فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 719

وأخذوا ينقصون ثيابها من أطرافها ، ليخرجوا الزهرة من أكمامها ، واللؤلؤة من أصدافها ، فيروها جسدًا بلا ثياب ، عارية دون حجاب ، ليعبثوا بها ، ويتلذذوا بمحاسنها ، حتى يملوها ، ويسأموا منها ، فيلقونها تحت أقدامهم ويسحقونها بأرجلهم ، ليبحثوا عن غيرها من الفتيات الضائعات اللاتي في حمى الغفلة راتعات....

فأجابتهم المحرومة ، وانقادت لهم المهزومة ، ضعيفة الإيمان ، مهزوزة الشخصية ، ممسوخة الهوية ، قليلة العقل ..

فغدت لهم مرتعًا خصبًا ، وميدانًا عظيمًا يعبثون بها ، ويستخفون بعقلها ، ويلبسونها متى ما شاءوا ، ويعرونها متى ما أرادوا ، كالهائمة من السائمة .

وحاولوا أن يخرجوها من بيتها ومملكتها الحصينة وقلعتها الأمينة لتخرج لهم سافرة حاسرة ، قد خلعت جلباب الحياء قبل حجاب الثياب .

قال تعالى: { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا }

ومن تلبيسهم على المرأة المسلمة أنَّهم خدعوها بالادعاءات الكاذبة والدعايات المضللة عبر وسائل الإعلام من مجلات وقنوات وأفلام ، فسمَّوا لها الحب الشهواني والعشق الشيطاني باسم الحب والعلاقات البريئة !

والتعري باسم الموضة والأناقة ..

والسفور بالتحضر والتطور ..

والتمرد على الدين وشرع رب العالمين بالتقدم والتحرر ..

وشنَّعوا على الملتزمة بدينها ، والمستقيمة على أمر ربها ، فنبزوها بالألقاب القبيحة ، وأظهروها بالصور الشنيعة ، ليرجفوا في قلبها ، وليصدوها عن طريقها ، وليصرفوا عنها من تريد أن تسير على منوالها .

فلمزوا الملتزمة بأنها معقَّدة متزمتة !

وطعنوا في المحافظة على دينها وأدبها بأنَّها غير مرغوبة أو محبوبة !

وقالوا عن الستر و الحجاب بأنه تخلُّف ورجعية وعودة للعصور الحجرية !

وقالوا عن الحياء أنَّه هزيمة نفسية وضعفٌ في الشخصية !

يسمون الحقائق بغير اسمها ..

وهذا من تلبيس إبليس ، وتدليس المفاليس !

فكان ماذا ؟!

عثرت في طريق الحق بعض ضعيفات الالتزام ، فزلَّت بهن الأقدام ، ووقعن في جحيم الخطايا والإجرام ..

وسايرن ـ في ضعف بالغ ـ مركب التغريب ، وركبن ـ في بلادة قاهرة ـ مركب التخريب ، فوقعن في الفخ ، وسقطن في المصيدة .

* أختاه !

لو تأمَّلتِ حال بعض الفتيات ، ورأيتِ كيف تعيش ؟ وبماذا تتعلَّق ؟ وبمن تقتدي ؟ لتألمتِ لحالها ، ولتفطَّر قلبك كمدًا ونكدًا عليها .

فلا تكادين ترينها إلاَّ وهي تجوب الأسواق ، تحوم كالرحى ، وتدور كعقارب الساعة ، بين تلك المحلات التي خدعتها بتلك الإعلانات المشوقة عن التخفيضات المزعومة والتنزيلات الموهومة والتصفيات الكاذبة ، لتظلَّ المرأة أطول وقتٍ لها في أبغض البقاع إلى ربها ، فتُعرِّض نفسها للفتن والمحن ، في مكانٍ نصب فيه الشيطان رايته ، وأطلق فيه جنده و زبانيته .

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنها ـ أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أحبُّ البلادِ إلى الله مساجدها ، وأبعضُ البلاد إلى الله أسواقُها"

وغدا التسوُّق عندها ليس للحاجة ، وإنما للمتعة والسلوة ، ولقتل الوقت ، وتزجية الفراغ .

فاختلطت الفتاة بالرجال الأجانب ، ومنهم ذئابٌ جائعة تبحث عن فريسة ضائعة .. يبحثون عمَّن نسيت ربها ، وقلَّ دينها ، ورقَّ يقينها ، وغاض حياؤها ، فألقوا عليها شباكهم ، وأوقعوها في شراكهم ، بعد أن خدعوها بمعسول الكلام ، ووعود أهل الغرام الحرام ، فذُبحت المسكينة بسكين الغدر ، وطعنت بخنجر الخيانة ..

فيا ويلها !

يا ويلها يوم زلَّت قدمها .. فوطئتها الأقدام !

ونسيت خالقها ... فذكرتها المجالس بالتقبيح والتجريح ، والغمز واللمز ، والعتاب والملام !

وغفلت عن ذكر ربِّها .. فلاكت سمعتها الألسن ، وطعنت فيها الأفواه بالطعن والاتهام !

وسمعت ما حرَّم الله عليها .. فتسامع النَّاس بخبرها وانكشاف سوءتها بين الأنام !

ونظرت بعينها للمحرمات .. فملئت عينها بالدموع والعبرات !

وتهاونت في حجابها .. فهانت على الله وباءت بخسرانٍ عظيم !

وبذلت عرضها .. فذلَّت بذلك طول عمرها وعاشت في عذاب وجحيم !

ولو أنَّها حفظت دينها ، وصانت نفسها ، ورعت محارم ربِّها ، لحفظها الله من كلِّ سوء ، ولدفع عنها كلَّ شر ، ولكانت في منعة ورعاية وحفظٍ وعناية .

ولكن ؛ أبى الله إلاَّ أن يُذلَّ من عصاه ! ويفضح من تجرأ عليه ! ويكشف سوءة من لم يستح منه !

وما ربُّك بظلاَّمٍ للعبيد .

فما أكثر العِبر ! وما أقلَّ المعتبرين !

وما أبلغها من عِظاتٍ ! ولكن ؛ أين المتعظون ؟!

وما أسوء حياة الغافلين !

وما أقبح عيشة المعرضين !

وما أشنع نهاية الساقطين !

فوا حزناه عليها عندما سقطت ـ بتفريط منها ! فريسة ضعيفة في قبضة ذلك الذئب الخبيث الذي غدا يساومها على عرضها الغالي بعد أن سلبه ونهبه !

ووا حزناه على أهلها الذين وثقوا بها ، واطمأنوا لها ، فسحقت كرامتهم ، وذلَّت رقابهم ، ونكَّست رؤوسهم ..

فالعرض مدنَّس ، والرأس منكَّس !

ووا حزناه عليها يوم يهجم عليها هاذم اللذات ، فيهدم لذَّاتها ، ويلهب في حسراتها ، ويزيد من كرباتها !

ووا حزناه عليها يوم توضع في قبرها لوحدها ، دون أنيس أو جليس !

أين ساعة الفرح بالمعصية ؟! لقد أعقبها ألم طويل وندم مرير .

ووا حزناه عليها يوم توضع في تنور يغلي ، أسفله واسع وأعلاه ضيِّق ، به نارٌ تضطرم ولهب يضطرب ، وفيه أناسٌ عراة ، تصعد بهم النار إلى فوق ، فيصرخون من حرارة النار ولسعها ، ثم تنزل بهم إلى أسفل ، ليستمرَّ بهم العذاب والعقاب ، حتَّى يأذن بخروجهم منه ربُّ الأرباب !

عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"رأيت الليلة رجلين أتياني ، فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض مقدسة .."

فذكر الحديث إلى أن قال:"فانطلقنا إلى ثُقبٍ مثل التنُّور أعلاه ضيِّقٌ وأسفلهُ واسعٌ ، يتوقَّدُ تحته نارًا ، فإذا اقتربَ ارتفعوا حتى كادَ أن يخرُجوا ، فإذا خَمدَت رجعوا فيها ، وفيها رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ ..."

ثمَّ قال في آخر الحديث:"... والذي رأيتَهُ في الثَّقبِ فهمُ الزُّناةُ"

ووا حزناه عليها يوم تنشر من قبرها ، ثم تحشر بين يدي ربها ، لتحاسب على ما فعلت ، ولتسأل عما صنعت !

فأيُّ خجلٍ يعتريها ؟! وأيُّ حياءٍ يحتويها ؟!

إنَّه سؤالٌ ما أصعبه ! وموقفٌ ما أرهبه !

فأين أحبة الليالي الحمراء التي ملئت بما يُغضب رب الأرض والسماء ؟!

أين عهودهم ؟ أين مواثيقهم ؟ أين أيمانهم ؟

ما لهم وقفوا يلعنونها ويتخلون عنها ؟ !

تربت أيديهم وشُلَّت أيمانهم !

يتخلَّون عنها ، ويشهدون عليها ، ويخبرون بفعلها ، ويفضحونها ، فأحبَّة الأمس الغابر أعداء اليوم الحاضر !!

قال تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاَّ المتقين }

ووا حزناه عليها يوم تلقى في نار السموم !

يتأذَّى أهل النار من رائحة ونتن ما يخرج من قيح وصديد من فرجها .. عقوبة لهم ولها !

إذا لم تدركها رحمة ربها ..

فهل لحظة التلذذ بالوهم الكاذب ثمن مناسب لهذا العقوبات والكربات المهيبة ؟!

وهل ساعات التمتع باللذات الزائلة في الحياة العاجلة تستحق هذه الثمن البخس وهذه الخسارة الفادحة ؟!

* أختاه !

على رحاب السوق تدور أغلب هذه الحروب الضارية بين جماعة الذئاب الجائعة وبين الفريسة الضائعة التي خرجت عن حماها الذي ترعاه ويرعاها ، فعدا عليها العدو فأرداها !

أتريدين أن تعرفي بعض أوصاف الفريسة الضائعة التي نخاف عليها من نفسها ، ونخشى عليها من أعدائنا و أعدائها ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت