنقد، حتى إن المخدوع بهم والمتعصب لهم والمروج لآرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحدُ الناس إمامًا من أئمتهم بالخطأ في رأي من آرائه، في الوقت الذي لا يهيجون فيه ولا يموجون حين يوصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لايقبلون أن يوصف به زعماؤهم المعصومون."

فيقبلون أن يوصم سيف الإسلام خالد بن الوليد بأنه قتل مالك بن نويرة في حرب الردة طمعًا في زوجته، ويرددون ماشاع حول ذلك من أكاذيب. ويقبلون أن يلّطخ تاريخ ذي النورين عثمان بن عفان بما ألصقه به ابن سبأ اليهودي من تُهم.

ويقبلون مايروي الأصبهاني في كتاب الأغاني في سُكَيْنَة بنت سيد شباب أهل الجنة الحسين من أخبار اللهو والمجون. ويردّدون ما يُذاع من أخبار هارون الرشيد الذي كان يحج عامًا ويغزو عامًا ثم أصبح في أوهام أبناء هذا الجيل رمزًا للخلاعة والترف، بل كاد يصبح رمزًا للإسراف في طلب الشهوات، وصورة من أبطال (ألف ليلة وليلة) .

يقبلون ذلك كله، ثم يرفضون أن يُمَسّ أحدُ أصنامهم بما هو أيسر منه.

ويحتمون بحرية الرأي في كل ما يخالفون به اجماع المسلمين، ويأبون على مخالفيهم في الرأي هذه الحرية.

يُخطّئون كبار المجتهدين من أئمة المسلمين، ويجرّحونهم بالظنون والأوهام ويثورون لتخطيئ سادتهم أو تجريحهم بالحقائق الدامغة"د. محمد محمد حسين"

بطاقة تعريف بشخصية الطهطاوي:

مولده ونشأته:

ولد رفاعة رافع الطهطاوي في 7جمادى الثانية سنة 1216هـ الموافق 15 أكتوبر سنة 1801م في مدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر.

الطهطاوي في الأزهر:

التحق بالأزهر في سنة 1817م (1232هـ) .

تلقى رفاعة العلم عن عديد من شيوخ الأزهر الأعلام: لقد درس صحيح البخاري على الشيخ الفضالي المتوفى 1820م (1236هـ) .

ودرس جمع الجوامع في الأصول و مشارق الأنوار في الحديث على الشيخ حسن القويسني الذي تولى مشيخة الأزهر سنة 1834م (1250هـ) ودرس الحكم لابن عطاء الله السكندري على الشيخ البخاري المتوفى 1840م (1256هـ) ودرس (مغنى اللبيب) و (جمع الجوامع) على الشيخ محمد حبيش المتوفى 1869م (1269) . ودرس (شرح ابن عقيل) على الشيخ الدمنهوري المتوفى 1869م (1286هـ) . ودرس (الأشموني) على الشيخ أحمد الدمهوجي الذي تولى مشيخة الأزهر سنة 1838م (1254هـ) ، والمتوفى 1848م (1264هـ) . ودرس على الشيخ إبراهيم البيجوري الذي تولى مشيخة الأزهر المتوفى 1860م (1277هـ) .

أما أهم أستاذ تتلمذ على يديه رفاعة الطهطاوي هو الشيخ حسن العطار المولود 1766م (1180هـ) والمتوفى 1835م (1251هـ) وقد تولى الشيخ العطار مشيخة الأزهر سنة 1830م (1246هـ) .

تلقى تعليمه على أيدي نخبة من العلماء منهم الشيخان الأمير والصبان وتخصص في علم المنطق وكانت له معارف واسعة في علم الفلك والطب والكيمياء والهندسة والموسيقى وكان شاعرًا.

يعده البعض رائدًا من رواد النهضة العربية الحديثة حيث تتلمذ على يديه جيل من الرواد كرفاعة الطهطاوي والأديب واللغوي محمد عياد الطنطاوي هاجر إلى روسيا عام 1840م وتخرج على يديه عدد كبير من المستشرقين في مدينة بطرسبرج الذين تلقوا علوم اللغة العربية وآدابها وظل هناك حتى توفي في بطرسبرج سنة 1861م.

أنشأ الشيخ حسن العطار جريدة الوقائع المصرية ورأس تحريرها.

كان يتردد على المجمع العلمي الذي أنشأه نابليون عقب احتلاله لمصر سنة 1798م وكانت له علاقة حميمة مع حاكم مصر محمد على باشا وقد أدى ذلك إلى اتهامه من قبل بعض العلماء أنه مهادن لمحمد علي وكان يبرر ذلك أنه يريد مصلحة الأزهر! وكان لرفاعة الطهطاوي امتياز خاص عند أستاذه الشيخ العطار إذ كان يلازمه في غير الدروس ليتلقى عنه علومًا أخرى كالتاريخ والجغرافيا والأدب، وكان يشترك معه في الإطلاع على الكتب الغربية التي لم تتداولها أيدي علماء الأزهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت