فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 719

وكذلك الاهتمام بإعداد الكوادر الإعلامية من أبناء الأقلّيات لسد أي فراغ محتمل في هذا المجال، على أن تتم هذه النشاطات ـ بالنظر لخطورة رسالتها وتأثيرها -تحت إشراف أساتذة وعلماء كمرجعيات في الجانب الشرعي.

ومن المثير للدهشة أن الغرب يستهدف الإساءة إلى الإسلام بأكثر من وسيلة، ويطمح إلى محو الهوية العربية الإسلامية حتى يستبدل بها النموذج الغربي. يقول أحد الكتاب العرب: إن العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة ينتهج خطوات تسعى إلى إحداث الفرقة تمهيدًا للتدخل العسكري؛ إذ تحوّلت"الحرب الثقافية إلى حرب عسكرية أفضت إلى احتلال أفغانستان والعراق والطموح إلى غزو دول أخرى كسوريا".

ومن هنا يتضح أن المسلمين يواجهون حملة منظمة يقودها الغرب وغير المسلمين تتطلب الحذر والانتباه، مما يضع على عاتقهم مواجهة هذه الحملة التي جاءت إلى ديارهم إلى جانب وضع آليات للحفاظ على هوية الأقليات.

مناهج التعليم الديني بين التسييس وتذويب الهوية

هشام منور

في الوقت الذي تستعر فيه حمى الحرب على ما بات يعرف في الأدبيات الغربية تبعًا للسيد «الأمريكي» بـ «الإرهاب» ، والموسوم بعدد من الصفات «الأصولي» ، «الإسلامي» ، «المتطرف» ، وذلك على كافة المستويات والاتجاهات سياسيًا وعسكريًا وفكريًا، فإن «السعار» الذي أصاب الإدارة الأمريكية ومن لفّ لفها في مواجهة التحديات والأخطار الناجمة عن «الإرهاب» لم يحسم تلك التحديات أو الأخطار، أو على الأقل لم يقلل منها أو يحد من انتشارها.

وإذا كان الغرب مؤخرًا قد استوعب الدروس والخبرات «المجانية» التي قدمتها بعض الأنظمة العربية في مجال مواجهة «الإرهاب» ومكافحته، فإن تركيز الإدارة الأمريكية على الجانب الفكري في حربها المزعومة على الإرهاب قد شطح بها إلى حدود رد المعروف إلى تلك الأنظمة، والتدخل في مجال من أهم مجالات ما يعد من مفهوم السيادة الوطنية وهو مجال التعليم ومناهجه.

ولما كانت المناهج التعليمية مظهرًا معبرًا عن الشخصية القومية للبلد أو الأمة، والنسغ المعرفي المصفى من تجارب وخبرات الشعوب والأمم، والذي يقدم لناشئتها بغية الحفاظ على هويتها الحضارية والاجتماعية، فإن الاتهامات التي ساقها الغرب ومن ورائه الولايات المتحدة لمناهجنا التعليمية - وبالذات الدينية منها -، ومطالبتها «بتعديل» تلك المناهج و «تطويرها» بغية القضاء على «منابع الإرهاب» وتجفيفها، إن تلك الاتهامات وما تلاها من المطالبات يكمن خطرها حال الاستجابة لها والرضوخ إليها، وهو الأمر المتحقق حتى الآن، في كونها سبيلًا إلى العبث بمقومات الشخصية المتفردة للأمة، وضربًا لأهم عناصر هويتها الحضارية، والذي يعد الدين الإسلامي أهم عناصره ومكوناته على الإطلاق.

لسنا ندعي في هذا السياق عصمة مناهجنا التعليمية في مؤسسات التعليم الديني، وتاريخية مضمونها، فالدعوة إلى إصلاح مناهج التعليم لصيقة بالدعوة إلى النهضة والإصلاح التي حمل لواءها في كل بلد من أمتنا علم من أعلامها المعروفين، ولا تزال الدعوات إلى إصلاح تلك المناهج وتعديلها وتطويرها بما لا يتعارض أو يتصادم مع ثوابتنا ومبادئنا وقيمنا قائمة ومستمرة.

بيد أن الرغبة الأمريكية المحمومة في هذا الصدد، والمسلطة على تلك المناهج، وممارستها لشتى أنواع الضغوط على الأنظمة العربية بغية تحقيق ذلك، وبعبارة أخرى: فإن تسييس الخطوات اللازمة لإصلاح مناهجنا التعليمية، والدينية منها بالذات، لم ولن يؤثر على بنية «العنف» و «التطرف» التي يتسلح بها من تطاردهم الولايات المتحدة من أفغانستان إلى العراق إلى غيرها من البلدان الإسلامية، فمن الطريف في هذا الصدد التباس الرؤية والموقف الأمريكيين تجاه مؤسسات التعليم الديني التقليدية، واعتبارها مصدرًا لتفريخ الإرهابيين، وتلقينهم ثقافة العنف والتطرف تجاه الآخر، والمطالع لأسماء من تعتبرهم الولايات المتحدة قادة الفكر الإرهابي ورموزًا له يلمس جليًا ابتعاد هؤلاء عن تلقي العلوم الشرعية في أي جامعة أو مؤسسة تعليمية تقليدية أو رسمية، بل على العكس من ذلك فلقد أدى استحكام تسييس مناهج المؤسسات التقليدية، وتفريغها من أي مضمون ذي قيمة فيما يتعلق بالعلوم الشرعية الأصلية، بحجة الدعوة إلى التسامح ونبذ العنف ومقاومة التطرف؛ أدت تلك الإجراءات إلى انقطاع الصلة بين طلاب العلوم الشرعية ومؤسساتهم، وفقدانهم للثقة فيما تقدمه من معلومات ومعارف مسيسسة سلفًا، مما أدى بهم إلى البحث عما يروي غليلهم وظمأهم المعرفي فيما بين أيدي شيوخ الفكر المتطرف والمتشدد ممن استبعدتهم الأنظمة العربية والإسلامية أساسًا عن منابر مؤسساتها وجامعاتها، إن ما تقوم به الإدارة الأمريكية وتعينها فيه أنظمتنا السياسية، وثلة من مثقفي السلطة، ودعاة العلمانية الشرسة ذات الفكر الشمولي والإقصائي البائد والمنقرض، من طرح لضرورة تعديل المناهج الدينية، أو دمجها في مقررات وعظية وأخلاقية أخرى، وحتى الدعوات الصريحة لإلغاء تلك المقررات، وإعادة قراءة آيات الجهاد ومفردات مقاومة العدوان للغازي والمحتل من منطلق تاريخي سوسيولوجي، يعتمد أدوات معرفية حديثة، تخصب فهمنا للقرآن بالمناهج والأدوات الغربية، وبغض النظر عن الفوارق المعرفية والملابسات الجوهرية بين الأديان، إن هذه الممارسات التي يتغاضى عنها أولوا الأمر في مجتمعاتنا تحت ضغوط أو لمآرب شتى لن يمنع من تسميهم أمريكا «بالإرهابيين» من التزود المعرفي بكل ما يدعو إلى إبادة «الآخر» وإفنائه؛ بذريعة عدم توافقه مع رؤاهم، وهو المنهج ذاته الذي تعتمده الإدارة الأمريكية مع خصومها، فهي لا تقل في ذلك عنهم تطرفًا وعنفًا.

ونحن إذ ندعو إلى اضطلاع مؤسسات التعليم الديني لدينا بإصلاح مناهجنا التعليمية، والتي مضى على بعضها في بعض الجامعات ما يربو على ربع قرن من الزمان، فضلًا عن خروج بعض فصولها عن حركة التاريخ بتدريسها لتاريخ شعوب إسلامية بأرقام فلكية أكل الدهر عليها وشرب، إن تلك الدعوى يجب أن تكون مبرأة عن الاستغلال السياسي الرخيص والمجير لحساب جهات أخرى لا تريد إلا المنفعة لها وحدها، في الوقت الذي يجب أن يتم التأكيد فيه على العناصر الثابتة والجوهرية في تلك المناهج، والتي يسعى الغرب حاليًا لتذويبها وإقصائها ومحوها من ذاكرة وكتب ناشئتنا من قبيل آيات الجهاد ومقاومة الغازي والمحتل، وعدم جواز التعامل أو التطبيع معه، فقضية المناهج التعليمية ليست شأنًا داخليًا بسيطًا يمكن التفاوض حوله، أو التنازل عن بعض عناصره إرضاء لتسلط بعض الدول الكبرى، أو إرواء لشهوة الاستبداد بالحكم من قبل الأنظمة العربية، إنما هي مسألة هوية ثقافية حضارية يراد القضاء عليها وتذويبها، أو على الأقل تهميشها وإضعافها.

* كاتب وباحث

http://www.islamselect.com:المصدر

الأمازيغيون نزاع الهوية والتغريب!

ياسمينة صالح

10/4/1427هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت