فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 719

لقد ألمح كرودسون - دون أن يصرح - إلى أن أي بحث عادي على شبكة الإنترنت يمكّن المرء من التعرف بسهولة على العاملين في 'سي آي إيه'، ولكن القصة الحقيقة أكثر تعقيدًا، لم يقم كرودسون بالبحث عن العملاء السريين إلا بعد ظهور أسماء الأشخاص والشركات بالفعل في الصحف، فقام كرودسون بالبحث عن هذه الأسماء, ووجد أنها على صلة بالحكومة الأمريكية، فليس هناك موقع على شبكة الانترنت يمكن أن تعثر فيه على قائمة تتضمن أسماء عملاء سريين وتقول: 'إنهم يعملون بالفعل لدى المخابرات الأمريكية'، لقد أصاب كرودسون في نقطة واحدة, وهي أن الجهود التي بذلتها الاستخبارات الأمريكية لتطوير أوضاع فعالة للتخفي جهود لا تذكر، ولكن ما حدث كان بسبب إخفاق الزعماء أمثال تينيت، وليس خطأ العملاء أمثال فاليري بليم.

وفي موقع 'أليرت نت' الإخباري المستقل استنكر تعليق لاذع كيف يمكن لإدارة بوش أن تسمح بحدوث مثل هذا الخطأ, تلك الإدارة التي كثيرًا ما تذكر الحاجة إلى السرية في ظل التهديدات 'الإرهابية'.

يبدو أن وكالة الاستخبارات الأمريكية قد أدركت الآن فقط هذه المشكلة في الوقت الذي نواجه فيه - طبقًا لما تقوله الإدارة الأمريكية - تهديدات 'إرهابية' غير مسبوقة, وهو الأمر الذي يدعو إلى الانزعاج، على أية حال عندما تعرض كبار المسئولين الأمريكيين إلى المعلومات التي نشرتها الصحيفة فإن جميعم يرد ردًا كهذا: 'لا أدري ما إذا كان تنظيم القاعدة يستطيع أن يفعل ذلك، ولكن الصينيين يستطيعون'.

فلننس العرقيات والانتماءات أو الجنسيات - أي طفل في السابعة من عمره يمكنه أن يفعل ذلك، إن هذا يستدعي فقط السؤال التالي: إذا وقع أمننا في أيدي هؤلاء الأشخاص كيف يمكن أن نكون آمنين حقًا؟! الرئيس بوش - في دفاعه عن طبيعة عمليات التنصت الهاتفية السرية - ألمح مرارًا وتكرارًا أن تجاهل الكونجرس والقانون يعتبر أمرًا حتميًا من أجل منع تنظيم القاعدة من اكتشاف أن جهاز الأمن القومي للتنصت والمعروف بـ'الأذن الكبيرة' يقوم بالتنصت على المكالمات الهاتفية، وهذا ببساطة لا يعني شيئًا لكل من له عقل يعمل، ولكننا نرى هذه السذاجة [سواء كان لها هدف أم لا] تطل برأسها القبيح من جديد.

ويشير مارتن سكرام - محلل سياسي في خدمات سكريبس هاورد الإخبارية - إلى التشابه بين تقرير التريبيون وبين تجربته الخاصة منذ حوالي 32 عامًا, عندما عثر مصادفة على مدرسة تجسس أمريكية في مبنى سكني بأحد شوارع واشنطن بمقاطعة كولومبيا حيث إنه لم يتم إخفاؤها جيدًا.

وتنكشف الخيوط ببطء, وكلما انكشف خيط أدى إلى خيط آخر؛ حيث إنه في كلتا الحالتين كشف الصحفي للمخابرات المركزية الأمريكية فجوة استخباراتية بداخلها أذهلت الوكالة وأحرجتها - ولكنها أمدت الاستخبارات الأمريكية بالمعلومات التي تحتاجها كي تحاول استعادة أسرارها بأقصى سرعة ممكنة، كما أنه في كلتا الحالتين, فضل الصحفيون بصحيفة شيكاغو تريبيون ونيوزداي ألا يكشفوا هوية من افتضح أمره من عملاء المخابرات الأمريكية أو غيرها من الخصائص المميزة لهم.

لقد كتب سكارم أن اكتشاف نقاط ضعف 'سي آي إيه' ساعدها في عام 1974على تحسين أساليبها الأمنية, وأضاف أنه على قناعة من أن هذا ما سوف يحدث أيضًا في الموقف الحالي: 'لقد منحت التريبيون هدية لـ'سي آي إيه' أنقذت بقاءها, وذلك عن طريق اكتشافها لثغرة عصر الإنترنت الاستخباراتية الخطيرة التي يمكن كشفها'.

http://www.islammemo.cc:المصدر

هويتي

نور الجندلي

في يومٍ غادرتهُ الشمسُ إلى خلف السّحابِ الأسود، هاجرتُ وأسرتي إليهم..

نحملُ أحزان الغربةِ، ونخفي في حقائبنا حفنةً من ترابِ الوطن، كي نقبّلها بصمتٍ ونبللها بدموعٍ كلّما لفّنا الحنين..

أتيتهم طفلةً تحملُ بسمتها النّقيّة، كبرعمِ زهر، أصافحهم بودّ، وأنقشُ الفرح على وجوههم، أعيشُ معهم بوئامٍ كأيّ فتاة غربيّة.. فأنا واحدةٌ منهم، ولدتُ هنا في أرضهم، فكانت لي وطنًا آخر غير ذلك الوطنٌ المولود في قلبي، ذلك الوطن الشامخ الواسع الذي أحمله معي أينما رحلتُ، وأرمقُ خارطته بزهوٍ وأنا أهتف:

-إنها من أجمل اللوحات التي علّقتها في غرفتي!

كم جمعتني بهم من ذكرياتٍ على مقاعدِ الدراسة، وكم كانَ يثني عليّ أساتذتي ويلفّني إعجابٌ لا تخفيه عيون التلاميذ، يتحوّلُ إلى سيل أسئلةٍ لا تنتهي بعدَ الدروس، أجيبُ عليها بكلّ حبِّ، فقد أوصتني أمّي وقالت:

-يا حنين لا تبخلي، فأنت الكريمة بنتُ الكرم!

ثمّ أستأذنُ بلطفٍ وأمضي، غريبة أنا في شوارعِ مدينتي، وطني هناك، وفي دفء بيتي، أعودُ مثقلة بصمتٍ، ألقي التحيّة وأختفي في غرفتي، أدفنُ وجهي في وسادتي، وأمطرها دموعًا كلّما زارتني أشواقي العربيّة، لمئذنةٍ في مدينتي، لتسبيحٍ بصوتِ جدّتي، لسربِ حمامٍ يحلّق عاليًا ثمّ يعود.. وهل أعود؟ آه.. ما أقسى غربتي!

لم أدرك أن الأيام مضتْ سريعًا، وأني كبرتُ فما عدت طفلة، حتى رأيته بين يدي أمّي تمسكه بحرصٍ ثم تغطّي به شعري، وتبكي أمي وهي تتمتم:

-هويّتكِ هنا يا حبيبتي، وعنوانك، احرصي على جمالكِ لا يضيع!

وأبكي أنا بكاء الفرح! فقد تحققت أمنيتي بأن أرتديه، كان حلمًا يراودني، وكم جرّبته خلسةً بعيدًا عن ناظري أمّي، وكم دعوتُ الله أن أحظى به.

أنا الآن به ياسمينةً حقيقيّة، أو زهرة نسرين..

قد أختلفُ به عن قريناتي، ولكنهنّ سيتقبّلن..

خطواتي إلى المدرسة تسابقني، ولكنّ شعور الخوفِ يعصفُ بقلبي الصغير..

لقد حدثَ ما لم أتوقعه! ليتني لم آتِ اليوم إلى هنا!

أصواتهم الحاقدة تلاحقني..

-حنين أنت قبيحة

-ستتحوّلين إلى كسولة غبيّة..

-منظركِ مضحكٌ بهذا الشيء، لم لا تنزعيه وننتهي من هذه القضيّة!

دموعي ترجمت لأمّي كلّ ما وددتُ قوله.. فنظرت إليّ بعمقٍ وقالت:

-أتحبين يا حنين أن تنزعيه؟ لكِ ما تريدين!

لم أكن لحظة عودتي من المدرسة أحمل كمّ المشاعر التي داهمتني عند سؤال أمّي..

صحيح أني قد وضعت حجابي لساعاتٍ، لكنني حلّقت به بعيدًا جدًا إلى حيثُ لم أتوقع!

شعرتُ بهِ أنني عابدة حقيقيّة، تحملُ كلّ معانٍ للطهر والصفاء والنقاء، وأنّه كان حارسي الذي يحميني من عيونٍ جائعة، فيحتويني..

كان دفئًا غامرًا يأسرني، وهو عنواني، عنوان المرأة المسلمة الذي أضعته منذ ولدتُ وحتى هذه اللحظة في كلّ النساء اللواتي عرفتُ ماعدا أمّي!

لمّا ارتديتُه تعمّق الإسلامُ في داخلي، واستشعرتٌ رضا الله - تعالى -عنّي..

فهل أترك كنزي هذا وأضعفُ أمام كلماتٍ حاقدة..

أمضيتُ ليلةً عصيبة في التفكير..

لكنني استيقظتُ نشيطة، دخلتُ المدرسة بحجابي وابتسامتي، أجبتُ بفرحٍ على أسئلة المتطفّلين والمتطفّلات، وفرضتُ احترامي من جديد في هذا المكان..

وكان الإسلامُ ضيفًا جديدًا يزور القلوب،

وسأعملُ حتمًا كي يسكنها!

المواطنة والهوية

د. نورة السعد

«المواطنة انتساب جغرافي والهوية انتساب ثقافي..المواطنة انتساب إلى أرض معينة والهوية انتساب إلى معتقدات وقيم ومعايير معينة» .

هذه العبارات من مقالة قيمة للأستاذ الدكتور جعفر شيخ إدريس منشورة في مجلة البيان في عددها 211 في شهر ربيع الأول 1426ه..

وهي مقالة تجيب عن أسئلة عديدة تدور في ذهن كل قارئ قد تكون لديه بعض الضبابية في التفرقة بين المفهومين.. خصوصًا لدينا هنا وقد اختلطت الأوراق في الكتابة والتحليل عن موضوع الهوية والمواطنة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت