فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 719

ولاننسى أن الشيخ العطار هو الذي رشح رفاعة الطهطاوي للسفر إلى باريس وزكاه عند محمد علي باشا. في سنة 1821م تخرج رفاعة في الجامع الأزهر، وكانت سنه واحد وعشرين عامًا، ثم جلس للتدريس في نفس الجامع الأزهر لمدة عامين (1822م - 1824م) ثم انتقل إلى وظيفة واعظ وإمام في خدمة الجيش واستمر في هذا العمل حتى سنة 1826.

وفي سنة 1826م قررت الحكومة المصرية إيفاد أكبر بعثاتها إلى فرنسا وكان الطهطاوي ضمن هذه البعثة رغم أنه لم يكن طالبًا من طلاب هذه البعثة، بل لقد رشحه الشيخ حسن العطار لكي يقوم لطلابها بالوعظ والإرشاد، ويؤمهم في الصلاة، لكنه لم يكتف بذلك ونبغ في تعلم الفرنسية وأجادها وتتلمذ على أيدي أنبه علماء فرنسا في ذلك الوقت فلما رجع إلى مصر صار علمًا من الأعلام حتى وقتنا الحاضر. وأهم أسماء بعض طلبة البعوث العلمية التي أرسلها محمد علي إلى أوروبا:

(1) رفاعة رافع بك الطهطاوي (أول ناظر لمدرسة اللغات والألسن) .

(2) مصطفى مختار بك (أول ناظر للمعارف من تلامذة بعثة 1826م.

(3) علي مبارك باشا (المهندس والمؤرخ المشهور) .

(4) يوسف بك حكيكيان ( ناظر مدرسة المهندسخانة من سنة 1834م إلى سنة 1838م.

(5) محمد علي باشا الحكيم (طبيب وجراح مشهور) .

(6) مصطفى محرمجي (مهندس قناطر وجسور) .

(7) محمد بك السكري (مدرس بمدرسة الطب) .

(8) محمد شافعي بك (ناظر المدرسة الطبية)

(9) محمد بيومي بك (مدرس بمدرسة المهندسخانة) .

(10) مظهر بك (مهندس القناطر الخيرية) .

(11) محمد شباسي بك (مدرس بمدرسة الطب) .

(12) حسين بك الإسكندراني (ناظر البحرية)

(13) لمبير بك (ناظر ممدرسة المهندسخانة من 1838.

لقد بلغ عدد من أرسلهم محمد علي باشا إلى أوروبا في زمنه 319 طالبًا أنفق عليهم 224 ألف جنيه مصري.

واستطاع هؤلاء التلاميذ أن يكونوا سادة المجتمع وأن يساهموا بشكل مباشر وفعال في تغيير وجه المجتمع المصري على كافة الأصعدة والميادين الحياتية كما ساهموا في تغيير بنية المجتمع العقدية والفكرية هم وتلامذتهم الذين جاءوا من بعدهم تمامًا كما أراد محمد علي باشا ومستشارووه.

العودة إلى مصر:

في سنة 1832م (1283هـ) عاد الطهطاوي إلى مصر من بعثته وكانت قد سبقته إلى محمد علي تقارير أساتذته في فرنسا تحكي تفوقه وامتيازه وتعلق عليه الآمال في مجال الترجمة.

وكانت أولى الوظائف التي تولاها بعد عودته من باريس، وظيفة مترجم بمدرسة الطب، فكان أول مصري يعين في مثل هذا العمل.

وفي سنة 1833 (1249هـ) انتقل رفاعة الطهطاوي من مدرسة الطب إلى مدرسة الطوبجية (المدفعية) بمنطقة (طره) إحدى ضواحي القاهرة كي يعمل مترجمًا للعلوم الهندسية والفنون العسكرية.

وفي سنة 1835 (1251هـ) تم افتتاح أول مدرسة للغات في مصر وكانت تسمى أول الأمر (مدرسة الترجمة) ثم تغير اسمها بعد ذلك إلى (مدرسة الألسن) وهي الآن كلية الألسن التابعة لجامعة عين شمس بالقاهرة. ويعتبر الطهطاوي أول من أنشأ متحفًا للآثار في تاريخ مصر.

ويعتبر الطهطاوي أول منشئ لصحيفة أخبار في الديار المصرية حيث قام بتغيير شكل جريدة (الوقائع المصرية) التي صدر عددها الأول في سنة 3 ديسمبر 1828م أي عندما كان الطهطاوي في باريس لكنه لما عاد تولى الإشراف عليها سنة 1842م وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية حيث جعل الأخبار المصرية المادة الأساسية بدلًا من التركية، وأول من أحيا المقال السياسي عبر افتتاحيته في جريدة الوقائع، أصبح للجريدة في عهده محررون من الكتاب كان من أبرزهم أحمد فارس الشدياق، والسيد شهاب الدين.

أهم مؤلفات الطهطاوي:

(1) تخليص الإبريز في تلخيص باريز ويسمى هذا الكتاب أيضًا (الديوان النفيس بإيوان باريس) وهو الذي صور فيه الطهطاوي رحلته إلى باريس وتقدم به إلى لجنة الإمتحان في 19 أكتوبر 1830م.

(2) مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية... وقد خصصه الطهطاوي للكلام عن التمدن والعمران ولقد طبع في حياته سنة 1869م (1286هـ) .

(3) المرشد الأمين في تربية البنات والبنين.. خصصه الطهطاوي لفكره في التربية والتعليم وآرائه في الوطن والوطنية، وقد طبع في العام الذي توفي فيه 1873م (1290هـ) ومطبوع الآن طباعة حسنة متوفرة في الأسواق.

(4) أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل.. وهو الجزء الأول من الموسوعة التي كان قد عزم الطهطاوي على تأليفها وفي هذا الجزء يتكلم عن تاريخ مصر القديمة حتى الفتح الإسلامي، وطبع في حياة المؤلف سنة 1868م (1285هـ) .

وعشرات الكتب والأبحاث والقصائد والمنظومات الشعرية من علوم شرعية ولغوية وأشعار في الوطنية ومدح الولاة وغير ذلك.

أهم المترجمات التي قام بها الطهطاوي:

(1) ترايخ القدماء المصريين. طبع 1838م.

(2) (تعريب قانون التجارة الفرنسي طبع سنة 1868م.

(3) تعريب القانون المدني الفرنسي.. طبع سنة 1866م.

(4) كتاب قلائد الفلاسفة.. طبع سنة 1836م.

(5) مبادئ الهندسة.. طبع 1854م.

(6) المنطق.. طبع 1838م.

(7) روح الشرائع لمتسكيو.. لم يطبع.

(8) أصول الحقوق الطبيعية التي تعتبرها الإفرنج أصلًا لأحكامهم.. لم يطبع.

(9) الدستور الفرنسي الي نشره في كتابه تخليص الإبريز.

(10) كتاب جغرافية العمومية.. وهو كتاب (ملطبرون) .. ترجم منه رفاعة الطهطاوي أربع مجلدات من ثمانية.. وطبع بدون تاريخ.

هذا بالإضافة إلى عشرات الكتب والأبحاث التي كتبها بنفسه أو أشرف عليها ولولا خشية الإطالة لذكرناها.

لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه: أهدى له إبراهيم باشا حديقة نادرة المثال في (الخانقاة) . وهي مدينة تبلغ 36 فدانًا.. أهداه محمد علي 250 فدانًا بمدينة طهطا.. أهداه الخديو سعيد 200 فدانا.. وأهداه الخديو إسماعيل 250 فدانًا.. واشترى الطهطاوي 900 فدان.. فبلغ جميع ما في ملكه إلى حين وفاته 1600 فدان، غير ما شراه من العقارات العديدة في بلده طهطا وفي القاهرة!!

وفي سنة 1873م كان الطهطاوي قد بلغ الثانية والسبعين من عمره.. ودب في جسده الوهن.. ثم توفي يوم الثلاثاء 27 مايو سنة 1873م الموافق (غرة ربيع الثاني 1290هـ) .

مدخل لفهم فكر الطهطاوي:

استوقفتني عبارة ذكرها الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه تخليص الإبريز:"اعلم أنه جاء إلى الفرنساوية خبر وقوع بلاد الجزائر في أيديهم قبل حصول هذه الفتنة بزمن يسير، فبمجرد ما وصل هذا الخبر إلى رئيس الوزراء"بوليناق"أمر بتسييب مدافع الفرح والسرور، وصار يتماشى في المدينة كأنه يظهر العجب بنفسه، حيث إن مراده نفذ وانتصرت الفرنساوية في زمن وزراته على بلاد الجزائر، ومما وقع أن المطران الكبير لما سمع بأخذ الجزائر، ودخل الملك القديم الكنيسة يشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، جاء إليه ذلك المطران ليهنيه على هذه النصرة. فمن جملة كلامه مامعناه: أنه بحمد الله سبحانه وتعالى على كون الملة المسيحية انتصرت نصرة عظيمة على الملة الإسلامية، ولازالت كذلك. انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت