فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 719

درسُ آخر تعلمنا إياه زوجة الشهيد البطل الرنتيسي السيدة (أم محمد) وأبناء الشهيد ،هذه السيدة التي هزت بكلماتها الملايين، لقد أصيبت بأعظم مصاب زوجها شريك عمرها وغبنها فلذة كبدها، فما هي ولولت ولا هي صرخت ولا أصيبت بنكسة نفسية، بل إنه الإيمان الذي جعل هذه الزوجة المفجوعة والأم الثكلى ترفع رأسها فخورة سعيدة أن نال زوجها مراتب الشهداء، إنها حفيدة فاطمة وأسماء ونسيبة، إنها تخاطب كل نساءنا عن الدور الحقيقي الذي ينبغي أن يكون للمرأة في بيتها في تربية ابناءها في إخراج أبناء متربين على الإسلام فخورين به عاملين له يضحون لأجله، إن (أم محمد) ما هي إلاّ واحدة من بوارق الأمل في هذه الأمة التي فقدت الأمل، إنها هي وأخواتها على أرض الإسراء من يجعلننا نشعر بالفخر والعزة، ولكن ايضا يشعرننا بالخجل أن ملايين الرجال من هذه الأمة لم يصنعوا عشر ما صنعته هذه الزوجة المجاهدة والأم الصابرة، لم يصنعوا معشار معشار ما صنعت أم البطل القسامي محمد فرحات التي قدمت ابنها فداء للأقصى والإسلام وبعد استشهاده فتحت بيتها لاستقبال الناس لا للعزاء ولكنها كانت تقول من جاءنا معزيًا فليدبر ومن جاءنا مهنئًا فليقبل.

لذا أيها الأحبة كيف نحن وبيوتنا وقضية فلسطين ، من منا يعلّم أولاده حب الأقصى ، من منا يعلّم أبناءه حب الجهاد، من منا يعلّم أبناءه معاني التضحية، من منّا في بيته حصالة للنقود يضع فيها الخمسة والعشرة ريالات لأجل الأقصى ويربي أبناءه على ذلك . من منّا يكحل ناظري ابناءه بمنظر المسجد الأقصى كي يعيش الصغير مع هذه الصورة وتسري في دماءه علّه يكون من جند جيش تحرير الأقصى، من منّا يشعل الحماسة في ابنه بأناشيد الحماسة والجهاد وأغاني القدس والتحرير لا الأغاني الماجنة والبرامج الهدّامة.

كثيرة هي الدروس التي تستقيها الأمة من موت العظماء ..

نسأل الله أن يوفقنا ويحفظ أمتنا ويهيئ لها قائدًا ربانيًا يقودها إليه إن الله على كل شيءٍ قدير ..

إدارة التناقض

أ.د. عبدالكريم بكار

وجود نوع من التناقض بين الأفراد داخل الأمة ، وبين أمة وأمة ، هو معقد من معاقد الابتلاء في هذه الحياة ، وهو أيضًا مدخل كبير للتطور والتقدم الحضاري ؛ فالوعي يتقدم من خلال اختلاف المستويات أكثر بكثير مما لو ساد الحياة التشابه والتماثل . والتناقض بعد هذا وذاك أداة كبرى للتميز ؛ فمن غيره لا يشعر الأفراد ، كما لا تشعر الأمم بالخصائص والميزات الفارقة بينها .

أمة الإسلام هي آخر الأمم ، ورسالتها هي خاتمة الرسالات ؛ ولهذا فنحن ورثة تراث الهداية في البشرية ، وتاريخ البشرية هو تاريخ الرسل والرسالات والنبوة والأنبياء ؛ وهذا يلقي علينا مسؤولية خاصة نحو العالم ؛ إنها مسؤولية الدعوة والهداية والإصلاح والإنقاذ . وحتى نستطيع القيام بهذه المهمة على الوجه الصحيح فإننا بحاجة إلى العديد من الأمور والتي من أهمها:

1 -السعي المتواصل للمحافظة على الهوية التي تعني دائمًا وضوح الميزات التي تميّز أمة الإسلام عن غيرها من الأمم على مستوى العقائد والأحكام والآداب ، وهذا سيكون قليل النفع إذا ظل وضوحه على مستوى الكلام ، وإنما يجب أن يتجسد في حياة أكبر شريحة ممكنة من المسلمين ، وهذا ما يؤمِّنه الالتزام الدقيق .

2 -ينبغي أن يهيمن على علاقاتنا بغير المسلمين الإحساس بواجب التبليغ ؛ فأمتنا صاحبة حاجة لدى الأمم الأخرى ، وهذه الحاجة تتمثل في حرصها على أن تصل دعوة الإسلام إذا أمكن إلى كل شخص في العالم ؛ فأهل عصرنا يعيشون أزمات صامتة خانقة ، والإسلام هو المنقذ الوحيد لهم من تلك الأزمات .

3 -التناقض بين الأمم كثيرًا ما يفرض أشكالًا من العداء والصراع ، وهناك شواهد كثيرة قديمة ومعاصرة على أن الصراع حين يقوم كثيرًا ما يكون قيامه على أسس من الخلاف العقدي أو العنصري أو التاريخي ... لكنه في الغالب يتحول بعد مدة إلى صراع من أجل المصالح ، ومن الضروري عند هذه النقطة أن يظل الصراع مرتبطًا بالتناقض العقدي ؛ لأن ذلك ينبه الخصم إلى أننا نصارع من أجل القيام بواجب ديني دعوي ، وليس من أجل تحقيق مصلحة مادية خاصة ؛ وحين يأخذ الصراع طابع تحقيق المصالح يفقد الكثير من مشروعيته ، ويفقد المساندة التي يحتاجها من عموم الأمة .

4 -في حالة التناقض تكون مقولات المتناقضين أقرب إلى الجلاء والوضوح ، وحين يبدأ الصراع كثيرًا ما ينطمس التناقض المنهجي ، وتسود روح الثأر والانتقام ؛ ولذا كان من أدبيات الصراع المسلح لدى المسلمين أن يبدؤوا بدعوة الخصم إلى الإسلام أولًا إعلانًا منهم أنه قتال بسبب التناقض وما يستلزمه ، وليس من أجل مصلحة دنيوية ، وحين أوصى أبو بكر رضي الله عنه جيشه وصيته المشهورة بعدم قتل النساء والأطفال إلخ ... كان يهدف إلى ألاَّ تضيع ميزات جيش المسلمين وأخلاقياته وأهدافه الأصلية من الجهاد في خضم الصراع ومحاولات الغلب والظفر .

5 -الدعوة إلى الله تعالى هي الأساس وانتشارها هو الهدف . وحتى نتيح للناس سماعها ، فيجب أن نهيِّئ الأجواء الملائمة للتبليغ . وحين ينشب صراع فيجب أن يستهدف على المدى البعيد تحقيق تلك الأجواء ؛ ولذا فإن الصراع الشديد والطويل كثيرًا ما يطمس معالم التناقض ، ويحرم الدعوة من الهدوء الذي تحتاجه ، وربما كان قبول النبي صلى الله عليه وسلم بشروط قريش المجحفة في صلح الحديبية من أجل تأمين الجو الهادئ الذي يتيح لقريش التعرف على الإسلام .

6 -يأخذ الصراع شكل الطفرة وشكل الانقلاب ، ويتسم القائمون عليه بالحدة وقصر النفس ، وتسيطر عليهم العاطفة ، أما التميز المنهجي والحضاري فيأخذ شكل العمل المتراكم ، ويتحلى أصحابه بروح الثورة والاستمرارية والعطاء على المدى البعيد ؛ ومن المهم ألا نفقد هذه الروح في حمأة الغضب .

7 -نقطة التفوق الكبرى لدى أمة الإسلام اليوم تتمثل في المنهج الرباني الذي تشرُف بحمله ؛ على حين أنها في الميادين الاقتصادية والتقنية العسكرية ضعيفة وعالة على الأمم الأخرى ؛ ولذا فإن من المهم أن نكثّف المجابهة في الساحة التي نملك عناصر القوة فيها ، وأن نكون على حذر ، من أن يجرنا الخصم إلى ساحة تفوُّقه ، فنفقد ميزاتنا ، وتضطرب أمورنا .

والله ولي التوفيق .

معاشر الشباب!

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) مسلم.

هكذا خاطب رسول الله الشباب، ليحميهم من الشهوات المضلة..

وعناية رسول الله بالشباب لم تقتصر على تلك الكلمات، بل تعدت إلى كلمات أخر لا تحصى، بل امتدت إلى التربية المباشرة؛ فجل أصحاب رسول الله هم من الشباب الذين لم يبلغوا العشرين أو الثلاثين، يلازمونه في الحل والترحال، في الجهاد وفي الغزوات، يتلقون عنه، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب وغيرهم.

إن الحديث عن الشباب اليوم ذو شجون، أو قل ذو حزن وألم، وذلك أنهم اليوم قد غرقوا في ثلاثة أخطاء، كل واحدة منها تحطم آمالهم، وتعرضهم للفتن والمحن والشقاء، ثم تطرحهم بعيدا عن طريق العظماء:

-الخطأ الأول: الإغراق في اللهو واللعب، وتضييع الأوقات فيما يضر ولا ينفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت