وكما قلنا سابقًا: لإفشال هذا المشروع يجب أن تتضافر جهود عراقية وعربية معًا؛ جهود سنية وشيعية على السواء. ينبغي كشف وتعرية التوجهات الطائفية الشيعية التي تهدد وحدة الجماعة والأمة، والتوجهات الطائفية السنية الوافدة أو المحلية التي تستخدم عصا التخويف لشيعة العراق. ينبغي إدراك المخاطر التي يحملها هذا المشروع الانقسامي على مستقبل العراق والعراقيين، وعلى مستقبل المنطقة ككل، بكل تنوعها الطائفي والإثني.
فلا مانع من رفض الفيدرالية ومسودة الدستور وكل ما له صلة بالاحتلال ومع ذلك يكون هناك اعداد جدي على مستوى القوى السنية وسائر القوى المناهضة للاحتلال للدخول في العملية السياسية من باب ( اختيار أهون الشرين ) ..
قال تعالى عن نبيه شعيب عليه السلام وهو يخاطب قومه: ? قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ? [هود: 88] .
عبد الله الرشيد
1 شوال 1426 هـ
3 / 11 / 2005 م
الموضوع ... رقم الصفحة
المقدمة ... 2
المطلب الأول: صدام وأهل السنة ( هل كان النظام السابق طائفيًا ) ... 5
اعتراضات والردود عليها ... 7
المطلب الثاني: مناقشات في الفيدرالية ... 11
مفهوم الفيدرالية ...""
صورالفيدرالية ، ومميزات الدولة الفيدرالية ... 15
أشكال الفيدرالية / الفرق بين الحكم الذاتي والفيدرالية ... 16
ضمانات انجاح الفيدرالية ... 17
اهم مرتكزات الفيدرالية في النموذج الغربي ... 19
موقف العرب والاكراد والاقليات من الفيدرالية ... 21
بدايات المطالبة بالفيدرالية واقرارها في العراق ... 24
مبررات دعاة الفيدرالية ... 25
نصيحة إلى الفيدراليين ( قبل المناقشة ) ... 28
الفيدرالية المذهبية ... 29
وشخصيات سنية تطالب بالفيدرالية ايضًا ! ... 34
موقف بعض القوى الشيعية من الفيدرالية ( الشيخ الخالصي نموذجًا ) ... 35
وآخرون رفضوا الدستور المنظر للفيدرالية ... 37
مساوئ النظام الفيدرالي ( أسباب رفض أهل السنة وكثير من القوى الوطنية للفيدرالية المزعومة ) ... 39
السياسة الأمريكية في التفكيك والتقسيم ... 64
ما يخشى على العراق ... 72
ثلاثة اخطار تهدد العراق ... 73
خاتمة: الحل ... 75
ما المطلوب لإبقاء العراق موحدا؟ ... 78
العلمانية ...هل تصبح خيارا شعبيا في السنوات القادمة ؟
أحمد فهمي
قد يعجب البعض من هذا التساؤل ...و يقول: كيف يختار المسلمون العلمانية، وهم يعلمون أنها رفض للإسلام وكفر به ؟ بل كيف يحدث ذلك في الوقت الذي نرى فيه مظاهر متعددة للتفاعل الجماهيري مع القضايا الإسلامية ؟ وهل يمكن أن يتحول هذا التأييد الشعبي للإسلاميين في الانتخابات البرلمانية وغير البرلمانيةإلى رفض وإعراض ؟
و نحن إذ نحاول إزالة هذا العجب؛ لا ندعي أن الإجابة حتمًا على هذا التساؤل هي بالإيجاب، بل نرجو من الله عز وجل أن يجعل النفي القاطع هو الإجابة الواقعية عليه، ولكن هناك شواهد وعلامات كثيرة تجعلنا على الأقل نشعر بالخطر من تحقق هذا التحول في مشاعر الجماهير المسلمة، وسوف نتناول هذه القضية بمشيئة الله تعالى في مقالين متتالين:
الأول: مقدمة لابد منهاعن العلمانية .
الثاني: مسوغات القول بالتحول العلماني للجماهير .
أولا: مقدمة لابد منها عن العلمانية:
من الأمور الهامة التي ينبغي لنا استيعابها واستحضارها بصورة دائمة أساليب العلمانيين في ترويج وترسيخ العلمانية في المجتمعات المسلمة، و بالاطلاع على التجارب العلمانية في عدد من البلاد العربية يمكننا استخلاص الأساليب الرئيسة التالية:
الأول: إيجاد النخبة والرموز"طلائع العلمانية: من أمثال الطهطاوي، وخير الدين التونسي، وقاسم أمين، ومحمد عبده، والطاهر الحداد، وقد يتم إعدادهم محليًا أو عن طريق الابتعاث الخارجي، وقد بلغ عدد المبتعثين إلى أوروبا من مصر وحدها في الفترة من 1813-1919: 900 مبتعثًا، عدا من تعلم على نفقته الخاصة ."
الثاني: ترويج الشعارات، والمفاهيم العلمانية، والاجتراء على اقتحام المناطق الشرعية المحرمة: وأبرز تلك المفاهيم ما يتعلق بارتباط التخلف بالتدين، والحضارة بالغرب، وكذا تحرير المرأة، وقد راج المفهوم الأول بداية من القرن التاسع عشر الميلادي حتى اعتقد كثيرون أنه:"لم يبق أمام الإسلامي إلا هذا الخيار:إما الانخراط في الحداثة الأوروبية، وإما التهميش والاستتباع".
ويذكر جورجي زيدان عن تحرير المرأة أنه ظل منطقة محرمة"حتى صرح الشيخ محمد عبده بآرائه فكثر مريدوه،وأول أولئك قاسم أمين.."ثم تتابع انتشارها في معظم البلاد العربية، يقول علي عبد الرازق عن السوريين:"أنهم لم يتجاوزوا بعد طور البحث النظري الذي بدأه عندنا قاسم أمين منذ عشرين سنة …"واقتحم الطاهر الحداد ذلك المجال في تونس بكتاب"امرأتنا في الشريعة والمجتمع".
الثالث: السيطرة على المؤسسات التربوية والثقافية والدينية ذات البعد الجماهيري:
مثل المؤسسات التعليمية والدينية،وقد بدأ ذلك منذ عهد محمد علي،عندما انقسم التعليم في مصر إلى نظام ديني ونظام مدني لأول مرة،وذلك لتحجيم دور الأزهر كمؤسسة تعليمية دينية،ثم استتبع ذلك بصدور أول قانون لإصلاح الأزهر من الخديوي إسماعيل سنة 1872 .
كما أن معظم وسائل الإعلام من صحافة وسينما وإذاعة، ثم التلفاز وغيره، كانت من بداية نشأتها علمانية .
الرابع: علمنة القانون والنظام: وقد يكون منطقيًا أن تتم علمنة القانون، وإلغاء الشريعة في وقت متأخر نسبيًا، لكن وجود الاستعمار الغربي في معظم بلاد الإسلام مكنه من التبكير بهذه الخطوة، فتم في بلاد الهند إلغاء الشريعة تدريجيا حتى ألغيت تمامًا في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وفي الجزائر ألغيت سنة 1830،وفي تونس أدخل القانون الفرنسي سنة 1906،وفي المغرب سنة 1913، وفي مصرسنة1883 وقد برر الخديوي إسماعيل فعله ذلك لعلماء الأزهر بقوله:"إن أوروبا تضطرب إذا هم لم يحكموا بشريعة نابليون".
والمقصود بعلمنة النظام، قيام الغرب بتدعيم رموز علمانية تستولي على السلطة بعد انسحابه من البلاد الإسلامية؛ لتحفظ مصالحه، وتكمل مسيرة العلمانية، فكانت باكورة أعمال تلك الرموز القضاء على الإسلاميين الذين ساعدوهم على امتلاك السلطة - وكانوا أحق بها وأهلها - حتى وصف بعض الكتاب ذلك الجيل من الإسلاميين بقوله:"وهكذا جاء الجيل الثاني من المناضلين الإسلاميين مكونًا من شهداء ممن قام زملاؤهم - القوميون - بقتلهم وسجنهم أو نفيهم"حدث ذلك في الجزائر سنة 1962 مع جمعية العلماء، وفي مصر سنة 1954مع الإخوان المسلمين .
الخامس: تجريم الدعوة إلى أسلمة المجتمع: يتجلى ذلك بوضوح في النموذج التركي حيث صدر في سنة 1946،ما يسمى بقانون (إقرار السكون) والذي يحاكم كل من ينادي بعودة الدين أو بإقامة حكومة تعتمد على الشريعة الإسلامية، رغم مخالفة ذلك للعلمانية الغربية التي تمثلها تركيا، وكما يقول أربكان"كل واحد في الغرب يملك الحرية الدينية ولا أحد يجبر الآخرين على قبول اعتقاده"، إذ إن علمانية الغرب توصف بأنها ( غير معادية للدين ) ،في مقابل العلمانية المتطرفة المعادية للدين مثل الدول الشيوعية .