فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 719

وأن يعلم أن هذا التحالف الحماسي الرافضي يتحمل القائمون به في حماس وزرًا أكبر من أوزار من يتحالف مع اليهود، لأن من يسالم اليهود لم يقل أنه من المؤمنين أو المجاهدين، بل هو علماني وهويته معلنه وأعذاره معروفة، لكن ما هو عذر من يزعم أنه يدافع عن الكتاب والسنة وهو يلثم الأيدي التي تحرق الكتاب وتهتك السنة، دون أي مقابل، سوى سراب الباطل ووحل الزيف والخداع... والرائد لا يكذب أهله.

وكل هذه التساؤلات تشير إلى أن المسار مشوب وجانح عن النهج السوي، وأنه لا بد من وقفة مراجعة صادقة مع الله تعالى ثم مع الذات، وغسل عار التعلق بأعداء السنة أو الرجاء منهم، وأن المكابر لا يحصد سوى الهوان، وأنه ليس بعد الحق إلا الضلال.

وقديمًا قال العرب:"تجوع الحرة ولا تأكل بأثدائها".

والعقيدة أسمى من المصلحة الحقيقية، بل هي الحامية للمصلحة، فكيف إذا كانت مصلحة حماس بتحالفها مع الرفض؛ زائف ومنساق وراء آراء قاصرة أو جاهلة.

وكل أهل السنة تحت المعاناة والكبت، وقد تكون حماس أخف حملًا من غيرها في كثير من زوايا وخبايا العالم الإسلامي، فلا عذر للانحراف ومهادنة الردة، فضلًا عن مساندتها لقتلة الفاروق، ليجوسوا بحقدهم وبغضهم في بلاد السنة وأهلها.

"والكبر؛ غمط الحق وسفه الناس".

و"كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".

و"العاقل؛ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت".

والعود أحمد.

والله من وراء القصد.

{واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: من الآية 86] .

بقلم؛ راشد أمية عباس العثماني

فقاتلوا أولياء الشيطان

مقالات تحت ظلال السيوف

[الكاتب: سيف الدين الأنصاري]

تفرز حتمية الصراع بين الجماعة المسلمة وأولياء الشيطان - كسنة قدرية - ضرورة الصدام المسلح بين هذين المعسكرين، ليس لأن الجانب العسكري هو الجانب الوحيد لمجالات الصراع، فإننا نسلم أن هذه العملية اختزالٌ مخالف للواقع القائم قدرا، وأمر مرفوض في الدين شرعا، ولكن لأن القتال هو الأداة الأساسية التي تتحكم في صياغة المنهج الذي يدار به هذا الصراع.

ولكي لا نمضي بعيدا عن الموقف المطلوب في ساحة هذه المعركة القائمة - كسنة قدرية - بين المعسكرين، لابد من الاستحضار الجدي للسنن الشرعية التي يجب أن تضبط عملية التفاعل مع هذا القدر، فإن من شأن الاعتصام بشرع الله جل وعلا أن يقودنا إلى التجاوب الإيجابي مع قدره، فكلاهما حكمه في خلقه، قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وبينهما من التوافق والانسجام ما يمكّن المؤمن بهما من صياغة الموقف الصحيح في متطلبات حركة الحياة.

قال ابن القيم رحمه الله: (لكن الموفقون المهديون آمنوا بقدر الله وشرعه، ولم يعارضوا أحدهما بالآخر بل صدق كل منهما الآخر عندهم وقررّه، فكان الأمر تفصيلا للقدر وكاشفا عنه وحاكما عليه) [مفتاح دار السعادة: 566] .

وبما أن الأمر كذلك فإن من الضروري جدا للجماعة المسلمة أن تمتلك رؤية واضحة للصراع من موقع الأمر بعد أن أدركته على حقيقته من موقع القدر، فإن هذه الرؤية هي الكفيلة بالاستعلاء عن تلك النظرة السطحية التي انطبعت في أذهان كثير من الناس عن الجهاد، إذ يرى المراقب أن الجهاد لا يخرج عندهم عن الظاهرة الاجتماعية التي تتحرك من موقع الضغط الذي يولد الانفجار، ولذلك لا تعدو أن تكون عندهم ردا انفعاليا شبيهًا في إطاره الزمني بالومضات الضوئية التي لا تمتلك البعد التاريخي ولا القدرة على الاستمرار.

على أن امتلاك هذه الرؤية من شأنه كذلك أن يساعد بشكل فعال على تحرير إرادة الجماعة المسلمة من تلك القيود التي تعوق عملية الانطلاق في المسار الصحيح للعمل الإسلامي.

ومن المعلوم أن من موجبات الشرع والعقل أن يقابَل الاعتداء بالرد، بل من متطلبات النقل الصريح والعقل الصحيح أن يكون هذا الرد من جنس العمل، أي أنه إذا أخذ الاعتداء شكله القتالي فإنه لا يفُل الحديد إلاّ الحديد، قال تعالى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: 191] ، ويكون من الصعب على المسلم الحر أن يركن إلى الاستسلام إذا بدأه عدوه بالحرب، قال تعالى: {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [التوبة: 13] ، بل إن استحضار الغاية الحقيقية لهذا الاعتداء، والطبيعة الراسخة التي تشكل محركاته الأساسية يجعل من الصعب التسليم بجدية أي وسيلة لا تتخذ من القتال الأداة الأساسية للدفع، قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 84] .

قال ابن كثير: (أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله) [التفسير] .

أما سياسة البيانات الاستنكارية والوقفات الاحتجاجية، فلن تكون كافية لتشكيل الدرع الذي يقي من رصاص الاعتداء، فضلا عن أن تكون أداة للضغط على الأعداء تدفعهم إلى إيقاف القتل ورد الحقوق، فإن ما أخذ بالقوة لا يرد بالضعف.

ثم إن صدق الانتماء إلى الإسلام يفرض على أهله التفاني في الانتصار له عندما يقع عليه الاعتداء، فإن هذا الدين هو الهوية الحقيقية للمسلم الصادق، ويستحيل على من باشرت قلبه بشاشة الإيمان أن يستسيغ الاعتداء عليه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: 14] ، وجدية هذه النصرة تضع الخيارات العسكرية واحدة من بين أهم الحلول الناجعة في الدب عن المقدسات، قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 12] ، قال ابن كثير: (أي عابوه وانتقصوه) [ التفسير] ، فإن هذا النوع من التطاول لا يمكن أن يصدر إلاّ من أصحاب المواقع المتقدمة في الكفر، وعندها لن يكون كالجهاد حلا أنسب للحد من هذا التجرؤ، قال تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12] .

بل إن هذا الرد الذي يحمل في طياته مقومات العزة بهذا الدين، وصدق الارتباط به، سوف يقود الكثير من الناس إلى الإقبال عليه، والحرص على الدخول فيه، ويشجعهم على التمسك به، لأنهم ينظرون بأعينهم إلى دلائل الصدق المتجلية في علوه على غيره، كما يحسون أنهم آمنون عند الدخول فيه من فتنة أعدائه، وعندها يقبلون عليه أفواجا، قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [النصر: 2] ، فظهور هذا الدين بمظهر القوة والقدرة على حماية نفسه هو الذي يشكل الدافع الأساسي إلى اهتداء هذه الأفواج من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت