للتعرف علي أحوال المسلمين بالبرازيل ومشاكلهم وما يعانونه في سبيل الحفاظ علي هويتهم الإسلامية التقينا بالدكتور حلمي محمد نصر أستاذ الدراسات العربية بجامعة ساوباولو بالبرازيل ورئيس الوفد الإسلامي الذي زار مصر مؤخرا للمشاركة في مؤتمر"الإسلام في عالم متغير"حيث أكد الدكتور حلمي أن المسلمين في البرازيل استطاعوا بعد عناء طويل تكوين كيان إسلامي متماسك تمثل في عدد من المساجد الكبرى والمدارس الإسلامية إلا أن ذلك ليس كافيا لنشر الإسلام الصحيح هناك مشيرا إلى أن أول مسجد تم بناؤه في البرازيل في ساوباولو في الثلاثينات من القرن الماضي اشتريت أرضه في عام 1935 ووضع حجر أساسه في عام 1948 واكتمل بناؤه عام 1960 وذلك لوجود صعوبات شديدة في جمع تكاليف البناء من هنا وهناك وعندما تم بناء المسجد ظهر كيان الأقلية المسلمة في البرازيل واتسع نشاطها فأخذوا في بناء مدرسة إسلامية ثم حصلت الجمعية الخيرية الإسلامية على أرض من الحكومة لتكوين مقبرة للمسلمين ثم انتقل هذا النشاط إلى ولايات أخرى من البرازيل فتعددت المساجد وكثرت الجمعيات الإسلامية وبنيت مساجد في كورتييبا ، واراتجوا ، وكويابا ، ولندربنا .
في السنوات الأخيرة بنيت مساجد في برازيليا وسان ميجيل وحونديانى وبريتوس وعواروليوس وسنتوس وريودي جانيرو وسان مرنا ودوودوكامبو وهذه كلها جمعيات تخدم مسلمي البرازيل الذين يزيدون عن مليون نسمة معظمهم من أصول شامية .
وأضاف رئيس الوفد الإسلامي للبرازيل أما بالنسبة للمدارس ، ففي أوائل الستينات من القرن الماضي فقد بنيت أول مدرسية إسلامية في"فيلا كارون"حيث كان هناك جمع كبير من الأسر المسلمة وقد بدأت المدرسة بنجاح نسبي كبير ولكن لم تستطع مدرسة واحدة أن تسد احتياجات كثيرة من أبناء المسلمين ثم أقيمت مدرسة في كورتييبا وفصول عدة في أماكن أخرى لتعليم اللغة والدين رغم أن النتيجة دائما كانت أقل مما يرجى
"ضياع الأجيال المسلمة"
وعن حالة التعليم الديني واللغة العربية في البرازيل قال د. حلمى نصر أن حالة التعليم الديني واللغة العربية لا تبعث على التفاؤل وليس هذا عن تقصير من الجالية, ولكن الظروف كلها غير ملائمة لتحقيق الهدف فباستثناء المدرسة الأولى في فيلا كارون لا توجد مدارس بالمعنى الكامل لتعليم الدين واللغة العربية إنما هي فصول محدودة تقوم بهذا العمل في إمكانيات ضيقة ثم إن الالتحاق بهذه الفصول ليس سهلا على كل أبناء المسلمين بسبب البعد الشاسع وبسبب المواصلات الصعبة خصوصا لدى الأطفال ومن هنا اقتصرت هذه الفصول على أولاد المسلمين الذين يسكنون قريبا منها وتكون النتيجة على العموم غير مرضية فلو فرضنا أن في ساوباولو آلافا من الأطفال وأحصينا من يترددون منهم على فصول اللغة العربية والذين وجدناهم لا يتجاوزون بعض المئات ، بالإضافة إلى نقص في عدد المدرسين المتخصصين وعدم وجود الطرق الحديثة لتعليم اللغات من وسائل سمعية وبصرية وعدم وجود الكتب المشوقة للأطفال أدركنا مقدار الصعوبات التي تواجه الجالية الإسلامية في تعليم الأولاد وأدركنا مدى الضياع التي تتعرض له الأجيال الجديدة من ناحية الدين واللغة .
"غائبون إعلاميا"
وردا على تساؤل حول الوجود الإعلامي للطائفة الإسلامية في البرازيل أكد د. نصر أنه لا يوجد للطائفة الإسلامية الآن أي نوع من وسائل الإعلام فليس لنا جريدة تنقل أخبار الطائفة وتوثق الصلات بين أفرادها الموجودين في جميع أطراف البلاد وعرضها وبذلك فلا يعلم المسلم ما يحدث لأبناء دينه من ميلاد أو زواج أو موت أو قدوم أو سفر ، كما لا يعلم المسلم ماذا يجرى في بلاده إلا ما يقرأ من أخبار عن طريق وكالات الأنباء وكثيرا ما تصل محرفة ولكن توجد لنا مجلة تنشر المقالات عن الإسلام وعظمته وترد على الافتراءات التي ينشرها المغرضون وترفع صوت المسلمين بين طبقات الشعب البرازيلي ،فأكثر البرازيليين لا يعلمون شيئا عن الإسلام إلا ما يصلهم من مصادر مضللة وما يسمعونه من أخبار مشوهة .
وطالب د. نصر بعمل إحصاء شامل عن الأقلية المسلمة في أمريكا الجنوبية على العموم وفي البرازيل على وجه الخصوص حتى يمكن دراسة كيانهم وإعداد مناهج لمعاونتهم وتقويتهم في الوسط الذي يعيشون فيه والتوسع في بناء مدارس حسب توزيع السكان وكذلك بإقامة معاهد خاصة لتخريج الدعاة للبلاد الأجنبية ولابد من إتقان لغة البلاد التي يرسلون إليها ليتمكنوا من الحديث المباشر مع أبناء الطائفة التي يبعثون إليها كما ينبغي أن يلموا بدراسات الأديان المقارنة حتى يمكنهم - عن عمق - دحض الآراء الباطلة التي تظهر من وقت لآخر ضد الإسلام ومبادئه وأهمية تزويد المسلمين في الخارج بالكتب الإسلامية المستنيرة وترجمتها إلى لغة أهل البلاد للتعرف على سماحة الإسلام
عروبة العراق في خطر!
سمير سعيد / القاهرة ... ... ... ... ... 24/7/1426
"من يريد السيطرة على الأمة العربية والإسلامية عليه أن يدمر إرادة الأمة العراقية فهي الحلقة الرئيسة فيها".
هذه الكلمات التي وردت في مذكرات هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يمكن أن تكون العنوان الرئيس لما يشهده العراق منذ غزوه حتى الآن؛ إذ يمر العراق حاليًا بأخطر مرحلة في تاريخه ليس لاحتلاله فقط، وإنما لتعرضه لخطر سلخه عن هويته العربية والإسلامية خاصة في ظل الدعوات التي يشهدها العراق مؤخرًا من قبل بعد الأحزاب والفئات الطائفية والقومية تمهيدًا لتقسيمه إلى دويلات طائفية وقومية وإسقاطه من قائمة العروبة!
بداية تجب الإشارة إلى أن عروبة العراق وانتماءه للأمة العربية حقيقة حضارية سياسية ثقافية اجتماعية تشكلت وترسخت منذ آلاف السنين، ولا صلة لهذا التاريخ العريق لا بالبعث ولا بسائر الأحزاب والإيديولوجيات القومية المعاصرة التي أصبحت الحجة لذبح العراق وهويته وانتمائه للعروبة والإسلام.
الدستور وعروبة العراق
والآن مازالت هناك نقاشات عدة حول الدستور ونقاط الخلاف فيه، والتي تتعلق بموقف السنة منه، من حيث رفضهم لمبدأ الفيدرالية والبند الخاص باجتثاث البعث، ونفي عروبة العراق في الدستور المؤقت"قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية"الذي أُقر في العام الماضي، والذي يقوم على أساسه الدستور الحالي, وهو ما لم يتغير في الدستور الحالي، الذي لم يشر إلى أن العراق جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وإنما اكتفى مُعِدّوه الذين كانوا يعملون وفق مشيئة المستشارين الأمريكيين وكبيرهم اليهودي"نوح فيلدمان" (والده من سكان مستعمرات الضفة الغربية) بالفقرة"ب"من المادة الثامنة التي تنص على أن"العراق بلد متعدد القوميات، وأن الشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية"، وهنا يتضح العبث والتشويه بهذا الركن الأساسي للهوية؛ إذ يعني هذا أن العراق ليس بأكمله جزءًا من الأمة العربية بل جزء منه فقط ، وهو ليس بلدًا عربيًا بل بلد متعدد القوميات.
فهذه النقاط الثلاثة (الفيدرالية - اجتثاث البعث - عروبة العراق) إضافة إلى عدم تضمين الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للدستور أدرك السنة العرب وأيضًا الشيعة العرب، ومعهم التركمان أنها تستهدف النيل من عروبة العراق ومحو هويته وتقسيمه لصالح المخططات الكردية والشيعية الفارسية فكان الرفض القاطع لها.
أمريكا وعروبة العراق