سأسرد في هذا البحث وصف طرق التعذيب الواردة من الناجين من التعذيب , وليس التعذيب الوارد في هذه الشهادات تعبيرًا عن سادية محضة عند الجلاد فقط ولكنما جزء من استراتيجية ينفذها الجلادون لإدارة رد فعل الضحايا على الألم وإضعاف مقاومتهم أيضًا .
إن هذه الإستراتيجية هدفها نقل الضحايا من حالة الصمود إلى حالة الإنهيار التام التي تتجلى عمومًا في لإجهاده الكامل وتردي قدراته العقلية والجسدية وشعوره بالضياع النفسي وفقدان شخصيته وعزيمته .
ولعل أبشع تلك الطرق التي تمارس على الضحية هي:
أولًا: الجلد واللكم والرفس:
هذه الطريقة من أكثر طرق تعذيب الضحية حيث يصفع الضحية على وجهه ورأسه وتوجه اللكمات والركلات نحو الوجه والأذن والبطن والصدر والظهر والأعضاء التناسلية . ويبدء هذا الأسلوب في التعذيب عادة قبل بدء الاستنطاق ويسلط على الضحايا بعد أن يتم تجريدهم من ثيابهم ووضع الأغلال في أرساغهم من قبل مجموعة من الجلادين الذين يتناوبون عليهم ضمن نوبات التعذيب وقد يتم الجلد بواسطة أسلاك كهربائية وأحزمة عسكرية وعصي وغيرها من الآلات الصلبة .
ثانيًا: التعذيب بالخنق:
وهذه طريقة أخرى من طرق التعذيب الرهيبة حيث يدخل في فم الضحية خرقة أو اسفنجة وسخة مثيرة للغثيان وهو مقيد وهذه العملية كثيرًا مايتبعها إدخال كمية كبيرة من الماء في فم الضحية الذي يغلق أنفه لخنقه, والجدير بالذكر أن الماء المعذب به ربما يكون ماءً حارًا أو وسخًا أو به سائل صابون أوسائل كيميائي يحرق جلد الوجه والرقبة ….إلخ .
ثالثًا: التعذيب بالأدوية والعقاقير:
وفي هذه الطريقة البشعة يوضع في فم الضحية نوع من الدواء يشعره بالدوار والتخدير في فمه وشفتيه ثم يحس بالغثيان ثم يغمى عليه , وربما يحقنون الضحية بحقن في ذكورهم أو ما شابه ليفقد الضحية الوعي بعد ذلك وربما يكون هذا الأسلوب من التعذيب حتى يفقد الضحية وعيه ويتأكدون من ذلك ليحضرونه لموجة جديدة من التعذيب .
رابعًا: التعذيب بالكهرباء:
إن هذا الأسلوب المرعب من التنكيل يحدث ألمًا فظيغًا في الجسد كما يؤلم الذاكرة أيضًا , حيث يوضع الضحية على سرير معدني أو ما شابه بعد أن يقيد بالأصفاد وربما وضعوا ملاقط الكهرباء على الأماكن الحساسة من الضحية ( الذكر أو الشرج) ثم يمرروا عليه الكهرباء لمدة طويلة قد تطول لساعات .
ففي أحد السجون وما أكثرها على الأرض قال أحد الضحايا: وضع الجلادون الأسلاك الكهربائية في أذني وفتحة الشرج وأعضائي التناسلية , إن الألم والعذاب الذي سلط علي يكاد لايوصف ومن ذلك الوقت انتابني الرعب وأصبحت دقات قلبي أسرع و إلى الأن أشعر وكأن جسدي ممتلئ بالأشواك.
وفي تقرير علمي حول الآثار الجسدية والنفسية للتعذيب بالكهرباء حيث يقول التقرير: ( يسبب الصعق الكهربائي إحساسًا يصعب وصفه , هزة بدنية ونفسية عنيفة تصحبها رعشات تشنجية وفقدان السيطرة العضلية مما يعطي الضحية إحساسًا بالضياع , فالضحية في خضم الإرتعاش والشرارات يصرخ بكل ما أوتي من قوة باحثًاعن أي شيء يقبض عليه وهو لايستطيع التفكير في أي شيء آخر ولايستطيع صرف انتباهه عن هذا الألم الرهيب , فيصبح حينئذٍ أي تعذيب إضافي تخفيفًا عنه ، لأنه يمَكنه من صرف انتباهه عن الألم الأساسي ومن الإحساس بالأرض وبجسده الذي يبدو وكأنه ينفلت منه , فالألم الإضافي يأتيه منجيًا والقرع بالعصا يأتيه منقذًا فيحاول الضحية قتل نفسه بضرب رأسه على الأرض مرارًا , بيد أنه لايفلح كونه في أغلب الأحيان يكون مكبلًا بالأغلال .
خامسًا: التعذيب بالنار:
وهذا النوع من التعذيب كان يمارس منذ العصور القديمة وإلى الآن حيث يسلط على الضحية نافثة اللهب حيث يريد الجلاد إلى اللحية وربما تستخدم ( قداحة ) لحرق اللحى , كما تستخدم السجائر والمكواة أيضًا .
حيث قال أحد الضحايا: سلطوا على صدري وظهري مكواة كهربائية فصرخت بقوة لشدة الألم ثم بطحوني على الأرض بقوة وسلطوا المكواة على فتحة شرجي .
سادسًا: التعذيب بالتبريد:
يوضع الضحية وهو عار أو بدون ملابس ملائمة في مكان يشبه الثلاجة وتخفض درجة الحرارة إلى تحت الصفر , وتجدر الإشارة إلى أن المخابرات الإسرائيلية والأمريكية مشهورة باستخدام وسائل تقنية لتوليد البرد الشديد لتعذيب الضحايا و فالبرد المتواصل لايحتمل ويخل بطبع وتوازن المعتقلين خاصة عندما يضاف إلى الجوع وقلة النوم والتعب والعزلة والقلق .
سابعًا: التعذيب بالتشويه:
وهذا الأسلوب من التعذيب يهدف إلى إتلاف السلامة المعنوية للضحية بتدمير سلامته الجسدية , فإن هذا الصنف من التنكيل ينمي في المعذب هاجس إمكانية فقدان نهائي لعضو من أعضائه .
قال أحد الضحايا: ( ربطوا رأسي بسلك من حديد إلى كرسي وقطعوا لحمي بكلاب وهشموا أنفي , وقلعا بمفك خمسة من أسناني , وكان وجهي منتفخا ومتورمًا إلى حد أن جلادين كانوا لايتحملون النظر إلي حتى أن أحدهم أتى بجرائد قديمة وغطى جسمي ووجهي لتفادي المنظر الرهيب ) .
ثامنًا: التعذيب بالتعليق:
وهذا النوع من التعذيب يتميز عن باقي أنواع التعذيب كون مصدر الألم المباشر ليس الجلاد بل الضحية نفسه , حيث تعلق الضحية على السقف من القدمين بواسطة كماشات وذلك لفترات تتراوح بضع ساعات وحتى أيام .
والقصد من هذا النوع من التعذيب هو الترسيخ في ذهن المعذب أنه هو الذي يسبب الألم لنفسه نظرًا لأن وزنه هو المصدر المباشر للألم , أي مفهوم السلطان المطلق للجلادين .
تاسعًا: التعذيب بالسلم والكرسي:
حيث يربط الضحية على السلم ثم يترك ليهوي بعنف فيتهشم وجهه وصدره على الأرض .
أما الربط على الكرسي فيكون بربط الضحية بكرسي مكتوف اليدين والقدمين ثم يتركونه يهوي على الأرض بوجهه , فالألم الذي يحس به الضحية تحت وطأة وزنه عند الإصطدام بالأرض يكون آثاره أشد عندما ينثر الجلادون البحص أو القزاز أو الشوك على الأرض ليقع عليه الضحية فيزيد ألمه ألمًا ووجهه وجعًا .
عاشرًا: الإضعاف والإنهاك:
إذا كانت أشكال التعذيب التي وصفتها تعتمد على القسوة والعنف المسلط على جسد الضحية فإ ن التعذيب بالإضعاف والإنهاك والعزلة تعتمد على المناورة بالألم لنقل الضحية من الحالة الحادة إلى حالة الإنهيار و حيث يحرم الضحية من النوم والغذاء والماء لبضعة أيام والحرمان من النوم قد يستمر إلى أحد عشر يومًا والطريقة الأكثر استخدامًا هي الإيقاظ العنيف والمتكرر وغير المتوقع حيث يتخلله فترات قصيرة من النوم . ربما يتركوا الضحية ينام ثم يأتون ويأخذونه فيجرونه من الثياب ثم يضربونه ثم يغمرونه بالماء ويشتمونه بألفاظ بذيئة ثم يتركونه ينام , ثم يعيدون هذا مرات عديدة .
ووظبفة هذا الأسلوب الشيطاني هو إضعاف المقاومة الذهنية والجسدية للضحية , وهذا التبليد يضع الضحية تحت تبعية الجلاد وإبقائه على تلك الحالة .
ففي ظروف كهذه يكون الألم والحرمان هما القاعدة الأساسية , حيث يظن الجلاد وكأنه هو وحده الذي يملك قدرة التخفيف من وطأة الحرمان من النوم والغذاء والماء .
ويفيد علم النفس المختص بالتعذيب أن الحرمان الحسي والإدراكي يجعل الدوائر العصبية في حالة احتياج ماس إلى تنبيه خارجي , فبعد سبع ساعات فقط تنتج لدى الضحية حالة من الهوس السمعي والبصري وفقدان للإتجاه قد يسبب في تلف دائم في الجهاز العصبي .
حادي عشر: الإعتداء الجنسي: