فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 719

على مدار السنوات الخمس الماضية تم تخصيص قدر هائل من الاهتمام والموارد لفهم الحركات الإسلامية الراديكالية المتخطية لحدود القومية. ومع ذلك لم يتم التركيز بالقدر الكافي على فهم الروابط الناشئة بين عموم المسلمين، الذين يمثلون أغلبية مسلمي العالم البالغ عددهم 1.3 مليار مسلم. وبعيدًا عن حدود الراديكالية والعنف، يزداد الشعور الناشئ بالهوية والتضامن، ويشكل الطريقة التي ينظر بها المسلمون إلى وضعهم في العالم. وتكشف النظرة العالمية للمجتمع الإسلامي الناشئ عن نفسها في الشرق الأوسط، وكذلك في مدن الولايات المتحدة، والمناطق الفقيرة بغرب أفريقيا، ودول جنوب شرق آسيا.

لا تتخذ الهويات الإسلامية المتخطية للحدود القومية شكلًا واحدًا، ولا تحمل نفس المضامين. فبالنسبة للبعض يعد الترابط أحد أهم عناصر الإيمان الرئيسية، أما بالنسبة للبعض الآخر فهناك إرتباط سياسي واضح، يؤثر على معتقدات البعض الخاصة بطريقة الحكم في بلادهم، ونظرتهم إلى الحكومات الأخرى. ففي بعض الدول تتشابك الهوية الإسلامية بطرق معقدة مع الهوية القومية. ففي باكستان على سبيل الخصوص تدعم كلا الهويتين الأخرى، وتميل إلى زيادة كراهية الهند، وفي بعض الأحيان الولايات المتحدة، خاصة على المستوى الشعبي. وفي معظم المجتمعات الإسلامية غالبًا ما ينظر إلى دعم القضية الفلسطينية على أنه إحدى المسلمات، وأنها قضية المجتمع الإسلامي ككل، وأن العداء لأمريكا هو المرحلة التابعة. كذلك اقترنت قضية الرسوم الكاريكاتورية الدنمركية، والجدل الذي أثر حول خطاب الحبر الأعظم بابا الفاتيكان، بتعبئة واضحة جدًا للشعور الإسلامي المتخطي للحدود القومية.

بحث مؤتمر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية استطلاعات للرأي العام أظهرت أن الإسلام هو أحد الأطر المهيمنة لمرجعية المسلمين في جميع أنحاء العالم. فقد ناقشت إليزابيث ميولر جروس إستطلاع مركز بيو الأخير الذي أجري بين المسلمين الأمريكيين، والذي وجد أن أغلبهم فخور كونهم أمريكيين، وأن معظمهم من الطبقة المتوسطة.

كذلك ذكرت داليا مجاهد، الباحثة بعهد جالوب للدراسات الإسلامية أن استطلاع المعهد يوضح أن الإسلام يتمتع بمقدرة فريدة على استقطاب أتباعه على الصعيدين المحلي والعالمي، لكن على الصعيد المحلي غالبًا ما تكون الشبكات الإسلامية هي الأنشط.

هناك إجماع على أنه لا يوجد موقف واحد تجاه الهوية الإسلامية، وأنها تتشكل حسب العوامل الاجتماعية، والسياسية، والمحلية. فدرجة انفتاح الأنظمة السياسية، ودور الأحزاب السياسية الإسلامية تساعد على تشكيل الهوية الإسلامية. فمثلًا على الصعيد الدولي، غالبًا ما تستخدم الأحزاب الإسلامية قضايا عالمية كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لإظهار طبيعة النظام الدولي. وما زالت القضايا المحلية، كما يحدث في الولايات المتحدة، تلعب دورًا رئيسيًا في معظم الأحيان في تحديد شكل ونتائج السجال السياسي. وفي هذا المجال، استشهدت نعيمة طالب بنموذج التفاعل بين القضايا الإسلامية المحلية والدولية الذي تستخدمه الأحزاب الدينية في جنوب شرق آسيا لاستهداف أنصارها. فعلى سبيل المثال استغل حزب ماليزيا الإسلامي، وهو الحزب الذي يمثل المحافظين أصحاب الهوية الإسلامية، الحرب على العراق لاستغلال الشعور المحلي المعادي لأمريكا. وخلال حرب أفغانستان شجع أيضًا شباب المسلمين على المشاركة في الجهاد ضد السوفييت. وأوضحت طالب أن العديد من هذه الأحزاب تستجيب للناخبين، وأن الظروف الداخلية والسياسيات هي التي تحدد القضايا التي تسلط هذه الأحزاب تسليط الضوء عليها.

وعلى صعيد آخر حدد مصطفى كمال باشا أربعة محاور مشتركة تربط بين المسلمين في جميع أنحاء العالم:

-أولها الظلم التاريخي التي تنظر إلى المسلمين على أنهم ضحايا الهجمات الغربية، والذل الذي عانوه خلال بعض الأحداث مثل الحملات الصليبية، والاستعمار، والصراع العربي الإسرائيلي.

-المحور الثاني هو العنف، الذي يشمل العنف ضد المدنيين، والذي ينظر إليه على أنه وحدة أخلاقية في حرب غير متكافئة يشنها الغرب على الإسلام.

-المحور الثالث هي أن التطهر الأخلاقي أصبحت نقطة تجمع بالنسبة للعديد من الحركات بما فيها السلفية، وحتى القوى الأكثر اعتدالًا تدين النفوذ الغربي وتعتبره تلوثًا ثقافيًا.

-المحور الرابع والأخير هو الرغبة في إظهار النفاق الغربي يقود الراديكاليين للسعي إلى حث الغرب على تغيير هويته الليبرالية من خلال حرب لإنهائية. دفع مصطفى كمال باشا بأن هذه الرغبة لاستثارة استجابة رجعية هي استراتيجية الحركات المنبثقة عن فكر القاعدة في جميع أنحاء العالم.

وتثير هذه النقاط الأربع ثلاثة أمور رئيسية:

أولها رؤية المسلمين لعدم احترام الغرب للإسلام، والتي تجسدت في الرسوم الكاريكاتورية الدانماركية.

ثانيًا، الشعور المشترك بالظلم المستمر، وان الأخطاء السابقة لم تعلل أبدًا.

ثالثًا، أن عدم شرعية وفاعلية الدولة الحديثة في شتى أنحاء العالم الإسلامي قد تغلفت بالعدول عن التطور كهدف (الظاهر في صورة الصناعة) ، وإحلال السعي وراء الحداثة محله، (الظاهر في صورة التجارة) .

من ناحية أخرى شجعت التوترات المشتعلة بين الدولة الحديثة، والأشكال التقليدية للهوية على الصراع من أجل السلطة داخل المجتمع الإسلامي ذاته. حيث يتبارى حاليًا عدد من اللاعبين البارزين والمراكز من أجل احتكار الشرعية الإسلامية واستقطاب الأتباع، والتي تتراوح ما بين المراكز الثيوقراطية التقليدية، والأنماط الحديثة المرتبطة بالتدريب وتلقي المعلومات عبر الإنترنت.

وفي هذا الإطار يقال إنه لم يتلقى أحد من خاطفي طائرات 11 سبتمبر تدريبًا في أحد المعاهد. فرجال الدين التابعين للحكومة يمثلون اختلاط العلمانية بالروحانية في كل من الدول ذات الأغلبية والأقلية المسلمة. (وقد أشار مقتدار خان إلى أن عدد الأئمة المدعومين من قبل الحكومة في بلجيكا لكل فرد يفوق أي مكان أخر في العالم) . كذلك استشهدت مها عزام بالأهمية المتزايدة للسلطات الدينية المستقلة، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، كنماذج على هؤلاء الذين ظهروا للحصول على مكانة ما في المجتمع الإسلامي. إلى جانب بعض الأصوات أخرى مثل عمر خالد، وطارق رمضان التي دخلت هذا المجال المزدحم، وحققت نجاحًا ملموسًا بالمزج بين الأساليب الإعلامية الحديثة، والحديث عن حياة إسلامية جيدة. وتسأل كل من بيتر ماندافيل، وروبرت ساتلوف إذا ما كان نفوذ الدولة المتراجع في العالم الإسلامي يصل إلى نفس الدرجة من السوء التي توقعها البعض.

دور الأدب في الحفاظ على الهوية الإسلامية

إعداد: سلطان الحريري ...

نمرُّ اليوم بمرحلة عصيبة يُمتحن فيها إيمان المسلم، بما ابتلينا به من فرض النتاج الفكري والمذهبي والفلسفي المخالف للإسلام، القادم من الشرق أو الغرب علينا، عبر الزحف الفضائي، أو عبر شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) ، أو عبر وسائل الإعلام المختلفة.

كلّ هذا يستدعي مزيدًا من الحفاظ على الهويَّة الإسلامية ومقوِّماتها في أرواحنا، ومزيدًا من التمسُّك بالشخصية الإسلامية ضد ذوبانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت