1 -أن تدرك أن الله لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها، وهل تكون أغير من الله على دينه وعباده؟ فمادام أنه قد حيل بينك وبين نصرة إخوانك المسلمين بهذه الحدود والسدود، ومحاولة النصرة فحسب قد تدفع بالجهات المسؤولة في بلادك لتعذيبك وأذاك إلى حد القتل أو الجنون أحيانا، فإن الله لم يكلفك ما لا تطيق، فأربع على نفسك، وهدئ من روعك، وقم بما تستطيع من العمل الصالح، ولن يسألك الله إلاّ ما تستطيع من العمل، وأنت تعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يشاهد المؤمنين يعذبون بأنواع العذاب في مكة ويمر عليهم ولا يملك إلا أن يوصيهم بالصبر .
2-الارتباط بأهل العلم والدعوة في بلادك ممن عرف بالعلم بالدين والعمل به إذ يوجد في كل بلد من بلاد المسلمين عدد وافر من أهل العلم المتصفين بالعلم والغيرة والرغبة الصادقة في نصرة هذا الدين مع التزام الحكمة في القول والعمل، ويلتف حولهم عدد من الناس يستفيدون منهم ويحضرون دروسهم ويسترشدون بتوجيهاتهم، ومثل هؤلاء غالبا، لا يحصل لمن يتصل بهم أذى جسدي أو سجن وتعذيب؛ لكونهم معروفين لدى السلطات بعدم تبنيهم مبدأ العنف في التعامل مع الدولة، فمثل هؤلاء بإمكانك الاتصال بهم وحضور دروسهم و محاضراتهم، وعرض ما يمر بك من مشكلات عليهم، والحرص على طلب العلم الشرعي والاستمرار في ذلك .
3-المساهمة بما يمكنك في الإصلاح والدعوة في بلادك بما لا يترتب عليه أذى لا تستطيع احتماله، ومن ذلك أن تكون قدوة في الاستقامة على الخير محافظا على الصلوات، مجتنبا للكبائر، مستغفرا من الصغائر، صاحب أخلاق عالية، متحليا بالصبر، كاظما للغيظ، قدوة في علمك وعملك، داعيًا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ساعيًا في صلاح من حولك من المسلمين.
4-ألا تحتقر الدعوة والإصلاح للأفراد والمجتمع، فإن ذلك من أعظم ما ترغم به أعداء الدين، فإن أعظم أهدافهم وأقصى أمانيهم رد المسلمين عن دينهم؛ كما قال تعالى عنهم:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق".
5 -إدراك أن ما يحدث بقدر الله وأنه نوع من الابتلاء يرفع به الله المؤمنين درجات ويعذب به الكافرين، وهذا الابتلاء سنة ماضية، فقد قتل عدد من الأنبياء على يد كفرة بني إسرائيل قال تعالى:"ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون"، وليس المجاهدون في فلسطين بأكرم على الله من أنبيائه - عليهم السلام- وقد قتلوا زكريا بنشر رأسه وقدم لبغي زانية من زواني بين إسرائيل، و أن أهل الكتاب من بني إسرائيل عاشوا تحت قهر فرعون وجنوده وهم مؤمنون بالله وفرعون ملحد يدعي الألوهية، ولهذا قال بنوا إسرائيل لموسى:"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا".
و نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه واجهوا أنواعا من الأذى والتعذيب على مدى عشر سنوات أو تزيد وهم مؤمنون، والمعذبون لهم مشركون، ومع ذلك لم يقدموا على عمل تكون مضرته أكثر من منفعته، وكان بإمكانهم أن يغتالوا أباجهل أو أبا سفيان أو غيرهما من زعماء المشركين في مكة، بل حين بايع الأنصار بيعة العقبة قال بعضهم للنبي -صلى الله عليه وسلم: (إن شئت لنميلن على أهل منى بأسيافنا، فقال عليه الصلاة والسلام:"لم نؤمر بذلك") .
فالحاصل أن القيام بأعمال غير مسؤولة من باب الغيرة والحماس ليست من منهج الأنبياء وأهل العلم والحكمة.
6 -ويمكنك أن تقدم ما تستطيع من الدعم المادي إخوانك في فلسطين والعراق عن طريق بعض المشايخ الموثوقين الذين يستقبلون التبرعات، أو الهيئات الموثوقة إن وجدت في بلادك.
7 -أكثر من الدعاء الصادق لإخوانك المسلمين المستضعفين بالنصر والتمكين وأن يكف الله عنهم بأس الذين كفروا .
8-إعداد نفسك وتحصينها بالعلم وكثرة العبادة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"العبادة في الهرج كهجرة إلي".
9-الإكثار من الدعاء بالثبات فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يكثر من الدعاء بقوله:"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
10-إن استطعت الهجرة للعمل في بلد أقل مشكلات من بلدك كالسعودية أو بعض دول الخليج ففي ذلك عون لك في دينك ودنياك .
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الأمة بين سنتي الإبتلاء والعمل [5/5]
د. خالد بن عبد الله القاسم 22/4/1425
التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية وسبل مواجهتها
أولًا: القوة العسكرية
عانت الأمة الإسلامية هجمات عسكرية ظالمة استهدفت الأمة بثقافتها الإسلامية ففي السابق الحروب الصليبية الشرسة التي استهدفت الشام ومصر وأدت إلى انشغال الأمة بها قرن من الزمان.
ثم الهجرة التتري على العراق والشام وإسقاط الخلافة العباسية وتدمير الكتب وقتل العلماء.
ثم الاستعمار الأوروبي للبلدان الإسلامية في القرن الماضي ومحاولته لمسخ الثقافة الإسلامية واستنزاف خيرات الأمة لمصلحته.
ثم الغزو الشيوعي على البلدان الإسلامية في القرن الماضي في آسيا الوسطى ونشر الإلحاد ثم غزو أفغانستان والشيشان واستباحة دماء المسلمين واستعمار بلدانهم ونهب خيراتهم.
وما نشهده الآن من هجمة صهيونية شرسة زرعها الغرب في قلب العالم الإسلامي شرذمة من اليهود اجتمعت من أ،حاء العالم باختلاف لغاتهم وعرقياتهم في هجرات متتابعة بمساعدة غربية مباشرة حيث سلمت لهم بريطانيا الأمر في فلسطين ثم دعمت الولايات المتحدة عدوانهم عسكريًا وماليًا وسياسيًا في طرد الفلسطينيين من بلدهم ومصادرة أملاكهم ورفع الفيتو أمام العالم لعدم إدانة اعتداءاتهم المتكررة على المدنيين بل وتجاوز العدوان على البلدان العربية حتى غير المجاورة حيث دمر المفاعل النووي العراقي، وجرى الاعتداء على الفلسطينيين في تونس.
وكان هذا الجسم الصهيوني بالمساعدة الغربية عاملًا مهمًا في تأخر الأمة وإشغالها.
وما جرى من احتلال لأكثر من بلد إسلامي بحجج وهمية ظاهرة فقد دمرت أفغانستان وألقي على المدن والقرى آلاف الأطنان من القنابل ومات آلاف الأبرياء ونفس الأمر في العراق بحجج أسلحة الدمار الشامل الذي تبين أنها كذبة لاحتلال بلد إسلامي والسيطرة على خيراته وتهديد سائر البلدان الإسلامية التي لا تخضع لهم وزامن ذلك إصدار الأوامر للدول الإسلامية بضرورة التغيير الثقافي والمقصود منه تجفيف منابع الثقافة الإسلامية.
كما زامن ذلك محاربة الجمعيات الإسلامية الخيرية ورميها هي أيضًا بالإرهاب (مع أنها أوضح وسائل المجتمع المدني الذي ينادون به في الدول الإسلامية) ، وما ذاك إلا لمحاربة الإسلام فتلك الجمعيات تدعوا إلى الإسلام وتكفل الأيتام وتقيم المستشفيات وتحفر الآبار وتعين الفقراء وتقيم المدارس وتصب في خدمة الإسلام والمسلمين وخدمة الثقافة الإسلامية.
وهذه التحديات العسكرية لن تقضي على دين الله -تعالى- فقد أخبر المولى سبحانه"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" [التوبة:33] .
وقال عليه السلام:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة".
وإن من حكم المولى سبحانه أن تقع هذه التحديات عقوبة للمعرضين ليعودوا"وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [السجدة:21] .