فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 719

"ففي ليلة الاثنين 20/5/1982، اقتحمت مليشيات أمل مخيمي صابرا وشاتيلا، واعتقلوا جميع العاملين بمستشفى غزة.. وبدأ القصف المركز بمدافع الهاون والأسلحة المباشرة، وامتد فشمل مخيم برج البراجنة.. وانطلقت حرب أمل المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال.. وكانت أمل في وضع متميز لأنها قادرة على الكر والفر، وهي التي كانت تفرض المعركة متى أرادت، أما المقاتلون الفلسطينيون فكانوا يدافعون عن أنفسهم ولا يملكون التراجع عن مواقعهم.. ورغم ذلك فقد عجزت حركة أمل عن الصمود أمام المقاتلين الفلسطينيين فترة طويلة.. وهنا أصدر المجرم المحترف الشيعي نبيه بري أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني لخوض المعركة وليشارك قوات أمل في ذبح المسلمين السنة في لبنان، ولم تمض ساعات إلا واللواء السادس يشارك بكامل طاقاته في المعركة.. جدير بالذكر أن أفراد اللواء السادس كلهم من طائفة الشيعة، وقد خاض هذا اللواء معارك شرسة ضد المسلمين السنة في بيروت الغربية قبل ذلك" [158] .

وجرت عدة محاولات لوقف إطلاق النار ولكن دونما جدوى، لأن زعماء حركة أمل الشيعية كانوا مراوغين يعطون الوعود بوقف إطلاق النار ولا يصدرون هذه الأوامر لمليشيات الحركة..

واستمرت الحرب تشتد حينًا وتخف حينًا آخر.. ورغم وقوف اللواء السادس مع حركة أمل في خندق واحد لم تستطع أمل أن تحسم المعركة لصالحها.. فتدخل اللواء الثامن من الجيش اللبناني إلى جانب حركة أمل ضد الفلسطينيين.. وطوق جيش النظام النصيري مخيم الخليل الفلسطيني في منطقة البقاع، وقام باعتقال عدد من شباب المخيم.. وتدخل الطرف الذي تجري لمصلحته كل هذه المعارك إذ اخترقت أسراب من الطائرات اليهودية الأجواء فوق المخيمات محدثة دويًّا هائلًا. وواصلت تحليقها بانخفاض فوق بيروت والجبل كي تتمتع برؤية عمليات التصفية،وتصور أمجاد عملائها، وتدخل مزيدًا من الرعب في قلوب الأطفال والشيوخ والنساء في المخيمات المنكوبة" [159] ."

صحف العالم تتحدث عن فظائع شيعة أمل:

وقد تحدثت صحف العالم عن بشاعة ما ارتكبته حركة أمل وأعوانها في حق سكان بيروت الغربية ومخيمات الفلسطينيين فمن ذلك:

يقول مراسل صحيفة (صنداي تايمز) :"إنه من الاستحالة نقل أخبار المجازر بدقة لأن حركة أمل تمنع المصورين من دخول المخيمات، وبعضهم تلقى تهديدًا بالموت.. وقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفًا عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة في العمل.." [160] .

وقالت صحيفة الوطن الكويتية:"لقد منعت حركة أمل واللواء السادس مراسلي الصحف حتى بعد سقوط مخيم صبرا من الدخول وحطموا الكاميرات والأفلام التي استطاع بعض الصحفيين التقاطها لآثار الدماء فقط، فما بالك بالجرائم التي صاحبت الأحداث".

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية:"أنه بعد سقوط مخيم صبرا انتشرت مجموعات من الشيعة في الجيش وحركة أمل في حالة عصبية كل عشر وعشرين مترًا لمنع الصحفيين والمصورين من التقاط أيًّة صور. وذكرت صحيفة صنداي تايمز أيضًا أن عددًا من الفلسطينيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق".

وذكرت وكالة (اسو شيتدبرس) :"عن اثنين من الشهود أن مليشيات أمل جمع العشرات من الجرحى والمدنيين خلال ثمانية أيام من القتال في المخيمات الثلاثة وقتلتهم.. وكان من بينهم نحو 45 من الجرحى في مستشفى غزة.. وذكرت صحيفة (ريبوبليكا) الإيطالية أن فلسطينيًا من المعاقين لم يكن يستطيع السير منذ سنوات رفع يديه مستغيثًا في شتيلا أمام عناصر حركة أمل طالبًا الرحمة.. وكان الرد عليه قتله بالرصاص.. وقالت الصحيفة في تعليقها على الحادث: إنها الفظاعة بعينها" [161] .

وشاهد مراسل (كونا) :"بعض النسوة خرجن من مخيم صابرا وشاتيلا أمام مبنى مستشفى عكا على الطريق العام لمدخل صبرا الجنوبي، وقالت إحداهن: أسفي على الشباب. هذه المعارك المفتعلة لصالح من؟ وقالت الثانية: نحن لسنا أعداء، عدونا المشترك واحد وهو إسرائيل، وهدفنا تحرير أرضنا فلسطين للعودة إلى ديارنا" [162] .

ولقد بالغت هذه المسكينة في إحسانها الظن بالشيعة حين قالت ولسنا أعداء، وربما لها عذر فهي كغيرها من كثير من أهل السنة الضائعين الذين لا يعرفون العدو من الصديق.

وفي تقرير طويل نشره (جون كيفنز) في صحيفة نيويورك تايمز جاء فيه:"دخل مجموعة من الصحفيين إلى مخيم برج البراجنة.. فبدا المخيم تقريبًا محطمًا بصورة سيئة للغاية.. حتى أن بعض الفلسطينيين ذكروا أن إسرائيل لم تفعل بهم ما فعلته بهم حركة أمل.. لقد كانت هناك مرارة في المخيمات ليس فقط تجاه مليشيات أمل بل وربما أكثر تجاه سوريا التي تعتبر على نطاق واسع قد خططت لحصار المخيم وساندته من أجل تحطيم نفوذ ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولكي تعزز بالوكالة سيطرتها على لبنان" [163] .

وهذا غيض من فيض، وقليل من كثير من تقارير عالمية تابعت الأحداث في حين غفل عنها أو تغافل كثير من المسلمين السنة، ولا زالوا ينادون بالتقريب ويخدعون بتقية القوم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

تعاون الشيعة مع اليهود حقيقة لا وهم:

قال الأستاذ عبد الله محمد الغريب:"تعاون الشيعة مع العدو الصهيوني في جنوب لبنان حقيقة ثابتة وليس أسطورة اخترعها خصوم الرافضة، فلقد تحدثت الصحف ووكالات الأنباء المحلية والعالمية عن هذا التعاون ولمسه المسلمون والنصارى في الجنوب لمس اليد واعترف به الطرفان الشيعي واليهودي".

قالت وكالة رويتر في تقرير لها من النبطية في 1/7/1982:"إن القوات الصهيونية التي احتلت البلد سمحت لمنظمة أمل بأن تحتفظ بالمليشيات الخاصة التابعة لها وبحمل جميع ما لديها من أسلحة. وصرح أحد قادة مليشيات منظمة أمل ويدعى حسن مصطفى أن هذه الأسلحة ستستخدم في الدفاع عنا ضد الفلسطينيين، وبعد أن أعلنت إسرائيل عن عزمها الانسحاب من لبنان ضاعفت منظمة أمل من مطاردتها للقوات الفلسطينية في بيروت الغربية والجنوبية، وفي جنوب لبنان، وكانت ادعاءات إسرائيل ضد منظمة التحرير الفلسطينية تشبه ادعاءات أمل، فهل تتم مثل هذه الأمور بشكل عفوي بين الطرفين؟".

تجيبنا على هذا السؤال صحيفة (الجروزاليم بوست) في عدد لها بتاريخ 23/5/1985:"إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح أمل وإسرائيل، التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان وجعلها منطقة آمنة خالية من أي هجمات ضد إسرائيل.. إن إسرائيل ترددت حتى الآن في تسليم أمل مهمة الحفاظ على الأمن والقانون على الحدود بين فلسطين ولبنان، وإن الوقت قد حان لأن تعهد إسرائيل إلى أمل بهذه المهمة". كما يجيبنا على هذا السؤال رئيس الاستخبارات العسكرية اليهودية إيهود براك حيث يقول:"إنني على ثقة تامة من أن أمل ستكون الجبهة الوحيدة المهيمنة في منطقة الجنوب اللبناني، وأنها ستمنع رجال المنظمات والقوى الوطنية اللبنانية من التواجد في الجنوب والعمل ضد الأهداف الإسرائيلية".

ويجيبنا على السؤال - أيضًا - وزير الخارجية السويدي (بيير أوبيرت) الذي أكد في جنيف في 24/6/1985 أنه نقل رسالة من رئيس حركة أمل نبيه بري إلى القيادة الإسرائيلية.. إلا أنه رفض إعطاء تفاصيل عن الرسالة.. [164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت