فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 719

[9] رسالة التوحيد، تقديم حسين الغزال: ص18، قلت: وهذا يشي بانفصال الدين عن السياسة في رأس الرجل.

[10] سلسلة أعلام العرب: ص20.

[11] العلمانية: ص578.

[12] أعلام العرب: ص176.

[13] أعلام العرب: ص176.

[14] أحمد لطفي السيد: ص132، وجاء مثل هذا في كتاب قاسم أمين: ص158 - 159.

[15] أورد هذا الكلام خالد محمد خالد في كتابه"الديمقراطية أبدًا": ص164 - 165.

[16] العقاد، أعلام العرب: ص176.

[17] العلمانية: ص579.

[18] راجع - إن شئت - مقدمة كتاب مقومات التصور القرآني، للأستاذ سيد قطب.

شبهة؛ التحالف مع الكفار لارتكاب أخف الضررين

[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]

ما قولكم في أناس ينتسبون إلى العلم الشرعي والدعوة الإسلامية، يقولون؛ إن المسلمين يجوز له أن يدخلوا في تحالفات دائمة مع الكفار، وأي كفار؟! كفار يحاربون الإسلام في كل مكان، ويقتلون المسلمين، وتحكمهم طائفة متعصبة صهيونية، ويحمون الصهاينة جهارا نهارا، ويقول هؤلاء المنتسبون إلى العلم إن ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين، وأنه من باب درء المفاسد، مقدم على جلب المصالح، وأن المسلمين في الدول الصغيرة يجوز لهم أن يدءوا مفسدة الخوف من ذهاب الأمن، على كل ضرر، وهذا لايحدث إلا بالدخول في تحالفات استراتيجية مع الكفار حتى لو كان ذلك على أساس القانون الدولي العلماني فلا حرج فيه، وقد لبسوا على عامة المسلمين، وينسبون كلامهم إلى شريعة الإسلام.

فما قولكم فيما يقولون؟

الجواب:

الحمد لله.

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد:

ننقل هنا مارد به العلامة سيدي المهدي الوزاني من علماء فاس المتوفى عام 1342ه، على من أفتى بجواز الإحتماء بالكفار، مستدلا باحتماء الصديق بمشرك.

قال الوزاني في النوازل الكبرى [3/7278] : (قلت؛ فتح هذا الباب فيه حرج وشطط، مع أن هذا الكلام كله غلط...) .

إلى أن قال:(وأيضا الاحتماء بالكفار اليوم هو خروج من الإسلام، والتزام بطاعة الكفار، بحيث إذا أمره الكافر بشيء يسارع إلى امتثال أمره كيفما كان، وإن أمره كبير المسلمين بشيء، ولو طاعة، لا يساعده ولا يرضى به، ولا يعتبره حتى يأذن له الكافر، ولم يصدر هذا من أبي بكر قط، ولايتوهم في حقه، وحاشاه من ذلك.

وأيضا؛ احتماء أبي بكر كان لتحصين دينه وتتميم إيمانه، ولم يكن لتحصين بدنه أو ماله، فكيف يقاس أمر الدنيا عل الدين؟! وقد قتل الحجاج وغيره ألوفا من الأفاضل، صحابة وغيرهم، ولم يرض واحد منهم بهذا الفعل الشنيع الذي هو الاحتماء بالكفار.

وأيضا؛ هؤلاء المحتمون تراهم يضحكون على المسلمين، ويحقرون أمورهم، ويتمنون لهم أموار قبيحة كي يكونوا مثلهم {ودوا لو تكفرون ما كفروا فتكونون سواء} .

وأيضا؛ تراهم لأجل أنهم منعوهم من ولاة المسلمين يحبونهم ويتمنون الغلبة لهم، إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة التي لا يرضى بها مسلم.

فقوله؛"أنا صدرت مني فتوى بجواز الاحتماء بغير أهل الملة إذ لا محظور فيه من الشرع... إلخ"؛ كلام باطل، وعن طريق الحق عاطل، لايحل كتبه إلا بقصد أن يرد، كالحديث الموضوع) .

ثم قال:(ثم رأيت نحو ما قلته في"الأجوبة الكاملية"، وذلك أنه سئل العلامة سيدي محمد بن مصطفى الطرابلسي، لما شاع وكثر في هذه الأزمنة من احتماء المسلمين بالكفار بعد نقضهم البيعة الإسلامية، بحيث يكون حكمهم كحكم رعاياهم الأصليين، إذا وقعت لهم حادثة التجأوا إليهم، واشتكوا إليهم، وإذا طلبوا أمراء الإسلام يمتنعون، ويقولون؛ نحن تحت حماية الدولة الفلانية، وإذا جلب إلى محكمة أهل الإسلام، يحضر معه رجل من طرف الحكومة الأجنبية، هل يجوز هذا في الشرع الشريف؟

فأجاب؛ لا يجوز هذا الصنيع القبيح السيء في الشريعة المنورة، بل هو حرام، بل قيل: إنه كفر، وشهد له ظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بضعهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وكذا ما بعد هذه الآية من قوله تعالى {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} ، فهي صريحة في أنه لا يفعل ذلك إلا من كان في قلبه مرض ونفاق والعياذ بالله، وكذلك ظاهر قوله ر ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، أي فليس من ولاية الله في شيء، فظاهره أنه انسلخ من ولاية الله رأسا.

وقد قال تعالى في حق المؤمنين؛ {الله ولي الذين آمنوا} ، فمن انسلخ من ولايته تعالى فلا يكون الله وليه، فلا يكون مؤمنا.

وكذلك قوله تعالى؛ {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} ، ثم بين المنافقين بقوله تعالى {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} ، ثم قال؛ {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} .

والآيات والأحاديث في هذا الشأن كثيرة، وهؤلاء المحتمون أشد ضررا على المسلمين من الكفار الأصليين) .

ثم قال: (فهذا وقد ألف في هذه الحادثة، سيدي علي الميلي رسالة شدد فيها النكير على من يفعل هذا الفعل، قال: فلا يجوز القدوم عليه ولو خاف على ماله أو بدنه، لأن المحافظة على الدين مقدمة عليهما.

ومن القواعد الأصولية: (إذا التقى ضرران ارتكب أخفهما) ، ومنها قولهم؛ مصيبة في الأموال ولا مصيبة في الأبدان، ومصيبة في الأبدان ولا مصيبة في الأديان، فالمؤمن رأس ماله، وأعز شيء عنده دينه، فهو مقدم على كل شيء) انتهى النقل عن"النوازل الكبرى".

ومن يتأمل كلام هؤلاء المتخبطين بغير علم، يرى أنهم يعكسون تماما دلالة قوله تعالى {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .

فالله تعالى جعل الكفر والصد عن سبيل الله، هو الفتنة، وهي أشد من القتل، وهؤلاء يجعلون حتى الأذى، ونقص الرزق، وذهاب الأمن، وليس القتل، أشد عليهم من الفتنة في الدين. وهم مع ذلك لم يتدبروا حقا قوله تعالى"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"، أي أن الكفار إنما يجعلون قوتهم العسكرية، وسيلة يتوسلون بها إلى ارتداد المسلمين عن دينهم، لأن الشيطان هو الذي يقودهم ويأزهم على المؤمنين.

والعجب أنهم كأنهم يظنون ظن السوء بربهم، أنهم إن هم أطاعوه لم يرزقهم على طاعته، وإن عصوه فصاروا تحت حماية الكفار رزقهم على معصيته! فتأمل كيف لبس عليهم الشيطان، فظنوا أن في تحالفهم مع أشد الناس كفرا وعداوة للمؤمنين، أمنا واستقرارا ورفاها.

كما حكى الله تعالى عن الذين في قلوبهم مرض قولهم: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} .

وصار مثلهم كما وصف الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} . فهؤلاء الذين يعبدون الله على حرف، إنما يريدون نصر الدين بشرط أن لا يصيب دنياهم شيء، فإن خافوا على دنياهم، لجأوا إلى الكافر فارتموا في أحضانه، وإن علموا أن في ذلك فسادا عظيما في دينهم، قد فتنهم حب الدنيا، فأوردهم هذه المهلكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت