فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 719

وفي جنوب أفريقيا ذكرت صحافية جنوب أفريقية أنه في كل نصف دقيقة تغتصب امرأة في ذلك البلد.

وتقدر الجهات الأمنية عدد حالات الاغتصاب التي يتم البلاغ عنها بأنه لا يتجاوز (2,8%) من إجمالي حالات الاغتصاب التي تحدث بالفعل في جنوب أفريقيا مما يرفع العدد الإجمالي للنساء المغتصبات كل سنة إلى مليون امرأة. وقد نشرت ذلك مجلة الأسرة (العدد 73، ربيع الآخر 1420هـ) .

أما عن المضايقات غير الأخلاقية:

فقد ذكرت التقارير إن:"42% من النساء الأمريكيات يتعرضن لتحرشات غير أخلاقية في أماكن العمل والدراسة، والمنتديات، وفي الشوارع."

أما في بريطانيا فالنسبة (4,7%) "."

وفي ألمانيا اضطرت 6% من النساء الألمانيات سنة 1990م إلى هجر وظائفهن بسبب تطاول زملائهن عليهن، والتحرش بهن جنسيًا. نشر ذلك في مجلة الأسرة (العدد 80، ذو القعدة 1420هـ) .

ونشرت جريدة الرياض في عدد الجمعة 29 صفر 1421هـ خبرًا حول تفاقم مشكلة التحرش بالنساء في اليابان والذي بلغ درجة القتل، وأن القضية أثيرت بقوة بعد مقتل فتاتين من قبل صديقين سابقين أصرّا على ملاحقة الفتاتين. وقالت: هيرومي شيراهاما خبيرة القضايا القانونية في الحزب الديمقراطي:"إن حوادث التحرش تكاثرت جدًا في السنوات الأخيرة، وبات من الضروري وضع قانون وطني لمكافحتها". أ.هـ.

وجاء في الخبر أن التحرش في القطارات متفاقم إلى درجة أن المسئولين في شركة القطارات الأرضية يفكرون بتخصيص عربات خاصة بالنساء.أ.هـ.

وسبحان الله، صيانة المرأة وإبعادها عن أن تكون موطن فتنة أمرٌ شرعه الله العالم بطبيعة النفوس، وها هو الواقع يضطرهم إلى إبعادها عن مخالطة الرجال. هذا حال المجتمعات المتحللة. والعاقل يبدأ من حيث انتهى الآخرون.

6-انقلاب قائمة الأولويات عند المرأة

إنّ هذه الدعوات التي لا تقيم وزنًا لدور المرأة العظيم في المنزل - أمّا وزوجة ومربية أجيال - أثّرت في حس المرأة، وقلصت من اهتمامها بذلك ولم تعد رسالتها الأولى لها الأولوية في حياتها، وصارت تبحث عن نفسها - كما يقولون - خارج المنزل وتلقي بكثير من مسئوليات المنزل على عاملة مستقدمة غير مؤهلة لهذه المهمة، بل قد تكون سببًا لإفساد الأسرة والأولاد.

والتهاون بهذا الدور - دور المرأة داخل المنزل - يمثّل أثرًا واضحًا لهذه الدعوات التي صورت البيت على أنه سجن ظلمت المرأة بقرارها وبقائها فيه، وأنّه تعطيل لنفعها، فهي عضو غير منتج ، وغاب عن شعور الكثيرات عظم هذا الدور في حياة المجتمعات، ثم عظم الأجر الذي تناله المرأة بالإحسان في هذا الجانب.

أتت أسماء بنت يزيد رضي اله عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:"إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين، فهن يقلن بقولي، وعلى مثل رأيي: إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك، واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم، أفنشاركهم الأجر يا رسول الله؟. فألتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال:"هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالًا عن دينها؟! فقالوا: بلى يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم:"انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال" (9) .

هذا ما تيسّرت الإشارة إليه من آثار هذه الهجمة الشرسة على المرأة المسلمة والمجتمع المسلم في هذا الزمن.

وهذا الحديث محاولة لتلمس جوانب الداء، لندرك الأثر السيئ لمثل هذه الدعوات، فنسعى للنأي بمجتمعنا عن تلك المنزلقات.

والله أسأل أن يحفظ علينا - في بلدنا هذا خاصة وفي بلاد المسلمين عامة - ديننا وأمتنا وعفافنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تمّ بحمد الله تعالى،،،،،،

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البيام العدد 149 ص60.

(2) ماذا يريدون ص21، والقاتلة هي سلوى حماش.

(3) حسن بشوهده كما نقل المقدم في عودة الحجاب من محقق شرح السنة للبغوي.

(4) الأسرة عدد 72 ربيع الأول 1420هـ.

(5) اقتضاء السراط المستقيم ص220.

(6) المرجع السابق ص221.

(7) عن المرأة المسلمة أما التحديات ص322-323.

(8) عن المرأة المسلمة أمام التحديات ص294.

(9) رواه أحمد وصحح الألباني إسناده

الليبراليون والدعوة إلى نقد الثوابت...

الليبرالية، العقلانية، التنوير، النهضة، الإصلاح، الحداثة، الإنسانية.. الخ، أسماء برّاقة لفكر واحد منحرف هو امتداد للفكر الإعتزالي القديم ولكن بوجه عصري جديد، هذا الفكر بصورته العصرية ظهر قبل أربعة عقود من الزمان، ثم اندثر، وها هو الآن يطل بوجهه القبيح مستغلًا تراجع الصحوة الإسلامية المباركة التي تمّ التآمر الدولي لإيقاف مدها الكاسِح، باسم مكافحة الإرهاب، دون تفريق بين مُحقّ ومُبطل، ومُصلح ومُفسد..

ولمّا كانت هذه الصحوة المُباركة بثوبها السَّلفي الطَّاهر النَّقي هي العدوّ التقليدي لهذا الفِكر الإعتزالي القديم والحديث، فلا غرابة أن يكون أصحاب هذا الفِكر جُزءًا من تلك المؤامرة كطابور خامس للأعداء.

ومنذ تراجع هذه الصحوة المباركة ـ وهو تراجع مؤقت للتمييز والتمحيص ـ وأصحاب هذا الفِكر يشنّون حربًا شعواء على السَّلفية، وينعِتونها بأقبح الصِّفات مستقوين بالعدوّ الخارجي، وقد بدأوا أوّلًا بنقد الفروع والجزئيات، ثم انتهى الأمر بهم إلى الدعوة إلى نقد الثوابت، والتي يعبّرون عنها تارة بالمسلّمات، وتارة بالحتميات، وتارة بالمعرفة الأولى.. الخ وهي دعوة خطيرة تكشف عن حقيقة ما يطرحونه من فكر..

يقول أحدهم ـ وهو كبيرهم وأشدّهم بلاهة وفِتنة بالغرب ـ في مقال له بعنوان: (ظهور الفِكر النَّقدي شرارة الإنطلاق الحضاري ) الرياض: 14083:"إنَّ النقد للأفكار والرُؤى والأوضاع والأعراف والتَّقاليد والمواضعات والمسلّمات هو محرِّك الحضارة وهو صانع التَّقدم في كل مجالات الفِكر والفِعل وهو الشَّرارة التي فجَّرت طاقات الإنسان وصَنَعت له أمجاد الفِكر والعِلم ووفَّرت له أسباب الإزدهار فالأُمم التي اعتمدت هذه الآلية الرائعة حقَّقت طُموحاتها وأنجزَت إثبات ذاتِها ووقفت شامخة بين الشُّعوب في سِباقات الفِكر والفِعل أمَّا الأُمم التي أخمدت هذا المُحرك الأكبر أو تجهله أو لا تُحسن استخدامه فقد بقيت عاجزة عن مُبارحة خنادِق التَّخلُّف بل بقيت رافضة بأن تتجاوز هذه الخنادق لأنَّ حِرمانها من النَّقد والمُراجعة حرّمها من اكتشاف نقائِصها كما حرّمها من التَّعرف على ما في الدنيا من آفاق وبدائِل فبقيت تتوهَّم أنَّها الأفضل والأرقى وظلَّت رهينة هذا الوهم .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت