فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 719

والأصل بالمؤمن أن يكون حسن الظن بإخوانه ملتمسًا لهم المعاذير، وأن يدرك أن سوء الظن لايعني الذكاء دائمًا كما أن حسنه لايعني البلاهة أيضًا.. ومن خدعنا بالله انخدعنا به ـ كما قال الفاروق رضي الله عنه.

ومما يجب إدراكه وفهمه أن عدم وصولنا إلى نقطة اتفاق مع المخالف لايعني أن نضعه في الخانة السوداء.. إذ إن دون ذلك منطقة رمادية تسمح باستيعاب الجميع.

وإن ممارسة العنف في الحوار ـ بتحويله إلى (خُوار) وصَخَب وهتاف ـ هو مؤشر إفلاس ثقافي لاينبغي لأهل الحق والعدل أن يسمحوا لغيرهم أن يصفهم بمثل هذا..

وبغض النظر عن موقفنا من طرف دون آخر فإن مانراه اليوم أو نسمعه من تحويل الحوارات الثقافية إلى تعبئة جماهيرية واستعداد سريع للصراع هو يعبر ـ بكل تأكيد ـ عن أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة معرفية ... وعلى حَمَلَة الحق ونور الإسلام أن يدركوا أن صفاء النية في الحوار يلزم منه الرفق بالمخالف ورحمته والحرص على استصلاحه وهدايته، وذلك كله لا يحصل بالصّراخ والزعيق والهتاف! بل ربما حصل بخلافه.

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في (مجموع الفتاوى16/96 ) ـ:"وأهل السنة و العلم والإيمان يعلمون الحق، و يرحمون الخلق، ويتبعون الرسول فلا يبتدعون، و من اجتهد فأخطأ خطأ يعذره فيه الرسول عذروه. وأهل البدع مثل الخوارج يبتدعون بدعة و يُكفّرون من خالفهم، و يستحلون دمه، وهؤلاء كل منهم يرد بدعة الآخرين، و لكن هو أيضًا مبتدع فيردّ بدعة ببدعة، و باطلًا بباطل... و الله يحب الكلام بعلم و عدل، و يكره الكلام بجهل و ظلم، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار و قاضٍ في الجنة".

والله المسؤول أن يجمع ماتفرّق من أمرنا على الخير والهدى.

*محاضر في قسم السنة . جامعة القصيم .

فى ندوة (الحرب الثقافية الباردة)

علي المهدي ... ... ... ... ... 12/5/1423

-الاستيلاء على عقول البشر هو هدف الحرب الثقافية الأمريكية.

-المطالبة بتغيير المناهج الإسلامية يصب في الحرب الثقافية على المسلمين.

-الهيمنة الثقافية تمهيد للسيطرة الاقتصادية والسياسية .

-هذه بعض أساليب الغزو الثقافي .

الإسلام اليوم -كتب: علي المهدي:

شهد العالم على مدى تاريخه الطويل أنواعًا مختلفة من الصراعات فهناك الصراع على الأرض ، والصراع على المياه والصراع على الأسواق ، ومصادر المواد الخام ، ولكن أكثر هذه الصراعات خطورة هو الصراع الفكري الذي يهدف للسيطرة على العقول لفرض عقائد أو منظومات قيم أو ثقافات معينة على الآخرين ، وهذا النوع من الصراع تتنوع أدواته وسائله وهو يعتمد على الفكرة والمعلومة والصورة للوصول إلى الهيمنة الثقافية على عقول البشر ومن يملك العقول يستطيع أن يسيطر بعد ذلك على الثروات والأراضي والأسواق بدون طلقة رصاص أو دانة مدفع.

وقد عقد اتحاد الكتاب المصريين بالقاهرة ندوة حول كتاب (الحرب الثقافية الباردة) وهو عنوان ترجمة الكتاب الأصلي للباحثة البريطانية الشابة فرانسيس سورين سندزر (من دفع للزمار ؟ ) والذي تروى فيه بالوثائق والمستندات الدامغة قصة الحرب الثقافية التي تشنها أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية للسيطرة على عقول شعوب العالم.

الهيمنة الثقافية الأمريكية

في مستهل الندوة أوضح الروائي فؤاد قنديل مقرر اللجنة الثقافية باتحاد كتاب مصر أن المؤلفة البريطانية بذلت جهودًا مضنية لتوثيق كل كلمة قالتها في كتابها ، الذي يقع في خمسمائة صفحة ، وشملت الوثائق مستندات حصلت عليها من أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية، بعد أن تم الإفراج عنها بمضي المدة القانونية ، وأن تلك الأجهزة تخفت وراء واجهة تحمل عنوان (مؤسسة الحرية الثقافية) والتي من خلالها استطاع رجال المخابرات التسلل إلى كل قطاعات الفن والثقافة والفكر في كثير من دول العالم ؛ لمحاربة الشيوعية في البداية ، ثم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت تلك الأجهزة في محاولة بسط الهيمنة الثقافية الأمريكية على شعوب العالم ، تلك الهيمنة التي تمهد للسيطرة الاقتصادية والسياسية في مرحلة لاحقة .

وفى كلمته أشار طلعت الشايب المشرف على إصدارات المشروع القومي للترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة وهو مترجم كتاب (من دفع للزمار ؟) إلى أن ما يحدث اليوم من سيطرة أمريكية ثقافية واقتصادية هو ثمرة العمل الذي تم على مدى نصف قرن من الزمان منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وكان يقوم على استمالة وتجنيد عناصر من اليساريين السابقين ، والمعارضين والفنانين والمفكرين في العديد من دول العالم ، وتم ذلك سرًا ، وكان التمويل تقوم به مؤسسات أمريكية مخابراتية بعضها حقيقي والآخر وهمي تحت أسماء مستعارة ، ولكن الواجهة الكبيرة التي كان يتم ضخ الأموال عبرها هي (وكالة الحرية الفكرية) بهدف توجيه هؤلاء المفكرين والفنانين نحو رؤية أكثر توافقا مع الطرح الأمريكي الذي يقوم على الترويج لفكرة أن أمريكا هي المنقذ وهى التي تمثل عصر التنوير.

وأضاف طلعت الشايب بأن التمويل اتسع ليشمل الإنفاق على العديد من المؤتمرات والندوات والمعارض الفنية في مناطق مختلفة من العالم ، وطبع الكتب والمجلات التي تروج للثقافة الأمريكية تحت واجبات مختلفة ، وفى مرحلة مبكرة سعت المخابرات الأمريكية للتعاون مع الخارجية البريطانية وتم تشكيل إدارة (للعمليات القذرة) تشكلت من أبناء الصفوة في المجتمع الأمريكي والعاملين في مجال القانون والفن والمتفوقين علميًا ، وكان رونالد ريجان مسئول الدعاية في منظمة الحرية الثقافية ، وامتدت فروع تلك المنظمة وبلغ عددها عشرين فرعا في كل أنحاء العالم وأنشأت 20 مجلة منها مجلة (حوار) في بيروت ومجلة (شعر) في القاهرة.

التزام الصمت

وأشار طلعت الشايب إلى الصمت المريب الذي التزمت به الهيئات والمؤسسات الغربية تجاه كتاب"سوندرز"، ويرى أنه من المؤكد أن أحدا لن يجد أي حجة يدافع بها عن الحرب الثقافية التي تقودها المخابرات الأمريكية على شعوب العالم ؛ لأن الكتاب موثق بأدلة ومستندات دامغة ، ولعل بيان المثقفين الأمريكيين الذي نشر مؤخرًا والذي يؤكدون فيه عدالة الحرب التي تشنها أمريكا ضد الشعوب المسلمة تحت زعم محاربة الإرهاب نموذج واضح كل الوضوح لمساندة المثقف الأمريكي لصاحب القرار السياسي ، وتبرير القتل من أجل بقاء السيطرة للحضارة الغربية .

وتحدث الدكتور عبد العزيز حموده الناقد والعميد السابق لكلية الآداب جامعة القاهرة ومؤلف كتابي (المرايا المحدبة) و (المرايا المقعرة) في كلمة وضح فيها مذهب الحداثة الذي حولت المخابرات الأمريكية برامج نرويجية ونشرته، فأوضح أن الولايات المتحدة تسعى لفرض منظومتها الثقافية اتباعًا لمقولة"فوكوياما"حول نهاية التاريخ ، وضرورة عولمة الثقافة باعتبار شعوب العالم قطع تتحرك على وقعة الشطرنج التي تهيمن عليها المخابرات الأمريكية.

وتساءل ماذا نحن فاعلون ؟ وأجاب عن تساؤله قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت