-وجود المكتبة الرشيدة ..فلابد من أن يكون للأبناء مكتبة في البيت وأن يكون فيها من صغار العلم قبل كباره ..فيها قصص الصحابة والصالحين والأبطال ..حتى إذا حذفت قصص الصحابة وقصص البطولات الإسلامية من مناهج التعليم وجدوها في البيت ..ثم إن على الأم الصالحة عبئًا كبيرًا ولكنه عظيم في أهدافه .. فهي إذا قامت بسرد قصة من قصص القرآن أو غيرها من قصص الصحابة ( مثلًا ) قصة أبرهة ثم حفّظت الأبناء سورة الفيل أصبح الطفل يعرف السورة وتفسيرها مع القصة أيضًا ..وبفضل الله فإن الإعلام الإسلامي بدأ خطوات ناجحة في إخراج أشرطة مرئية للأبناء تصب في هذا الجانب .. فالأسرة عليها عبء كبير جدًا ونحن الآن في عصر من أخطر العصور وهو عصر تتحكم فيه الآلة الإعلامية الرهيبة .. فإذا نحن لم نحبب القراءة إلى الأبناء .. وما لم نناقش معهم مختلف القضايا وما لم نفتح معهم باب الأخذ والعطاء الفكري فسوف يأكلهم الفساد أكلًا ..
المؤسسات والاستقلال
5-أين دور مؤسسات التعليم في هذا الصدد وهل أصبح شغلها الشاغل فقط"تجفيف المنابع الدينية"؟
-نحن في محنة .. إرادة الأمة غير مجتمعة في مؤسسات بينما العالم الذي نعيشه - خارج العالم الإسلامي- عالم"مؤسسات منظمة".. كنت في إنجلترا فكان منهج التعليم لا يتغير إلا كل 25سنة ولابد من أن يصدر لذلك كتاب"أبيض"يناقشه مجلس العموم وخبراء التعليم .. وفي أمريكا وصل الروس قبلهم إلى القمر فأصدروا تقرير"أمريكا في خطر".. أما أمتنا للأسف فهي غائبة عن الوعي .. وعلى الرغم من أننا مٌكنا بوسائل عظيمة لكن ليس لدينا أناس عندهم ضمائر أو إيمان برسالة أو إيمان بأمة ..أناس كما يقال مهزومون داخليًا واستلبوا - استلابًا فكريًا - وأٌخرجوا من عباءة أمتهم ..ولبسوا لباس غيرهم فهم يريدون أن يقلدوا بينما المقلد لا يقدم شيئًا .
فأخطر مشكلة نواجهها هي قضية التعليم لأنه يخرج الآن شبابًا يحمل ورقة ولا يحمل قلبًا أو عقلًا أو مهارة وبالتالي نحن نضيف للمشكلة الاقتصادية مشكلة أخرى فالتعليم هو أساس تكوين الإنسان ..فإذا كنا نريد أن يكون هناك قطاع تعليم ناجح فلابد من أن تكون هناك مؤسسة ..هذه المؤسسة تشتمل على الخبراء وفيها أولياء الأمور ونواب الأمة حتى إذا صدر القرار يكون قرارًا صحيحًا ..كما أن الإعلام الآن جزء من التعليم ..ولابد من أن يدخل تحت توجيه هذه المؤسسة ..وبدون ذلك سنكون فريسة لتوجيه الذين لا يخشون الله ولا يكرمون هذه الأمة .
6-هل ترون ضرورة لاستقلال مناهج تعليم البنات عن البنين؟
الله عز وجل خاطب المرأة والرجل خطابًا واحدًا ..فلا أرى الاستقلال من حيث الاستقلال التام ولكن أرى ضرورة أن تكتمل المناهج التعليمية العامة بمنهج موازٍ يعطي للطالبة صورة عن رسالتها المستقبلية ويعطيها ملحة من فنون: التربية والإدارة والجمال ..لأن هذه أمور متعلقة برسالتها في بيتها ثم إعطائها دور الرسالة كما قامت به السيدة خديجة ومريم وعائشة ..لابد من أن تأخذ مصادر للمعرفة ومصادر للإلهام من الصالحات اللائي يسبقنها في مجال التربية والتعليم .. رضي الله عنهن جميعًا ..وحقيقة: المرأة ظلمت حينما أرادوا أن يعزلوها ويغلقوا عليها الباب ..فالإسلام دين مفتوح ولم يعرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عصر الرسالة والصحابة ما يسمى"بعصر الحريم"فقد كانت النساء على عهد رسول الله يخرجن في الغزوات ..
وفي البخاري"باب مشاركة النساء في الغزوة".. والكليات مقدمة على الفرعيات لأن الشرع له مقصد ومقاصد الشرع لا تتحقق إلا إذا تعلمت المرأة وذلك لا يتأتى لها إذا أغلق عليها الباب فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ..كما أننا نعيش في عصر تنفجر فيه المعلومات .. فإذا نحن حجزنا المرأة المسلمة فقد ظلمنا أنفسنا وعطلنا طاقة في المجتمع ولم نؤد حق الله فيه وذلك ما دامت المرأة لا تتبرج ولا تختلى برجل .. حيث أن الجهل بمقاصد الشرع في الحياة شيء خطير ..فإذا أحل الله عز وجل شيئاَ فلا ينبغي لأحد أن يحرمه تحت أي ذريعة .
حوار/ أحلام علي
( المدينة المنورة)
الهوية الإسلامية (ومؤامرة القضاء عليها)
يزداد إيقاع الأحداث في العالم كله مع تنامي عقود القرن الخامس عشر الهجري الذي يتوقع أن تصل الصحوة الإسلامية فيه إلى مرحلة النضوج وامتلاك الإرادة واستعادة الحق.
ومن يطالع الأحداث منذ بزوغ هذا القرن يستطيع أن يثق بأن المسلمين قد خلّفوا فعلًا مرحلة البكاء على الأطلال وترنيمات التهافت على الماضي الذي انقضى والحزن عليه .
أعتقد أن الأحداث قد علّمت المسلمين أن يخرجوا من دائرة العاطفة الجوفاء إلى دائرة البحث عن خطة ، عن طريق ، عن منهج يمكن به تفادي الوقوع في الأخطاء مرة أخرى بعد أن تكشفت لهم حقائق كثيرة ربما كانوا يجهلونها، ووضحت لهم وجوه ربما كانوا حسني الظن بها، وهي تخفي في أعماقها الرغبة في تدميرهم والقضاء على كيانهم .
(هَا أنْتُمْ أوْلاَءِ تُحِبُّوْنَهُمْ وَلاَيُحِبُّوْنَكُمْ وَتُؤمِنُوْنَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإذَا لَقُوْكُمْ قَالُوْا آمَنَّا وَإذَا خَلَوا عَضُّوْا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) (آل عمران آية 119)
يجب أن يكون واضحًا لنا نحن المسلمين أن المؤامرة التي بدأت منذ نزول القرآن وظهور الإسلام لاتزال مستمرة ، وهي في كل عصر تأخذ طابعًا مختلفًا وقد نبأنا الله تبارك وتعالى من أخبارها وجاءت الأحداث متوالية ومتتابعة لتكشف لنا أبعاد المؤامرة التي تدبر للإسلام .
وقد وصلنا الآن إلى مرحلة توصف بأنها مرحلة اجتثاث الشجرة من جذورها ، هكذا تخطط القوى المتجمعة من غربية وماركسية وصهيونية ولكن هل نستطيع ؟ وهل الإسلام الذي جاء لينقذ البشرية ويخرجها من الظلمات إلى النور عرضة للأزمة ؟ . ومن الحق أن يقال: إن الأزمة موجهة إلى المسلمين وأنهم هم الذين سيتحملون عواقبها إذا ما عجزوا عن حماية الأمانة الموكولة إليهم والحفاظ على بيضة الدين،فإذا تولوا فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.
أما الإسلام فإنه باقٍ وهو ملاذ البشرية كلها وسوف ينصره الله إذا خذله أهله المتفرقون الآن والخاضعون للقوى المختلفة التي تصرب بعضهم ببعض .
إن أمامنا المثلاث والتجارب والأحداث ماتزال قائمة يجب أن نلتمس عبرتها ونحاول أن نستفيد منها للوصول إلى طريق العمل الذي يجب أن يكون قد بدأ فعلًا .
فهذا القرن الخامس عشر الهجري هو قرن بناء الخطط العملية لتحرير العقل المسلم والنفس المسلمة من التبعية للفكر الغربي الوافد الذي خضعنا له أكثر من مائة عام منذ فرض علينا قانون نابليون ومنهج دنلوب وخطط زويمر .
ومنذ فرضت علينا إرساليات التبشير مناهجها التربوية والتعليمية التي تحولت إلى وزارات التعليم العربية بكل ما تحمل من أخطار وآثام وازدواجية .
هذه المناهج التي ركزت على الإقليمية والعلمانية والقومية والماركسية بتنويع يختلف في كل قطر عن الآخر؛ ولكنها تجمع كلها على هدف واحد هو تمزيق الوحدة الإسلامية والحيلولة دون قيامها مرة أخرى.