فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 719

إنهم يهدفون من خلالِه إلى صد الجماهيرِ عن المصلحينِ الناصحين ..وذلك بواسطةِ الإعلامِ الذي يُخدرُ الشعوبَ ، ويقلبُ الحقائقَ ، ويفرقُ بين القلوب؛ فهو السحرُ الحديثُ الذي أفرزَه الفكرُ الغربي، وهو المصيدةُ التي يمكن أن تؤدي الدورَ بالوجهِ المطلوبِ بعد أن ترفعَ رايةَ الإرهابِ وتلوِّحَ بها وتناديَ الجميع للمشاركةِ في زوبعتِها ليجعلُوها دعوى يطعنون من خلالهِا في الدعوةِ الإسلامية،ومعولًا يضربون به حصونها، وسيفًا مصلتًا على رقابِ الدعاةِ والمخلصين،وتهمةً جاهزةً تُطرحُ على المجاهدين الصادقين.

إن هذا المصطلحَ ـ أعني الإرهابَ ـ مصطلحٌ مخيفٌ يهزُ قلوبَ الجبناء، ويُسيطرُ على أفئدةِ ضعفاءِ العقول؛ لأنه لفظٌ يوحي بالنفرةِ والوحشيةِ لسامعِه ومن خلالِ وصمِ الدعاةِ بهذا اللقبِ يمكنُ الطعنُ في الجهادِ الإسلامي والتشكيكِ في حكمته.

ويهتبلُ الإعلامُ الكاذبُ والمزورُ للحقائق فرصةَ كلِ حركةٍ نشازٍ وكلِ حادثٍ شاذٍ يقعُ من بعضِ الجهلةِ أو المتعجلين من المسلمين ـ أو من غيرِ المسلمين أحيانًا ـ فيضخمُه ويستغلُ الحدثَ اليسيرَ أبشعَ استغلال، من أجل الكيدِ للدعوةِ ودعاةِ الإسلام، وشن الهجومِ الكاسحِ عليهم، والطعنُ في نياتهِم؛ حيثُ يتهم دعاةُ المسلمين زورًا وبهتانًا، وظلمًا وعدوانًا بأنهم وراءَ كلِ عمل إجرامي، وكلِ حادثٍ تخريبي يحدث في أي مكان من الأرضِ حتى تثبتَ براءتهُم إن كان لذلك من سبيل.

لقد جعل الأعداءُ شبحَ هذا المصطلح يطاردُ كلَ مسلم مستقيمٍ ،يحافظُ على أصولِ دينِه أو يفكرُ في الدعوةِ إليه، وجعلوا هذا المصطلحَ مرادفًا للتعصب المذمومِ والتشددِ في الدين والغلوِ والتنطعِ والبعد عن حقيقةِ الإسلام وصفائِه، واتهموا من وصموهم بهذا المصطلحِ بكرهِ الشعوبِ وعامةِ الناسِ والانتقامِ من المصالحِ العامةِ وتدميرِ مقدراتِ الأمةِ والعبثِ بها.

وبعد أن عرفنا هذه التهمةَ المعلبةَ الجاهزة ..لننتقلَ إلى صورةٍ أخرى لنرى نوعًا من الممارساتِ والسياساتِ للدولِ ذاتِ النفوذِ في المنطقةِ ..ونسألُ أذلك من الإرهابِ أم لا ؟

فماذا يقالُ عن قتل الأبرياءِ في مسجدِ الخليل ، وتبييتِهِم وهم ركعٌ سجدٌ لله ..والمذبحةُ التي حصلت في دير ياسين ..حيث قتلت العصاباتُ الصهيونيةُ أكثرَ من مئتين وخمسين شخصا ..منهم مائةُ امرأةٍ وطفل ؟!! ومجزرةُ كفر قاسم ..حيث قُتلَ أكثرُ من سبعةٍ وأربعين شخصا ؟!! وماذا يقالُ عن المجازرِ التي جرت في صبرا وشاتيلا ؟!! أليس إرهابًا تجويعُ الملايين من الأبرياءِ في أفغانستان..أليس إرهابًا قتلُ أكثرَ من خمسمائةِ ألفِ طفلٍ عراقي بسبب الحصار!! ويا ترى ماذا جرى في الجنوب اللبناني من القذائفِ والراجمات ..ولما فر المدنيون في فزعٍ صوب الشمال،وبعضهم فر إلى معسكر قانا الذي كان من المفترض أنه مكانٌ آمن تابعٌ للأممِ المتحدة .غيرَ أن صواريخَ وقذائفَ مدفعية، قصفتِ المعسكرَ وقتلت ما يقربُ من مئتين امرأةٍ وطفلٍ وكهلٍ.. لقد كان موقعُُ الهجومِ في قانا بحرًا من الجثثِ والدماء ..فماذا نسمي هذا ؟ هل نسميه إرهابا ؟‍

ثم هل ننسى المجازرَ الجماعيةَ في البوسنةِ والهرسك ..هل ننسى المجازرَ الجماعيةَ في كوسوفا ..وحاميةُ السلام ..صامتةٌ لا تتكلم ..وليت الأمرَ توقفَ عند هذا ..لهان الأمرُ وما هو بهينٍ وربِ الكعبة ..ولكن أن يكون هناك دعمٌ للعدو الغاشم ..ويُطالبُ منه بالإسراعِ على القضاءِ على الأصوليةِ بأسرعِ وقت ..ويسحبُ السلاحُ من الطرفِ المقابل ..زيادةً في الظلمِ والطغيان ..وهل ننسى شعبَ فلسطين ..الذي لا يزالُ يعاني من الويلاتِ من إخوان القردةِ والخنازير..وقد أظهرت بلا استحياءٍ التأييدَ الكاملَ وبكلِ إسفافٍ في الرأي العامِ ليهود ..والضربِ بعرض الحائطِ بكلِ القيمِ والموازينِ فماذا يسمى هذا ؟ أليس هذا قمةُ الإرهاب؟

ثم أليس من الإرهابِ يا مسلمون ضربُ مصنعٍ كاملٍ للأدويةِ بلا مبرراتٍ شرعية ؟!! وهبوا أنه كان مصنعًا لنوعٍ من الأسلحةِ كما زعموا ..فهل يبرر ذلك ضربُه ..وهل يجوزُ إقامةُ المصانعِ العملاقةِ الحربية في مكانٍ ويُحضرُ في مكان آخر ؟ وهل كُتبَ على العربِ والمسلمينَ تحريمُ الصناعات ، وهو حلٌ للغربِ وحليفتِهم إسرائيل ؟!! .

إننا نعجب والله حينما نسمعُ صيحاتِ التهديدِ بالانتقامِ المدمر، ونحن نرى سفاحي صبرا وَ شاتيلا قد صاروا قادةَ دول ! وكلُ ما فعلتُه المحكمةُ الدوليةُ هو حفظُ القضية.

فأين محاربةُ الإرهابيين ؟!!

وسفاحو البوسنةِ يحاكمون محاكمةً باردةً بطيئة، ربما تنقرضُ الأجيالُ ولم تصدر فيهم الأحكام‍ ؟؟ فلماذا يكيلون بمكيالين ؟!!

إنها الحربُ الصليبيةُ الجديدةُ لهذا القرنِ الجديد ..فهل نستيقظُ من رقدتنا ..ونفيقُ من غفلتنا ..ونعرف عدوَنا من صديقَنا ..وندركُ صدقا و حقا قول الله تعالى: ] كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ[ (التوبة: من الآية8)

ومن منطلق الإنصاف في القول فإننا لا نتنصل مما يقع من بعض المسلمين من تخريب وقتل وتفجير وتدمير وإفساد بغير حق فما هو إلا صورة من صور الإفساد الممقوت والذي جاءت الشريعة بتحريمه ، فإن الله جل جلاله عظّم الأنفس والأموال والعهود والمواثيق أن تنتهك أو يُعتدى عليها، كما حمت الشريعة الضرورات الخمس ضرورة الدين والعرض والعقل والمال والنفس.. ويجب علينا أن نقف صفًا واحدًا ضد كل من دعته نفسه إلى أن يفسد في الأرض أو أن يشيع الفوضى والخوف والرعب في البلاد.

و بقدر ما يستهينُ اليهودُ والنصارى والشيوعيون بدماءِ المسلمين، تراهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا تعرضَ فردٌ منهم للقتل ، وكلما زاد عددُ القتلى تعاظمَ الأمرُ عندهم ..فهل دماءُ المسلمين بهذه المنزلةِ المهينةِ عند القوم ؟ وهل كُتب القتلُ علينا والسلامةُ لغيرنا ؟ إنها نوعٌ من الغطرسة والكبرياء ..لا مبرر لها إلا شعورُهم الكاذب بالتميز علينا ..وقديمًا قال أسلافُهم وكذبهَم القرآن: ]لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ (آل عمران: من الآية75) .

و من خلالِ الوقائعِ والأحداثِ التي جرت تَبرزُ عدةُ دروس ..حريٌ بالمسلمين أن يعوها ومنها:

أولًا: أن الحربَ قائمةٌ بين الإسلام وملل الكفر ..وقد صرحوا بذلك ..وأنها بدايةٌ للحربِ الصليبية ..إذن لابد من الاستعدادِ لها والشعورِ الحي بأسبابِ الهزيمةِ ومقوماتِ النصر ..ومن لم يستطيعْ أن يجاهدَ بنفسِه فلا أقلَ أن يجاهدَ بماله، يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيًا في سبيلِ الله فقد غزا ، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا" [1] رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت