فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 719

لقد لعب الأمازيغيون أدوارًا مهمة إبان الثورة التحريرية، وكان أغلب شهداء الثورة الجهادية الجزائرية ضد المحتلين الفرنسيين من الأمازيغيين الذين لم تكن لديهم حسابات ضيقة خارج الجهاد الحقيقي لأجل استقلال البلاد، لكن بعد الاستقلال، وفي أواخر الستينات؛ تشكلت الرؤية السياسية المعارضة للسلطة، والمطالبة بالحقوق المدنية لما سمي وقتها بالأقليات، وكان"حسين آية أحمد"من أوائل المطالبين بالحقوق السياسية للقبائل، برغم أن رؤيته لم تكن تستقطب كل سكان القبائل، لأن الخارطة الاجتماعية الجزائرية كانت تتكون في الحقيقة من ثلاث أنواع من الأمازيغ (الشاوية، الميزاب، والبربر) ، تعارضت مطالب"آية أحمد"وقتها بشكل كبير مع رؤية الميزابيين (نسبة إلى سكان بني ميزاب) مثلما تصادمت أيضًا مع رؤية الشاوية (نسبة لسكان الأوراس) ، إلا أنه في نهاية الثمانيات تحولت المطالب إلى رسكلة سياسية شديدة الخطر، بالخصوص بعد أن تبلورت إلى السطح العديد من النخب الفرانكفونية التي صارت تطالب صراحة بالانقسام، أو بما يسمى بالاستقلال الذاتي، ولعل حركات سياسية مثل"التجمع لأجل الثقافة والديمقراطي"بقيادة سعيد سعدي يعد من أكثر التشكيلات التي شجعت جدًا على صعود تيارات أمازيغية متطرفة وعنصرية أيضًا مثل حركة العروش التي تأسست في نهاية الثمانينات، وتحولت إلى أخطر حركة منادية بـ"الحرب"لأجل الاستقلال! بيد أن حركة العروش بقيادة"بلعيد أبريكا"شكل لوحده نزاعًا رهيبًا ليس ضد السلطة الفاسدة في الجزائر، بل وضد الجزائريين، قبل أن تكشف العديد من الصحف الجزائرية في أكتوبر 2004 أن شخصيات يهودية التقت بـ"بلعيد أبريكا"في العاصمة الفرنسية باريس، وأن الدعم المالي الرهيب الذي حصل عليه هذا الأخير يدخل في إطار عملية استعداد لتفجير الوضع في منطقة القبائل، بعد أن هدد في أبريل 2005 أنه مستعد لحمل السلاح لأجل إجبار السلطات الجزائرية على الخضوع لكل مطالبه التي كانت تتلخص في:

الاعتراف الكامل بحقوق الأمازيغيين، وجعل السبت والأحد عطلة نهاية الأسبوع، وصياغة الأمازيغية كتابة بحروف أجنبية وتعميمها على كل الجزائريين، وهي المطالب التي صدمت الرأي العام الجزائري باعتبارها بعيدة كل البعد عن همومهم المتمثلة في البطالة، والمحسوبية، والبيروقراطية، والفساد، والاقتسام غير العادل لخيرات البلاد، وانفراد النخبة بالسلطة الخ.

تفجير قنبلة"الحكم الذاتي"في لغة العروش بقيادة"أبريكا"و"مهنى فرحات"وغيرهما من المتطرفين عرى الوجه الآخر للأزمة الأمازيغية المبنية على جملة من الشعارات الخبيثة أهمها فتح الباب لتدخل أجنبي لفك النزاع، باعتبار أن المسألة ستكون مسألة عرقية أي أقليات"مسيحية"، وهو ما يراد تسويقه اليوم على أكثر من جهة، وعلى أكثر من جانب باعتبار أن المتطرفين الفرانكفونيين هم الأكثر رغبة في الانفصال عن الجزائر، بالخصوص اليوم بعد أن صادق الشعب بشكل كامل على قانون المصالحة الوطنية، وبعد أن تم إطلاق سراح آلاف من الإسلاميين في نفس إطار المصالحة، وهو ما يعده الأمازيغيون المتطرفون"خيارًا لا يمكن القبول به أو التسامح معه"، عبر جملة من التصريحات التي تصدر عن شخصيات أمازيغية في الخارج (في فرنسا) ، والتي تتهم اليوم السلطة بالعمالة للمتطرفين الإسلاميين!!، مع أن السلطة نفسها هي من أوقفت مسار الانتخابات التشريعية حين كادت الجبهة الإسلامية أن تنال ذلك الاستحقاق الشعبي الذي أعطاه لها الجزائريون ديمقراطيًا، والسلطة هي التي ساهمت في تفجير الوضع الأمنيـ وهي التي تورطت أيضًا في العديد من الأعمال القمعية ضد البسطاء من الشعب الجزائري.

الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن الأزمة الأمازيغية هي التي ستفجر الوضع العام في الجزائر حسب العديد من الملاحظين، لأنها ستعطي الفرصة لتدخل أجنبي (فرنسي) ، وهو تحديدًا ما تريده فرنسا لأجل"حماية"من تسميهم بـ"رعاياها"باعتبار أنهم يريدون أن يكونوا فرنسيين أكثر من الفرنسيين أنفسهم!.

الصمت الرسمي وقانون الفوضى!:

الشيء الذي يثير العديد من الأسئلة، ويبدو غامضًا؛ هو التعاطي الرسمي مع العديد من التصريحات الخطيرة التي تصدر عن شخصيات فرانكفونية أو أمازيغية متطرفة مثل"بلعيد أبريكا"أو"فرحات مهنى"أو"سعيد سعدي"وغيرهم.

بعض تلك الشخصيات تذهب إلى حد إهانة الجزائريين، واعتبارهم متخلفين لأنهم أكثر تمسكًا بالخيار الإسلامي مثلًا كما حدث في انتخابات عام 1992 الميلادية، التي جعلت العديد من الأبواق ترتفع ضد خيار الشعب، وتدق نواقيس الخطر لمناهضة الإسلام السياسي، واعتباره إرهابًا.

الغريب في الأمر أن السلطة لم تحرك ساكنًا أمام بعض المطالب الخطيرة التي تمس أساسًا السيادة الوطنية الجزائرية مثل المطالبة بحق الاستقلال الذاتي، والحق في الفرانكفونية كلغة رسمية، والحق في المسيحية كارتداد عن الإسلام الفطري، في الوقت الذي ترفع فيه نفس السلطة"سيف القانون!"ضد أي شخص يعبر عن رأيه مدافعًا عن قناعاته وثوابته، لعل القانون الذي فتح على أساسه باب اعتقال الصحافيين يعكس أيضًا التناقض التي تتعامل به السلطة مع الآخرين، فهي تعطي لنفسها حق سجن أي صحفي يكشف في تحقيق صحفي قضايا فساد شاسعة تتورط فيها شخصيات من النخبة، أو من رجال الأعمال المفسدين، بحيث أن العديد من الصحفيين مرميين في السجون الجزائرية بتهمة"التطاول على الأسياد"! بينما الذين ارتكبوا جرائم الفساد، والذين نهبوا خيرات البلاد، والذين رموا الشعب في كل هذه الفظاعة اليومية، والذين يعتبرون ثقافة"الفسق والزنا"تحضر وازدهار ورفاهية وتمدن، والذين يحاربون الشرفاء بالقول والفعل؛ هؤلاء هم الذين تتعامل معهم السلطة وفق ثقافة"قش بش"على الطريقة الجزائرية! باعتبار أن غض النظر على المفسدين الحقيقيين لا يقل قسوة عن كل الجرائم الأخرى التي ترتكب اليوم ضد الجزائريين، وأكبرها جريمة"التنصير"المفروضة على فئة كبيرة من الشباب مقابل"مزايا"كثيرة اسمها: الحياة الأفضل (La belle vie!) ، وإن غدًا لناظره قريب!

http://www.almoslim.net:المصدر

دور الكتاتيب في حفظ الهوية الثقافية لأبنائنا

د. ليلى بيومي

مثلت الدور المتخصصة في تحفيظ القرآن الكريم (الكتاتيب) دورا متميزا في تكوين الخلفية القرآنية الإسلامية في عقول كثير من أبناء المجتمع في الدول الإسلامية لفترة من الزمان ليست بالقصيرة، وكانت تلك الكتاتيب قد انتشرت في كثير من ربوع دولة الإسلام من جنوب شرق أسيا عبر أندونيسيا وماليزيا ومملكة فطاني سابقا وغيرها مرورا بباكستان وأفغانستان ودول شمال آسيا..إلى أقصى الغرب الإسلامي في المغرب وموريتانيا..ثم الجنوب في جنوب السودان الصومال ووسط أفريقيا.. وغيرها.. ولقد وجهت كثير من المخططات الخبيثة المنظمة للقضاء على الآثار الإيجابية لتلك الكتاتيب في العالم الإسلامي.. حتى أصبحت مؤسسة (الكتّاب) - تلك المؤسسة الصغيرة العتيدة - مهددة بالانهيار التام بل والانقراض.. ونحن في السطور التالية نحاول معا إلقاء نظرة عابرة على تلك الكتاتيب ودورها وكيف ينظر إليها.. من خلال (الكتاتيب المصرية نموذجا) ...

فعشرات من الأناشيد والأغاني والأشعار والحكايات الأخرى قد احتلت مساحة كبيرة من عقول الأطفال الناشئة وذلك على حساب حفظ القرآن الكريم في تلك المرحلة العمرية الهامة والحيوية والتي تستوعب حفظ ملايين من الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت