هذا النوع من التعذيب يعتبر من أبشع وأفظع أنواع التعذيب , حيث تشكّل الأعضاء التناسلية آلة التعذيب والقهر والذل , وإذا كانت التهديدات بالإغتصاب هدفها البرهان للضحية على قدرة الجلاد الكاملة عليه , وتفاهة أية محاولة للمقاومة , فإن الإقدام على الإغتصاب فعليًا غرضه الإفناء النفسي الكامل للضحية الذي تبدو له كلفة المقاومة أكثر إهانة لكرامته من الاستسلام .
وبما أن الأعضاء التناسلية كغيرها من الأعضاء تعتبر مهمة جدًا للصحة البدنية والنفسية للفرد فهي تتعرض لهذا النوع من التعذيب للقضاء على الهوية والقدرة الجنسية للضحية , ليتجذر فيها هاجس عدم إمكانية ممارسة الجنس بشكل طبيعي أبدًا .
يقول أحد الضحايا: ( أتوا بصندوق صغير يحتوي على درج ووضعوا ذكري فيه وأغلقوه بقوة , فصرخت من شدة الألم ثم أغمي علي ) .
وقد تستخدم أشكال عديدة للعنف الجنسي للقضاء الكامل على الضحية لتدمير هويته الجنسية عن طريق الاغتصاب الجماعي .
قال أحد الضحايا: ( لقد اعتدوا علي بأبشع الأعمال ألا وهو اللواط , فقد كانوا أربعة قاموا بهذا العمل الشنيع ) .
مع العلم أن معظم ضحايا الاعتداء الجنسي لايتحدثون عن مآسيهم مما قد يترك مسألة انتشار أمثال هذه الممارسات مفتوحة .
وتدمير الهوية الجنسية لايمارس فقط عن طريق اللواط الذي تقاسي منه الضحية , لكنه يُقترف بواسطة لواط فعّال ينفذه جبرًا ضحية على أخرى , وأبشع هذه الصور عندما يُجبر الأخ بأن يفعل اللواط مع أخيه أو مع أخته أو مع ابنته والعياذ بالله تعالى وقد حدث هذا بالفعل في كثير من السجون مع كل أسف .
قال أحد الضحايا: ( أُوتي بطفلين وأُمرت أن أمارس عليهما اللواط , رفضت فضُربت ضربًا لايكاد يوصف وهُددت بأن يُفعل بي ما رفضت أن أفعله بالطفلين . .... ) .
كما يمارس التعذيب باللواط بواسطة الحيوانات ( الكلاب والحمير والعناكب .... إلخ ) .
قال أحد الضحايا: ( وضعوا على ظهري كلبًا بعد أن جردوني من الثياب….) .
و هناك نوع ثالث من أنواع التعذيب باللواط يُقترف بواسطة أدوات مكسرة .
قال أحد الضحايا: ( لقد جاؤوا بزجاجتين مكسرتين واحدة صغيرة وأخرى كبيرة وطلبوا مني اختيار واحدة , فسألتهم لماذا ؟! فضربوني بقوة حتى اخترت الصغيرة , وفعلوا بي ما فعلوا يستحيل أن أقول أكثر من هذا , لقد أصبحت لا أستطيع الجلوس ) .
ثاني عشر: التعذيب الذهني:
هنا يكون التعذيب موجه بشكل مباشر نحو جوهر الإنسان من أجل عزله ثم سحقه تمامًا .
في المقام الأول يعرض الضحية للقهر اللفظي حيث تواجه الضحية سيلًا عارمًا من الشتائم والبذاءات قبل الاستنطاق وطبعًا خلاله , فهذا النوع من العدوان اللفظي هدفه إهانة الضحية كائنًا من كان والبرهان له بأن لامكان له في هذا المكان أبدًا .
أما سب الدين والاستهزاء بالله ورسوله وكتابه الكريم ، فيستخدم لسحق كل دعم روحي للإيمان بالله جل جلاله لترسيخ فكرة لدى الضحية أن الجلاد ذو قدرة ليس لها حدود ولايستطيع أحد أن يحدها حتى الله جل جلاله و العياذ بالله .
قال أحد الضحايا: ( رفع الجلاد رأسه ونظر إليّ مطولًا ثم قال: ستعترف وصدقني حتى ربك لايستطيع انقاذك ….) .
ومن أبشع وأشنع صور التعذيب الذهني الذي يوجه على الضحية يكمن في التهديد باغتصاب الزوجة أو البنت أو الأخت أو الأم .
قال أحد الضحايا: ( جاؤوا بأمي وأختي وزوجة أخي و ثم فعلوا بهم الفحشة وعلى مسامع من في الزنزانة . ….) .
وقال ضحية أخرى: ( بينما كنت مربوطًا إلى الطاولة وشبه مغمى عليّ من جراء الكهرباء , سمعت صيحات وصرخات امرأة فعرفت أنه صوت وصراخ زوجتي , ثم ظننت أني مخطئ وأنه كابوس وأن كل هذا ناجم من هول التعذيب , ولكن الباب فُتح وإذ بزوجتي المسكينة أمامي , جرها الجلاد وأدخلها الزنزانة تحت وابل من السب والشتم , ولما رأتني مربوطًا إلى الطاولة صرخت ثم أغمي عليها , ولما رأيتها في تلك الحالة فقدت صوابي ولم أعد أقوى على التحمل أكثر , ثم سحبوها إلى الخارج ولم أسمع صراخها بعد ذلك , قال لي أحدهم ساخرًا: لاتخف إنهم يعتنون بها كما ينبغي …) .
وقال ضحية أخرى: ( كنت مربوطًا إلى كرسي وجاء الجلادون بأختي في سن الثالثة عشرة لأني رفضت الكلام , ثم شرعوا في الاعتداء الجنسي عليها أمامي ثم أخذوها إلى زنزانة مجاورة وكنت أسمع عويلها طوال الوقت ) .
إن استخدام الأطفال والنساء وأفراد العائلة كشخص ثالث في عملية الإرهاب والتعذيب يخضع لمنطق استغلال العلاقات العاطفية ( العناية والوفاء ) داخل العائلة لوضع الضحية في فخ الاختيارات المستحيلة .
كما تجدر الإشارة إلى أن إجبار الضحية لسماع صيحات ضحية أخرى يعتبر من صميم التعذيب الذهني حيث تجبر الضحية على حضور تعذيب ضحايا آخرين بدون حول ولاقوة .
قال أحد الضحايا: ( كنت أسمع من زنزانتي صراخ ونواح ضحايا يعذبون ليلًاونهارًا وأصواتًا مؤثرة لآلات التعذيب , كما أنني أسمع إلى الآن أصوات والمنشار الكهربائي يدوّيان في أذني وصوت سقوط الأجسام المقيدة التي ترمى على الجدار ) .
وبعد سرد ووصف بعض أنواع التعذيب الذي انصب وينصب على إخواننا في كل مكان من بقاع الأرض , ماذا أقول وماذا أكتب , حاولت أن أبين حكم الإسلام على الإكراه والتعذيب بيد أن قلمي لم يطاوعني وقلبي لم يوافقني لشدة هول ما كتبت و لعمري ما لم أكتب أشد و أفظع .
أختم مقالتي هذه بقول الله تعالى:
( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُود ِ* إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ *وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاأن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (البروج 1 - 22 ) .
الشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف
فصول من أبعاد الكارثة وجذورها في باكستان
[الكاتب: أبو مصعب السوري]