فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 719

فقد اشتمل القرآن الكريم على أنواع الحوار، كحوار إبراهيم مع النمرود، ولقد سلك رسول الله نفس المسلك مع صحابته، كحواره مع ابن عباس في عدة مواضع وحواره مع الجارية عندما قال لها: أين الله؟ . قالت: في السماء. قال: اعتقها فإنها مؤمنة.

8-تعليمه آداب السلام:

ليست الرجولة في إقحام الولد في مجالس الرجال، بلا تعليم مسبق لآداب السلام والحديث، ولا ألطف من دخول أحد الصبيان على أحمد بن حنبل فقال: دخلت على أحمد بن حنبل أسلم عليه، فمددت يدي إليه فصافحني، فلما خرجت قال: ما أحسن أدب هذا الصبي، لو انكب علينا كنا نحتاج أن نقوم.

9-تقديمه النفع للمسلمين:

إن لتقديم المنفعة للمسلمين على مصلحته الشخصية أكبر الأثر في رجولته، حيث يتغلب على حظوظ نفسه، فيجد سعادة تفوق ألمه الشخصي، كما أن فيه ترسيخ للرحمة في قلبه للآخرين، والتي تقود للتكافل الاجتماعي الداعي له الحديث الشريف"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل البنيان يشد بعضه بعضًا".

وهذا ابن إدريس وجه ابنه إلى البقال يشتري له حاجة؛ فأبطأ ثم جاء فقال له: يا بني ما أبطأك. قال: مضيت إلى السوق. فقال له: لمَ لم ْ تشتر من هذا البقال الذي معنا في السكة. قال: هذا يغلي علينا. قال: اشتر منه وإن أغلى علينا؛ فإنما جاورنا لينتفع.

10-توفير الرقابة المنزلية:

من الخطأ الاتكال على الرقابة الذاتية لدى الصبي، بدعوى بلوغه طور الرجولة. بل يجب أن يتكاتف الوالدان على مراقبة سلوكياته وتنبيهه إلى مواضع الخطر، ومكامن الشر، حتى وإن بدت عليه مخايل الذكاء والعقل.

فهذا يزيد بن المهلب وقعت عليه حية، فلم يدفعها عن نفسه، فقال له أبوه: ضيعت العقل من حيث حفظت الشجاعة.

وخطر المخدرات على سبيل المثال من أشد المخاوف التي يجب وضعها نصب الاعتبار.

وللكاتب الأمريكي (انتوني روبنز) تجربة مفيدة في هذا السياق؛ فقال: وجدت أن أفضل طريقة للتأكد من تجنب أبنائنا لهذه الآفة هي أن نجعلهم يربطون بين الألم الساحق وبين العقاقير، فكان أن أخذوا أبناءهم لزيارة عمارة متعفنة، مليئة بالفئران تفوح منها رائحة المراحيض من كل طابق، وما أن دخلوا حتى واجههم منظر المدمنين وهم يحقنون أنفسهم بالعقاقير دون أن يكترثوا بمن يراقبهم أيما اكتراث، وأصوات أطفال مهملين متروكين بمفردهم وكان ما تعلموه أن يربطوا بين العقاقير والدمار الذهني والعاطفي والبدني.

أمثلة واقعية:

من الأمثلة التي عرف بها سؤدد هؤلاء أن عبد الله بن الزبير كان يلعب مع الصبيان في الطريق فلما مر عمر بن الخطاب فرّوا ووقف! فقال له عمر: لِمَ لمْ تفر مع أصحابك. فقال: يا أمير المؤمنين لم أجرم فأخافك، ولم يكن في الطريق ضيق فأوسع لك.

وأول ما عرف به سؤدد خالد القسري أنه مرّ في بعض الطريق وهو غلام فأوطأ فرسه صبيًا فوقف عليه، فوجده لا يتحرك فأمر غلامه فحمله ثم انتهى به أول مجلس مر به فقال: إن حدث بهذا الغلام حدث الموت فأنا صاحبه أوطأته فرسي وأنا لا أعلم.

وأول ما عرف به شرف الحسن بن زيد أن أباه توفي وهو غلام حدث وترك ديْنًا على أهله أربعة آلاف دينار، فحلف الحسن بن زيد أن لا يظل رأسه سقف بيت إلا سقف مسجد أو بيت رجل يكلمه في حاجة حتى يقضي دين أبيه فلم يظله حتى قضى دين أبيه.

الطفل بين عطوفة الدلال وسندان القسوة:

يحتار بعض الآباء في اتخاذ أي المسلكين منهجًا ثابتًا للتعامل مع الولد. أما التدليل فقد نص علماء النفس على أن الإسراف فيه له عواقب وخيمة ويقصد بالتدليل قضاء كل ما يريده الطفل مهما كان سخيفًا، وأن يكون الجميع رهن إشارته فلا شيء ينقصه ولا يضايقه، والطفل المدلل يأخذ ولا يعطي مما يؤدي به إلى:

1-الشعور بالنقص حين يواجه العالم الخارجي، حيث تعود أن يكون محط الأنظار مما قد لا يتوفر له فيفقد ثقته في نفسه.

2-يتحامل على الناس ويشعر بالاضطهاد مما يهدم شخصيته.

3-يعيش في صراع نفسي بين رغبته في توكيد ذاته أو الاتكال على الآخرين كما تعود.

4-عدم تدريبه على أي مسؤولية أو قيمة أو نظام بدءًا بألعابه المرمية، أو استذكاره لدروسه.

عود على بدء..

وليس معنى هذا عدم إظهار المحبة والرحمة بالطفل، فإذا لم تتحقق المحبة للأولاد بالشكل الكافي المتزن؛ نشأ الطفل منحرفًا في مجتمعه ولا يحسن التآلف مع الآخرين ولا يستطيع التعاون أو تقديم التضحيات، وقد يكبر فلا يستطيع أن يكون أبًا رحيمًا أو زوجًا متزنًا.

مشنقة القصوة

نص علماء النفس على أن محاسبة الطفل على كل كبيرة وصغيرة تولد الكراهية للسلطة الأبوية، فيتخذ منهم موقفًا عدائيًا، قد يدفعه إلى الجنوح وقد يستسلم الطفل ولكنه استسلام مبطن بالحقد والكراهية وهذه الطاعة العمياء:

1-تبث فيه الشعور بالنقص وتميت ثقته في نفسه.

2-تقتل فيه روح الاستقلال والمنافسة مع الآخرين.

3-تجعله عاجزًا عن الدفاع عن حقوقه والتعبير عن دواخله.

وقد يتطور هذا المسلك عند بعض الوالدين إلى نبذ الطفل وذلك بإهماله والتنكر له أو الإسراف في تهديده أو عقابه، أو السخرية منه أو إيثار إخوته عليه، أو طرده من المنزل وهذه من أحد أسباب جنوح الطفل.

إعادة صياغة للمجتمع!!

د. رقية بنت محمد المحارب

ذكر أحد مفكري الخليج العربي في مقالة له نشرت مؤخرًا أن هناك تركيزًا من قبل بعض القوى الغربية على موضوع إعادة صياغة المجتمع الخليجي بما يتناسب مع النموذج الأمريكي.هذه الصياغة تلغي أي إمكانية لنشوء -ولو مستقبلًا-أي مقاومة لتمددهم في الخليج والجزيرة العربية الذي يرتبط كما هو معلوم بالتمدد الصهيوني مكانًا وزمانًا. والشئ الذي لفت انتباهي هو أن هذه الصياغة للمجتمع الخليجي تعتمد على مسألة المرأة كما ذكر في مقاله، لأن صياغة عقل المرأة ووجدانها على الطريقة الأمريكية سواء من ناحية تشجيع الاستهلاك وتأصيل النزعة الفردية وجعل الحرية الشخصية من حقوق الأفراد ومتجردة من كل قيد حتى لو كانت تسئ للمجتمع، وتصوير الدين على أنه مجموعة من العقبات وأنه ضد ما يجلب السعادة من شأنه أن يمسخ الهوية الثقافية للمجتمع وبالتالي سهولة السيطرة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت