من ذلك أيضًا طمس المعالم التاريخية والحفريات التي تصحح تاريخ العقيدة وتكشف أن التوحيد هو الأصل وأن الشرك طرأ عليه ، وكذلك الوثائق التي تثبت التحريف في كتب أهل الكتاب والتي تدعم الإسلام وتؤيده .
من ذلك يعني نذكر موضوعًا عابرًا وهو مؤامرة تزييف تاريخ الإبراهيمية الحنيفية لأن جذور الإسلام هي الإبراهيمية الحنيفية عن طريق نشر فكرة السامية ، السامية فكرة تركز أن هناك أصلًا واحدًا مشتركًا بين العرب واليهود علشان كده دائمًا يقولوا إيه ؟ يهتموا بحتة سام علشان يخلونا ولاد عم اليهود يجيبوا جذور بعيدة جدًا عن الجذر الإبراهيمي ، فهم لا ينسبوننا إلى إبراهيم عليه السلام وملة إبراهيم لكن اليهود شجعوا فكرة السامية ، ليه ؟ تقول فكرة تركز هذه الفكرة على أن هناك أصلًا واحدًا مشتركًا بين العرب واليهود وهو سام بن نوح ، في حين أن القصد الحقيقي من ورائها هو التعمية على انتساب العرب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وعزو تاريخ إسماعيل وذريته إلى مصدر غامض ليس له سند عملي وبالتالي صرف الأنظار عن هويتنا الحقيقية التي هي ملة أبينا إبراهيم عليه السلام والتي أولاها القرآن الكريم أعظم اهتمام ونسبنا إليها ، وحثنا على اتباعها ، وبرأ إبراهيم من كونه يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا ، وطبعًا طه حسين قدم خدمة جليلة لليهود في هذا الموضوع ، كيف ؟ لأن طه حسين شكك في صحة وجود شخصية اسمها إبراهيم وإسماعيل ، وقال إن حكاية الكعبة دي ورحلة إسماعيل للكعبة ده كله يعني قضية مفبركة ، يعني دي عبارة عن إن حد حاول يألفها علشان يربط بيننا وبين إبراهيم وإسماعيل ، هذا كلام طه حسين ، وقال إن للقرآن أن يحدثنا ما شاء عن إبراهيم وإسماعيل ، وللتوراة أن تحدثنا ما شاءت عن إبراهيم وإسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا ما شاء عن إبراهيم وإسماعيل ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات حقيقتهما التاريخية ، فالله المستعان ؛ فإذن موضوع السامية من عناصر هذه المؤامرة .
من ذلك أيضًا محاولة تفسير التاريخ الإسلامي تفسيرًا قوميًا عربيًا كما يفعل البعثيون ، البعثيون يريدون أن يبتلعوا الإسلام في بطن القومية
ويزعمون أن الإسلام مجرد مرحلة في تاريخ العروبة ، ومحمد بطل عربي حقق المجد للعرب بعيد بقى عن الدين والجنة والنار وهذه الأشياء ؛ لأنهم كانوا يقولون إيه ؟ إن تسألني عن عقيدتي فأنا إيه يعني يقول بعض الشعر بتاعهم إيه ؟ لأ في واحد ثاني اللي هو ، قال سلام على كفر يوحد بيننا وأهلًا وسهلًا بعده بجهنم ، يقول الشاعر آمنت بالبعث ربًا لا شريك له وبالعروبة دينًا ما له ثاني ، أي نعم ، المهم يعني بعضهم كان يحاول أن يصور الإسلام مرحلة في تاريخ العروبة ، الإسلام ده مرحلة من المراحل فقط ، أيضًا بعضهم يحاول أن يصور الإسلام تاريخ الإسلام على أنه تاريخ صراع بين الطبقات البرولتريا مش عارف وإيه على الطريقة الماركسية ، أو بعضهم يصوره على أنه تاريخ صراع ومناورات بين الأمراء والخلفاء والملوك ، لماذا كل هذا ؟ كي يحال بين الأمة الإسلامية وبين اتخاذ تاريخها الحقيقي منطلقًا للنهوض من كبوتها ، طيب إذا كان كل هذه المناهج مناهج خاطئة في تفسير التاريخ ، فما هو المنهج الصحيح ؟ المنهج الوحيد الصحيح والمثمر ثمرة نافعة وحقيقية في تفسير التاريخ هو النظر إلى كل التاريخ البشري على أنه تاريخ دين سماوي واحد هو الإسلام من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام ، وهو تاريخ الرسالات السماوية المتعددة الداعية إلى دين واحد هو دين الإسلام بمعناه العام ، فهذا هو الموقف الصحيح من قضية التاريخ .
إن التاريخ هو عبارة عن مواقف الأمم إزاء الرسل الذين دعوهم إلى التوحيد ، وكيف أهلك الله الأمم التي نفرت من التوحيد ، وكيف أعز الأمم التي قبلت التوحيد ، كيف أن هذه الآثار تدل على أن الله أهلك الذين حادوا عن التوحيد ، وهكذا محور التفسير الحقيقي للتاريخ هو أنه تاريخ دين الإسلام الذي بعث الله به جميع الأنبياء ، هي رسالة دين واحد { إن الدين عند الله الإسلام } من بداية آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهي عبارة عن تاريخ الدعوة الإسلامية ، والهوية الإسلامية ما بين من قبلوه وانضموا إلى حزب الله وبين من رفضوه وكانوا من أحزاب الشيطان .
من هذه الأساليب طمس المعالم التاريخية التي تؤكد الانتماء الإسلامي كما فعل النصارى في الفردوس المفقود في الأندلس ، حولوا المساجد إلى كنائس ، تطهير العرق بالذبح ، وكما فعل أتاتورك حين حول مسجد أيا صوفيا إلى متحف وإلى بيت للأوثان وطمس منه آيات القرآن والأحاديث ، وأعاد كشف ما كان الفاتحون المسلمون قد طمسوه من الصور التي زعمها النصارى للملائكة ، وكان من يسمونهم القديسين والصلبان والنقوش النصرانية ، وكما فعلت الوحوش الصربية في البوسنة حيث كانت تُختار بعناية المواريث الرمزية والتاريخية الإسلامية ، ثم يتم قصفها وتدميرها لتجريد الذاكرة الجماعية لشعب البوسنة من رموز الهوية الإسلامية ومعالم حضارتها ، وكما يفعل يهود لعنهم الله في القدس وغيرها من مناطق فلسطين السليبة ، في بلغاريا قصة طويلة جدًا ما عاناه المسلمين في بلغاريا أخفها قهرهم على تغيير الأسماء لمحو الهوية الإسلامية ، واضح ، وحصل محن شديدة بسبب هذا الأمر .
نحن الآن بدأ المسلمون يشيع فيهم اتجاه تمييع الأسماء حتى تصير الأسماء علمانية ، علمنة الأسماء ، اسم كده إيه مايع ، ما يدل على هوية هذا الذي يُسمى أهو مسلم أم نصراني أم غير ذلك ، تجد بعض الأسماء المحايدة التي لا تعلن عن الهوية الإسلامية بصورة واضحة وصريحة ولن نذكر أمثلة حتى لا نحرج أحدًا .
الحادي عشر أو الأسلوب الحادي عشر النشاط التنصيري ، النشاط التنصيري هو يعني أخطر عملية لطمس الهوية ، تحويل من الهوية الإسلامية إلى الكفر ، وطبعًا أسلوب رخيص يستغلون الفقر والمرض كما حدث ويحدث بالذات في إندونيسيا ، وكما حدث فيما قبل في المدارس الأجنبية حيث كانت هناك دعوة صريحة للتنصر ، لكن الآن تم تطوير أساليب هذه المدارس الأجنبية ، تكتفي الآن بقطع صلة التلاميذ بالإسلام وتذويب وتحقير هويتهم الإسلامية ، وصبغهم بصبغة يعني غربية ؛ ولذلك قال أحد المبشرين يومًا"المبشر الأول هو المدرسة"لكن الآن يعني الجامعة الأمريكية أصلها جامعة تبشيرية جامعة إنجيلية اسمها كان الجامعة الإنجيلية ، وكل الأنشطة التبشيرية التنصيرية فشلت فشلًا ذريعًا في كل بلاد المسلمين ، دائمًا يعودون بالخيبة والخسران ، ما يكسبون غير واحد مهووس أو جاهل ، لكن واحد يعني ينتكس إلى هذا الأمر فشلوا فلجأوا فعملوا زي الحالة الدفاعية اللي يسموها إيه التبرير اللي هو بتاع ده حتى العنب ده حصرم ، يقول لك الذئب حاول أن يقفز على الشجرة علشان يأكل عنب ، كل ما يحاول فشل ما قدرش يحصل على العنب ، في الآخر مشي وهو بيقول إيه ده حتى حصرم ، هذه حيلة دفاعية لتبرير ، لأ هي اسمها التبرير اللي هو العنب الحلو أو العنب الحامض أي نعم أحسنت ، المهم يعني إن هم يعني لما فشلوا ماذا قال زويمر ؟ قال لهم إن يا جماعة تنصير المسلمين وإدخالهم في النصرانية ده هذا شرف هم لا يستحقونه فلنغير الهدف الآن ، نجعل الهدف هو إبعاد أبناءهم عن الدين الإسلامي ونحولهم عبارة عن أشياء ممسوخة لا هدف لها ولا عقيدة تجمعها ولا هوية لها ، فهذا حصل تطور في أساليب التبشير ، الموضوع طبعًا لا يناسب التفصيل فيه الآن .