فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 719

فالقضية إذن قضية مبدأ وليست مجرد شكل ومظهر؛ فنحن كما نخاطب الكافرين: (لكم دينكم ولنا دين) نقول لهم أيضًا: (لكم قشرتكم ولنا قشرتنا) ، ولأننا بشر مأنوسون ولسنا أرواحًا لطيفة، فإن ذلك يقتضي أن يكون لنا مظهرٌ ماديٌ محسوس، هذا المظهر شديد الارتباط بالجوهر، وقد جعلت الشريعة الحنيفية تميز الأمة المسلمة في مظهرها عمن عداها من الأمم مقصدًا أساسيًا لها؛ بل إن أهل كل ملة ودين يحرصون على مظهرهم باعتباره معبّرًا عن خصائص هويتهم، وآية ذلك أنك ترى أتباع العقائد والديانات يجتهدون في التميز والاختصاص بهوية تميزهم عن غيرهم، وتترجم عن أفكارهم، وترمز إلى عقيدتهم.

وهذا أوضح ما يكون في عامة اليهود الذين يتميزون بصرامة بطاقيتهم، ولحاهم، وأزيائهم التقليدية، وفي المتدينين من النصارى الذين يعلقون الصليب، وفي السيخ والبوذيين وغيرهم.

أليس هذا كله تميزًا صادرًا عن عقيدة ومعبرًا عن الاعتزاز بالهوية؟!

وإذا كانت هذه المظاهر هي صبغة الشيطان، فكيف لا نتمسك نحن بصبغة الرحمن التي حبانا الله ـ عز وجل ـ (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أََحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) ) [البقرة: 138] .

لماذا تقدس الحرية الدينية لكل من هب ودب، وفي نفس الوقت تشن (الحروب الاستراتيجية) على المظاهر الإسلامية كاللحية والحجاب، حتى إنه لتعقد من أجلها برلمانات، وتصدر قرارات، وتثور أزمات، وتجيّش الجيوش، وترابط القوات، هذا ونحن أصحاب الدار.

كل دارٍ أحق بالأهل إلا في رديء من المذاهب رجس

أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس

أفكل هذا من أجل ما أسموه (قشورًا) لا! بل هم يدركون ما لهذه المظاهر من دلالة حضارية عميقة، ويدركون أنها رمز يتحدى محاولات التذويب والتمييع، ويصفع مؤامرة استلاب الهوية كمقدمة للإذلال والاستعباد.

إن من يتخلى عن (القشرة الإسلامية) سيتغطى ولا بد بقشرة دخيلة مغايرة لها، فلا بد لكل (لب) من (قشر) يصونه ويحميه، والسؤال الآن: لماذا يرفضون (قشرة الإسلام) ويرحبون بقشرة غيره؟ فيأكلون بالشمال، ويحلقون اللحى، ويُلبسون النساءَ أزياء من لا خلاق لهن، ويلبسون القبعة، ويدخنون (البايب) و (السيجار) ؟!

إن تقسيم الدين إلى قشر ولب غير مستساغ، بل هو محدَث ودخيل على الفهم الصحيح للكتاب والسنة، ولم يعرفه سلفنا الصالح الذين كل الخير في اتباعهم واقتفاء آثارهم، فضلًا عن أنه يؤثر في قلوب العوام أسوأ تأثير، ويورثهم الاستخفاف بالأحكام الظاهرة التي يعتبرونها قشورًا، فتخلو قلوبهم من أضعف الإيمان، ألا وهو: الإنكار القلبي.

? في الختام .. نرجو أن نكون قد وُفّقنا ـ لا نقول: في معالجة القضية، ولكن في طرحها والإشارة إلى أبرز نقاطها؛ لأن القضية ما زالت تحتاج إلى تفعيل على كافة المستويات، من رسم أدوار .. وبذل جهود .. وفضح مؤامرات .. وتصدّ لمكائد ومخططات.

جزى الله مشائخنا وأساتذتنا الذين شاركونا في الندوة خير الجزاء ..

وأثابهم على جُهدهم هذا أضعافًا مضاعفة في الدنيا والآخرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،

(1) أحمد (17939)

(2) مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة (2922) ، أحمد (27502) .

مجلة البيان* العدد 131*رجب 1419 هـ * نوفمبر 1998 م

الإعلام والهوية الإسلامية للطفل

الأربعاء 29 رجب 1427 هـ - 23 أغسطس 2006 م

[1] معنى ثقافة الطفل:

تشمل الثقافة مركبًا يشمل العقائد والأخلاق والعادات والقوانين والمعارف وأنماط السلوك التي يكتسبها الإنسان داخل المجتمع.

وللأطفال مفردات لغوية خاصة ومتميزة، ولهم عادات وقيم ومعايير وطرق خاصة في اللعب والتعبير عن أنفسهم، وإشباع حاجاتهم، كما أن لهم تصرفا ت وأساليب خاصة في التعبير عن أنفسهم، ولهم تصرفات ومواقف واتجاهات وانفعالات وأسلوب خاص للحياة، وكل هذا يسمى 'ثقافة الطفل'.

[2] وسائل الإعلام كمصدر لثقافة الطفل وتنمية خبراته:

وفي ظل عصر تتلاشى فيه الحدود الثقافية بين الدول، وفي ظل ثورة عملية تكنولوجية مترامية الأطراف تلعب وسائل الإعلام دورًا هامًا في نفسية الأطفال دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا، ومن أجل شخصية متكاملة واضحة المعالم للطفل لا بد من رؤية محددة تحفظ له هويته الثقافية والدينية.

هذا وتلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في بناء الطفل المسلم ثقافيًا، وتحديد ما يجب أن يقدم له من ثقافات أخرى عبر بعض الوسائل؛ مثل التلفزيون والفيديو والإلكترونيات المختلفة من ألعاب إلكترونية أو عبر الإنترنت.

وتشير الدراسات في مختلف بلدان العالم إلى أن ما يقضيه الطفل الذي يتراوح عمره بين ست إلى ست عشرة سنة أمام الشاشة نحو 12 ـ 24 ساعة أسبوعيًا.

أثر وسائل الإعلام على الطفل

والطفل الصغير تقدم له وسائل الإعلام الثقافات المختلفة والموروثات، التي لا يستطيع تمييز أفضلها من أسوئها، مما يجعل هذه الوسائل سلاحًا ذا حدين على الأطفال بسلبياته وإيجابياته، وهذا ما يجعل إعلام الطفل محور اهتمام بالغ من كافة أفراد المجتمع، خاصة مؤسساته الإعلامية المعنية بالطفل والطفولة.

ولا ننكر دور الوسيلة السمعية والمقروءة والمرئية في تكوين خبرة التعلم، وتحديد وتعديل وتكوين الاتجاهات وتشتيتها، ولا ننكر أيضًا دور الإعلام في تنمية ثقافة الطفل، وصقل مواهبه، وتنمية مداركه العقلية والعاطفية والاجتماعية، فالإعلام بالنسبة للطفل وسيلة توجيه وترفيه، كما هو وسيلة لنقل قيم وترسيخ وغرس عادات ومعارف، ولكن أين أجهزة الإعلام التي تقوم بتغطية كل ما يهم الطفل؟

إن المادة الإعلامية التي يتابعها أطفالنا سواء عبر التلفاز أو غيره من الوسائط تنقسم إلى ثلاث أنواع:

النوع الأول:

أفلام ديزني المصنعة من الغرب، والمسخرة لخدمة الثقافة الغربية الأمريكية بشكل خاص، لأن محور القضية مستمد من القيم التي تخصهم وتتعارض مع قيمنا وأصالتنا العربية والإسلامية، حيث يسيطر فيها الحب على كل القصة، والتي تهدف بحد ذاتها إلى قولبة الطفل في قالب معين، فلو تأملنا أجسادهم وهيئتهم العامة نجدها تتفق مع مقاييس الجمال المادي فيشب الطفل وهو لا يرى الجمال إلا في النموذج الغربي، ناهيك عن أنها تجاريه الهدف لكسب الربح الوفير، فتجعل من الطفل شخصية استهلاكية بالدرجة الأولى، فما إن يتلقى القصة حتى يشتري أدوات قرطاسية وألعابًا عليها صور أبطال القصة.

النوع الثاني:

تعتبر الأفلام المدبلجة من الشرق الأقصى المتمثلة في مادة الخيال الجامح، والمخلوقات الإلكترونية الخارقة التي يغلب عليها العنف وشيوع التدمير والقتال، من المواد التي يتلقاها الطفل العربي عبر الوسائل الإعلامية المحلية.

النوع الثالث:

توجد مادة ثالثة مع هذين النوعين نتيجة ومصنعة محليًا من قبل المؤسسات الإعلامية والحكومية، أو مؤسسات الإنتاج خاصة، وهي في الغالب على شكل برامج عرض عبر الكاسيت والفيديو مشوقة، ويغلب الضعف في المستوى الفني، ولا تناقش البدائل الموجودة، وإن كان يظهر بين الفينة والفينة ما هو ناجح ومفيد، كما تنتج بعض المؤسسات الأفلام المستمدة من القصص القرآني والتاريخ الإسلامي والأناشيد المصورة، ولكنها قليلة جدًا لا تفي باحتياج الطفل.

[3] الإعلام وأثره على هوية وثقافة الطفل المسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت