وفي تقرير نشرته مجلة الأسبوع العربي بتاريخ 24/10/1983عن مقابلة أجرتها المجلة مع حيد الدايخ أحد قادة أمل في الجنوب جاء فيه:"وصلنا إلى معسكر حيدر الدايخ.. وكانت عناصره ترتدي الثياب العسكرية وتحمل الأسلحة.. بعضهم لم يتجاوز العشرين وبعضهم أطلق لحيته فأدركنا عندئذ أن هذه العناصر من أفراد الجيش الشيعي، وأن إسرائيل هي التي تدربهم، خصوصًا عندما شاهدنا على بعد أمتار قليلة من المعسكر (فيلا) يتمركز فيها الإسرائيليون.. وكان أحد الإسرائيليين بين الحين والآخر يرفع منظاره إلى عينيه ويحدق في الوجوه.."
اقتربنا من حيدر الدايخ في وسط المعسكر، وقد رفع العالم اللبناني وقد كتبت بعض السيارات (قوات كربلاء) وسألنا حيدر عن سبب التسمية فقال: موقعة كربلاء لها مدلولات كثيرة في نظري، هي مأساة الإمام الحسين الذي حارب الظلم، ونحن نحارب الظلم، وفي رأي أن لبنان كله يمر بكربلاء حاليًا، لأن موقف لبنان مثل موقف الحسين بكربلاء، كان أعداء الإمام كثيرين والأصدقاء تخلوا عنه، وهكذا لبنان، لذلك نسترشد بالإمام الحسين ونمشي على خطاه.
وسألنا: أحد عساكر الدايخ عن سبب حمله السلاح فأجاب: إن السبب في حملي السلاح يعود إلى المخاطر التي تتعرض لها الطائفة الشيعية وإلى التفتت الذي قد يعترضها في المستقبل.
وسألنا حيدر الدايخ: هل تعتبر أن تسميتكم الجيش الشيعي تعود إلى أن عناصركم من الطائفة الشيعية؟ فقال: نحن في منطقة شيعية وجميع عناصري (أولاد الجنوب اللبناني) هم من الطائفة الشيعية، لكن هذا لا يعني أننا طائفيون، بل ليس لدينا أي بعد أو تفكير طائفي، يا أخي إذا كنا شيعة ماذا نفعل؟ هل نغير هويتنا؟ هل نغير طائفتنا كي نرضي بعض الناس؟ نحن لا يمكن أن نتخلى عن هذه الهوية، ولا يمكن أن نكر بأننا إسلام.
ثم يمضي الدايخ في حديثه:"كل الناس تعلم والحكومة أيضًا بأننا نحمل السلاح منذ بداية الأحداث، وخضنا المعارك ضد الإرهاب الفلسطيني وضد التجاوزات التي كانت تحدث في الجنوب".
ثم يثني على إسرائيل فيقول:"كنا نحمل السلاح قبل دخول إسرائيل إلى الجنوب، ومع ذلك فإنها فتحت لنا يدها وأحبت أن تساعدنا فقامت باقتلاع الإرهاب الفلسطيني من الجنوب وغيرها ولن نستطيع أن نرد لها الجميل ولن نطلب منها أي شيء لكي لا نكون عبئًا عليها" [165] .
وأرجو بعد نقل هذه الدلائل على خيانة القوم وتعاونهم مع العدو الصهيوني أن يفيق كل مسلم يرى بعض الفصائل الشيعية في لبنان كحزب الله وهي تحارب إسرائيل فيخدع بمواقفها، إن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد دفاع قومي أو وطني تتأجج ناره وتخمد حسب تقلبات السياسة، فمتى غضبت عليهم إسرائيل حصل التصادم، ومتى رضيت أخمدت النار، وفي الأمر من الخفايا ما سينكشف إن شاء الله ربما لنا، وربما لأجيال من بعدنا.
[152] عبد الله محمد الغريب: وجاء دور المجوس (2/42- 44) بتصرف.
[153] المرجع السابق (ص46) .
[154] أنظر: وجاء دور المجوس (2/49) .
[155] المرجع السابق (2/50) .
[156] المرجع السابق (2/52) .
[157] المرجع السابق (2/52، 53) .
[158] وجاء دور المجوس (2/74) .
[159] وجاء دور المجوس (2/74- 81) باختصار.
[160] صندي تايمز: بتاريخ 3/6/1985 نقلًا عن وجاء دور المجوس (2/89) .
[161] وجاء دور المجوس (2/90 - 92) بإيجاز.
[162] وجاء دور المجوس (2/95) .
[163] المرجع السابق (2/105، 106) ولم يكن المخطط السوري النصيري يهدف إلا إلى سحق مقاومة أهل السنة وليس المقصود عرفات أو غيره.
[164] وجاء دور المجوس (2/160- 162) بإيجاز.
[165] وجاء دور المجوس (2/163- 165) .
الشيعة يرون تحول السنيين إلى النصرانية أهون من بقائهم على السنة
لقد بلغت الخيانة الشيعية ذروتها، وهي تسعى في مواجهة أهل السنة أن يفكر أحد الحكام الإيرانيين في استدعاء حملات تنصيرية وعقد اتفاق معها لتنصير المسلمين السنيين من الأكراد.
قالت الدكتورة أمال السبكي في كتابها تاريخ إيران السياسي:"من الأشياء المريبة حقًا في السياسة التبشيرية الأمريكية أن يتم عقد اتفاق مع حكومات كل من إيران والعراق وتركيا في أدنبرة 1910 ينص صراحة على حق الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في القيام بالتبشير للديانة المسيحية بين شعب الأكراد المسلمين في الأقطار الإسلامية الثلاث.. وقد جددت الحكومية الإيرانية في عهد الشاه رضا بهلوي الاتفاق سنة 1928، وكان قصد الشاه الإيراني تحقيق أهداف عدة منها:"
أولًا: التخلص من الكثافة السكانية الكردية التي تقطن بأذربيجان بإيران منذ مئات السنيين، والتي كثيرًا ما عاونت تركيا السنية ضد إيران للتخلص من الظلم الواقع عليهم.
ثانيًا: كسر شوكتهم بتحويل الكثير منهم إلى المسيحية بعد أن تغير موقف الحكومة التركية عن تأييدهم بعد ثورة كمال أتاتورك في الربع الأول من القرن العشرين.
ثالثًا: تذويب الهوية الكردية (السنية) في القومية الإيرانية لإحكام السيطرة عليهم، والحيلولة دون التئام شمل القومية الكردية مع نظائرها في العراق وتركيا وسوريا" [189] ."
عجبًا تفكير هؤلاء الخونة:
أيرضى علي بن أبي طالب أو أحد من آل البيت بارتداد واحد عن الإسلام إلى النصرانية أو غيرها؟
ثم هم يرون الأكراد (وهم سنيون) أنهم لو تحولوا إلى النصرانية لخفت حدتهم، ولأمنوا شرهم.
وهذا ليس مجرد سياسة بل عقيدة عند القوم، وأن الناصبي (السني) أشد كفرًا من النصراني واليهودي، ولذلك يرى أئمتهم جواز الصدقة على الذمي وعدم جوازها على السني.
يقول آيتهم الخميني:"ويعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر لا الإيمان والإسلام، فتجوز على الغني الذمي والمخالف إن كان أجنبيين نعم، ولا تجوز على الناصب ولا على الحربي وإن كان قريبين" [190] .
وهذا يعني أن هذا الفعل وهو الاتفاق مع حملات التنصير بين الأكراد لم يكن نظرة خاصة بالشاة رضا بهلوي الذي ثار الخميني ضده، وإنما هي نظرة الخميني أيضًا وعموم الشيعة الرافضة الغالية.
[189] د/أمال السبكي: تاريخ إيران السياسي (ص115،116) سلسلة عالم المعرفة عدد رقم (250) .
[190] الخميني، تحرير الوسيلة (1/91) .
إحياء الهوية الإسلامية
[الكاتب: محمد محمد بدري]
تشكل الهوية - في أية أمة من الأمم - الحافز الأيديولوجي والدافع النفسي والشعوري الذي يدفع الأمة نحو التقدم بقوة في اتجاه الإحياء الحضاري، ويقاوم في ذات الوقت الاجتياح الحضاري للأم الأخرى... فالهوية تُشْعر الأمة أنها المركز الذي يجب أن ينجذب إليه الآخرون... وليس هذا المركز خارجها ويجب عليها هي أن تنجذب إليه، وهذا يقّوى في أفراد الأمة قوة الصمود أمام تيار الغزو الحضاري، ويُفَجر فيهم الطاقات الكامنة فتستطيع الأمة القفز فوق كل الحواجز لتحقيق التقدم والإنجاز الحضاري.
أما إذا فقدت الأمة - أية أمة - هويتها المستقلة فإن هذا يعني لا محالة التبعية للأمم الأخرى والبقاء تحت سياط الاستعباد والقهر!
إن نقطة التحول في طريق إحياء الأمة الإسلامية، ونزع الريادة من يد أعدائها وبداية حضارة الإسلام من جديد، هي إحياء الهوية الإسلامية، لأنها هي الهوية الحقيقية للأمة، الموصولة الشرايين بتاريخها، والقادرة على مقاومة الاجتياح الحضاري الغربي.