وتحكي عن سيدة واجهت صعوبات في الحمل، وقال لها الطبيب اليهودي: يمكن أن تحملي بسهولة، ولكن إذا لم تتمسكي بالنواحي الأخلاقية، وعندما استفسرت منه عما يقصد صارحها بأنه يمكن أن يزرع لها بويضة ملقحة من رجل يهودي فرفضت السيدة، وغادرت العيادة، وانتشرت قصتها فامتنعت النساء المسلمات عن الذهاب إلى المراكز الطبية اليهودية للعلاج، وتضيف أن تعليم الفتاة الفلسطينية يواجه صعوبات مادية كثيرة، بينما تمول الوكالة اليهودية تعليم اليهوديات بسخاء، وفي كافة التخصصات، كما أن الإعلام الصهيوني يتفنن في زعزعة القيم الإسلامية، وتشويه الأسرة المسلمة، وإظهار الإسلام على أنه دين الجنس والإرهاب، وجرائم الشرف والخيانات الزوجية.
أما السيدة ختام دحلة فتؤكد أن جهود الجمعيات النسائية في الخط الأخضر في مجال المرأة والطفولة أسفرت عن زيادة ملحوظة في وعي النساء، والتزامهن فزاد بشكل ملحوظ عدد المحجبات، وبدأ البيت الفلسطيني يأخذ شكلا جديدا في تأثيثه من خلال تخصيص أماكن للنساء توفر الخصوصية، وعدم خدش الحياء، كما زاد الإقبال على حفظ القرآن والتفقه في علوم الدين، وتضاعف عدد النساء المنخرطات في دروس المساجد; حيث تتبنى الحركة الإسلامية مشروع تحفيظ القرآن للنساء، كذلك تكشف مهرجانات الطفولة التي تعقد بين حين وآخر عن مدي وعي الطفل الفلسطيني بقضيته، وعن المواهب الأدبية والفنية لأطفال فلسطين، والتي يعبرون من خلالها عن حبهم للأقصى واستعدادهم للجهاد من أجله.
وحول مجلة"إشراقة"كمؤشر على دور الإعلام النسائي في الحفاظ على الهوية، تقول السيدة ختام دحلة: إن المجلة تهتم بالأسرة الفلسطينية من أضيق إلى أوسع الدوائر، من العلاقات الأسرية والزوجية إلى التربية، ودور الأسرة في مواجهة التحديات الثقافية فضلا عن تنوع قضاياها، وأبوابها وحرصها على تناول الموضوعات الملحة والمهمة مثل قضايا المراهقة، والتصدي لتعديلات قانون العائلة الفلسطيني والعلاقات بين الجنسين، وغير ذلك مما يجعلها صورة إعلامية صادقة عن واقع المرأة الفلسطينية.
وقود الانتفاضة
الأسرة الفلسطينية كبيرة العدد، ويقف وراء ذلك فلسفة ورؤية واضحة، فالمرأة في هذه الأسرة تدرك أن عليها أن تشارك في جعل الميزان السكاني لصالح الفلسطينيين، وأن الطفل الفلسطيني ليس مجرد"عزوة"أو موضوع للتفاخر، وإنما هو وقود للانتفاضة والجهاد، فالأم تقدم فلذاتها واحدا تلو الآخر للأقصى، فإذا استشهد واحد كان شقيقه مشروع شهيد وهكذا.
من هنا فإن للسيدة فتحية 16 شقيقا وشقيقة، والسيدة ختام هي صغرى أشقائها وشقيقاتها الـ 1
أفغانستان .. الهوية الدينية والعرقية
الاربعاء:17/04/2002
(الشبكة الإسلامية) إعداد / جاد الكريم المطاوعي
هل تملك غير كلمة (آهٍ) يتهدج بها صوتك الخافت وأنت تحت تأثير الحمى التي سرت في جسدك المثخن بالجراح وليس هناك من حبيب أو قريب يخفف آلامك ويجفف دموعك .. ؟ إنها دموع الألم لجفاء الأهل والجيران .
أفغانستان جرح المسلمين النازف دومًا ، فلا يكاد يندمل حتى يرجع لسيرته الأولى أشد نزفًا وإيلامًا .
كتب على أهله طبيعة قاسية كأنما ألقيتهم في صحراء قاحلة لا زرع ولا ضرع ولا ماء ولا أنيس ، بل تكاد الوحوش الضواري تفتك بهم في وضح النهار.
أفغانستان أنة صامتة تخرج من قلب حزين مكلوم توشك الهموم أن تقتله، فلا يملك إلا أن يصرخ بصوت مهتدج (آهٍ) يا أفغانستان .
شمس الإسلام تشرق على البلاد المعلقة:
يقال: إن"أفغان"هو حفيد"بنيامين بن يعقوب عليه السلام"الذي رحل مع أبنائه الأربعين عندما حلت الكارثة ببني إسرائيل ، واتجه إلى هذه المنطقة الواقعة شرق بلاد فارس ، وأقام فيها ، ويقال عنها: إنها بلاد منحوتة في الصخر اعتلت هضابها جبال شماء من"البامير"التي يطلق عليها بعض الجغرافيين"سقف العالم"إلى الهندكوش والهملايا ، وهي الملابسات التي أوحت لبعض الجغرافيين اعتبار أفغانستان"بلاد الإسلا م المعلقة".
تتابعت على أفغانستان ديانات مثل: البوذية والزرادشتية والمسيحية النسطورية ، وحتى عبدة النجوم والأوثان ، وقد دافعوا عن دياناتهم تلك واحدًا تلو الآخر إلى أن وصل إليهم الإسلام عبر سِجِستان وخراسان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ومن بعده عثمان بن عفان ، رضي الله عنهما ، إلى أن استقر وتمكن على أرضها في منتصف القرن الثاني الهجري ، ومنذئذٍ صار الأفغان هم رافعي لواء الإسلام والذائدين عن حياضه في آسيا ، تشهد بذلك فتوحات الغزنويين والغوريين والهوتكسيين والأيداليين ، التي وصلت إلى ربوع الهند.
لمحة قبل إلغاء الخلافة:
لم تكن بلاد الأفغان بمفهومها الآن قائمة كإقليم خاص قبل نهاية القرن الثالث عشر الهجري ، وإنما كانت أجزاء منها تخضع للفرس وأخرى للهند ، وكانت بلاد الأفغان قد خضعت لحكم التيموريين في نهاية القرن الثامن الهجري ، فلما انقسمت دولتهم وضعف أمرها بعد وفاة مؤسسها انقسمت إلى إمارات ، فكانت هَرَاه تتبع خراسان تحت حكم التيموريين ، في حين تمكن"محمد بابر شاه ظهير الدين"أن يضم كابول وغزنة إلى سلطانه .
أما قندهار فقد استولى عليها الصفويون وخلفهم عليها الأوزبك ، فالمغول في الهند عام 1021هـ ، وهم الذين سلموها إلى الصفويين عام 1038هـ ، وقد شمل سلطانهم بعد ذلك أكثر الأجزاء التي تعرف اليوم باسم أفغانستان .
21 عرقًا وملة .. والباشتون الأكثر:
رغم أن التنوع العرقي يعد إحدى السمات الأساسية لدول القلب الآسيوي ، فإننا نجده أوفر وأعمق في أفغانستان ، التي يتعايش فيها الآن 21 عرقًا وملة . لقد سمحت الطبيعة الجغرافية لتلك الكيانات أن تحتفظ باستمرارها وتماسكها ، بحيث صارت الجبال والوديان والأحواض الهضبية بمثابة عوازل طبيعية احتمت بها مختلف الأعراق ، حتى جنبتها الذوبان أو الانقراض .
يعتبر البشتون أكثر تلك الأعراق - وأغلب عناصر طالبان منهم - ويعيشون في شمال جبال هندكوش وإلى الجنوب منها ، وهم مزيج من العناصر التركية والفارسية ، ويعرف الفرع الجنوبي من هذه القبائل باسم الغلزة ، وتنتشر أيضًا في شمال غربي باكستان في مناطق الحدود ، ويعرفون باسم البتان . ويأتي الطاجيك في المرتبة الثانية ، وهم عناصر فارسية ، ويعيشون في الأودية العليا من إقليم بادخشان ، ويمتدون إلى الغرب. ثم الشيعة وهم موزعون على أعراق ثلاثة: الفارسوان - القزلباشي - الهزارة .
ثم الأوزبك والايماق وهم أقرب إلى العنصر التركي (5,3%) . وهناك البلوش والتركمان والقرقيز والبراهي والمغول والكوجار والسيخ .. إلخ
وقد استأثر الباشتونيون تاريخيًا بالحكم في أفغانستان منذ ظهورها كدولة مستقلة على يد"أحمد شاه الأبدان"قبل أكثر من 300 سنة ، وتحديدًا عام 1747م ، وحتى الملك"ظاهر شاه"الذي ظل يحكم البلاد (40) عامًا ، ثم"نجيب الله"من بعده ، ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى قائد طاجيكي يدعى"السقا باشا"؛ حيث حكم أفغانستان عام 1939 لتسعة شهور فقط ، ولما لم يحظ بقبول الباشتو قاموا بإعدامه ، بينما كان الاستثناء التاريخي الثاني والأخير ، هو"برهان الدين رباني" (طاجيكي ) الذي تميزت فترة حكمه بالاضطراب وتصاعد الشكوى المتبادلة بين كابول وإسلام أباد ، وذلك بسبب الخسائر التي كان يتحملها اقتصاد الأخيرة نتيجة إعادة تهريب البضائع الأفغانية وقدرها البنك المركزي الباكستاني بـ (3.5) مليار دولار أمريكي .