فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 719

بعبارة أخرى يمكن أن يُسأل هذا السؤال هل سيعود إلى المسلمين مجدهم وعزهم وسيادتهم ؟ لماذا ؟ لأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين العودة للهوية الإسلامية وبين النصر والتمكين ، والجواب نعم كما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، يقول تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث ( ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) وقال تعالى في صفة الذين سيسلطهم على اليهود إن عادوا إلى الإفساد في الأرض { بعثنا عليكم عبادًا لنا } انظر الهوية { عبادًا لنا أولي بأس شديد } فالهوية هي العبودية لله ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الهوية الإسلامية ستكون هي هوية الذين يقاتلون اليهود ويهزمونهم ويؤدبونهم حتى إن الحجر والشجر ليتعرف على المسلم بهويته الإسلامية ، يقول الحجر والشجر إيه الحديث ؟ لتقاتلن اليهود حتى لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى إن الحجر والشجر يختبئ خلفه اليهودي يقول يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي أو خلفي تعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ، والطريف أن اليهود الآن يستكثرون من زراعة نبات الغرقد في فلسطين أي نعم .

فالإسلام وعبادة الله وحده هو مفتاح النصر والتمكين ، أما شعارات الدجاجلة الذين بدلوا نعمة الله كفرًا والذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فهؤلاء ستجرفهم سنة الله { فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } فما هؤلاء الضالون المضلون من دعاة التغريب والقومية والعلمانية إلى آخره سوى فقاقيع سنحت لها الفرصة لتطفو على السطح ثم تتلاشى كأن لم تكن وسينتصر الإسلام رغم أنف الجميع .

إن العالم الإسلامي هو الآن الأجدر بالوصاية على المجتمع البشري بعد انسحاب الأديان الأخرى من معترك الحياة وبعد انهيار الشيوعية الملحدة وإفلاس الغرب المادي من القيم الروحية السامية ، والعالم الإسلامي له في المجد نسب عريق وطريق عميق وله حضور تاريخي متميز ويملك مقومات الانطلاقة المستقبلية الجادة ، إنه صاحب القوة الكبرى الكامنة التي يحسب لها الغرب ألف حساب رغم ضعفه البادي والظاهر ؛ ومن أجل ذلك كان للعالم الإسلامي الحظ الأوفر من مؤامرات تحطيم الهوية ومسخها ، وفوق ذلك كله هو عالم إن عاد إلى هويته فهو عالم موصول بالسماء مؤيد بالمدد الرباني الذي لايضعه الغرب في حساباته ، قال تعالى مخاطبًا إيانا بهذه الهوية { وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا } من قبل وفي هذا القرآن { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } .

لنتأمل هذه العبارة التي نطق بها عدو لدود ، لكن لكونها توافق سنن الكون وقوانين الحياة نقول صدق وهو كذوب فقد قص الأستاذ يوسف العظم أن وزير الحرب اليهودي موشى ديان لقي في إحدى جولاته في فلسطين المحتلة شابًا مؤمنًا في مجموعة من الشباب في حي من أحياء قرية عربية باسلة ، فصافحهم اليهودي الخبيث بخبث يهودي غادر ، غير أن الشاب المؤمن أبى أن يصافحه وقال له أنتم أعداء أمتنا تحتلون أرضنا وتسلبون حريتنا ولكن يوم الخلاص منكم لابد آتٍ بإذن الله لتتحقق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم ( لتقاتلن اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه ) فابتسم ديان الماكر وقال حقًا سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض ، وهذه نبوءة نجد لها في كتبنا أصلًا ولكن متى ؟ واستطرد اليهودي الخبيث قائلًا إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه ويحترم دينه ويقدر قيمه الحضارية وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه ويتنكر لتاريخه عندها تقوم لكم قائمة وينتهي حكم إسرائيل .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، ما أعتقد أن الوقت يسمح بالنظر في الأسئلة فنعتذر عن إجابة الأسئلة وجزاكم الله خيرًا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوية الإسلامية في مواجهة العولمة

حسين أبوبكر إدريس*

العولمة.. وجهة نظر إسلامية

طرحت نظرية العولمة أو (الكوكبية) على نطاق واسع وتعددت حولها الآراء والمفاهيم وشاع استعمال هذا اللفظ في الصحافة والإعلام، ولم يدخل بعد بصورة واضحة في المصطلحات الأكاديمية، مما سبب له شيء من الغموض وعدم التحديد، وهو لفظ يدل على حالة أكثر مما يدل على مفهوم، وحالة العولمة هي تلك الحالة التي يعيشها الناس من خلال تطور المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة، ولأن حياة البشر على ظهر الأرض متعددة الجوانب كان من المحتم أن يجري البحث في العولمة الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية، وإزاء الطرح الكثيف المتشعب لهذه النظرية جديدة تحدث في حياة المسلمين. وأرى أن في الإسلام عقائد وتعاليم تشكل مذهبا إسلاميا في العولمة يمكن أن نقارنه بالنظريات الأخرى. فالقرآن الكريم رسالة للبشر كافة وهو رسالة عالمية لكل الأجناس والأمم التي تعيش على كوكب الأرض. وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء آية 107 ، ويقول المولى عز وجل (تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) سورة الفرقان الآية 1 ، وقد حاول المسلمون إبلاغ الرسالة الإسلامية إلى البشر في كل إرجاء العالم فاعتنق الإسلام أقوام من الفرس والهنود والصينيين والأتراك والأفارقة والأوربيين والأمريكيين. وعالمية الرسالة الإسلامية تستند إلى حقيقة أساسية يقررها القرآن الكريم ألا وهي أن كل الشعوب والقبائل ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة فيقول سبحانه وتعالى في سورة الحجرات آية 13 (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم..) الآية.

إذا فالرسالة الإلهية واحدة وهي الإيمان بالله تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له ولا مثيل له. وتنص الآية 13 من سورة الحجرات على وجود التنوع ضمن الوحدة فأصل البشر أب واحد ولكن الله جعل ذريته شعوبا وميزان القوى والتقرب إلى الله هو التقوى. ونحن نعلم أن أمريكا تريد تحويل دول العالم إلى ولايات أمريكية، ولكن نقول لها أن تفكيرها في القضاء على كل الثقافات البشرية لكن تبقى الثقافة الغربية وحدها هذا أيضا مستحيل. يريدون أن تكون الأنظمة والدساتير والقوانين، أن تكون (براجماتية) أساسها الفلسفة المادية الحسية. ولا مجال لكتاب سماوي أو وحي إلهي في تجديد المذاهب الفلسفية أو الدساتير أو الشرائع أو القيم الأخلاقية، وهذا هو الذي يطلبونه من خلال عولمة العالم الإسلامي، أن يتم إبعاد الإسلام عن مجالات الفكر والعمل وبذلك يتحول المسلمون إلا أن يتلقون كل ذلك صاغرين، وبذلك تزول كل أخطار الاستقلال الفردي والعملي الذي يكلفه الإسلام للمسلمين، وتزول كل مقومات الوحدة الإسلامية والتضامن الإسلامي. الغول المخيف للغرب! تتبعثر الشعوب الإسلامية وتتمزق وتسقط في مستنقع الضعف والهوان ويستمر نهب ثرواتها واستغلال خيراتها وإمكاناتها إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت