وتقوم الهوية في أية أمة من الأمم بدور المعامل الحضاري الذي يمتد عموديًا في أعماق الإنسان لكي يبعث فيه الإحساس بمسؤوليته عن تقدم أمته، فَيُفَجّر طاقاته في ذلك السبيل... ويمتد أفقيًا في الأمة لتصب جهودها في المسالك الصحيحة التي تنسجم مع آمال الأمة وطموحاتها.
ولا شك أن الهويّة التي تنطبق مع الخيار الحضاري للأمة الإسلامية هي الهوية الإسلامية، ولذلك فإنه عندما طرح زعماء العلمانية الهوّية الوطنية كبديل للهوّية الإسلامية، حدث في الأمة فراغ اجتماعي، وأدى هذا الفراغ إلى ظواهر الاغتراب وفقدان الانتماء للأمة، وفي ظل الاغتراب أصبح العقلاء والحكماء من الأمة غير قادرين على التأثير في حركتها، وصارت الكلمة للسفهاء، وصار الحكم للأراذل، فكان الفساد العريض، والجهود الضائعة، والطاقات المستنزفة! وصارت الأمة إلى التبعية الذليلة، وهكذا لم يصبح أمامنا من سبيل لإخراج أمتنا من التبعية إلى الريادة إلا عبر إحياء الهوّية الإسلامية، وإيجاد المشروع الحضاري الإسلامي... ليكون ذلك سبيلًا إلى استقطاب أفراد الأمة، وملء الفراغ الاجتماعي، لتزول ظواهر الاغتراب، ويتولى أولو الألباب قيادة الأمة... وتصبح الهوية الإسلامية حافزًا للتغيير، ودافعًا للفاعلية، وهاجسًا لصنع الحضارة [7] .
[7] لمزيد من الاطلاع - راجع إن شئت:
طريق البناء التربوي الإسلامي، عجيل النشمي، دار الدعوة، الكويت، دار الوفاء، مصر.
العقل المسلم والرؤية الحضارية، عماد الدين خليل، دار الحرمين.
لماذا نرفض العلمانية، محمد محمد بدري، دار ابن الجوزي، الدمام.
إخراج الأمة المسلمة
[الكاتب: محمد محمد بدري]
يعلق الكثير من الإسلامين آمالهم بـ"القائد الوحيد"الذي يظنون أن بيده تغيير واقع الأمة الإسلامية والانتقال بها من مؤخرة القافلة البشرية إلى قيادتها! وتعمتد أكثر الحركات الإسلامية على كفاءات الفرد القائد وقدراته الشخصية، ولذلك يكون غياب هذا القائد سببًا في اندثار تلك الحركات، أو على أقل تقدير تحول اتجاهها؟!
ولا شك أن للقائد أهمية كبيرة في التغيير، ولكنه ليس كل القضية، وإنما هو شطرالقضية، وشطرها الآخر هو وجود الأمة، ولا بد من شروط في القائد وشروط في الأمة، والتفاعل بينهما، لكي يتم التغيير وفق سنة الله الجارية: {إن الله لا يغيرر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ... تلك السنة التي تربط التغيير بتغيير ما بـ"قوم أي أمة"، وليس ما بـ"فرد أو قائد".
إن الحركات الإسلامية ينبغي أن تدرك أنها لن تصل إلى شيء من أهدافها - وهدفها هو تطبيق الإسلام في دنيا الواقع، وتحكيم الشريعة الربانية - طالما أنها معزولة عن جسم الأمة... بل لا بد أن تكون الأمة هي التي تجاهد لكي يقوم حكم الله ولكي يستمر في الوجود بعد ذلك، ولذلك فإن كل صدام مع السلطة لإقامة الحكم الإسلامي - قبل وجود الأمة - هو في الحقيقة عبث غير مبني على بصيرة ولا تدبر...
بل هو يصادم سنة الله في التمكين والاستخلاف في الأرض، والتي لا يمكن أن يتغير نظامها ويتبدل بمجرد فرد صالح أو أفراد صالحين مشتتين في الدنيا، ولو كانوا في ذات أنفسهم أولياء لله تعالى، لأن الله لم يقطع ما قطع من الوعد والتمكين لأفراد مشتتين، وإنما لجماعة منسقة متمتعة بحسن الإدارة والنظام قد أثبتت نفسها فعلًا أمة وسطًا، أو خير أمة في الأرض.
والأمة ليست أكوامًا بشرية، وإنما هي نسيج اجتماعي، تحكمه قوانين بناء الأمم، وصحتها، ومرضها، وموتها، وتتلاحم مكونات الأمة، وتعمل متكاملة بحيث يكون حصيلة هذا كله إخراج الأمة المسلمة، وقيامها بوظائفها، طبقًا لحاجات الزمان والمكان.
فالأمة كيان صناعي يمكن بناؤه وهدمه وهي تُخْرَج إخراجًا للقيام برسالة ووظيفة ما، وهذا الإخراج يقتضي فهم السنن والقوانين التى توجه إلى إخراج الأمة، وتحافظ على عافيتها، ثم تحويل هذه القوانين إلى تطبيقات عملية في أفكار أفراد الأمة وفي أخلاقهم، ومن قبل ذلك ومن بعده في شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربط هؤلاء الأفراد، وتوجه نشاطاتهم في اتجاه رسالة الأمة.
إن الأمة هي الرادع والمانع لكل منحرف ولكل انحراف، فهي التي تقف مع الحق ضد الباطل، وهي التي تكف أيديها وتمتنع عن مشاركة الظالمين، بل وتأخذ عن أيديهم للحق، ولذلك فإن الطريق إلى إقامة الحكم الإسلامي هو إخراج الأمة المسلمة... وذلك بدعوة الأمة إلى التوحيد، وملء الفراغ العقيدي في الأمة، ثم إحياء الهوية الإسلامية التي تستقطب أفراد الأمة، وتُخْرِج منهم أمة ذات ولاء ثابت، وهوية وشخصية متميزة... وهذه الأمة بتلك الموصفات هي التي تستطيع مواجهة أعدائها، وتقدر على أن تجرف في طريقها الأنظمة العلمانية الورقية وتلقي بها في مزابل التاريخ.
إن إحياء الأمة هو الذي يجعل للحركة الإسلامية قوة الضغط على الباطل والجاهلية، حتى تُسَلّم هذا الباطل أو يزول: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا} .
فإذا أردنا للأنظمة العلمانية التلاشي، وإذا أرادت الحركة الإسلامية لـ الخندق العلماني الاندثار، فإن الطريق إلى ذلك هو الإحياء الإسلامي الكبير الذي ينساب في خلايا المجتمع ويسري في روح هذه الأمة فيحييها بالقرآن [13] .
[13] لمزيد من الاطلاع - راجع إن شئت:
أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق، أحمد كنعان، كتاب الأمة.
إخراج الأمة المسلمة، ماجد عرسان الكيلاني، كتاب الأمة.
الجهاد الأفغاني ودلالاته، محمد قطب، مؤسسة المدينة، جدة.
طرق و أساليب تعذيب المجاهدين في سجون الكافرين
بقلم
الشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الحمد لله مُعز المؤمنين , وناصرهم على أعدائه وأعداء الدين , والحمد لله مُخزي الكافرين في الدنيا ومُعذبهم في الآخرة .
و الصلاة والسلاة على إمام المرسلين محمد بن عبد الله نبي الحرب و الملحمة.
الحمد لله الذي أعانني على كتابة هذا البحث لفضح أساليب جنود فرعون وهامان في العصر الحديث .
كنت قد ترددت بعض الشيء قي اختيار الاسم المناسب لهذا البحث , فقلت: ربما المناسب له اسم: ( أصحاب الأخدود ) , أو طرق و أساليب تعذيب المجاهدين في سجون الكافرين , فاخترت هذا الاسم بعد أن توكلت على الله تعالى لأنه بحسب ماأعتقد أوضح للقارىء وأقرب إلى القلب حتى يفهم من يقرأ العنوان ماذا يحوي هذا الكتاب في طياته من كلام .
و أحب أن أوضح للقارىء اللبيب أني لم أخصص هذا البحث لدولة معينة أونظام معين بل أتهم جميع الأنظمة والدول على وجه الأرض باستخدام هذه الأساليب القذرة في تعذيب وإرهاب المظلومين في الأرض .
تعريف التعذيب:
هو مجموعة الأفعال يسلط من خلالها ألم حسي أو معنوي أو معنوي وحسي شديدين على شخص أوعدة أشخاص بغرض الحصول على معلومات أو اعترافات أولمعاقبتهم على نشاطهم أو على أفكارهم المخالفة للآمر بالتعذيب .
ويمارس التعذيب عادة في مراكز المخابرات والأمن ومخافر الشرطة وثكنات الجيش والدرك كما يمارس في الفيلات والمستودعات السرية و في كل مكان يختاره الجلادون على أن تتوفر فيه شروط التعذيب الجسدي والنفسي .
طرق التعذيب: