فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 719

وما نسمعه من صرخات تحذير وتخويف إثيوبية لأمريكا من بروز أصولية صومالية في القرن الإفريقي؛ هي أساليب تبين أن النظام الإثيوبي الذي اعتاد القدح في كفاية الحكومة الانتقالية الصومالية، والتقليل من أهمية سلطتها في مقديشو؛ تنتابه نوبات من القلق وتساوره نظرات التشاؤم إزاء تصاعد نضال قوميتي (الأوجادين، والأرومو) اللتين يتحرك أفرادهما بكل حرية وتحد في مساحات واسعة في كل من الريف والطرق والقرى، في الوقت نفسه الذي تتنامى فيه معارضة شعب «العفار» العربي المسلم للنظام الإثيوبي رغم اختفاء (سلطان علي مرح) في أحضان النظام؛ مما يؤكد أن نظام الأقلية «التجراوية» الذي يحكم القوميات الإثيوبية بقوة السلاح سيواجه في المستقبل غير البعيد تحديًا عسكريًا قويًا من هذه الشعوب الثلاثة التي تحمل لواء التحرير والتعريب في القرن الإفريقي؛ لتصبح بحق القوة المرشحة لتقرير مصير القرن الإفريقي (1) .

(*) رئيس المركز الإقليمي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية في القرن الإفريقي.

(1) تحدثنا عن هذا الموضوع في الفصل الخامس عشر من كتابنا (تحفة الأوفياء لمسيرة التحرير والتعريب في القرن الإفريقي) الذي يقع في (17) فصلًا ومقدمة.

طوفان التنصير هل يهدد هوية السودان؟!

إعداد: مصعب الطيب بابكر

التواطؤ الغربي المشبوه على السودان يزداد يومًا بعد يوم، والدعم لحركات الانفصال الجنوبية بلغ مداه، والإرساليات الكنسية والمنظمات التنصيرية تجلب بخيلها ورَجْلها في أنحاء السودان جنوبه وشماله، في ظل تقصير مذهل من المؤسسات الإسلامية.

وازدادت عجلة التنصير في ظل عصا الإرهاب الغليظة التي تلوّح بها الولايات المتحدة الأمريكية لكل من يخالف سياساتها الاستعلائية التي تنتهك حقوق الشعوب وسيادة الدول!

ثم توج ذلك كله بالدعوة إلى (علمانية العاصمة!) ، وهي دعوة محمومة يراد منها اختراق الحصن الكبير للسودان، والإجهاز على البقية الباقية من هوية الأمة.

وللوقوف على تاريخ التنصير في السودان وواقعه وأبعاده الميدانية يسعدنا أن نستضيف الإخوة الكرام:

-الأستاذ: علي محجوب عطا المنان: مدير إدارة التخطيط وتنمية الدعوة بمنظمة الدعوة الإسلامية.

-الشيخ: محمد عبد الكريم: داعية إسلامي بارز في السودان.

-الأستاذ: إلياس علي كرم الله: نائب الأمين العام لهيئة الدعوة الإسلامية.

-الأستاذ: عمار صالح موسى عثمان: باحث في شؤون الطوائف النصرانية.

البيان: نرحب بضيوفنا الأعزاء، ونبدأ معهم بمعرفة التعداد الحقيقي للنصارى في السودان؟ وكيف تتوزع النسب بين طوائفهم؟ وكم نسبة المتدينين بينهم؟

• أ. علي محجوب عطا المنان: لا أحد يستطيع أن يحدد تعدادًا بعينه للمنتسبين للنصرانية في السودان أو نسبة أرقام محددة تشكل عدد رعايا طائفة ما من طوائف الكنيسة العاملة في السودان؛ وذلك بسبب أن حركة التنصير في السودان في جوهرها لا تقوم على دعوة إيمانية مطلقة برسالة المسيح، وإنما في غالبها هي دعاوى يزعمها المنصرون ضد المسلمين والعرب في السودان مثل الاسترقاق والاستعباد والاستعلاء العنصري والطبقي على عناصر أخرى؛ وتلك تطابق صفة المسلم عندهم؛ وعليه فإن من يناهض ذلك لا بد أن يكون نصرانيًا ومرجعيته الكنسية ـ أي طائفة كانت لا يهم ـ ومن ذلك يقوم حاجز نفسي بين المسلمين ومن سواهم من العنصر الأفريقي ونقطة انطلاق للعمل المضاد خاصة عند الشباب. تلك دعاوى أساسية يجد بعدها الآخرون أنفسهم تلقائيًا ينخرطون في دولاب حركة الكنيسة. غير أن أسبابًا أخرى تقوم عاملًا هامًا في حركة التنصير؛ ومن ذلك العمل الإغاثي حيث إن حركة الإنتاج الاقتصادي والاعتماد على الذات خاصة في وقت تطور فيه العالم وتطورت احتياجات الفرد ـ نسبيًا جعلت الكنائس تتولى أعمال الإغاثة مرتبطة ببرامج تنصيرية. ومتى كانت الإغاثة من الكنيسة كان طلابها نصارى، ومتى ما قدمتها منظمات إسلامية يتحول كثير منهم نحو الإسلام. هي رمال متحركة تأخذ من فوقها حسب حركتها. ورغم أنه لا يستطيع أحد الجزم بأرقام محددة للنصارى لكن في المناطق الحضرية بدأت تتضح المعالم نحو التزام ثابت للأسر ومجموعات أخرى ـ وخاصة الشباب ـ نحو النصرانية والكنيسة؛ لأنها توفر لهم إمدادات إغاثية ثابتة؛ كما توفر المناشط الشبابية وعلاقات الشاب المتطورة ـ حسب المنظور الغربي ـ وتجهد في توفير التعليم ومقتضياته في منظومة واحدة حتى إنها تتبنى الطالب إلى مرحلته الجامعية؛ غير أن إحصاءات لا يمكن الاعتماد عليها ومضى عليها نحو من ربع قرن وتجاوزتها الأحداث تقول إن المسلمين 18% من سكان الجنوب، و17% هم من النصارى، و65%هم وثنيون أو لا دينيون ـ معتقدات محلية ـ إلا أن ظروف الحرب والنزوح التي طالت نحوًا من 75% من سكان جنوب السودان لم تترك محايدًا تجاه الديانتين ـ إلا قليلًا-. وعلى التحقيق لم يقم أحد بإحصاء علمي خلال ربع قرن مضى؛ غير أن مصادر الكنيسة العالمية عبر مجلة تايم الأمريكية 1998م تقول إن النسبة العامة للنصرانية في أفريقيا تساوي 50%. ولا أحد في السودان يرغب في تحديد إحصائية بعينها والاعتراف بها لأسباب إستراتيجية سلبًا وإيجابًا.

وعمومًا فلا اعتقد أن النسب الآن تسير في صالح المسلمين، بل هي في صالح النصارى لسبب رئيسي هو أن الكنيسة قد عبأت بشكل منتظم أعدادًا كبيرة من الشباب وربطتهم بالمدارس ومعاهد التعليم النصرانية وبالكنيسة نفسها في مناشط شبابية أكاديمية، وغير أكاديمية وتستفيد من كون 75% من الجنوبيين موجودين في الشمال؛ فالكنيسة تعزز من تميزهم العرقي والثقافي واللوني والعنصري، وتوحي لهم بأنهم مضطهدون ومواطنون من الدرجة الثانية، وأن الكنيسة هي الجهة الوحيدة التى تظاهرهم وتقوم على تنظيمهم وتعليمهم مما جعل قطاعًا كبيرًا يتجه للكنيسة؛ وهذا لا يعني ضرورة الانتماء إلى النصرانية كالتزام عقائدي، بل بما تمثله له الكنيسة من وحدة اللون والإقليم والثقافة هذا من جانب، ومن جانب آخر؛ فوجود أعداد كبيرة من الجنوبيين في الشمال حقق نقلة واسعة لانتقال الثقافة الإسلامية داخل أوساط الجنوبيين؛ فالعربية صارت اللغة المشتركة بين كل القبائل الجنوبية النازحة، وأثر الإعلام على ثقافتهم سلوكهم، ولو تم استغلال هذه الناحية بدعوة إسلامية جادة وسطهم لتم كسبهم لصالح الإسلام.

• أ. عمار صالح موسى: صحيح أن من الصعب إعطاء تعداد حقيقي للنصارى، وكل الأرقام الموجودة الآن هي مجرد تخمينات، ولكن من خلال الاحتكاك بأنشطة تلك الهيئات وبعض تصريحات أعضائها والرصد لأعداد المرتادين يمكن أن نقدر النسب بين طوائفهم تقريبًا كآلاتي:

1-الكنيسة الكاثوليكية (50%) إذ ينتمي إليها أغلب سكان جنوب السودان. وتهتم غالبًا بشؤون أفرادها وليس لهم عمل كبير بين المسلمين.

2 -الكنيسة الإنجيلية (25%) ولكن لها أنشطة عديدة لتنصير المسلمين وهي الكنيسة الأكثر تمويلًا وتأثيرًا.

3 -الكنيسة الأرثوذكسية 15%.

4 -الكنيسة الأسقفية 8%. 5 - شهود يهوه 2%.

وأما نسبة المتدينين بين النصارى فيمكن تقديرها بحوالي 3% تقريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت