أيضًا من هذه الأساليب استلاب الهوية الإسلامية وتشتيتها عن طريق ضربها بهويات أخرى قومية وطنية ، وبعدين بعد ما يقسموا العالم الإسلامي يقسموه إلى عالم عربي وعالم غير عربي ، وبعدين العالم العربي يقسموه لبلاد ، البلاد اتقسمت إلى نعرات إقليمية داخلية حتى أنهم في الآخر حاولوا أن يبعثوا الروح في إيه القومية النوبية في مصر ، بيقولوا النوبيين دول أصلهم يرجع إلى بذور يهودية ، واضح ، في الجزائر تشجيع اللغة البربرية بين وقت وآخر ، لماذا ؟ لأن هذا كله تشتيت وإضعاف للهوية ، في نفس الوقت هذه الهويات المتعددة يمكن أن تسخر من قبل أعداء الأمة في إثارة القلقلة ولضرب وحدة المجتمع ، وإثارة البلابل والفتن ، ممكن من الخارج تُحرك كما حصل في جنوب السودان ، وبتالي تفقد الأمة تماسكها .
من هذه الأساليب أيضًا الترويج لدعوة العولمة ، العولمة يعني توحيد الثقافة العالمية ، هم ما يهمهمش قومية ، طبعًا من المفروض إن القومية تتعارض مع إيه ؟ مع العالمية لكن هم مش قصدهم لا القومية ولا العالمية ، هم أهم حاجة إن نحن لا نكون مسلمين ، أي حاجة تضعف الإسلام مرحبًا حتى لو تصادمت مع عقائدهم وأفكارهم لكن أهم حاجة إنه تضعف الهوية الإسلامية ، فأحيانًا يشجعون القوميات والنعرات الإقليمية ، وأحيانًا يشجعون العولمة والتذويب في الثقافة العالمية ، والحقيقة إن العولمة قناع تختفي تحته فكرة تسويد الثقافة الغربية التي كان يُعبر عنها بصراحة من قبل ، الثقافة الغربية فيما مضى كانوا يسمونها في عهد الاستعمار رسالة الرجل الأبيض إلى العالم الملون ، هو الذي سيهدي هذه البشرية الرجل الأبيض اللي هو أرقى بقى ما وصل إليه التطور البشري ، الآن بيغلفوها بكلمة العالمية ، فتهدف العالمية إلى تذويب هوية الأمم وتبخير مثلها العليا وصهرها في أتونها ، ودمج الفكر الإسلامي واحتوائه في قيم تخالف الإسلام ، في كل شيء بيحاولوا أن يذوبوا الهوية حتى في أبسط الأشياء حتى في أبسط العادات بعملية حتى المكدلة السندوتشات تيك أواي مش عارف إيه ، كل هذه الأشياء هي عبارة عن إيه حتى عادات الأكل والشرب الآن أصبحت تُقتبس من الغرب واضح .
أحد المسئولين أعتقد أمريكي كان سُئل عن رأيه يعني هل يتوقع أن تحصل حرب بين مصر وإسرائيل ؟ قال يصعب على المرء أن يتصور منذ الآن أن تقوم حرب بين دولتين في كل منهما فرع لماكدونالد ، الأخوة في ماكدونالد ، أي نعم .
أيضًا من هذه الأساليب التغريب الذي استمر سمة ثقافية بارزة حتى بعد أن اضطر الغرب إلى تقويض خيامه ثم الرحيل عن بلاد المسلمين ، الذي حدث أنه لم يرحل إلا بعد أن أقام وكلاءه حراسًا على مصالحه ومقاصده ، رحل الإنكليز الحمر وحل محلهم الإنكليز السمر ، وبعبارة شاهد من أهلها وهو صاحب كتاب تغريب العالم يقول"لقد انتقل البيض إلى الكواليس لكنهم لا يزالون مخرجي العرض المسرحي".
من هذه الأساليب لتذويب الهوية استقطاب المرأة المسلمة ، خداع المرأة المسلمة والتغرير بها بدعاوى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل ، والترويج لفكرة القومية النسائية ، فصل قضية المرأة المسلمة عن قضية الوطن المسلم ، كيف ؟ بأن القومية مسلمات ، يقول لك امرأة مش عارف في جنوب افريقيا اشتغلت بوسطجية ، واحدة مش عارف عملت كذا كأنه نصر لكل إيه النساء في العالم ، في رابطة بتربط النساء قومية نسائية تربط المسلمة باليهودية بالنصرانية بعابدة الأبقار والأوثان وبالملحدة كأن قضيتهن واحدة ومعتقداتهن واحدة ومطالبهن واحدة ومعركتهن ضد الرجل واحدة ، فالعداء لمطلق الرجل طبعًا هذا يعني كلام معروف .
من ذلك أيضًا إشغال المسلمين بالترفيه وبالشهوات ودفع المجتمع إلى السطحية في النظر إلى الحقائق بزيادة معدلات تعرضه للإعلام الترفيهي مع تقليل الزمن المتاح للتأمل والتفكر والتدبر في الأحداث اليومية ؛ إذن وسائل الترفيه هذه والإعلام هي آلات الجراحة النفسية المطلوبة لاستبدال الهوية .
من ذلك أيضًا استغلال العامل الاقتصادي في تذويب الهوية ؛ لأن العطاء لابد له من مقابل ، وغالبًا هذا المقابل لابد أن يشمل إضعاف العقيدة والتنازل عن الهوية .
من ذلك أيضًا الحرب النفسية المدعمة بالأساليب التعسفية لإنهاك الدعوة إلى الهوية وتنحية رموزها عن مواقع التأثير الإعلامي والتربوي ، وتسليط الحملات التي تصفهم بالتطرف والإرهاب والأصولية مع تركهم مكشوفين في العراء عرضة لانتقاد وسخرية أعداء الهوية الإسلامية لكيلا يشكل الدين أي مرجعية معتبرة للأمة ، أي نعم .
من ذلك أيضًا تقسيم الدين إلى قشر ولباب وإلى شكليات وجوهر ، وطبعًا هذه دعوى يعني خبيثة من لحن قول العلمانيين ، وقد يعني فصلنا الكلام فيها في مناسبة أخرى ، لكن باختصار يعني نحن كما نقول للكافرين لكم دينكم ولنا دين أيضًا نقول لكم قشرتكم ولنا قشرتنا ، فينبغي أيضًا أن نتميز في الظاهر كما نتميز عنهم في الجوهر { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } .
ما السبيل إلى استرداد هويتنا ؟
نقول نحن حينما نتكلم على قضية الهوية لا نبتدع ولا نؤسس هوية مفقودة لكننا نريد استعادة الوعي بالهوية الموجودة .
الحقيقة أن الناس ما زال فيهم الجذور موجودة ، العاطفة موجودة الاستعداد موجود ، لكنهم ضحايا هذه الأساليب التي ذكرناها ، يعني يكفي إن الجنود المصريين الذين ذهبوا في حفر الباطن أيام حرب العراق أول ما سمعوا يعني هم رايحين أصلًا علشان يحاربوا مين ؟ الجيش العراقي ، أول ما سمعوا أن العراق أطلقت أول صاروخ على إسرائيل ظلوا يهللون ويكبرون بهذا النصر العظيم ، هذا بيكشف عن المعدن الأصيل والراسخ الذي أحدثه الإسلام في جذور هذه الأمة ـ الهوية الإسلامية ـ فالحقيقة هي القضية نحن نحتاج الآن مش إن إحنا نؤسس هوية جديدة ، لأ نحن نحتاج إلى استعادة الوعي بالهوية الموجودة بالفعل التي صارت كصفحة مكتوبة تراكمت عليها طبقات الأتربة حتى صارت غير مقروءة ، لماذا ؟ لأن أحدًا لم يحاول قراءتها من زمن ، فالمطلوب إزالة هذه الأتربة ، واستحضار واجترار الأفكار والقيم التي يُطلب الوعي بها من وراء حائط النسيان ، لابد من توظيف الطاقات المتاحة وأهمها تدعيم الإعلام الإسلامي والدعوة الإسلامية بكافة أشكالها لتحصل إحياء لحركة تجديد الدين بالمنهج وفقًا للمنهج السلفي الواضح بمنتهى الوضوح ، لابد أن يكون التجديد سلفيًا ، لماذا ؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ( ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) على منهاج النبوة ، فأي انحراف عن منهاج النبوة الذي هو منهج أهل السنة والجماعة ، منهج السلف الصالح لا يمكن أن يحدث تجديدًا ولا تمكينًا ؛ لأن في هذا عودة إلى منابع الإسلام الصافية بعيدًا عن مخلفات القرون .
أيضًا إظهار حتمية الحل الإسلامي لمعضلات واقعنا الأليم ، وتحرير الهوية الإسلامية من كل مظاهر الخور والتبعية والتقليد ، والتصدي لمحاولات تذويب الهوية الإسلامية وقطع صلة الأمة بدينها خاصة من خلال تخريب مناهج التعليم وتشويه التاريخ الإسلامي وإضعاف اللغة العربية ومزاحمة القيم الإسلامية بقيم غربية ، وغير ذلك من أنشطة التبشير ، لا نقول التبشير النصراني لكن التبشير العلماني والغزو الفكري وتسميم الآبار الإسلامية أو ما يُطلق عليه الذين لا خلاق لهم تجفيف منابع الدين بلا مغاربة ، نسأل الله أن يجفف الدم في عروقهم وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ويريح البلاد والعباد من شرورهم .
هل ستعود الهوية الإسلامية ؟